أبعاد استلام تركيا أول مجموعة من أجزاء منظومة “إس 400” الروسية

2019-07-12T20:55:49+00:00
2019-07-13T10:29:56+00:00
ترجمة وتقارير خاصة
12 يوليو 2019
أبعاد استلام تركيا أول مجموعة من  أجزاء منظومة “إس 400” الروسية

شرق وغرب – أعلنت وزارة الدفاع التركية عن وصول أول مجموعة من أجزاء منظومة “إس-400” الروسية إلى مطار عسكري في أنقرة.

وقالت الوزارة في بيان نشرته، الجمعة، على حسابها في موقع التواصل الإجتماعي “تويتر”: “في إطار الاتفاق المبرم بين الجانبين، بدء شحن أول مجموعة من أجزاء منظومة إس-400 إلى قاعدة “مرتد” الجوية بالعاصمة أنقرة، إعتبارا من 12 يوليو/تموز 2019”.

— رسالة واضحة لكل الجهات التي أرادت أن تمنع إتمام الصفقة

في هذا السياق، قال المحلل السياسي التركي، حمزة تكين، ان الرسالة واضحة لكل الجهات التي أرادت أن تمنع إتمام هذه الصفقة وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية.

وأضاف تكين لـ”شرق وغرب”: الولايات المتحدة ضغطت على عدة جبهات لثني تركيا عن اقتناء هذه المنظومة التي التي ستعطي تركيا قوة عسكرية هائلة في منطقة الشرق الأوسط.

وأشار إلى أن تركيا أرسلت رسالة واضحة مفادها أن كل التهديدات الأمريكية لا قيمة لها في الدوائر التركية ولدى القيادة في أنقرة، لافتاً إلى أن تركيا هي التي تتخذ القرارات التي تراها مناسبة فيما يتعلق بأمنها القومي وسيادتها وتطوير نفسها عسكريًا وصناعيًا وفي مختلف المجالات الأخرى.

ولفت إلى أن أنقرة أوصلت رسالة أخرى للولايات المتحدة تكمن في انه ليست واشنطن هي التي تعطي تعليمات لأنقرة، وماذا تفعل وماذا تشتري أو لا تشتري.

وقال ان أنقرة درست التهديدات الأمريكية وطبيعتها، ووجدت أنها ليست مؤثرة حتى لو نفذتها. بالتالي، استمرت تركيا باستجلاب وإتمام صفقة S-400. وحتى فيما يتعلق بقضية F-35، في حال قامت الولايات المتحدة بقرار متهور، غير مدروس، وغير عقلاني، بعدم تسليم هذه الطائرات لتركيا، فإنه كما قال وزير الدفاع التركي ان أنقرة ستصنع F-35 وأقوى من F-35.

واستشهد تكين بقصص سابقة، قائلاً انه في السابق، منعت أمريكا بيع تركيا طائرات بدون طيار قبل عقد تقريبا. والآن، تصدر تركيا طائرات بدون طيار من صناعة محلية كاملة، بل إنها متفوقة على بعض الدول، حتى على الولايات المتحدة نفسها بتصنيع هذه الطائرات.

وأضاف: لذا، فإنه إذا منعت واشنطن تسليم F-35 لأنقرة، فإن تركيا ستصّنع مع دول أخرى وتبرم اتفاقيات أخرى سواء مع إيطاليا، بريطانيا، الصين أو روسيا.

وتساءل: لماذا كل هذا الإصرار الأمريكي على رفض هذه الصفقة، وامتلاك تركيا لهذه الصواريخ؟ هذه الصواريخ دفاعية وليست هجومية. فلماذا أمريكا لا تريد تركيا أن تمتلك سلاح دفاعي؟ فأنقرة لن تهاجم بها أي جهة أخرى حليفة للولايات المتحدة، بل ستدافع عن نفسها فقط ليس إلاّ. هل تحضر الولايات المتحدة أو كانت تحضر لمخططات ضرب تركيا في السنوات أو الفترة المقبلة، وبالتالي لا تريد لأنقرة أن تكون ممتلكة – حينها – لدفاع جوي قوي؟

واعتبر ان اعتراض واسنطن بأن هذه المنظمة ستقوض حلف شمال الأطلسي “الناتو” وقوته “كذباً”، مشيراً إلى أن هناك ثلاث دول في الحلف تمتلك في حلف الناتو منظومة صواريخ S-300. فلماذا حلال على تلك الدول أن تمتلك هذه الصواريخ وحرام على تركيا؟

وخلص إلى القول: هذا يوضح أن هناك غاية سلبية، ونية سوء، لدى واشنطن وبعض العواصم تجاه تركيا. لم تهتم تركيا بهذه النوايا وأقدمت وستقدم على ما تراه صحيحًا في خدمة أمنها القومي وقوتها العسكرية ونفوذها السياسي.

— صفقة تستجيب للمصالح الروسية

من جهته، قال المحلل السياسي الروسي، ليونيد سوكيانين، ان هذه الإتفاقية بين روسيا وتركيا قد تم الإتفاق عليها قبل فترة طويلة نسبياً، والآن بدأ تنفيذها من قبل الطرفين.

