“وُلِد الهدى” .. قصائد مختارة في مدح النبي (ص)

2019-05-28T20:57:30+00:00
2019-05-28T20:57:34+00:00
ثقافة وفنون
28 مايو 2019
“وُلِد الهدى” .. قصائد مختارة في مدح النبي (ص)


قصائد مختارة ، لمناسبة يوم مولد سيّد الخلق محمد عليه السلام

***

” لا ظلَّ للضوء”

 قصيدة جديدة في مدح سيّد الأنام عليه وعلى آله أفضل الصلاة والسلام ، للشاعر المتوكل طه

ضاعوا بلا رايةٍ .. ضَلّوا بلا قَبَسِ

 حتى تجلّى لهم نوراً من الغَلَسِ

  الشافِعُ الكاملُ المنصورُ مَن خَرجَتْ

 به البَريّةُ من بريَّةِ الدَّنَسِ

الكَنْزُ والنِسبةُ العلياءُ، قد جُمِعَتْ

لهُ القواميسُ مِن طُهرٍ ومِن قُدُسِ

  الحَقُّ والصادقُ الهادي وأولُ مَن

 يخطو إلى جنَّةِ الرَّضوانِ والكُنُسِ

 والخاتَمُ الشاكرُ الدَّاعي إلى أُفُقٍ

من الشُموسِ بلا ظُلمٍ ولا وَكَسِ

 يُحبُّهُ الدربُ والغيماتُ فاردةٌ

عليه أثوابَها كالظبيِ في الخُنُسِ

يكادُ مِن حُسْنِهِ أنْ لا يُرى قمرٌ

 وفي سجاياهُ إنطاقٌ لِذي خَرَسِ

 ويحتفي العُشْبُ خَلفَ الرَّكْبِ مِن فَرَحٍ

وتَشهقُ الزَّهرةُ البيضاءُ في المَلَسِ

  وإنْ مشى قامت الدُّنيا لهُ جَذَلاً

جَلَّتْ ملائكةُ الرحمنِ مِن حَرَسِ !

  لا ظِلَّ للضوءِ إنْ تسري به قَدَمٌ،

 ولا ينامُ فُؤادُ الذِّكْرِ بالنَّعَسِ

 مَجامِعُ الكَلِمِ المصقولِ إنْ نُثِرتْ

 جواهرٌ من لسانٍ طاهرٍ سَلِسِ

  يُسَلّمُ الغصنُ .. والأحجارُ ذاكرةٌ ..

