“الغارديان”: هل تدفع الولايات المتحدة بريطانيا نحو المياه الخطرة مع إيران؟

2019-07-12T13:59:45+00:00
2019-07-12T23:41:46+00:00
ترجمة وتقارير خاصة
12 يوليو 2019
“الغارديان”: هل تدفع الولايات المتحدة بريطانيا نحو المياه الخطرة مع إيران؟

شرق وغرب – نشرت صحيفة “الغارديان” البريطانية تحليلاً لمحرر الشؤون الدبلوماسية في الصحيفة، باتريك وينتور، بعنوان: “هل تدفع الولايات المتحدة بريطانيا نحو المياه الخطرة مع إيران؟”.

ويقول وينتور في تحليله الذي ترجمته “شرق وغرب”: أثيرت سلسلة من الأحداث التي تكشف بشكل متزايد المملكة المتحدة دبلوماسيًا وعسكريًا في الخليج.

ويضيف: لقد وضعت المملكة المتحدة السفن البريطانية في حالة التأهب القصوى في الخليج، تمامًا مثلما اضطر وزير الخارجية، جيرمي هانت، إلى الاعتراف بأنه – بسبب التخفيضات الدفاعية المتكررة – فإن المملكة المتحدة لا تمتلك الموارد للدفاع عن السفن البريطانية.

ويشير إلى انه في الوقت نفسه، تقاتل المملكة المتحدة دبلوماسيًا لإبقاء الصفقة النووية مع إيران على قيد الحياة – وهو مسار ترفضه الولايات المتحدة.

ويتابع: يصر المسؤولون البريطانيون على عدم وجود ارتباط بين حرية الملاحة والمحافظة على خطة العمل الشاملة المشتركة، كما تعرف الصفقة. ولكن المسألتين مرتبطتان بشكل معقد.

ويواصل: قام مسؤولون بريطانيون بتقييم التداعيات التي قد تترتب على الاتفاق النووي قبل أن يستولي جنود المارينز البريطانيون على السفينة جريس 1، وهي ناقلة نفط تعود ملكيتها لإيران، وذلك قبالة مضيق جبل طارق استجابة لطلب من قبل الولايات المتحدة.

ويكمل: على جانب من دفتر الحسابات، تفخر المملكة المتحدة بدعم القانون الدولي، بما في ذلك العقوبات. وكانت حمولة السفينة تشكل خرقًا لقانون الاتحاد الأوروبي كونها كانت تنقل نفطاً الى سوريا.

ويضيف: لكن على الجانب الآخر من دفتر الحسابات، فإن الاستيلاء على سفينة جريس 1 سيكون له تأثير عملي محدود على سوريا كونها لا تزال تستطيع استيراد النفط من روسيا. وعلاوة على ذلك، إذا مضت المملكة المتحدة في عملية الاستيلاء، فستكون عالقة في معركة قانونية طويلة الأمد، في حين ستكون السفن البريطانية في الخليج عرضة للانتقام الإيراني والأذى.

ويلفت إلى أن المملكة المتحدة لم تكن بحاجة إلى خلاف آخر مع إيران في اللحظة التي وصلت فيها المحادثات بين طهران والمملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا لإنقاذ الصفقة النووية إلى مرحلتها الأكثر حساسية.

وينوّه إلى أن إيران قامت على مدى أسابيع بخفض تدريجي لالتزاماتها المنصوص عليها في الاتفاق، في جهد مدروس لإجبار أوروبا على فعل المزيد لتحدي السياسة الأمريكية.

ويشير إلى أن اللورد هويل، وهو وزير سابق في حكومة المحافظين ورئيس لجنة العلاقات الدولية بمجلس الشيوخ، سأل حكومته في يوم الخميس فيما إذا “كانت الإغارة على ناقلة نفط إيرانية في جبل طارق هي فكرة جيدة في المقام الأول”. وقال: “من الواضح أننا نريد منع وصول النفط إلى الرئيس الأسد، على الرغم من أنه ربما يستطيع الحصول على كل النفط الذي يريده من روسيا. ألا يفترض بنا أن نكون إلى جانب الإيرانيين في مسألة الانتشار النووي والسيطرة؟ هل يمكن أن يكون لدينا تأكيد حازم بأننا فعلنا هذا ليس فقط استجابة لتعليمات الولايات المتحدة؟

ويلفت إلى أن السيدة غولدي، عن الحكومة، أصرت على أن طلب اعتراض السفينة قد جاء من قبل حكومة جبل طارق، ولكن مسؤولي وزارة الخارجية في الماضي أشاروا إلى أن العامل الأكبر في اللعبة كان متمثلًا في الضغط من قبل الولايات المتحدة.

ويتابع وينتور: خلال حديثها على هيئة الإذاعة البريطانية BBC، وضعت ناتالي توتشي، وهي المستشارة الخاصة لمنسق السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي، فيدريكا موغريني، قرار المملكة المتحدة ضمن سياق سياسي أوسع. “تشعر المملكة المتحدة بهشاشتها وخوفها من العزلة في الوقت الذي تحاول فيه إنهاء عضويتها في الاتحاد الأوروبي. هناك خيط يربط بين قصة إيران وسفير المملكة المتحدة لدى الولايات المتحدة الأمريكية.”