وأضاف سوكيانين لـ”شرق وغرب”: هذه الصفقة كانت ولا تزال تلفت النظر بسبب بعض المصالح الاستراتيجية والعسكرية، ليس فقط لروسيا وتركيا، ولكن لبعض الدول الأخرى. فتركيا دولة عضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، ولديها علاقات متطورة في المجال العسكري مع الدول الأعضاء في هذا الحلف، ابتداءً من الولايات المتحدة التي كانت ولا تزال تضغط على تركيا لإلغاء مثل هذه الصفقة.

وتابع: لكن تركيا على لسان المستوى الأعلى، ابتداءً من الرئيس التركي الذي أكد أكثر من مرة أن بلاده سوف تلتزم بهذه الاتفاقية المعقودة مع روسيا. وهذه الصفقة، بالطبع، تستجيب للمصالح الروسية الاستراتيجية، الاقتصادية والإقليمية.

وأشار إلى أنه إذا كانت تركيا لا تزال تلتزم بهذه الاتفاقية، فإن هذه الصفقة، بالطبع، في مصلحتها إذا أخذت في الاعتبار التعاون الاستراتيجي بين الدولتين في مختلف المجالات والأقاليم العالمية بما في ذلك الشرق الأوسط والملف السوري.

وأكمل: على هذا الأساس، نحن في روسيا ننظر إلى هذه القضية كصفقة عادية معقودة بين دولتين. فروسيا الدولة الثانية في العالم بالنسبة لتصدير الأسلحة المتطورة في الآونة الأخيرة، وليس هنالك ما يجب أن يثير أية استفسارات أو مخاوف بالنسبة لهذه الصفقة.

وأكد ان الصفقة هي في إطار القانون الدولي، مشيراً لافتاً إلى أن تركيا دولة ذات سيادة وهي تتخذ قراراتها انطلاقًا من مصالحها القومية دون أي ضغط أو تأثير من قبل أي دولة أخرى.

وختم بالقول: هنالك مصالح مشتركة، ومع بدأ تنفيذ هذه الصفقة، ننظر مستقبلاً كيف سيستمر هذا التنفيذ على ضوء كافة الأبعاد الإستراتيجية، العسكرية والسياسية المتعلقة بها.

— لا تغيّر في الموقف الأمريكي .. ومخاوف واشنطن الرئيسية

في المقابل، قال القائم بأعمال وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر، الجمعة، إن الولايات المتحدة لم تغير موقفها بشأن دور تركيا في برنامج الطائرة المقاتلة إف-35 إذا اشترت منظومة روسية للدفاع الصاروخي، وإنه سيتحدث مع نظيره التركي في وقت لاحق يوم الجمعة.

وبحسب “رويترز”، قال إسبر في وزارة الدفاع (البنتاجون) ”نحن على علم بتسلم تركيا أجزاء من منظومة إس-400، موقفنا بخصوص المقاتلة إف-35 لم يتغير وسوف أتحدث مع نظيري التركي الوزير أكار بعد ظهر اليوم“.

وقال المسؤول السابق وزارة الدفاع الامريكية (البنتاجون)، تشارلز دان، ان السؤال الذي يبدو أن أحدًا لا يسأله هو لماذا يشتري أحد حلفاء الناتو معدات من الروس في المقام الأول؟

وأضاف دان لـ”شرق وغرب”: يعتبر طلب واقتناء منظومة S-400 صدعًا كبيرًا في التحالف. وعلى الرغم من أن الرئيس ترامب بدا وكأنه مضطرب في العلاقة مع تركيا، وحول ما ستفعله إدارته بخصوص هذه القضية على وجه التحديد، فإن موقف وزير الدفاع بالوكالة صحيح.

وأشار الزميل غير المقيم في المركز العربي بواشنطن إلى أنه يبقى أن نرى ما إذا كان سيُدعم (إسبر) على أعلى المستويات.

وفي وقت سابق، قال الزميل الأقدم في مركز التقدم الأمريكي، آلن ماكوفسكي، ان لدى واشنطن ثلاثة مخاوف رئيسية بشأن نشر تركيا لمنظومة “S-400” الروسية.

وأضاف ماكوفسكي لـ”شرق وغرب”: من الناحية العسكرية والتقنية، يمكن أن تستحوذ منظومة S-400 على معلومات استخباراتية حول طائرات F-35، وأحدث مقاتلات حلف الناتو وأكثر تطورًا، إذا امتلكت تركيا طائرات F-35 أو إذا نشرتها دول أخرى من الناتو على الأراضي التركية. 

وتابع: من وجهة نظر الاستخبارات البشرية، فإن الحصول على منظومة S-400 – في الواقع، لقد حصل هذا بالفعل – سيتطلب تعاونًا تركيًا غير مسبوق مع الجيش الروسي لأغراض تدريبية، مما يسهل اختراقاً روسياً محتملاً للمعلومات العسكرية التركية الثرية، ومعلومات حلف الناتو ربما.

وأشار إلى أنه من الناحية السياسية، فإن شراء مثل هذه المنظومة المعقدة من روسيا، التي تعتبر عمومًا دولة معادية من قبل كل دول حلف الناتو الأخرى، يبعث رسالة خلاف وربما يشير، في الواقع، إلى ابتعاد تركيا عن حلف الناتو ونحو تضامن أكبر مع روسيا.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.