دلالات زيارة أمير قطر للولايات المتحدة

2019-07-10T23:57:30+00:00
2019-07-11T10:46:24+00:00
ترجمة وتقارير خاصة
10 يوليو 2019
دلالات زيارة أمير قطر للولايات المتحدة

شرق وغرب – أجرى أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، زيارة رسمية إلى واشنطن لمدة 3 أيام.

وأقام وزير الخزانة الأمريكي، ستيفن منوتشين، الإثنين، مأدبة عشاء بحضور وزراء ومسؤولين في البيت الأبيض. كما حضر المأدبة، الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، وعدد من مستشاريه.

وبحسب وكالة “الأناضول”، فإنه خلال المأدبة، أشاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بعلاقات بلاده مع الدوحة، واصفاً أمير قطر بـ”الصديق الرائع“.

من جهته، قال الشيخ تميم، إن زيارته لواشنطن هي تأكيد للقيم التي تتشاركها قطر والولايات المتحدة، وأضاف: “نحن هنا الليلة لنحتفل بشراكتنا الاقتصادية القوية”، وفق “الأناضول”.

كما استقبل ترامب الشيخ تميم يوم الثلاثاء في البيت الأبيض. وأفادت قناة “الجزيرة” على موقعها الإلكتروني ان الرئيس الأمريكي أشاد بأمير قطر قائلا إنه “قائد يحظى بالاحترام في منطقة مهمة من العالم”، ووصفه بـ”الصديق العظيم والشريك الرائع”.

وبحسب “الجزيرة”، أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترامب وأمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بيانا مشتركا عقب محادثاتهما في البيت الأبيض أكدا فيه أن العلاقة الإستراتيجية والدفاعية الوثيقة تعززت بشكل متزايد بين البلدين.

وأضاف البيان الختامي أن أمير قطر والرئيس ترامب قالا إن العلاقة الإستراتيجية والدفاعية بين البلدين تركز على مواجهة تهديدات الأمن والسلامة والازدهار.

وثمّن الطرفان التقدم الكبير الذي حققته واشنطن والدوحة في ما يتعلق بعدد من الفرص في المجالين الدفاعي والتجاري، مع التأكيد على أهمية مواصلة التعاون، وأشار البيان إلى الالتزام بمواصلة الشراكة الإيجابية بين البلدين.

في هذا السياق، عبّر المدير التنفيذي للمركز العربي بواشنطن، د. خليل جهشان، عن اعتقاده بأن الزيارة كانت هامة على جميع الأصعدة.

وقال جهشان لـ”شرق وغرب”: كانت الزيارة هامة بالنسبة إلى الطرفين على الصعيد الاقتصادي، حيث تم التوصل إلى العديد من الاتفاقيات. فعلى الأقل، تم الإتفاث خمس اتفاقيات تجارية هامة جدًا بالنسبة للاقتصاد الأمريكي والاستثمارات والاقتصاد القطري.

وأضاف: إضافة إلى ذلك، عندما يؤخذ بعين الاعتبار الاهتمام غير العادي من قبل الإدارة بمثل هذه القمة، أعتقد أنها دون شك، رفعت مستوى العلاقة الاستراتيجية بين الطرفين إلى مستوى أفضل مما شاهدناه في الماضي. خاصة إذا ما أخذنا بعين الاعتبار أن هذا هو نفس الرئيس الذي قبل أقل من ثلاثة أعوام فقط كان يشير إلى قطر بكلام ناقد يخلو من الثقة ويخلو من الصداقة، الآن فجأة نلاحظ بكلامه أن العلاقة تغيرت، وأنها علاقة استراتيجية متينة.

وتابع: حتى على المستوى الشخصي، وصف ترامب العلاقة بطريقة إيجابية لم نشاهدها من قبل. بالطبع، يجب ألا نعطي اختيار الكلمات هنا وهناك أهمية أكبر من وزنها. لكن أعتقد أن نجاح هذه الزيارة هو إثبات وبرهان لنجاح السياسة الخارجية القطرية في التعامل مع واشنطن، وخصوصًا نجاح الدبلوماسية القطرية في التغلب على التحديات التي واجهتها قبل سنة أو سنتين، عندما كانت تواجه أزمة وجودية في هذه العلاقة.

بدوره، قال أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة قطر، د. ماجد الأنصاري، ان هذه الزيارة تأتي في إطارين، الأول هو أن الرئيس الأمريكي من الواضح أنه يبحث عن شريك موثوق جديد في المنطقة بعد فشل دول أخرى في تقديم أو دعم أجندته في منطقة الشرق الأوسط.

وأضاف الأنصاري لـ”شرق وغرب”: لقد كان هناك أكثر من شخص وطرف في إدارته، خاصة في البنتاغون ووزارة الخارجية الأمريكية قد قال له مرارًا بأن قطر شريك موثوق في المنطقة، لا يصنع لنا ما نريد دائمًا ولكنه قادر على تحقيق ما يلتزم به.

