بعد حادثة خليج عُمان .. هل دقت طبول الحرب بين واشنطن وطهران؟

2019-06-15T22:55:07+00:00
2019-06-15T23:19:53+00:00
ترجمة وتقارير خاصة
15 يونيو 2019
بعد حادثة خليج عُمان .. هل دقت طبول الحرب بين واشنطن وطهران؟

شرق وغرب – شهد خليج عُمان صباح الخميس استهداف ناقلتي نفط، نرويجية ويابانية.

ونشرت القيادة المركزية الأميركية فيديو يعرض قارباً إيرانياً قالت إنه تابع للحرس الثوري لدى قيامه بنزع لغم لم ينفجر على إحدى الناقلتين وهي “كوكوكا كاريدجس” اليابانية.

وألقت بريطانيا باللوم على إيران والحرس الثوري الإيراني، الجمعة، قائلة إنه لا يمكن لأي بلد أو جهة أخرى غير رسمية القيام بذلك.

وبحسب وكالة “رويترز”، فقد ندد وزير الخارجية البريطاني جيريمي هنت بالهجوم قائلا إنه انتهاك للأعراف الدولية، ودعا إيران إلى وقف كل أشكال الأنشطة المزعزعة للاستقرار.

وأضاف الوزير في بيان “هذه الهجمات الأخيرة تجسد نمطا من السلوك الإيراني المزعزع للاستقرار وتشكل خطرا كبيرا على المنطقة”.

في المقابل، قالت البعثة الإيرانية في الأمم المتحدة في بيان الجمعة: “ترفض إيران بشكل قاطع الزعم الذي لا أساس له بشأن حادثتي ناقلتي النفط في 13 يونيو/حزيران، وتشجبه بشدة”.

— القادة الإيرانيون هددوا طويلاً بإغلاق مضيق هرمز

في هذا السياق، قال العقيد المتقاعد ديفيد ديروش، المسؤول السابق في وزارة الدفاع الأمريكية، ان القادة الإيرانيون هددوا طويلًا بإغلاق مضيق هرمز إذا تقلصت صادراتهم النفطية.

وأضاف ديروش، الأستاذ المشارك في مركز الدراسات الاستراتيجية للشرق الأدنى وجنوب آسيا في جامعة الدفاع الوطني في واشنطن: تضر العقوبات الأخيرة بشكل واضح بالإيرانيين، لذلك لجأوا إلى أساليبهم التقليدية في ممارسة القوة.

وتابع ديروش في حديثه لـ”شرق وغرب”: أولًا، حثوا وكلاءهم على تنفيذ هجمات (مثلما فعل الحوثيون في مطار أبها المدني)، وثانيًا، يسعون إلى تعطيل سفن الشحن التجارية بطريقة يصعب معها تعقبهم (عادة باستخدام الألغام)، وثالثًا، يأخذون الرهائن.

وفي إشارة إلى تهديد الرئيس الإيراني، حسن روحاني في ديسمبر الماضي بإغلاق مضيق هرمز في حال قررت الولايات المتحدة وقف (صادرات) إيران من النفط، لفت ديروش إلى أن الهجمات على سفن الشحن المدنية في خليج عُمان تتماشى تمامًا مع ممارسات إيران السابقة و – بالتأكيد – مع التهديدات الإيرانية،

وأكمل: تعتقد إيران أن بإمكانها تعطيل سفن الشحن، معتمدة على الغموض والكراهية العالمية العامة للرئيس ترامب لتعكير المياه، ومن ثم الحصول على تخفيف العقوبات.

واعتبر انه لسوء الحظ، فقد تم التقاط مقطع فيديو لزورق تابع للحرس الإيراني وهو يزيل لغمًا لاصقًا لم ينفجر من سفينة “كوكوكا كاريدجس”، وهي إحدى السفن التي تضررت. لذلك سيقدم الإيرانيون حججهم الاعتيادية، ولكنهم لا يخدعون أي شخص لم ينخدع بالفعل.

