هل يحكم الكونغرس سيطرته على سياسة واشنطن تجاه إيران؟

2019-07-17T23:26:26+00:00
2019-07-19T16:46:06+00:00
كتّاب شرق وغرب
17 يوليو 2019
هل يحكم الكونغرس سيطرته على سياسة واشنطن تجاه إيران؟
عبدالعزيز الكيلاني

اتحد أعضاء من الحزب الجمهوري في مجلس النواب الأمريكي مع أعضاء من الحزب الديمقراطي، الجمعة، لمنع الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، من اتخاذ إجراء عسكري ضد إيران دون تصديق الكونغرس. هذه الخطوة من شأنها أن توصل رسالة قوية للإدارة الأمريكية في البيت الأبيض، مفادها أن المجلس يريد السيطرة أكثر على سياسة الولايات المتحدة تجاه طهران.

إن المشكلة الراهنة في واشنطن تكمن في عدم وجود إجماع سياسي كامل على توجيه ضربة عسكرية لإيران. فالرئيس ترامب، من جهة، أحاط نفسه بمجموعة من الشوفينيين كمستشار الأمن القومي، جون بولتون، ووزير الخارجية، مايك بومبيو، اللذين يبدو أنهما يريدان رؤية طهران وهي تدفع ثمن ما فعلته وما لم تفعله.

بالطبع، هؤلاء المتعصبين تتماشى آرائهم مع الدول المعادية لإيران في المنطقة، وتحديداً محور الرياض-أبوظبي-تل أبيب. ويمكن الإستشفاف من سياساتهم أنهم يتمنون أن يقدم الرئيس على فعلة كهذه.

لكن الرئيس نفسه، من جهة أخرى، يبدو أكثر تردداً منهم في المضي قدماً بتوجيه الضربة العسكرية لثلاثة أسباب على الأقل.

السبب الأول هو أن الرئيس الأمريكي يخشى أن ثمة حرب أو مواجهة عسكرية مكلفة مع طهران قد تؤثر على شعبيته قبيل الإنتخابات الرئاسية المقررة العام المقبل، وهو الشيء الذي بالطبع، لا يريده أن يحدث. فلطالما تعوّد الأمريكيون على تردد الإدارات الأمريكية من القيام بأي خطوات بخصوص الملفات الشائكة المتعلقة بالسياسة الخارجية قبل حدوث الانتخابات بنحو عام تقريباً، نظراً لإمكانية تأثيرها على النتائج عندما يحين وقت فرز الأصوات.

السبب الثاني يكمن في أنه لو نجح ترامب بإبرام اتفاق نووي جديد مع طهران، فإن ذلك سيظهره أمام الرأي العام الأمريكي على أساس انه “بطلاً” تمكن من عقد صفقة جديدة، وهذا بدوره سيعزز من شعبيته. وصراحة، يبدو ان هذا هو الهدف الذي يسعى إليه من خلال الضغط الذي يمارسه ضد طهران. وعلى النقيض من ذلك، فلو أقدم ترامب على توجيه ضربة لإيران، فإن الشعب الأمريكي قد ينظر إليه على أنه نسخة طبق الأصل عن ” جورج بوش الإبن”، ويستذكر غزو العراق.

السبب الثالث هو ان الطريقة التي أبدى بها، ترامب، عن رغبته بسحب القوات من أفغانستان وسوريا تؤكد انه بالفعل لا يريد المشاركة في أي حرب تقع في منطقة الشرق الأوسط. بالطبع، اليمن يبقى الملف الإستثنائي. فليس هناك قوات أمريكية على تلك الأراضي. كما أن الأسلحة التي يبيعها للتحالف الذي تقوده السعودية في اليمن، تُعد أحد السياسات التي لطالما رفض التراجع عنها بسبب حجم الإستفادة منها.

صحيح ان الرئيس الأمريكي كان قد أعلن انه أوقف ضربة عسكرية ضد طهران قبل بدأها بـ10 دقائق عقب إسقاط إيران لطائرة درون قبل نحو 3 أسابيع، لأنه – حسبما قال – علم أن 150 مدنيا سيموتون، إلاّ أن هذا السبب لا يبدو مقنعا على الإطلاق.

فالرئيس الذي لا يهتم بالآلاف الذين يقتلون في اليمن بالأسلحة التي يزودها إلى التحالف، ما الذي سيجعله يهتم بـ150 مدنيا؟ وحتى لا يبدو أنه تراجع كلياً، ربما فضّل اللجوء إلى العقوبات الإقتصادية، على الرغم من أن العقوبات أحيانا قد تؤدي لمواجهة عسكرية أيضاً. فلو أخذنا الأمور بسياقها التاريخي، لوجدنا أن أسباب هجمات اليابان على الولايات المتحدة خلال “بيرل هاربر” في الأربعينيات من القرن الماضي كانت نتيجة الحظر النفطي الذي قامت به واشنطن ضد اليابان.

إن واشنطن وطهران تدركان جيداً أن أية مواجهة عسكرية لن تصب في مصلحتهما، ولذلك يحاول الرئيس الأمريكي والقيادة الإيرانية تجنبها. لكن لأن مجلس النواب الأمريكي – ذو الأغلبية الديمقراطية – ربما يدرك تردد ترامب في كثير من المواقف، قد فضّل أن يؤثر المساك بزمام الأمور بدلاً من المغامرة وجعل الأمور عرضة لأن تخرج عن السيطرة في حال قرر الرئيس بشن ضربة عسكرية بالفعل.

ويبقى السؤال الآتي: هل يوافق مجلس الشيوخ الأمريكي – ذو الأغلبية الجمهورية – على هذا الأمر، وهل يتحد ثلثا الأعضاء للموافقة عليه، وهو الرقم المطلوب لمنع الرئيس من استخدام حق النقض “الفيتو”؟. إن لم يوافق مجلس الشيوخ، فلن تكون الخطوة التي اتخذها مجلس النواب إلاّ خطوة رمزية. لكنه في حال الموافقة – على الرغم من أن هذا يبدو مستبعداً – فإنه سيضمن امتلاك السيطرة على ما يمكن أن يفعله رئيس يغيّر آرائه كما يتغّير الجو في لندن (أربعة فصول في اليوم الواحد)!

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.