وتابع: بالتالي، في إطار مجموعة من النقاط المهمة بالنسبة للإدارة الأمريكية وعلى رأسها موضوع الانسحاب من أفغانستان، المواجهة مع إيران، والقضية الفلسطينية، فإن قطر – في هذه النقاط تحديداً – قادرة على أن تقوم بدور وساطة وأن تقوم بدور يضمن تحقيق مصالح أمريكية ومصالح الطرف المقابل أيضًا.

وفي إشارة إلى المباحثات بين الولايات المتحدة وطالبان والحوار الأفغاني في الدوحة، قال انه في نفس يوم عقد الزيارة، حين كانت قطر بشكل أو بآخر متواجدة في واشنطن، كانت الولايات المتحدة موجودة في الدوحة أيضاً.

ولفت إلى أنه بالنظر إلى الحاجة الأمريكية لتغيير الإطار في المنطقة، احتاج أن يكون في هذه الزيارة الموسعة اللقاءات التي شهدناها، والتي جمعت أمير قطر مع وزير الدفاع، ووزير الخارجية، ووزير الخزانة الأمريكيين، والشخصيات الرئيسية الأخرى.

واستطرد: بالنسبة للإطار الثاني، أنا أعتقد أن هناك إحساس عام في البيت الأبيض لضرورة وجود قطر كشريك مرة أخرى. وبسبب الممارسات التي اتخذتها إدارة ترامب في بداية الأزمة الخليجية، فإن هذا يحتاج إلى شيء من الاسترضاء للدوحة وإيصال رسالة لها أن الموقف تغيّر في واشنطن تجاهها. ولذلك، هُندست الزيارة بطريقة كان فيها درجة عالية من المجاملة البروتوكولية، ولهذا رأينا على سبيل حفل استقبال عسكري لأمير قطر في البنتاغون، وهذا حقيقة لا يجري بالضرورة عند زيارة أي رئيس دولة للبنتاغون.

وخلص إلى القول: حفل العشاء الذي نظمه وزير الخزانة الأمريكي، ستيفن منوتشين، وحضره الرئيس الأمريكي، فإنه ليس من البروتوكول. فالرئيس الأمريكي عادة يستقبل ضيوف الدول الأخرى في البيت الأبيض مباشرة، ويجري معهم لقاء في المكتب البيضاوي، ويكون الغداء عادة في البيت الأبيض. لكن في هذه الحالة، قبل الرئيس الأمريكي أن يأتي قبلها بيوم للقاء الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، في حفل العشاء في دار الخزانة الأمريكية.

هذا، وقال الخبير في شؤون الخليج بمعهد بيكر، كريستيان أولريخسن، ان زيارة أمير قطر لواشنطن كانت فرصة للحفاظ على علاقة عمل جيدة مع الرئيس ترامب والتأكيد بشكل أكبر على الالتزام القطري بالاستثمار في الاقتصاد الأمريكي.

وأضاف أولريخسن لـ”شرق وغرب”: حقيقة أن الشيخ تميم مرحب به في واشنطن تتناقض إلى حد ما مع الصعوبات التي يواجهها محمد بن سلمان ومحمد بن زايد. 

إلى ذلك، قال المدير التنفيذي لمعهد دراسات الخليج بواشنطن، جيورجيو كافييرو، ان زيارة أمير قطر لواشنطن ترمز إلى مدى القرب الذي أصبحت عليه واشنطن من الدوحة على الرغم من الجهود السعودية والإماراتية لدفع الولايات المتحدة نحو تبني موقف مناهض لقطر.

وأضاف كافييرو لـ”شرق وغرب”: بصراحة، يدرك المسؤولون الأمريكيون أن الإمارة الغنية بالغاز تعد حليفًا قيمًا للولايات المتحدة لأسباب تتعلق بالاقتصاد، والأمن، والجغرافيا السياسية.

وأشار إلى أن الإدارة تبدو ملتزمة للغاية بالاستثمار في علاقات ثنائية عبر المستقبل، بالإضافة إلى الجهود المستمرة لإقناع قطر ودول الحصار بحل لأزمة دول مجلس التعاون الخليجي المستمرة منذ 25 شهرًا والتي تركت حلفاء واشنطن العرب منقسمين.

وختم بالقول: حتى لو كانت مثل هذه الجهود ستبقى على الأرجح بلا جدوى، فإن حقيقة أن البيت الأبيض يستمر في الدفع نحو التقارب بين الدوحة والتكتل الذي تقوده السعودية والإمارات يؤكد إلى أي مدى ترى الإدارة الأمريكية في الصدع الخليجي تهديدًا رئيسيًا لمصالح واشنطن الحيوية في المنطقة.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.