— إعلان سابق لأوانه

إلى ذلك، قال المدير التنفيذي للمركز العربي بواشنطن د. خليل جهشان انه لا شك أن حادثة التفجيرات التي تمت يوم الخميس في خليج عُمان قد صعّدت من التخوف من إمكانية صدام عسكري بين طهران وواشنطن.

وأضاف جهشان في حديثه لـ”شرق وغرب”: الطرف الأمريكي يدّعي أن لديه المعلومات الكافية. وبحسب تقدير أجهزة الأمن الأمريكية، فإن الطرف الرئيسي والوحيد – نوعًا ما – الذي باستطاعته أن يقوم بعمليات من هذه النوعية، إن كان عسكريًا أو تقنيًا، هو الطرف الإيراني.

وأشار إلى أن ذلك دون إعطاء الكونغرس الأمريكي، وسائل الإعلام أو المجتمع الدولي الإثباتات الموجودة لدى الإدارة الأمريكية. وعلى الرغم من تصريحات على أعلى المستويات من قبل الرئيس دونالد ترامب ووزير الخارجية مايك بومبيو بهذا الخصوص، إلا أننا لم نشاهد سوى الفيديو الذي تم نشره والذي يشير إلى وجود قارب إيراني تدّعي الولايات المتحدة بأنه يفكك أحد الألغام المغناطيسية من إحدى هذه الناقلات.

ولفت إلى أنه مما لا شك فيه، هناك إدانة لهذا التصعيد مهما كانت هوية من قام بهذه الأحداث، وإدانة أيضاً لإمكانية أن تكون إيران قد لعبت دوراً مباشراً أو غير مباشر في تلك العمليات. ولكن في نفس الوقت، يبدو أن هناك حذر في جميع التحليلات، المقالات، التصريحات التي صدرت سوى عن الإدارة الأمريكية. وهناك نوع من التحفظ تجاه ما يعتقد الكثيرون بأن إعلان الإدارة الأمريكية عن المسؤولية الإيرانية بخصوص هذه الأحداث كان سابقاً لأوانه.

وأكد انه على الإدارة الأمريكية، بحسب هذه التحليلات، أن تستمر في التحقيق حتى يصبح لديها أدلة دامغة ومقنعة أكثر من مجرد الفيديو الذي وزعته، متابعاً: لأن هذا يذكر الجميع بما حدث بالنسبة للتبرير الأمريكي للحرب في العراق، والأغلاط التي ارتكبتها الإدارة ووزير الخارجية – آنذاك – كولن باول، وهو يتحدث عن وجود أسلحة دمار شامل في العراق.

ونوّه إلى انه مما يخيف المحللين هو أن الإدارة الأمريكية قد تستغل هذه الحادثة لتغيير موقفها الذي – نوعًا ما – أبدى بعض الحذر من التصعيد العسكري، واستخدامها كحجة للاقتراب من الموقف الإسرائيلي، وموقف بعض الدول الخليجية، التي تدعو إلى مواجهة إيران بطريقة عسكرية.

— الوضع قابل للتصعيد بسهولة

من جهته، قال الباحث البريطاني في شؤون الشرق الأوسط، دومينيك دادلي، انه من الواضح أن الوضع دقيق للغاية ويمكن أن يتصاعد بسهولة.

وأضاف دادلي لـ”شرق وغرب”: سيقتنع بعض حلفاء الولايات المتحدة بواسطة دليل مقطع الفيديو الذي قدمته الولايات المتحدة، بينما يريد البعض الآخر على الأرجح أن يشاهدوا شيئًا أكثر من هذا قبل أن يقبلوا رواية واشنطن.

وأشار إلى أنه بغض النظر، يبدو أن هناك حافزًا ضئيلًا بالنسبة لإيران للتفاوض في الوقت الحالي وحافزًا ضئيلًا بنفس القدر في الولايات المتحدة لتخفف من ضغطها على طهران. ولفت إلى ان مزيدًا من التصعيد يمكن أن ينتج بسهولة عن أخطاء من قبل أي من الجانبين أو نتيجة أعمال استفزازية متعمدة.

وختم دادلي بالقول: بعد فشل زيارة (رئيس وزراء) اليابان لطهران، يبدو أن جهود الوساطة الدولية لا تحقق أي تقدم.

