الحرمي لـ”شرق وغرب”: زيارة أمير قطر لواشنطن ستغيّر المشهد الإقليمي في المنطقة

2019-07-10T17:22:16+00:00
2019-07-10T17:28:48+00:00
مقابلات خاصة
10 يوليو 2019
الحرمي لـ”شرق وغرب”: زيارة أمير قطر لواشنطن ستغيّر المشهد الإقليمي في المنطقة

شرق وغرب – أكد الكاتب والإعلامي القطري، جابر الحرمي، ان زيارة أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، إلى الولايات المتحدة حققت نجاحات بارزة.

وقال الحرمي لـ”شرق وغرب”: ان زيارة أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، إلى واشنطن هي الزيارة الثانية له منذ حصار قطر في 5 يونيو 2017.

وأضاف: كما نعلم، كان هناك نوع من التباين في التعاطي مع الأزمة الخليجية، من قبل الإدارة الأمريكية في بداية الأزمة، بل ان ترامب كان واضحًا انحيازه إلى دول الحصار في البداية، وكان لديه اتهامات وتغريدات ربما من كان يتابعها، يرى أن فيها تهمًا جزافًا يرميها على قطر.

وتابع: اليوم، يصف ترامب في هذه الزيارة يصف أمير قطر بأنه “قائد يحظى بالاحترام في منطقة مهمة من العالم” ويصف الشيخ تميم بأنه “صديق عظيم”. هذا التغير والتحول في رؤية البيت الأيض لدولة قطر لم يأت جزافا، إنما بعد عامين من الأزمة الخليجية رأت خلالها أمريكا، والبيت الأبيض تحديدًا، كيف تعاملت قطر وقيادتها مع الأزمة تعامل دولة حقيقية بمؤسسات وعبر دبلوماسية وسياسة واعية.

وواصل: لم تتعاطى قطر مع هذه الأزمة كردة فعل. البون كان واسعًا في تعاطي قطر مع الأزمة ودول الحصار، وتحديدًا السعودية والإمارات اللتان تقودان هذه الأزمة، وتسعيان إلى تفجير أزمات جديدة في المنطقة، التي لا تحتمل في الحقيقة أزمات جديدة في ظل التهاب عدد من الملفات. وكذلك في ظل التصعيد الأخير بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، والتي سعت قطر إلى نزع فتيل التوتر والتصعيد بين الجانبين.

وأكمل: هذه الزيارة باعتقادي حققت نجاحات بارزة. كان واضحًا الثقة التي يتمتع بها أمير قطر في تصريحاته، وخطاباته، ولقاءاته، سواءً في وزارة الدفاع، والاستقبال الذي حظي به وتحية القوات المسلحة الأمريكية التي خرجت له، وهي من القلائل التي تخرج لتأدية هذه التحية لزعيم دولة يأتي إلى الولايات المتحدة الأمريكية.

وأشار إلى أن حجم الاهتمام الأمريكي كان واضحاً، بدءًا من البيت الأبيض ومروراً بالبنتاغون، ووزارة الخارجية، والكونغرس، والمؤسسات الأمريكية الأخرى ورجال الأعمال. حيث أن هناك ثقة أصبحت عالية بالدور القطري في المنطقة وان هذا الدور يتناغم بصورة عالية جدًا مع متطلبات المرحلة والمنطقة أيضًا بأهمية أن يكون هناك استقرار، وسلام، وأمن، لأن المنطقة لا تحتمل مزيداً من هذه الأزمات.

ولفت إلى أن الولايات المتحدة أيضًا بحاجة إلى حليف صادق وذو مصداقية لكي يوجد لها حلولًا للأزمات التي هي اليوم شريكة بها. على سبيل المثال، عندما أرادت أمريكا حوارًا مع طالبان، لم تختر عواصم أخرى موجودة في المنطقة، سواء كانت الرياض أو أبو ظبي، إنما لجأت إلى الدوحة. فهي تعرف جيدًا أن الدوحة تتمتع بمصداقية مع جميع الأطراف، وتقف على مسافة واحدة معهم. بالإضافة إلى أن الدوحة لديها رصيد كبير ودبلوماسية واعية في التعاطي هذه الأزمات، وحققت نجاحات في عدد من الملفات خلال السنوات الماضية.