فَذِكْرُهُ العَذبُ عطرٌ غيرُ مُحْتَبِسِ

  يُقابلُ الليلَ وَضَّاءً بأنْجُمِهِ

ويُطْلِقُ السَعْدَ والإشْراقَ في العَبَسِ

 دنا، تدلّى، وما زاغتْ بصيرَتُهُ

وكانَ قابَ .. كأنَّ الرُّوحَ في الحَدَسِ

  أعطاهُ خمساً وأعلى شأنَه كَرَماً

فالنصرُ بالرُّعبِ غيرُ النَصرِ بالفَرَسِ

  والأرضُ مَسْجِدُهُ والغُنْمُ حُقَّ لهُ

وهو المُبَشِّرُ يمحو حَمْأَةَ الدَّلَسِ

وقد تشرَّفَ إذْ باللهِ نُقْرِنُهُ

عندَ التَشَهُّدِ والإقرارِ بالأُسُسِ

  فمَن أطاعَ رسولَ العالمينَ نجا

من رِبْقةِ الذلِّ أو من وَهْدَةِ الهَوَسِ

 لكنّني بحبيبِ اللهِ مُتَّصلٌ

 فكيف أزعم أنّي غيرُ مؤتَنَسِ

 آنستُ نورَكَ في عصرِ الضلالِ هُدىً

 فلن أُراعَ بِغولِ الفتنةِ الشَرسِ

واسمُ النبيِّ على عَرْشِ الإله فهل

يطالعُ  النورَ غيرُ العارِفِ الّلعِسِ

وهو المُرادُ خليلاً لا شبيهَ له

يُقدِّمُ الصَّحبَ ، إكراماً ، على الوَنَسِ

واسمُ النبيِّ إذا ما طافَ في أُفُقٍ

أحيا البلادَ وإنْ كانت بذي دَرَسِ

حتى الذين قَسوْا.. لاذوا  به .. فَنَجوْا

فهو الشفيعُ الذي يُنْجي من الفَلَسِ

يا مَن سينشقُّ وجهُ الأرضِ عن جسدٍ

يفوحُ طِيباً على الآفاقِ والوَرَسِ

 أهدى لأُمَّتِه القُرآنَ .. فانبجستْ

 من الضلوعِ مياهُ الفَتحِ في اليَبَسِ

تَهابهُ جَمرةُ الرّمضاءِ إنْ بَرَقَتْ

 وينحني في الوَغى مَن كانَ ذا مَرَسِ

  هوى بمِطْرَقةِ التوحيدِ فانحَطمَتْ

 أقْفالُ شِرْكٍ من الأحجارِ والنُّحُسِ

 أدّى الرِسالةَ فانجابَ الظلامُ به

 وحرَّرالحُبَّ مِن سجنِ الأسى اليَئِسِ

 أَيجحدونَ به عِلماً وقد شَهِدَتْ

له المَنابعُ في الأنهارِ بالبَجَسِ

  فكيف يُخفي أذانَ النورِ، في حَسدٍ ،

مَن صاحَ في البُوقِ أو مَن دقَّ بالجَرَسِ  ؟!

 أنتَ الحبيبُ فلا الأزمانُ تفصلنا

 ولا المسافاتُ  أو جيشٌ من العَسَسِ

 يا سيّدي ! أَنا مِن مَسْراكَ مُلْتَمِسٌ

 وَجهَ السماءِ ، وخيرُ الخَلْقِ مُلْتَمَسِي

  بي من جراحاتِ شَعبي  نَوْحُ مِئذَنةٍ

وحزنُ  مليونِ مذبوحٍ  بأَندَلُسِ

ناجون في حبِّ خيرِ الخَلق مِن خَوَرٍ

ومن هَوانٍ ومن عجزٍ ومن نَجَسِ

 عليكَ منّي صلاةُ اللهِ ما طلعتْ

 شمسٌ على الخَلْقِ من جانٍ ومن أَنَسِ

وما تذاكَرَ عُشّاقٌ على وَلَهٍ

إلّا وذِكْرُكَ  بين النَّبضِ والنَّفَسِ

***

مقاطع من قصيدة المشكاة، الأطول في تاريخ الشعر العربي في مدح سيّد الخلق محمد، عليه وآله أتم الصلاة والتسليم، للشاعر الكبير احمد بخيت

الزَّيْتُ والمِصْبَاحُ، والمِشْكَاةُ    نورٌ، على نورٍ، ولا ظُلُماتُ

مِيقاتُ حُجَّاجِ الحقيقةِ واحدٌ      ومُحمَّدٌ هو وحدَهُ  المِيقَاتُ

إنْ قالَ قلبي: يا حبيبُ، تسابقتْ      بفَمِ الخلائقِ كلِّها الياءاتُ

يا سَيدَ الساداتِ لا مُستثنيًا     أحدًا، ويشهدُ قَبْلي الساداتُ

لكَ أوَّلُ الكلماتِ في فمِ آدمٍ      أبغيرِ أحمدَ تَبدأُ الكلِماتُ؟

لكَ لا شبيهَ لكي يُقالَ كأنَّهُ      فأمامَ أحمدَ تسقطُ الكافاتُ

ولكَ الوسيلةُ والفضيلةُ والعُلا     والحوضُ، الفردوسُ، والدرجاتُ

قلبي حَمامُ حِمًى، يَطُوفُ مُرنِّمًا      في حجرِ مكةَ، والأنامُ سباتُ

أشرقتَ فالأوثانُ كلُّ رؤوسِها،      نُكِسَتْ وإبليسٌ لهً رَناتُ

والكونُ أخشعُ ما يكونُ، كأنَّما      تُتلى عليه «الفتحُ» و«الصافاتُ»