— السعودية والإمارات وإسرائيل هم أكثر المستفيدين

بدوره، قال الزميل الزائر في مركز بروكنجز الدوحة، علي فتح الله نجاد، انه على الرغم من مزاعم الولايات المتحدة، مدعومة بالمملكة المتحدة، إزاء إيران، فإن هذه السلسلة الجديدة من الهجمات على سفن النفط بالقرب من مضيق هرمز لا تزال غامضة بخصوص من يقف خلفها.

وأضاف في حديثه لـ”شرق وغرب”: الأهم من هذا، فإن الهجمات الأخيرة التي استهدفت ناقلات النفط الخاصة باليابان تأتي على وجه التحديد عندما كان رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي يزور طهران، ممثلًا لدور وسيط فعلي بين واشنطن وطهران عبر نقل الرسائل بينهما. ولكن خلف الكواليس، فإن أيَّاً كان من نفذ هذه الهجمات على الحاملات فقد أراد يخرب آفاق المفاوضات الأمريكية الإيرانية والتي يمكن أن تخفف التوتر.

واستطرد يقول: في حالة تخمين مرتكبي الجريمة، فإن المستفيدين الأكثر احتمالًا من هذه الهجمات سيكونون الإمارات العربية المتحدة والسعودية واسرائيل الذين يخشون جميعًا تجدد المحادثات الأمريكية الإيرانية وإمكانية حصول تفاهم محتمل بين الخصمين.

ولفت إلى على الرغم من أنه ربما توجد بعض العناصر المارقة والمتطرفة في إيران التي ترى أن مصالحها ستكون محفوظة في غياب تفاهم أمريكي إيراني، بل حتى في حالة نشوب صراع عسكري مع الولايات المتحدة، فإن من غير المرجح أن إيران كدولة تقف خلف هذه الهجمات.

وخلص إلى القول: على أي حال، فإن التصعيد العسكرية سيعطي نتائج عكسية على تلك القوى الإقليمية (مثل الإمارات العربية المتحدة والسعودية) التي يرغب قادتها بمثل هذا السيناريو.

— الأمل في نجاح الوساطات الدولية ضئيل

هذا، وأكدت مديرة مركز آسيا والشرق الأوسط في المعهد الروسي للبحوث الاستراتجية، إيلينا سوبونينا، على انه في روسيا، فإن أكثرية المحللين يعتقدون بأن الأمريكان استعجلوا في توجيه لوم والاتهام على إيران.

وقالت سوبونينا في حديثها لـ”شرق وغرب” انه لا توجد إثباتات لما تدعيه أمريكا، مضيفة ان التصعيد في منطقة الخليج هو خطير جدًا.

وأشارت إلى أن الجهة التي نفذت هذه الهجومات غير معروفة حتى الآن، ولكن توجيه التهم على إيران بهذه السرعة يعكس رغبة أمريكا في تصعيد لاحق في المنطقة وهذا خطير جدًا.

ولفتت إلى أنه لا نستطيع أن نستبعد سيناريو الحرب بين واشنطن وطهران كأحد السيناريوهات، لكن روسيا مستعدة أن تتوسط من أجل تخفيف التوتر في منطقة الخليج، موضحة ان موسكو مستعدة أن تنسق جهودها التوسطية مع كل من بلدان أوروبا (كألمانيا) وآسيا (كاليابان).

وفي رد على سؤال حول استهداف ناقلة النفط اليابانية في ظل وجود رئيس الوزراء الياباني، آبي في طهران، ترى سوبونينا ان الذي يقف وراء هذه الهجمات أراد نسف جهود اليابان التوسطية، ورئيس الوزراء الياباني قد أراد أن يُحضر بنتائج إيجابية لهذه الزيارة قبل قمة الـ20 في مدينة أوساكا في اليابان في الثامن والعشرين من الشهر الجاري.

وعن إن كانت تعتقد ان الوساطات الدولية ستنجح، قالت انه يوجد أمل في هذا الشأن، ولكنه أمل ضئيل، موضحة انه حسب وجهة نظر موسكو، فإن واشنطن غير مستعدة لمثل هذه الوساطات حتى الآن.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.