عكس اتجاه تعميق الضم الإسرائيلي للقدس الشرقية

تقرير لمجموعة الأزمات الدولية (Crisis Group): تتبع إسرائيل وسائل جديدة لإحكام قبضتها على القدس الشرقية المحتلة، ولف شراكها بشكل أوثق حول فلسطينيي المدينة، وفي الوقت نفسه المحافظة على أغلبية يهودية داخل حدودها البلدية. من شأن هذه الخطط أن تشعل شرارة صراع؛ ولذلك ينبغي على الحكومة الإسرائيلية القادمة التي ستنتخب في أيلول/سبتمبر القادم أن تضعها جانباً

2019-06-12T16:31:25+00:00
2019-06-12T16:38:35+00:00
ترجمة وتقارير خاصة
12 يونيو 2019
عكس اتجاه تعميق الضم الإسرائيلي للقدس الشرقية

ما الجديد؟

 تطرح إسرائيل سياسات جديدة لترسيخ ضمها بحكم الأمر الواقع لمعظم أجزاء القدس الشرقية المحتلة. علاوة على ذلك، وحسب طبيعة الحكومة الائتلافية التي ستنشأ عن الانتخابات البرلمانية القادمة، قد تحوّل المناطق الفلسطينية الواقعة شرق الجدار العازل إلى وحدات إدارية إسرائيلية غير متصلة تقع خارج الولاية القضائية لبلدية القدس.

لماذا حدث ذلك؟

 يشعر صُناع القرار الإسرائيليون بالقلق من أن القدس ستتحول قريباً إلى مدينة ذات أغلبية غير يهودية. وقد أقرت حكومة نتنياهو بأن إهمالها للقدس الشرقية فشل في دفع الفلسطينيين إلى مغادرتها. بدلاً من ذلك، فإن هذا الإهمال أدى إلى تصاعد الجريمة والعنف، وخلق عدداً كبيراً من المناطق الخارجة عن القانون، خصوصاً شرق الجدار العازل.

ما أهمية ذلك؟ من شأن الخطط التي تضعها إسرائيل، والمتمثلة في إخراج مناطق فلسطينية معينة خارج الجدار العازل من حدود البلدية، وإدخال جميع الأراضي المحتلة في القدس الشرقية في سجل الأراضي الإسرائيلية ودفع المدارس الفلسطينية في القدس الشرقية إلى تبني مناهج إسرائيلية، أن تزيد من حدة الصراع في القدس وعليها.

ما الذي ينبغي فعله؟ 

ينبغي على الفلسطينيين، والإسرائيليين وحلفاء كلا القيادتين الضغط على الحكومة الإسرائيلية كي لا تنفذ هذه الخطط. إذا كانت تريد تقليص معدلات الفقر والجريمة في القدس الشرقية، ينبغي على إسرائيل أن تسمح للفلسطينيين بتأسيس هيئات قيادية مدنية في المدينة وأن تضع حداً للحظر الذي تفرضه على أنشطة السلطة الفلسطينية هناك.

الملخص التنفيذي

تطرح إسرائيل سياسات جديدة لترسيخ ضمها بحكم الأمر الواقع لأجزاء من القدس الشرقية المحتلة. في العام 1967 احتلت إسرائيل القدس الشرقية لكنها لم تطبق فيها القوانين الإسرائيلية بشكل كامل؛ فتسجيل الأراضي كان جزئياً، ومعظم المدارس الفلسطينية لا تدرّس المنهاج الإسرائيلي، ويتمتع المقدسيون الشرقيون بالإقامة وليس بالمواطنة. في أيار/مايو 2018، وبهدف معلن هو تقليص عدم المساواة في المجالين الاقتصادي والاجتماعي، تبنت إسرائيل خطة خماسية تخصص فيها 530 مليون دولار للقدس الشرقية. إلا أن الهدف الحقيقي للخطة هو فرض السيادة الإسرائيلية، بما في ذلك، والأكثر خطورة، بتسجيل جميع أراضي القدس الشرقية في سجل الأراضي الإسرائيلية ودفع مدارسها لاستخدام المناهج الإسرائيلية. بموازاة ذلك، ولحماية الأغلبية اليهودية في القدس، يفكر القادة الإسرائيليون بإعادة رسم الحدود البلدية التي وضعتها إسرائيل بغرض إزالة المناطق التي يقطنها فلسطينيون وتقع داخل هذه الحدود لكن إلى الشرق من الجدار العازل. تخاطر خطة “الاقتطاع” هذه، إضافة إلى مبادرات تسجيل الأراضي وتغيير المناهج، بتعميق الصراع في القدس. مهما كانت الحكومة الإسرائيلية التي ستتشكل بعد انتخابات 17 أيلول/سبتمبر 2019، فإنها ينبغي ألا تنفذ هذه المخططات.

على مدى خمسين عاماً، حاولت الدولة اجتذاب عدد أكبر من اليهود إلى القدس الشرقية والضغط على الفلسطينيين كي يغادروها. يعترف قادة إسرائيل على نحو متزايد بأن هذه السياسة فشلت في تأمين أغلبية يهودية دائمة حيث إن عدد اليهود الذين انتقلوا إلى المنطقة كان قليلاً جداً، بينما يغادرها كثيرون، في الوقت الذي لم يغادرها سوى عدد قليل جداً من الفلسطينيين. إذا استمرت الاتجاهات الديموغرافية الراهنة، يمكن أن تصبح القدس مدينة ذات أقلية يهودية بحلول العام 2045.