وحَفيفُ أجنحةِ الملائكِ وارفٌ     والأرضُ تهليلٌ وتكبيراتُ

وُلِدَ الشهيدُ على البريةِ، والذي     تمشي وراءَ لوائِهِ الراياتُ

العاقِبُ المُدَّثرُ المزَّمِلُ الـ     ماحي  لليلِ الشركِ. لا رَيباتُ

المنذرُ، الهادي، البشيرُ الصـادقُ الـ     وعدِ، الأمينُ، الرحمةُ المهداةُ

والهاشميُّ، الخاتَمُ، الأميُّ مَنْ      سبقت إليه شفاهَنا الصلواتُ

طهَ الذي ابْتدأتْ بهِ تَمَّتْ بهِ      كلماتُ رحمةِ ربِّهِ التامَّاتُ

طوباكَ، كلُّ الكائناتِ غَدَتْ فَمًا     ومُحمَّدٌ فوقَ الشفاهِ صلاةُ

ما المعجزاتُ وأنتَ معجزةُ الهُدى     كلُّ الفضائلِ فيكَ مكتملاتُ؟

ومكارمُ الأخلاقِ فيكَ مَعاجزٌ      كبرى، لمَن أغْوَتْهُ إغواءَاتُ

هيهاتَ مَنْ قُرآنُهُ أخلاقُهُ      ترقى إلى كَعْبَيْهِ مُفْتَرياتُ

شوقًا لِوجْهِكَ أنْ تُظِلَّكَ غيمةٌ     وبنورِ وجْهِكَ تُستقَى الغيماتُ

لا يَخفضُ الأيتامُ بَعْدَكَ جبهةً     فخرا بِيُتْمِكَ كَمْ عَلَتْ جَبَهاتُ

والناسُ تَسْتَهدِي بضوءِ نجومِها     ليلًا، وتَستهدي بك النَّجْمَاتُ

مَن ذلك الماشي ونَفْحُ نسيمِهِ   مِسْكُ ونقلةُ خطوِهِ طاقاتُ؟

الأبلجُ الأقنَى، الأزَجُّ، الأكحَلُ الـ    مربوعُ غُصنٌ ليس فِيْهِ هَنَاتُ

إنْ كانَ بينَ القومِ أشرقَ، زاهرًا     وكــــأنَّ مجلسَهُ هو الروضـــاتُ

وإذا تكـــــلَّمَ فالجميــعُ مســامــعٌ     وإذا تلفَّتَ كلُّهُـــم حَـــدَقـــــاتُ

