محمد العربي زيتوت: لـ”شرق وغرب”: الحل الأنسب للإنسداد السياسي في الجزائر هو الإستماع للشعب

2019-07-07T22:53:44+00:00
2019-07-07T22:54:39+00:00
مقابلات خاصة
7 يوليو 2019
محمد العربي زيتوت: لـ”شرق وغرب”: الحل الأنسب للإنسداد السياسي في الجزائر هو الإستماع للشعب

شرق وغرب –  قال الدبلوماسي الجزائري السابق، وأحد مؤسسي حركة رشاد، محمد العربي زيتوت، ان الاحتجاجات الراهنة في الجزائر ستستمر “إلى الوقت الذي تستجيب فيه السلطة والجماعة الحاكمة اليوم لمطالب الشعب”.

وأضاف في حواره مع “شرق وغرب”: “مطالب الشعب واضحة، وهي تقرير المصير بحيث يستطيع الشعب أن يختار من يحكمه بكل حرية وعبر انتخابات نزيهة حقًا وصدقًا”.

ورأى زيتوت أن الحل الأنسب للإنسداد السياسي الراهن الذي تشهده الجزائر هو “الاستماع للشعب”.

وتابع: نعتقد أنه قد يوجد داخل الجنرالات من له عقل ويستمع. إذا استمعوا فذلك خير، وإذا لم يستمعوا فإنه في النهاية، سينتصر الشعب مهما كانت الظروف وتحت أي ضغوطات كانت.

وإلى نص الحوار:

– بعد 20 جمعة من الحراك المتواصل في الجزائر، إلى متى تستمر هذه الاحتجاجات؟

ستستمر هذه الاحتجاجات إلى الوقت الذي تستجيب فيه السلطة والجماعة الحاكمة اليوم لمطالب الشعب. فمطالب الشعب واضحة، وهي تقرير المصير بحيث يستطيع الشعب أن يختار من يحكمه بكل حرية وعبر انتخابات نزيهة حقًا وصدقًا. بكل تأكيد، هذه الإحتجاجات ليست مريحة لا للشعب ولا لنظام الحكم، ولكنها ضرورية. فالجماعة لا تسمع ولا تستحي وإنما تخاف. وما في يد الشعب اليوم هو المقاومة السلمية، التي استمرت لأكثر من أربعة شهور حتى اليوم. وستدوم هذه المعركة السلمية – بإذن الله – حتى تتحقق المطالب.

– ما هي الحلول المناسبة لخروج الجزائر من حالة الانسداد السياسي الذي لازالت تعيشه؟

الحل الأنسب هو الاستماع للشعب. فالشعب لا يطالب بأكثر من حقه، وهو منصوص عليه في الدستور في المواد خاصة من 7 إلى 12، ولكن خاصة في المادتين السابعة والثامنة، أي أنه في حالة ما إذا كانت هناك مشاكل، أو خلافات، أو صراع، فإن الأمر يعود إلى الشعب، الذي يريد أن يؤسس لدولته الجديدة، ونظام حكم حقيقي يكون في خدمته، وليس في خدمة القوى الكبرى أو حتى الصغرى. وكذلك، نظام حكم ليس في خدمة كمشة من الجنرالات، وكمشة من ناهبي المال العام، كما حدث في الـ 27 سنة الأخيرة على الأقل منذ انقلاب 11 يناير.

في الحقيقة، الانحراف بدأ منذ صائفة الاستقلال في 1962 حينما زحف جيش الحدود على البلاد، واستولى على السلطة بالقوة. فمن يومها، بدأ كبار الضباط في اختيار من يحكم وصناعة الرئيس. هذا الذي يجب أن ينتهي، وهذا الذي يطالب به الشعب. أما الحلول، فهي كثيرة، وأولها وأساسها: هم يقولون الدستور، ونحن نقول لهم طبقوا المادتين السابعة والثامنة، كما وعد قائد الأركان يوم أطاح بالرئيس وبشقيق الرئيس وببعض الجنرالات.

