الحرب في لبنان مسألة وقت: الفلسطيني ليس وقوداً!

2019-07-17T11:27:43+00:00
2019-07-17T11:27:46+00:00
كتّاب شرق وغرب
17 يوليو 2019
الحرب في لبنان مسألة وقت: الفلسطيني ليس وقوداً!
زاهر أبو حمدة

لا يمكن وضع اجراءات وزير العمل اللبناني كميل شاكر ابو سليمان، إلا في سياق خدمة “صفقة القرن” ومشروع أميركي يستهدف لبنان قبل الفلسطينيين. صحيح أن الحكومة “الفينيقية” المعاصرة رفضت المشاركة في ورشة البحرين، وأعلن اللبنانيون جميعهم رفضهم التوطين حسبما نص الدستور، لكن المعلن يختلف عما يجري في الغرف المغلقة والاجتماعات السرية.

قبل فترة وجيزة، قايض ديفيد ساترفيلد، استخراج النفط من البحر بتوطين فلسطينيين من دون ذكر العدد المحدد. ومنذ بدء حديث ادارة دونالد ترامب، عن صفقة لتصفية القضية الفلسطينية والدولة اللبنانية تسهل “عن عمد” تسفير العائلات الفلسطينية بطرق مشبوهة وعلى حسابهم الى ما وراء البحار، وهذا معروف والكلام عنه يطول. اما المستغرب، هو الزيارات المتكررة للوفود العسكرية الاميركية لمحيط مخيم عين الحلوة. بدأت هذه الزيارات الاستطلاعية والاستكشافية الخطيرة في سبتمبر/ ايلول 2017، وترأس الوفد حينها، نائب قائد المنطقة الوسطى في الجيش الأميركي شارل براون، ورافقه مسؤولون في سفارة الولايات المتحدة في بيروت. ثم زيارة قائد المنطقة الوسطى في الجيش الأميركي الجنرال جوزف فوتيل في أبريل/ نيسان عام 2018 مع وفد مشترك من القيادة الوسطى والسفارة الأميركية. ووضعت هاتان الزيارتان حينها في إطار الاهتمام الأميركي بعين الحلوة والاطلاع عن قرب على المخيم والوضع في هذه المنطقة وفي الجنوب اللبناني عموماً. أما زيارة الوفد العسكري الاميركي مع مسؤولين في السفارة الاميركية في عوكر في سبتمبر/ ايلول من العام الماضي، فلم يكشف عن شخصيات الوفد. وحين سألنا مسؤولين لبنانيين عن مضمون الزيارات الثلاثة في عام واحد، كانت الاجابات مبهمة، إلا أن احدهم أخبرنا أن التخطيط الاميركي ليكون مخيم عين الحلوة مقرا للشركات الاميركية التي ستنقب عن النفط في البحر. هذا يعني أن المخيم سيمحى عن الخارطة.

في المقابل، تكثفت العقوبات على شخصيات ومؤسسات مرتبطة بحزب الله، والحرب الذكية المعتمدة على الفتن والحروب الداخلية والضغط الاقتصادي والسياسي لاستهداف بيئة المقاومة اللبنانية. والافضل للاميركيين اشعال فتنة لبنانية – فلسطينية تزيح “الوجه الفلسطيني” للحزب والتحريض عليه فلسطينيا، أي وضعه في مقابل من يدعو لتحرير ارضهم وضربه في عقيدته: “تريدون تحرير فلسطين وتقتلون الفلسطيني”. لذلك لا بد من موقف حاسم للحزب برفض اجراءات “المحامي الاميركي” ابو سليمان، لدرء الفتنة اولا ومن ثم لمساعدة اللاجئين المسحوقين على انتزاع حقوقهم.

أما السيناريو يتحول لفيلم رعب بخطأ بسيط، أو مشهد عنفي تتنقاله وسائل التواصل الاجتماعي. لنتخيل ان التظاهرات الفلسطينية ادت الى قتل فلسطيني سلمي او تدخل طرف ثالث وقتل عنصر امن لبناني، حينها ستخرج الامور عن السيطرة. سيحُرج الجميع وفي مقدمتهم الجيش اللبناني وستصدح الاصوات المعادية بالانتقام وتخليص لبنان من “الجرثومة الفلسطينية”. ويلاحظ أن غالبية الحسابات على “فيسبوك” و”تويتر” التي هاجمت الفلسطينيين وحرضت عليهم ودعمت الوزير، مزورة وتتبع لجيوش الكترونية معروفة الممول، وللاسف انجر بعض الفلسطينيين للرد عليها ونسخها والترويج لها.

يُراد للفلسطيني المنبوذ في لبنان ليكون شرارة الحرب ووقودها، ولنعترف ان غالبية مسيحيي لبنان ينظرون للفلسطيني على أنه مسلم، ومعظم الشيعة يرون بالفلسطيني مذهبه السني، أما السني اللبناني فيراهن على أن الفلسطيني السني في خندقه كأداة لا اكثر. والصورة ليست كذلك، والاهم كيف ينظر الفلسطيني اللاجئ الى نفسه؟ وهل غطاء حكومة “إلى العمل” المشكلة من الاحزاب اللبنانية كافة موافقة على قرار الوزير القواتي؟ يبدو أن الجميع موافق أو يغض النظر منعا لاختلاط الملفات في الساحة اللبنانية المعقدة.

يتأكد أن المعركة السلمية، هي معركة وعي في المقام الاول ويتضح أن الجميع يتعلم من اخطاء الماضي لكي لا يكون الفلسطيني وقود حرب تخطط لها واشنطن. والجميل في الامر، تعاطف لبنانيين مع اخوانهم الفلسطينيين والاعلان عن ذلك ورفع شعار “الشعب اللبناني والفلسطيني واحد”، لكن إن وقعت الحرب ربما سنصبح اثنان وثلاثة وربما عشرة. ويعرف الجميع أن الحرب الاهلية اللبنانية كانت شراراتها فلسطينية، ليس لأن اللاجئين يريدون اقامة دولة في لبنان كما يروج البعض، إنما كانت ردة فعل طبيعية لاجراءات “المكتب الثاني” والاذلال للاجئين وهم من دون سلاح، لكن حين تسلحوا استطاعوا الدفاع والهجوم. والان السلاح موجود، وإن كان فرديا، لكنه مؤثر جدا وانتشار المخيمات على الجغرافيا اللبنانية يساعد في ذلك، واستحضار التاريخ يستدعي الحرب.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.