صعود أسعار النفط .. ما سببه؟

2019-07-11T14:53:01+00:00
2019-07-11T15:01:59+00:00
المقال الإقتصاديزوايا
11 يوليو 2019
صعود أسعار النفط .. ما سببه؟
نهاد إسماعيل

تصاعدت مؤخرا الحرب الكلامية والتهديدات المتبادلة بين ادارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب وبين طهران على خلفية فرض عقوبات اميركية قاسية على ايران لمنعها من تصدير النفط الخام.

وبحسب تقديرات الفايننشال تايمز البريطانية للمال والأعمال وقائمة لويدز للملاحة والشحن (لويدز ليست Lloyds List )، فإن مضيق هرمز يعتبر أكثر نقطة ازدحام لناقلات النفط والامدادات النفطية في العالم.  حيث تم نقل 17 مليون برميل يوميا في عام 2018 عبر المضيق بينما يمر من قناة السويس 4.6 مليون برميل يوميا. كما أن مضيق “ملقا” يعد أهم حلقة وصل بين أكبر الدول الصناعية على مستوى العالم ومن أهمهم (الصين، واليابان، والهند، وإندونسيا، وسنغافورة، وتايوان، وتايلاند، وجنوب كوريا) مما جعله من أهم الممرات الملاحية في العالم الذي يعبر من خلاله سفن تجارية تقدر بحوالي أكثر من خمسين ألف سفينة سنويا. هذا، وتقدر نسبة الملاحة البحرية العالمية فيه الى نسبة تتراوح بين العشرين والخمسة وعشرين في المائة. وبحسب التقديرات الموثوقة، يمر من خلاله 15 مليون برميل نفط يوميا.

لذا، هناك مخاوف حقيقة منه أنه اذا تم منع الناقلات من عبور مضيق هرمز، فإن ذلك سيؤدي الى ارتفاع كبير في أسعار النفط.

–تهديدات متكررة

في ابريل نيسان الماضي هددت إيران بإغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي إذا حاولت الولايات المتحدة خنق اقتصاد طهران من خلال وقف صادراتها النفطية. حيث قال قائد البحرية التابعة للحرس الثوري إن إيران ستغلق مضيق هرمز (وهو ممر ملاحي استراتيجي لنقل النفط في الخليج) إذا تم منع طهران من استخدامه. وتكمن أهمية مضيق هرمز انه يشكل ممر حيوي لصادرات النفط من دول الخليج العربي من خلال ناقلات نفط عملاقة.

ومضيق هرمز هو ممر مائي يفصل بين إيران وعمان، ويربط الخليج العربي بخليج عُمان وبحر العرب. يبلغ عرضه 21 ميلًا عند أضيق نقطة له.

وفي 8 يوليو/ تموز 2018، قال قائد الحرس الثوري الإيراني محمد علي جعفري: “إما أن يستخدم الجميع مضيق هرمز أو لا أحد سيستخدمه”، تأييداً لموقف الرئيس الإيراني حسن روحاني الذي هدد بإغلاق المضيق.

–تطورات خطيرة ونفي ايراني

وفي تطور خطير تناقلته وكالات الانباء هذا الأسبوع، فقد أكد ناطق باسم الحكومة البريطانية الخميس أن سفنا إيرانية حاولت مساء الأربعاء “منع مرور” ناقلة بريطانية في مضيق هرمز وأضاف انه “خلافا للقانون الدولي، حاولت ثلاث سفن إيرانية منع مرور ناقلة النفط (بريتش هيريتيج) في مضيق هرمز”، موضحا أن البحرية البريطانية تدخلت وأجبرت القوارب الايرانية على الفرار.

وبحسب التقارير الاخبارية تمكنت طائرة أمريكية من تصوير الحادث الذي انتهى عندما وجهت الفرقاطة البريطانية “اتش اس ام مونتروز” أسلحتها إلى السفن الإيرانية وأجبرتها على الانسحاب.

في المقابل، جاء نفي طهران على لسان وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف الذي قال “ان مزاعم بريطانيا بشأن محاولة طهران احتجاز ناقلة نفط بريطانية “لا قيمة لها”.

وفي مايو/آيار الماضي، تعرضت أربع سفن شحن تجارية لأعمال “تخريب” في الخليج قرب ميناء الفجيرة، بينهما ناقلتا نفط سعوديتان. وفي الوقت الذي ذكرت فيه صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية أن التقييم الأولي يرجح وقوف إيران وراء الهجوم الذي تعرضت له أربع سفن شحن في الخليج، لكنه ليس تقييما نهائيا بعد، نفت إيران مسؤوليتها عن الحادث.

–الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية للمضيق

يعتبر مضيق هرمز الممر المائي الوحيد الذي يربط الخليج العربي بالمحيط الهندي ومن ثم العالم. وأهميته الاستراتيجية تكمن في كونه معبرا لما يقارب 40% من صادرات الطاقة من نفط وغاز ومكثفات ومشتقات حسب ارقام الادارة الأمريكية  لمعلومات الطاقة.

وبلغ عدد براميل النفط التي عبرت من خلال المضيق عام 2016 ما يقارب  18.5 مليون برميل يوميا.

ويُنقل عبر مضيق “هرمز” نحو 40% من الإنتاج العالمي من النفط الخام المنقول بحراً، وهو ما يمثل أكثر من 20% من الإنتاج العالمي من النفط، و90% من النفط الذي تصدّره دول مجلس التعاون الخليجي.

ويمر من المضيق ثلث احتياجات العالم من الغاز الطبيعي المسال.

وإضافة إلى النفط الخام، فإن 22% من السلع الأساسية في العالم (الحبوب وخام الحديد والإسمنت) تمر عبر مضيق هرمز، وإغلاقه سيشكل كارثة اقتصادية وغذائية عالمية، بالتأكيد لن تقف عند حدود الشرق الأوسط.

وبحسب المعلومات المتوفرة يمر عبر مضيق هرمز 80-%90% من النفط السعودي والعراقي والإماراتي والكويتي نحو أسواق رئيسية مثل الصين واليابان وكوريا الجنوبية والهند وسنغافورة.

ورغم لجوء السعودية والامارات الى استخدام أنابيب في توصيل أنابيب لنقل النفط بعيدا عن مضيق هرمز الا ان الجزء الأكبر من نفط الدول الخيجية العربية يعتمد على مضيق هرمز لشحن النفط للدول المستوردة.

–أسعار النفط تستفيد

وارتفعت أسعار النفط بشكل ملحوظ في اليومين الماضيين ليس فقط بسبب التهديدات الايرانية للملاحة في مضيق هرمز ولكنها ارتفعت الخميس، لأعلى مستوى في ستة أسابيع، بعد إخلاء منصات نفطية في خليج المكسيك قبل عاصفة محتملة، وبسبب هبوط المخزونات الأميركية مع تصاعد التوترات الإقليمية على خلفية الحادثة التي تعرضت لها ناقلة بريطانية في منطقة الخليج العربي. وسجل مزيج برنت القياسي ارتفاعا بنسبة 4.5 بالمئة ليصل الى 67.37 دولار للبرميل بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة مماثلة الى 60.83 دولار للبرميل.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.