هذا الأمينُ أعزُّ مَنْ وطِيء الحصى     وأظـــــلَّـتِ الأفلــــاكُ والدَّاراتُ

خمسٌ وعشرونَ البشاشةُ والهدى   ودلائلُ البركاتِ مَرمـــوقــــاتُ

و«خديجةٌ» في ليلِها فـي صُبْحِها       فـي قلبِها الأشواقُ والخفقاتُ

ودَّتْ وكـانَ لها الذي في وجْهِهِ      نــــورٌ وللأســــرارِ إرهاصاتُ

مَن يحمل الحجرَ الكريمَ لموضعِ الـ      حجرِ الكريمِ وكلُّهم قاماتُ؟

هم حكَّموهُ فكانَ أحْكَمَ مَن قضى     من يومِ أنْ عرفَ القضاءَ قضاةُ

أغفى الظلامُ الجاهلي وما غفا      الشوقُ النبيُّ وحُمَّتِ الحاجاتُ

وحراء يصعد كي يليق بصاعدٍ     للنـــورِ والأحجـــــــــارُ لأْلآتُ

ترقَى وجبريلُ الأمــــينُ تَشوُّقٌ      لكَ والمثاني السبعُ مُشتاقاتُ

يا مَنْ له فُصْحى اللسانِ،   ومنتهى قوسِ البيانِ، وصمتُه إخباتُ

كم تحملُ المعنى المسيحَ جوامعُ الـ   كَلِمِ الفصيحِ وهنَّ عذراواتُ

شرفُ القصيدةِ أنْ تقولَ ليَ: اتئدْ   إنَّ الفصاحةَ هاهُنا الإنصاتُ

قبسٌ  مِن الذِّكر الحكيمِ وفطرةٌ      بيضاءُ والخلُقُ العظيمُ صفاتُ

عَرضتْ  قريشٌ عَرضَها: لو طامعٌ      في المُلْكِ هاكَ الملكُ والسُّلطاتُ

لو كنتَ تبغي المالَ ذلك مالُنا     خُذْ قدْرَ ما ترضى ونحنُ  كُفاةُ

“والله يا عماه..” تِلكُمْ كِلْمَةٌ       تُحنى أمامَ يقينِها الهاماتُ

كَمْ مِنْ بطولاتٍ تَلوحُ لجاهلٍ      وكأنَّها ضعفٌ وإحباطاتُ

في «الطائفِ» انتصرَ النبيُّ مُبَلِّغًا      صوتَ السماءِ ولمْ تعقْهُ أذاةُ

لا حزنَ بَعْدُ فكلُّ حزنٍ عابرٌ      وهباتُ ربِّ العَرْشِ مَذخوراتُ

سبحانَ مَن أسْرى وبوركَ مَن رأى     ما لمْ تُحطْ بجلالِه الخَطَراتُ

يُدنيك ربُّكَ حيثُ لا أحدٌ دَنا      ترقى وليسَ لغيرِكَ المرقاةُ

مِنْ «قابَ قوسين»: السكينةِ والهُدى   تتابــــــــعُ المِنَــــــنُ الإلهيـــاتُ

أمُّ القرى البيتُ الحرامُ وزمزمٌ     وحــــراءُ والبسماتُ والدمعـــاتُ

وحنانُ آمنةٍ وحِضنُ خديجةٍ      وطفولةُ الزهراءِ كيف تفاتُ؟

لمَّا التفتَ لها تودعها بكتْ   وبكيتَها كم توجعُ اللفَتاتُ

ببطولةٍ عُظمى خرجتَ مهاجرًا   في الله  طِبتَ فداؤك المهجاتُ

أنتَ السلامُ محاربًا ومسالمًا      والحسنيانِ: كرامـــــةٌ  وحيـــــاةُ

تمشي إلى الأهوالِ طَلْقًا بَاسمًا    وكأنَّمــا الأهــــوالُ حســــناواتُ

إنْ قُلتَ «حَيْ على الشهادةِ» حَمْحَمَتْ     خيلُ السماءِ وكبَّرتْ صهواتُ

هذا نبيُّ اللهِ أعظمُ مَن هَدى      وبهِ اقتدى في المكرماتِ هُداةُ

المؤثرونَ على الخصاصةِ غيرَهم      والقائمونَ فليـــلُهم ركعــــاتُ

رحماءُ بينهمُ أشدَّاءٌ على الـ     ـكُفَّـــارِ لا بَطَــــرٌ ولا نَعَـــراتُ

ياربِّ صَلِّ على النبي وآلِهِ     ما ســـبّحَ الموجـــودَ موجوداتُ

***

قصيدة “النبي” التي أحرز بها الشاعر العُماني جمال الملا المركز الاول في جائزة كتارا لشاعر الرسول صلى الله عليه وسلم