وأضاف: بالتالي، كانت الدوحة هي المنصة التي حاورت بها واشنطن طالبان، واختتمت اللقاءات الأخيرة بين واشنطن وطالبان في الدوحة بإعلان بيان مشترك، وهي نقطة مهمة جدًا وتعد تحولًا في الحوار الأمريكي مع طالبان.

ورأى ان الدوحة حققت أيضاً من هذه الزيارة اختراقًا واضحًا واستطاعت أن توثق وتعزز علاقاتها مع المؤسسات الأمريكية المختلفة. الاستثمارات التي تم الحديث عنها والاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي تم التوقيع عليها هي واحدة من المكاسب التي تم الحديث عنها.

واستطرد: هناك استثمارات في مجال الطاقة، والتكنولوجيا، والصفقات العسكرية. اليوم، هناك استثمارات قطرية في البنية التحتية الأمريكية تصل إلى 45 مليار. هذه الأرقام مع هذه الصفقات المختلفة سوف تصل في مجملها إلى 185 مليار دولار، تأتي كمقابل لمشاريع وصفقات وطائرات مدنية أيضاً كـ”بوينغ” التي اشترتها الخطوط القطرية.

وواصل: اليوم، الخطوط القطرية لخمس سنوات تتصدر في المرتبة الأولى، أفضل خطوط جوية على مستوى العالم. بهذه الصفقات الجديدة وشراء طائرات للشحن، سوف تقتحم مجال الشحن أيضاً ليكون لها حضور بارز في هذا الجانب.

وأشار إلى أن قطر تراهن على موضوع الطاقة والغاز التي تتصدره اليوم على مستوى العالم ويتم تصدير الغاز إلى الولايات المتحدة الأمريكية التي هي بحاجة ماسة للاستثمار وإعادة تصدير الطاقة أيضًا إلى مختلف دول العالم.

وأكمل: باعتقادي هذه الزيارة غيرت من المشهد السياسي في الإقليم، وإذا كانت دول الحصار تعي وتقرأ هذه الرسائل، فإنه يفترض عليها أن تبادر بإعادة حساباتها وقراءة المشهد من جديد.

ولفت إلى أن الاستمرار في هذا الغي لدول الحصار والتمادي لم يعد مجديًا في ظل التغير الذي تشهده المنطقة، وتنامي الحضور القطري، والمصداقية التي أبدتها قطر، وظهر هذا واضحًا خلال الأزمة الخليجية التي افتعلتها هذه الدول ولا تعرف اليوم كيف يمكنها الخروج منها.

وقال الحرمي: لذلك، هذه الزيارة للشيخ تميم بن حمد إلى الولايات المتحدة الأمريكية أعتقد أنها سوف تشكل منعطفًا جديدًا في العلاقات القطرية-الأمريكية، وسوف تغير من المشهد الإقليمي في المنطقة، وتعطي دفعة جديدة وحضورًا أكبر للدور القطري في قضايا المنطقة.

وأضاف: الأزمات التي افتعلتها دول الحصار، سواء كان ذلك في اليمن، وجرائم الحرب المرتكبة هناك، والتي تطال مسؤولين في السعودية والإمارات، أعتقد أنها سوف يكون لها تداعياتها على مستقبل هذين البلدين خلال المرحلة المقبلة.

وأكد ان هناك أزمات تعيشها هذه الدول. فالسعودية تعيش أزمات داخلية، والإمارات متورطة في ملفات أخرى في ليبيا، وسوريا، ودعم ميليشيات خارجة عن القانون في السجون السرية في اليمن، وغيرها من الملفات الخطيرة التي سيكون لها انعكاسات مستقبلية على الدور الإماراتي على الصعيد الخارجي.

وختم الحرمي حديثه لـ”شرق وغرب” بالقول: اليوم لا يستطيع مسؤولو هذه الدول التواجد في العواصم الأوروبية بشكل لافت. لا يستطيعون الحضور إلى الولايات المتحدة الأمريكية، لأنهم يعرفون أن هناك ملاحقات قانونية قد تطالهم. بالتالي، أصبحت هذه العواصم – الرياض وأبو ظبي – بشكل متزايد أمام مجهر الملاحقات القضائية والقانونية. قطر بسياساتها وبالعقلانية والنضج الذي تعاملت به خلال المرحلة الماضية مع الأزمة الخليجية، بيّنت أنها تتعاطى وتتعامل كدولة، وليس كشركة يقودها أفراد كما هو الحال في دول الحصار.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.