ماذا بعد استقالة تيريزا ماي؟

2019-05-25T23:27:00+00:00
2019-05-26T12:40:48+00:00
كتّاب شرق وغرب
25 مايو 2019
ماذا بعد استقالة تيريزا ماي؟
عبدالعزيز الكيلاني

في خطوة لم تكن بالمفاجئة، قدّمت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، استقالتها صباح يوم الجمعة. فبعد صمود طويل أمام انتقادات ومطالبات سابقة بتركها منصبها، وجدت رئيسة الوزراء نفسها أمام طريق مسدود، لا يمكن فيه المحاربة لمدة أطول لأجل البقاء في 10 داونينغ ستريت. حيث أصبحت تظهر بشكل متزايد على أنها حتى وإن كانت في منصبها، إلا أنها لم تعد في السلطة، وذلك بعد فشلها لثلاث مرات في إقناع نواب مجلس العموم البريطاني بالتصويت لصالح تمرير خطتها بشأن “بريكست”.

ماي، التي كادت أن تبكي في نهاية خطابها، ما أن دخلت إلى مقر الحكومة، إلا وسرعان ما طالب زعيم حزب العمال المعارض، جيريمي كوربين، بإجراء انتخابات عامة. فهو يدرك أن لدى حزبه فرصة جيدة جداً لقيادة البلاد في ظل الانقسام الراهن داخل حزب المحافظين.

ففي الانتخابات العامة المبكرة التي دعت إليها ماي في عام 2017، وهي تطمح في حكومة “قوية ومستقرة”، لم يكن حزب المحافظين بهذه من الدرجة الانقسام الداخلي على ملف “بريكست”. وعلى النقيض، كان حزب العمال هو الذي يعيش انقسامات داخلية. ومع ذلك، تمكن الحزب المعارض من حرمان ماي مما كانت تطمح إليه. فقد أفقدها الأغلبية البرلمانية، مما اضطرها إلى توقيع اتفاق لتشكيل حكومة مع الحزب الوحدوي الديمقراطي الإيرلندي الشمالي.

وبالرغم من تنحي ماي عن رئاسة الوزراء، الا أن المهمة ستبقى شاقة لمن يخلفها في منصبها. فسيناريو الخروج من الاتحاد الاوروبي “دون صفقة” لا يزال وارداً بشدة. وهذا يثير قلق العديد من المتابعين، وذلك لأن ثمة خروج دون صفقة سيكون له تأثير كارثي على الاقتصاد البريطاني.

ففي حين إرتباط 3.1٪ فقط من ناتج الدول الـ27 الأخرى في الإتحاد الأوروبي بالصادرات إلى المملكة المتحدة، فإن نسبة الناتج المحلي الإجمالي البريطاني المرتبط بالصادرات إلى الإتحاد تصل إلى 12.6٪. كما أن استيعاب الإتحاد لـ44٪ من صادرات بريطانيا و60٪ من إجمالي تجارة المملكة المتحدة مشمولة بعضويتها، يمنحها الوصول إلى أكثر من خمسين سوقاً خارج التكتل. وهذا يرسم لنا صورة عمّا يمكن أن يسببه أي خروج غير منظم.

ومما يجعل هذا السيناريو – الذي قد يكبّد الاقتصاد البريطاني خسائر جمّة ويؤدي إلى فقدان آلاف الوظائف – أكثر واقعية هو أن وزير الخارجية السابق بوريس جونسون، ووزير البريكست السابق دومينيك راب، اللذان يُعتبران أبرز المرشحين لخلافة ماي، لا يعارضان هذا النوع من الخروج.

وقد سعت ماي لتفادي هذا السيناريو من خلال محاولتها لاستمالة حزب العمال لصفها وعقدها مباحثات مع جيريمي كوربين، إلا أن هذه المباحثات انتهت دون التوصل إلى اتفاق مثمر. فقد قال كوربين، في رسالة وجهها إلى ماي الأسبوع الماضي، ان المفاوضات ذهبت إلى أقصى حد ممكن بسبب ضعف الحكومة المحافظة، وعبّر عن عدم ثقته بها للتوصل إلى أي اتفاق.

ولربما حاولت ماي استرضاء أكبر عدد من نوابها لدعم خطتها للخروج من الإتحاد الأوروبي، حين أعلنت في خطابها يوم الثلاثاء الماضي، عن سلسلة مبادرات من بينها إمكانية تنظيم استفتاء ثان والبقاء في اتحاد جمركي مؤقت مع الإتحاد الأوروبي، إلا أنه يبدو أن ذلك لم يكن كافياً ليقنعهم. فبدلاً من أن يساندها ذلك الخطاب، عجّل في رحيلها. وعلى الرغم من أنها كانت قد وعدت بالتنحي إن صوّت أعضاء مجلس العموم البريطاني لصالح خطتها بشأن “بريكست”، لم تتمكن من البقاء حتى ذلك الموعد.

لقد أصبح جلياً أن “بريكست” دون اتفاق سيدخل المملكة المتحدة إلى نفق مظلم وكارثي. وعليه، فإنه ينبغي على الرئيس القادم لحزب المحافظين، أن يحاول تجنب هذا السيناريو بأي شكل كان لضمان “بريكست” أكثر سلاسة، إذ من المرجح أن يكون عقد استفتاء ثان هو أفضل الحلول لمنع السيناريو الكارثي من وقوعه.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.