أنسل من عتْمة المعنى أغيب سدى

خلعت نعليّ لا ظلا ولا جسدا

أمشي على الماء..هل في الماء من قبسٍ؟؟

لما بدوتُ اختفى..لما اختفيت بدا

يرتد صوت من النار التي اتقدت

يارب…يارب من فينا الذي اتقدا

أكان صوتكَ إذ ناديتني ولِهاً

أم كنتُ من صاح بي والنارُ محض صدى

وكنت وحدي في الوادي أرى حجبا

تكشفت وأرى إذ لا أرى أحدا

وقفتُ أحمل ميلادا وأسئلة

وحيرة شربت من خافقي أمدا

فمر بي عاشق حينا ولوح لي

ثم استدار لوجه الضوء وابتعدا

وشق في الطور دربا ضائعا ومضى

في هدأة واستباح السفح والسندا

أدركته عند جرف فاستحال هوى

غزالة جفلت ما إن مددت يدا

تلفتت في جهات الروح غارقة

فلم تجد دون وجه الله ملتحدا

واساقطت في العماء المحض وارتطمت

بوردة وتلاشت في الرؤى بددا

بهوٌ يعج بأسماء العلو..رحىً

تدور.. بابٌ … ضجيجٌ ما … أزيز ندا

كان النشور مهيبا يومها انشطرت

أرض وجاؤا فُرادى..شهقة فردى

وثَمْ  ألفٌ  نبيٍ دونهم أمم

ووحده كان مشهودا ومنفردا

كان اللواء رفيعا وهو يحمله

وكان في ظله العشاق والشهدا

تروي النقوش القديمات التي نسيت

في حائط البحر.. أن البحر قد نفدا

إذ الخليل وفأس الحق في يده

إذ يرفع البيت… يهدي قلبه وتدا

ويوم قال ابنه افعل ما أمرتَ به

الله.. وانقلب السكينُ مرتعدا

فمن سيلتقط السر الذي فضحت

منه ملامحه جهرا بكبش فدا

ضجت قريش إلى قالت امرأةٌ

يا شيبة الحمدِ.. قد أنجبت من حُمدا

هم تسعةٌ ليس هذا الفرد عاشرهم

فانحر من الإبل إكراما لمن وفدا!!

يا ابن الذبيحين يا من في تقلبه

في الساجدين أضاء المنتهى مددا

صلبا فصلبا كريما كان منتقلا

حتى تجلى قريشيا بذات ندى

وأي أم نبي مثل آمنة

وقد ترائت قصور الروم إذ ولدا

تلقفته البوادي.. حضن مرضعة

حضن وحيد.. ولا أحصي له عددا

قد شق جبريل منه الصدر فانطفأت

فيه حظوظ الدنى فانداح نور هدى

نجم يشعُ .. وفي “بصرى” يخرُ له

كلٌ ..وكان صبيا يقطع البددا

في الغار.. ما الغار؟ إذ يعدو على عجل

إلى خديجة بل نحو السماء عدا

بيت بمكة .. شباكان من مطر

باب تفتح إلا أنه صعدا

نحو الخيال الذي أرخى سريرته

على ذرى القدس..إذ حيث البراق حدا

ماذا جرى في بلاط الروح لنا

فيه من العلم.. يا من غاب!.. من شهدا؟

وعاد يحمل إرث الله في دمه

واللمحة البكر أن نفنى به أبدا

ما أمر ربك إلا محض واحدة

‏لذا فراشك حتى الآن ما بردا!

‏أضاعك العُقلا من كل خاطرة

‏وضيعتك قلوبٌ في الذي اعتقدا

‏يا أيها القدم المنسي داخلنا

‏فتشت عنك وكلي منك قد وجِدا

‏نقول كان بسيطا.. ها هنا حُجَرٌ

‏هنا توضأ.. صلى.. ها هنا سجدا

‏وكان بين يديه كم ملائكة

‏تحفه.. وكذا من خلفه رصدا!

الأسودان صحابيان مرتبة

عليا وللجوع آيات كما عهدا

كم شدّ تحت رداء النور من حَجرٍ

حتى تعلم منه الصبر والجلدا

يا من له كانت الأخلاق معجزة

ما عاب قط طعاما لا وما انتقدا

لا تبك يا عمر الفاروق ان ترك

الحصير في جنبه ختما اذا رقدا

فذاك من لغة في أبجديتها

أن الحرير يساوي ذلك اللبدا

محمد واستوى الرحمن وهو على

عرش عظيم .. فسمى نفسه الصمدا

محمد يا مقامات معمدة

بالطين .. عبدا رسولا كيف ما عبدا

سواد عينيك، ليل العارفين سروا

به.. فغابوا.. أضاعوا الدرب والبلدا

أتوا إلى البئر مشدوهين وارتحلوا

وأشعلوا في الغياب القلب والكبدا

كل الطرائق تفضي في حقيقتها

له وان قد تبدّت في للورى قددا

وافيت بابك حيث الأرضُ متعبةٌ

أقول شعرا كثيرا فيك مجتهدا

فلست كعبا وإن بانت سعاد وإن

أبقتني اليوم متبولا بها سهدا

ولا الذي أشرقت شعرا كواكبه

درية لم يسعها في الفضاء مدى

معي القصيدة أتلوها عليك وقد

ألفت ذلي والأبواب والوصدا

كل القصائد مهما قيل ناقصة

فالعفو إن لامني النقاد والرشدا

والعفو منك رسول الله معذرة

إن حمّلوها على غير الذي قصدا

لا زلت في الحيرة الأولى بقلب طوى

هل جئِتُ مصطليا أم جئِتُ مبتردا؟

في اللاشعور بهاءٌ، في حضور دمي ..

