بعد زيارة وزير الخارجية الألماني لطهران .. ما مصير الإتفاق النووي الإيراني؟

2019-06-11T20:08:57+00:00
2019-06-11T20:30:44+00:00
ترجمة وتقارير خاصة
11 يونيو 2019
بعد زيارة وزير الخارجية الألماني لطهران .. ما مصير الإتفاق النووي الإيراني؟

شرق وغرب – استقبل وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، الإثنين، نظيره الألماني هايكو ماس في العاصمة الإيرانية طهران.

وقال ظريف، في مؤتمر صحفي مشترك مع ماس: “أجرينا محادثات صريحة وجادة مع وزير الخارجية الألماني هايكو ماس. طهران ستتعاون مع الدول الأوروبية الموقعة على الاتفاق لإنقاذه”، مضيفاً ان “الهدف المشترك لإيران وألمانيا هو الحفاظ على الاتفاق النووي”.

بدوره، قال وزير الخارجية الألماني إن بلاده وبريطانيا وفرنسا تتمسك بالتزاماتها بموجب الاتفاق النووي مع إيران.

ودعا ماس إلى “مواصلة الحوار مع إيران واستخدام المحادثات في إجراء مناقشات صريحة”.

— مقايضة غير عادلة

في هذا السياق، قال المحلل الإيراني في مجموعة الأزمات الدولية، نايسان رافاتي، انه منذ أن انسحب الرئيس ترامب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الخاص بعام 2015 في العام الماضي وفرض عقوبات شاملة ضد إيران، فإن الصفقة الأساسية لخطة العمل الشاملة المشتركة – القيود النووية مقابل التطبيع الاقتصادي – أصبحت في نظر طهران مقايضة غير عادلة.

وأضاف رافاتي لـ”شرق وغرب”: تأتي زيارة وزير الخارجية ماس بعد أسابيع قليلة من إعلان طهران بأنها قد خفضت مستوى امتثالها، وفي نفس اليوم الذي أعرب فيه رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن مخاوفه بشأن الاتجاه الذي تسير إليه الأمور.

وأكد انه لا الإيرانيون ولا بقية الأطراف في خطة العمل الشاملة المشتركة يريدون أن يشاهدونها تنهار.

وخلص إلى القول: أعتقد أن الرسالة من زيارة ماس هي أن الأوروبيين يعملون للحفاظ على أرباح مقابل مواصلة الالتزام الإيراني وتجنب أزمة عدم انتشار أسلحة جديدة في وقت حساس للغاية.

— الإتحاد الأوروبي ليس مصمماً بما يكفي للوقوف في وجه واشنطن

هذا، وقال مراسل الشؤون الدولية في صحيفة “هندسبلات” الألمانية، ماتياس بروغمان، ان إيران تريد مواصلة العمل مع الدول الأوروبية الثلاث (ألمانيا وبريطانيا وفرنسا) EU-3 والاتحاد الأوروبي ككل لتحقيق خطة العمل الشاملة المشتركة.

وأضاف بروغمان لـ”شرق وغرب”: من المنظور الأوروبي، فإن خطة العمل الشاملة المشتركة هي حجر زاوية مهم لمنع انتشار الأسلحة النووية. وإذا تم إنهاء الصفقة النووية، سيكون الطريق واضحًا نحو سباق نووي في الخليج.

وأشار إلى أن أوروبا تريد أن تمنع هذا ولذلك تريد أن تقنع إيران بالالتزام بخطة العمل الشاملة على الرغم من العقوبات الأمريكية. فإذا انسحبت إيران من الاتفاق النووي عبر تخصيب كمية يورانيوم أكبر من الحد الأعلى المنصوص عليه في الاتفاقية أو من خلال تخصيبه أكثر مما هو منصوص عليه في الاتفاقية، فإن كل عقوبات الأمم المتحدة ضد إيران سوف تدخل مجدداً حيز التنفيذ بشكل تلقائي في رأي وزارة الخارجية الألمانية.

ولفت إلى أنه يجب أن يؤخذ هذا الأمر في حساب القيادة في طهران عند تقرير ما إذا كان ينبغي على إيران الاستمرار بالالتزام بخطة العمل الشاملة المشتركة أم لا. إن الخروج سيكون له تبعات مدمرة أكثر مما ينتج عن العقوبات الأمريكية حاليًا.

ولكن – يتابع بروغمان – فقد فشلت حتى الآن كل من أوروبا والصين وروسيا في الوفاء بالتزاماتها الاقتصادية وفق خطة العمل الشاملة المشتركة. ففي أعقاب فرض عقوبات أمريكية جديدة من قبل الرئيس ترامب، فإن الغالبية العظمى من الشركات الأوروبية (الكبرى) انسحبت من إيران. وانخفضت واردات النفط من إيران بشكل حاد. وقد أدى هذا إلى عواقب اقتصادية سلبية للغاية في إيران.

ورأى انه لم يعد بإمكان القيادة الإيرانية أن تفسر لشعبها الذي يعاني لماذا يجب على إيران أن تلتزم بالاتفاقية النووية في حين أنها لا تحصل على شيء من الناحية الاقتصادية.