ويقول انه في كلتا الحالتين، فبمجرد الاستيلاء على سفينة غريس 1، أصبحت سفن المملكة المتحدة في مركز الاهتمام الإيراني. وبحلول نهاية الأسبوع، كانت الحكومة البريطانية تنصح بشكل سري السفن التي تحمل العلم البريطاني بعدم نقل النفط عبر الخليج، مما أدى إلى انعطاف مفاجئ لناقلة النفط British Heritage التابعة لشركة بريتيش بتروليوم، كانت متجهة لتعبئة النفط في البصرة.

ويضيف: بحلول مساء الثلاثاء، كانت الحكومة البريطانية ترفع حالة التأهب إلى المستوى 3، وهو أعلى مستوى ممكن، وفي يوم الأربعاء تم اعتراض ناقلة British Heritage العملاقة من قبل السفن الإيرانية.

ويتابع: من الغريب إن الإحاطة الإعلامية حول ناقلة British Heritage والتدخل الذي قامت به فرقاطة HMS Montrose، التي صدت القوارب الإيرانية من خلال توجيه أسلحتها نحوها، جاءت أصلًا من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، وليس من قبل وزارة الدفاع.

ويواصل: لقد سلطت هذا الحدث الضوء على ضعف سفن الشحن البريطانية. لا يوجد العديد من ناقلات النفط والغاز البريطانية الكبيرة في المنطقة – 50 أو نحو ذلك من أصل 800 – ولكنها الآن أهداف، ولا يمكن حمايتها كلها.

ويستطرد: في نفس الوقت يبدو البريطانيون متشككين من الخطط الأمريكية لتشكيل قوة حماية بحرية متعددة الجنسيات في الخليج. تنتظر المملكة المتحدة تفاصيل الاقتراحات الأمريكية، ولكن في إحاطة إعلامية يوم الثلاثاء، قال الجنرال جوزيف دانفورد، وهو رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية، أنه يريد ضمان حرية الملاحة.

وينوّه إلى أن دانفورد قال أن الولايات المتحدة ستؤمن سفن “القيادة والسيطرة”، لقيادة جهود المراقبة.

ويضيف: لكن، سيكون الهدف أن تؤمن دولًا أخرى قوارب لتأسيس دوريات قريبة، ومرافقة السفن التجارية التي تحمل أعلامها عبر المنطقة.

ويشير إلى أن المملكة المتحدة لم ترفض هذه الخطة، ولكن يبدو أنها قلقة من أن الولايات المتحدة، التي تمتلك أجندة سياسية مختلفة تجاه إيران، يجب أن توجه السفن، بما فيها تلك التي تحمل أعلام الدول التي لا تسعى لمواجهة مع طهران.

ويلفت إلى أن وزارة الخارجية ترى أن المواجهة مع إيران ستؤدي إلى نتائج عكسية، وتهتم بتطوير تحالف إقليمي لتخفيف حدة الصراع، وهي مبادرة جذبت الإمارات العربية المتحدة أيضًا.

ويقول ان الوقت الذي تحتدم فيه هذه الدراما في أعالي البحار، يقول الاتحاد الأوروبي أنه يحقق بعض التقدم في نظام المقايضة المثير للجدل للتجارة مع إيران والالتفاف على العقوبات الأمريكية، كجزء من جهوده لإبقاء الصفقة النووية على قيد الحياة.

وينوّه إلى أن الأمينة العامة للسياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي، هيلغا شميد، قالت يوم الخميس أنه ما عدا دول الاتحاد الأوروبي العشرة التي كانت جزءًا بالفعل من النظام، “فإن لدينا الآن سبعة دول أعضاء أخرى أعلنت أنها إما ستنضم إلى المساهمين أو ستستخدم نظام Instex”. في إشارة إلى نظام المقايضة.

وأضافت شميد أنه “من خلال المشاورات التي أجريتها الأسبوع الماضي، أستطيع أن أشارككم بأن المزيد من الدول، وأيضًا دول غير أعضاء في الاتحاد الأوروبي، ستنضم”.

ويقول انه لا يزال الاتحاد الأوروبي يعتقد أنه يستطيع إنقاذ الاتفاق الإيراني، ولكن الولايات المتحدة تريده أن تفشل.

ويختم باتريك وينتور تحليله الذي ترجمته “شرق وغرب” بالقول: وينتور يكمن الخطر في أنه بعد الفشل في منح المملكة المتحدة دعمها السياسي للصفقة النووية الإيرانية، فإن الولايات المتحدة ستحث بلطف أقرب حلفائها على التوغل البحري في الخليج، الأمر الذي سينتهي مع عدم وجود خيار أمام المملكة المتحدة، سوى الخروج من الاتفاق والتحالف مع الولايات المتحدة.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.