لكنني أخترت سهوا أن أغيب سدى

***

قصيدة للشاعر المسيحي السوري جاك شمّاس في مدح النبي محمد، عليه وعلى آله أفضل الصلاة والسلام

يممتُ ( طهَ ) المُرْسَلُ الروحانـى ** ويُجلُّ (طه) الشاعـرُ النصرانـى

يا خاتمَ الرسل الموشـح بالهـدى ** ورسـول نبـلٌ شامـخٍ البنيـان

أَلْقَىَ عليكَ الوَحـى طهـرُ عقيـدة ** ٍنبويـةٍ همـرت بفيـض مـعـان

قوّضت كهف الجهل تغدق بالمنـى ** ونسفـت شـرك عبـادة الأوثـان

مهما أساء الغـرب فـى إيلامـه ** لـم يـرق هـون للنبـى البانـى

لا يحجب الغربـال نـور شريعـة ** ويظـل نـورك طاهـراً روحانـى

ماذا أسطر فـى نبـوغ ( محمـد ) ** قـاد السفيـن بحكمـة وأمــان

ومآثر الإسلام فـى سفـر الهـدى ** درب النجـاة و شعلـة الفرقـان

أنا يا ( محمد) من سلالـة يعـرب ** أهـواك ديـن محـبـة وتـفـان

وأذود عنـك مولـهـاً ومتيـمـاً ** حتى ولو أجـزى بقطـع لسانـى

أكبرت شأوك فى فصيـح بلاغتـى ** وشغاف قلبـى مهجتـى وبيانـى

وأرتل الأشعار فـى شمـم النـدى ** دين تجلّـى فـى شـذى الغفـران

وتسامـح يزهـو ببـرد فضيلـة **وشمائـل تشـدو بسيـب أغـان

أغدقت للعـرب النصـارى عـزة ** ومكانـة ترقـى لـشـمِّ مـعـان

وأنـرت دربـاً ناضـراً برسالـة ** مسك الرسـول وخاتـم الأديـان

وزرعت فى قلب الرعيـة حكمـة **شماء تنطق فـى نـدى الوجـدان

أودعت يمنك فى حدائـق مقلتـى ** ووشمت مجدك فى شغاف جنـان

ونذرت روحـى للعروبـة هائمـاً ** بالضـاد والإنجـيـل والـقـرآن

ونقشت خلق (محمد) بمشاعـرى **ودرجت أرشف كوثـر الرحمـن

وشتلت فى دوح التآخـى أحرفـى ** أختال زهـواً فـى بنـى قحطـان

آخيت ( فاطمة) العروبة فى دمـى ** وعفاف (مريم) فى فـؤاد كيانـى

عاودت نور ( محمـد ) بشريعـة ** تزهو شموخـاً فـى أجـل بيـان

رفلـت مبادئـه نضـار رجاحـة ** وتعـطـرت بالـبـر والإيـمـان

والمجد يتبع خطـوة أنّـى مشـى ** ويسيل شهـداً فـى فـم الأزمـان

ولئـن تغطـرس أجنبـى حاقـدٌ ** كفقاعة الصابـون فـى الفنجـان

أنا ( مسلم ) لله أمرى فى الدنـى ** ومفاخـر (بالمسلـم) المـعـوان

وإذا قرأتـم للـرسـول تحـيـة ** فلتقـرؤوه تحـيـة النصـرانـى

الله أكبر يـا رسـول فسـر بنـا ** نحـو الشمـوخ وقبلـة الإيمـان

ويكَحَّل الأقصـى بـروح مجاهـد ** والقدس تزهو فـى قـلاع أمـان

أستصرخ (اليرموك) فى ألق الوغى ** شمخت صموداً فى رحى الميـدان

وتربعت عرش البطولـة والفـدى **ونمت علـى شفـة وكـل لسـان

أودعت للعرب الكمـاة وصيتـى ** وغداة حتفـى أذكـروا عنوانـي

إن تـاه عنوانـى فإنـى شاعـر ** عشق النخيـل وسـورة الإنسـان

مهما مدحتـك يا(رسـول) فإنكـم ** فوق المديح وفـوق كـل بيانـى

لن تفلـح الدنيـا بكسـر عقيـدة ** والديـن يرفـل بـردة الـقـرآن

المصدرمنصة الاستقلال الثقافية
رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.