واستطرد: يجب على الاتحاد الأوروبي، وقبل كل شيء ألمانيا وبريطانيا العظمى وفرنسا، وضع عربة القناة المالية للتبادل المالي مع إيران “ISNTEX” موضع التشغيل بسرعة. يجب معالجة موضوع مدفوعات التبادلات التجارية الإيرانية بسرعة عبر أداة “ISNTEX”. فقد أطلق وزير الخارجية الألمانية ماس هذا الوعد في إيران.

وتابع: كصحفي كان يتعامل مع إيران ودول الخليج العربي لفترة طويلة، لا أعتقد أن أداة “ISNTEX” ستكون قادرة على التأثير بسرعة وبشكل جوهري. فهناك نقص في الكتلة المالية (واردات النفط) لخلق قيمة كافية على الجانب الإيراني مقابل الصادرات الأوروبية.

وقال ان العقبات القانونية وعقبات الامتثال على الجانب الأوروبي مرتفعة للغاية. وإن الاتحاد الأوروبي ليس مصممًا بما يكفي للوقوف في وجه الولايات المتحدة الأمريكية ودعم التجارة الإيرانية بشكل فعال.

— حب ممارسة الضغط على الأطراف

بدوره، قال المدير التنفيذي للمركز العربي بواشنطن د. خليل جهشان، انه يبدو واضحاً أن الأزمة بين واشنطن وطهران قد بدأت تهدأ نوعًا ما.

وأضاف جهشان لـ”شرق وغرب”: حيث دخل على الخط العديد من الدول إما بشكل تلقائي أو بطلب من أحد الطرفين في محاولة للوساطة للنظر في إمكانية الخروج من هذا المأزق وتفادي أي صدام أو تصعيد عسكري بين الطرفين.

وأشار إلى أن هناك على الأقل أربعة أو خمسة أطراف منها أوروبية مثل ألمانيا، ومنها شرق أوسطية مثل قطر وسلطنة عُمان، ومنها أطراف طلبت الولايات المتحدة مساهمتها بهذا الأمر مثل اليابان وغيرها من الدول التي تسعى إلى تفادي أي حرب في المنطقة.

وأردف: يبدو لي أن استمرار هذه الوساطات ناجم عن قرار من الطرفين لتفادي التصعيد، فمن الواضح أن الطرف الأمريكي يرحب بهذه الاتصالات كما لاحظنا مثلًا في الاتصالات الأمريكية-السويسرية والآن الألمانية، وكذلك القطرية وغيرها.

ولفت إلى أن المشكلة تكمن في أن أي وساطة تتطلب العودة إلى الاتفاق النووي ليس كما كان، وإنما فقط لإعادة فتح الملف والعودة إلى التفاوض، وهذا الشيء الذي ما زالت طهران ترفضه بينما الولايات المتحدة تصرّ عليه.

وأكد أن أي طرف يقوم بواجبه كوسيط في هذا الخلاف، عليه أن يأتي بأفكار لسد هذه الثغرة ولإقناع إيران بتعديل الاتفاق النووي قبل العودة للحديث مع الولايات المتحدة لتفادي مفاوضات طويلة من جديد في المستقبل ترفضها طهران. فهناك شروط لكل من طهران وواشنطن في المضي قدمًا بهذه الوساطة.

وأكمل: أعتقد أن إيران ستستمر في تمسكها بأن الاتفاق النووي هو اتفاق دولي تم الموافقة عليه برضى جميع الأطراف. وإذا كان هناك في الواقع أي طلب معين لإعادة النظر في ناحية معينة من هذا الاتفاق، فمن الممكن للطرف الإيراني أن ينظر في ذلك وأن يفتح حوار مع هذه الأطراف الموقعة على الاتفاق.

وواصل: إن الولايات المتحدة هي الطرف الوحيد الذي ألغى الاتفاق بشكل أحادي الجانب. فالأطراف الأوروبية ما زالت ملتزمة بالاتفاق كما أكد وزير الخارجية الألماني لنظيره الإيراني. والطرف الإيراني يحاول – كما لاحظنا في التصريحات الأخيرة – أن يقنع الطرف الأوروبي بالالتزام بهذا المواقف علنًا رغم الضغوط الأمريكية.

وأشار إلى أن السؤال المهم يتعلّق أيضاً بإمكانية إقناع واشنطن للقبول بحل وسط، إذا أن المطلب الأمريكي هو مطلب تعجيزي. فلا يمكن لإيران أن تقبل بإلغاء الاتفاق كليًا والعودة إلى المفاوضات من جديد.

وأضاف: عقلية ترامب تحب ممارسة الضغط على الأطراف. كلما تعامل الرئيس الأمريكي مع طرف، إن كان الصين، روسيا، إيران، المكسيك أو كندا، فإن طريقة عمله واضحة. فهو دائمًا يلغي الاتفاقيات السابقة ويريد أن يتفاوض من جديد، وكأنه الطرف الوحيد الذي يعرف كيفية التفاوض. وهذا يدل على أنه ليس لديه أي احترام للاتفاقيات السابقة أو لمقدرة الإدارات السابقة على التوصل لإتفاقيات. ولا يمكن التعامل مع القانون الدولي والدبلوماسية الدولية بهذه الطريقة.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.