في افتتاحيتها.. الأوبزرفر تحذر من “حرب أهلية” وشيكة في السودان

2019-06-09T20:54:14+00:00
2019-06-09T20:54:45+00:00
ترجمة وتقارير خاصة
9 يونيو 2019
في افتتاحيتها.. الأوبزرفر تحذر من “حرب أهلية” وشيكة في السودان

شرق وغرب – نشرت صحيفة “الأوبزرفر” البريطانية افتتاحيتها حول الأوضاع التي تجري حالياً في السودان.

وتقول الصحيفة في افتتاحيتها التي ترجمتها “شرق وغرب”: في أم درمان، تمامًا أسفل التقاء نهري النيل الأزرق والنيل الأبيض، يقف بناء كبير يشبه الكوخ يخدم كمطعم شعبي. ويوفر موقف السيارات المغبرّ الخاص بالمبنى مكانًا للحصول على مشهد جيد لا يُنسى يمكن من خلاله تأمل أعظم أنهار إفريقيا. إلا أنه في الأسبوع الماضي، ربما يفضل المشاهد الطارئ أن ينظر بعيدًا – وذلك بسبب الدماء التي كانت موجودة في النهر.

وتضيف: ففي أعقاب القمع الوحشي لقوات الأمن ضد المتظاهرين المطالبين بالديمقراطية في الخرطوم يوم الاثنين، تم إلقاء جثث عشرات الضحايا المقتولين بطريقة وحشية – المعارضة تقول ان عددها أربعين جثة بالمجمل – في نهر النيل وتُركت لتطفوا في النهر. وبالمجمل، فقد قتل أكثر من 100 شخص وأصيب أكثر من 500 آخرون على الرغم من نفي المجلس العسكري الحاكم لهذه الأرقام. ولا يزال العنف المتقطع مستمرًا.

وتشير إلى أنه بعد ستة أشهر من الاحتجاجات التي أطاحت بعمر البشير، ديكتاتور البلاد لمدة 30 سنة، والتي أشعلت الآمال في نهضة ديمقراطية، بدا أن حلم السودان بالتغيير قد تحطم ضمن عربدة غير منضبطة من إطلاق النار والاعتداءات والاغتصاب.

وتنوّه إلى أنه أدانت كلًا من بريطانيا والولايات المتحدة أعمال القتل. وطالبت الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي بإجراء تحقيق. ولكن من الواضح بالفعل على من يقع اللوم.

وتلفت إلى أنه رفض ما يسمى بالمجلس العسكري الانتقالي، بقيادة الجنرال عبد الفتاح البرهان، على مدى الأسابيع من المفاوضات قبول سيطرة الأغلبية المدنية على الحكومة المؤقتة المقترحة – وهو مطلب المعارضة الرئيسي. ونتيجة لذلك، استمرت الاحتجاجات السلمية في الشوارع. وقد أمر البرهان بحملة القمع هذه، مغتاظًا من مثل هذا التحدي، وربما متشجعًا بداعميه المتشددين السعوديين والمصريين.

وتتابع: ربما تتحمل قوات الدعم السريع شبه العسكرية وقائدها، نائب البرهان، الجنرال محمد حمدان دقلو، مسؤولية معظم هذا الرعب الذي تلا ذلك. ويشتهر داغولو – المعروف باسم “حميدتي”- بالفعل بسمعته السيئة لقيادته ميليشيا الجنجويد أثناء الإبادة الجماعية في دارفور أوائل القرن الحادي والعشرين. وفي الأسبوع الماضي، طبق أساليبه الشبيهة بأسلوب وحدات SS النازية على مواطني العاصمة العزل.

وتواصل: لقد فشلت فشلًا ذريعًا المحاولات اللاحقة للمجلس العسكري لبرهان للسيطرة على وصول المعلومات إلى العالم الخارجي، من خلال قطع الانترنت ومنع مراسلي قناة الجزيرة. إن ادعاء دقلو بأنه يستهدف “عناصر مارقة” إجرامية ضمن المتظاهرين هو ادعاء مضحك. فهذا الرجلان، والبقايا الأخرى لنظام البشير، مذنبون بجرم القتل المتعمد. وإذا كانوا ينكرون ذلك، فيجب عليهم السماح بإجراء تحقيق مستقل لإثبات براءتهم أو غير ذلك.

وتشير إلى أنه في نفس الوقت، يجب تنفيذ المطلب الرئيسي لتحالف المعارضة، المتمثل بقوى إعلان الحرية والتغيير، بنقل السلطة لإدارة مؤقتة بقيادة مدنية، من دون المزيد من التأخير. فقط بعد ذلك، توجد فرصة للهدوء ووضع جدول زمني لانتخابات تحت مراقبة دولية.

وتلفت إلى أنه كانت الوساطة التي قام بها رئيس وزراء اثيوبيا، أبي أحمد، الذي تحدث بشكل منفصل لكلا الطرفين في الخرطوم يوم الجمعة، خطوة أولى مهمة باتجاه استئناف الحوار. ولكنه عاد على جناح السرعة إلى أديس أبابا. والمطلوب الآن هو الضغط المستمر على المجلس العسكري للحفاظ على السلام. ومع استمرار ارتعاد سكان الخرطوم رعبًا بينما تجوب الشوارع قوات شبه عسكرية غير خاضعة للقانون، فإن البديل الرهيب – وهو الانجرار نحو حرب أهلية – يقترب أكثر فأكثر.

وتتساءل: كن هل الإرادة الدولية اللازمة موجودة؟ فالولايات المتحدة، التي طالبت بإلحاح على مدى سنوات بإصلاح ديمقراطي، لم تفعل شيئًا أي شيء تقريبًا للمساعدة، والآن فإن لحظة التحول السودانية حلت أخيرًا. والحكومة البريطانية، وهي القوة الاستعمارية السابقة، أثارت بعض الضجيج. وقد أخبرت هاريت بالدوين، وزيرة شؤون افريقيا، سفير السودان بأن بريطانيا “مرعوبة تمامًا” وطالبت بوقف “الهجمات البربرية”. هل هذا هو كل شيء؟

وتستطرد: كما هو الحال بشكل روتيني هذه الأيام، فقد أعاقت روسيا والصين إجراءً موحدًا لمجلس الأمن الدولي. ويبدو الاتحاد الافريقي راضيًا بترك كل شيء لأبي أحمد. ولذلك، فعلى ما يبدو أن الأمر ربما يكون متروكًا للداعمين الرئيسيين للمجلس العسكري وصرّافي الرواتب – السعودية والإمارات العربية المتحدة ومصر – لكبح جماح هجومهم الوحشي.

وتختم الصحيفة افتتاحيتها قائلة: نأمل أن يتصرفوا قبل أن تطفو المزيد من الجثث في نهر النيل.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.