بالنظر إلى عدم قدرتها على الاحتفاظ بالقدس الشرقية دون معظم سكانها الفلسطينيين – وبالنظر إلى أنها تشجعت بحكم الدعم الذي تتلقاه من إدارة ترامب، والإهمال الدولي للقضية الفلسطينية وتنامي التعاون الإسرائيلي مع الدول العربية – فإن إسرائيل بدأت تطبق على مراحل خطة من شأنها أن تعزز الحكم الإسرائيلي على أراضي القدس الشرقية الواقعة غرب الجدار العازل. (الجدار العازل هو عبارة عن تقسيم مكاني بُني خلال انتفاضة 2000-2005؛ وكان هدفه الأمني منع المهاجمين من الضفة الغربية من الدخول إلى إسرائيل، بينما كان الهدف السياسي ترسيخ الوضع القاضي بأنه في أي حل مستقبلي، ستضم إسرائيل العديد من المستوطنات اليهودية، بما فيها تلك الواقعة في القدس الشرقية وحولها، حتى لو انتهى الأمر بعدد كبير من المقدسيين الشرقيين على الطرف الآخر من الحدود.)

في القدس الشرقية وجوارها المباشر، يفصل الجدار العازل غالباً المستوطنات الإسرائيلية عن المجتمعات الفلسطينية، والقدس الشرقية عن الضفة الغربية والمناطق الفلسطينية عن بعضها بعضاً. ومن أجل زيادة نسبة اليهود في القدس ومنع خسارة الأغلبية اليهودية في المدينة، يدعو عدد من القادة الإسرائيليين من جميع أجزاء الطيف السياسي إلى فصل المناطق التي يقطنها فلسطينيون في القدس الشرقية شرق الجدار العازل عن البلدية، وتحويلها إلى مجالس إقليمية إسرائيلية منفصلة. إن مقترح الاقتطاع الذي سيحظى بالدعم الأكبر سيتمثل في ترك الفلسطينيين الذين يتمتعون بمكانة مقيمين في إسرائيل في المناطق التي سيتم اقتطاعها (وهناك أيضاً فلسطينيون يتمتعون بالمواطنة في إسرائيل في هذه المناطق). يخشى الفلسطينيون أن تشكل هذه الخطوة مقدمة لإلغاء إقاماتهم – التي لا يستطيعون بدونها الدخول إلى القدس الشرقية أو إسرائيل. وثمة مقترحات اقتطاع أخرى تدعو إلى إلغاء وضع المقيم لسكان المناطق التي سيتم اقتطاعها.

إن فصل المناطق التي يقطنها فلسطينيون من أجل منع خسارة الأغلبية السكانية اليهودية في المدينة من شأنه أن يؤسس لسابقة خطيرة، أي تقديم نموذج حول الكيفية التي يمكن لإسرائيل من خلالها ضم أجزاء كبيرة من الضفة الغربية في الوقت الذي تنقل فيه السكان الفلسطينيين إلى وحدات إدارية إسرائيلية منفصلة، حيث قد يحملون الإقامة وليس الجنسية. كما أن عملية الاقتطاع ستعمق الفقر والفوضى والتشدد في الأجزاء التي تعاني أصلاً من أكبر قدرٍ من الإهمال في المدينة. في الواقع فإن خطة الاقتطاع يمكن أن تدخل حيز التنفيذ مباشرة بعد تولي حكومة ائتلافية جديدة مهامها بعد انتخابات الكنيست في 17 أيلول/سبتمبر، ويعتمد ذلك على تركيبتها.

ينبغي على الأحزاب السياسية الإسرائيلية، سواء المشاركة في الائتلاف أو من المعارضة، والتي تسعى للمحافظة على الاستقرار والحد من مخاطر التصعيد أن تمنع أي اقتطاع للمناطق الفلسطينية، والضغط على حكومتها لاستبعاد المكونات الأكثر استفزازاً (تسجيل أراضي القدس الشرقية وتبني الفلسطينيين للمناهج الإسرائيلية) من خطتها الخمسية وتخفيف الحظر الذي تفرضه إسرائيل على أنشطة السلطة الفلسطينية شرق الجدار العازل في المناطق التي ترفض إسرائيل حكمها. وينبغي على المجتمع الدولي، خصوصاً الاتحاد الأوروبي والدول العربية، أن يحذر إسرائيل من التداعيات المحتملة لهذه الخطة وأن يبعث بإشارة مفادها أن الاقتطاع سيجعل أوروبا أقرب إلى الاعتراف بالدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية.

كما ينبغي على القوى الخارجية تخصيص الأموال لمساعدة المقدسيين الفلسطينيين على إقامة مؤسسات قيادة مدنية في القدس الشرقية لإدارة شؤون المناطق الواقعة شرق وغرب الجدار العازل، بالتنسيق مع إسرائيل. بالفعل، ينبغي أن يكون لإسرائيل أيضاً مصلحة في وجود مثل هذه القيادة، التي يمكن أن تساعد في تقليص معدلات الجريمة التي تتمدد إلى القدس الغربية، وتوفير الخدمات التي من شأنها أن تبدأ بتصحيح عقود من الإهمال وخلق آلية لمعالجة الصراع في القدس الشرقية.

القدس/بروكسل، 12 حزيران/يونيو 2019

*تقرير صادر عن مجموعة الأزمات الدولية (Crisis Group) حصلت “شرق وغرب” على إذن بنشره كاملاً. الرابط الأصلي للتقرير:

https://www.crisisgroup.org/ar/middle-east-north-africa/eastern-mediterranean/israelpalestine/202-reversing-israels-deepening-annexation-occupied-east-jerusalem

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.