– قدّم الرئيس الجزائري المؤقت، عبد القادر بن صالح، مبادرة سياسية، الأربعاء، أعلن من خلالها تكليف شخصيات مستقلة بإدارة حوار شامل. هل تنجح هذه المبادرة برأيكم؟

لا، لن تنجح هذه المبادرة التي قدمها عبد القادر بن صالح، ما يسمى بـ”رئيس الدولة المؤقت”. فهو مخادع كبير، ومنذ 25 سنة، يشارك في حوارات عقيمة. وإذا أردت لحوار أن يفشل، فاطلب من عبد القادر بن صالح أن يرعاه أو أن يدعو إليه. ثم أن عبد القادر بن صالح اليوم ليس أكثر من ورقة في أيدي الجنرالات. فالقرار بيدهم وهم الذين إذا أرادوا لهذا الحوار أن ينجح سينجح أو يفشلونه.

لكن الشعب لن يتراجع ولن يعود إلى بيته إلاّ بكرامته، وعزته، وحريته، وهذه هي مطالبه. نحن نبحث عن الحوار، ولكن ليس عن الحوارات العقيمة التي تذكّرنا بحوارات إسرائيل مع ما يسمى بـ”السلطة الفلسطينية”.

– انطلق السبت، مؤتمر المعارضة الجزائرية لوضع خارطة طريق لتجاوز الأزمة الراهنة. إلى ماذا تؤدي مخرجات هذا المؤتمر برأيكم؟

بالنسبة لما يسمى بـ”مؤتمر الحوار الوطني” الذي اجتمع فيه بعض ما يسمى بـ”المعارضين”، فنحن لا ننتظر منه الكثير، حتى وإن كان البيان الختامي جيد. فالمشكلة ليست في الكتابات وليست في البيانات، وهذا ليس أول بيان ختامي جيد، وإن كان ناقصًا، ولكنها تكمن في أن بعض الذين ظهروا في هذا المؤتمر كانوا جزء لا يتجزأ من السلطة. فقد شاركوها ويشاركونها لحد الآن في كثير من مجالسها التي هم يقولون أنها “مزيفة” و”مزورة”.

بعضهم كانوا وزراء، وبعضهم كانوا حتى رؤساء وزراء. لذا، لا نتوقع منهم الكثير. لكن نحن بالنسبة إلينا، لدينا مبدأ وهو ألا نعارض “المعارضة”. فإذا هم مضوا في هذا الاتجاه، نتمنى عليهم فقط ألا يخونوا الشعب، لأن الشعب لن يسمح لهم بذلك في كافة الأحوال. وقد يقرر أنهم جزء من العصابة. فنتمنى أن يكونوا في الاتجاه الصحيح هذه المرة وألا يخطؤوا كل مرة.

– ما تصوركم للفترة المقبلة في الجزائر؟

ما نتمناه وندعو إليه ونرجوه، هو أن يستمع كبار الجنرالات إلى الشعب، وألا يذهبوا في طريق مسدود، وألا يكرروا العنف الذي استهلوه بشكل رهيب في 1992، وألا يذهبوا بالبلاد إلى الجحيم. يكفي ما يحصل في المنطقة العربية من توترات هائلة وانهيارات لأنظمة ودول، وحروب منها أهلية. الجزائر في غنى عن كل ذلك. فالبلاد مرت بالتسعينيات وكانت فترة قاتمة جدًا، تسبب فيها أولئك الذين قاموا بانقلاب 11 يناير 1992. نتمنى أن يستمعوا، لكنهم في نهاية الأمر ليس لهم إلا أن يستمعوا، وإلا فإن الشعب سيطيح بهم.

قد يكون لذلك تكاليف، ولا نريد أن نذهب هذا المذهب، وسندعو دائمًا إلى السلمية. فالشعب الجزائري سلمي ومتحضر. فاليوم يصادف أكثر من 130 يوماً و20 جمعة وما زال مصراً على حقوقه، وفي نفس الوقت، مصراً على أن تكون المطالبة بكل الطرق السلمية الممكنة.

نعتقد أنه قد يوجد داخل الجنرالات من له عقل ويستمع. إذا استمعوا فذلك خير، وإذا لم يستمعوا فإنه في النهاية، سينتصر الشعب مهما كانت الظروف وتحت أي ضغوطات كانت. ليس هناك تراجعاً والجمعة الأخيرة ( 5 يوليو) كانت مؤشراَ واضحاً بالفعل على أن الشعب لن يتراجع. فقد كانت أكبر جمعة وهي الأقوى والأكثر تحديًا في شعاراتها وأعدادها منذ بداية الحراك.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.