دبلوماسي جزائري لـ”شرق وغرب”: محاولات إخماد الحراك لم تتوقف منذ اليوم الأول

2019-05-25T20:37:02+00:00
2019-05-25T20:37:04+00:00
مقابلات خاصة
25 مايو 2019
دبلوماسي جزائري لـ”شرق وغرب”: محاولات إخماد الحراك لم تتوقف منذ اليوم الأول

شرق وغرب – قال الدبلوماسي الجزائري السابق، وأحد مؤسسي حركة رشاد، محمد العربي زيتوت، ان من أهم دلالات تجدد الاحتجاجات التي تشهدها الجزائر، هو أن هناك تصميم وعزيمة لا تلين.

وأضاف زيتوت في حوار أجرته “شرق وغرب” معه: فحتى في رمضان حينما يكون الناس صيام ويشعرون بالتعب نتيجة الجو الحار، يخرج الناس الى التظاهر. وبالرغم من أن هذه ثالث جمعة خلال الشهر الكريم يخرج خلالها الناس إلى الشوارع، إلا أنها الأكبر والأشد تأثيرًا، وقد لوحظ ذلك من خلال الشعارات التي رفعت أيضاً.

وشدد على أن الشعب يريد أن يقرر مصيره، وينشئ حكماً مدنياً، لكي يستطيع أن يحاسبه ويأتي ويذهب به

ولفت إلى أن هناك حالة ثورية قوية في الجزائر، وهناك شعور عميق بأن الشعب الجزائري هذه المرة بالفعل، سيفتك حريته وسيقرر مصيره.

وأكد ان المحاولات لاخماد الحراك لم تتوقف منذ اليوم الأول للاحتجاجات.

وإلى نص الحوار:

شهدت الجزائر في الجمعة الرابعة عشرة من الحراك احتجاجات حاشدة بشكل غير مسبوق. ما دلالات هذه الاحتجاجات؟

من أهم الدلالات هو أن هناك تصميم وعزيمة لا تلين. فحتى في رمضان حينما يكون الناس صيام ويشعرون بالتعب نتيجة الجو الحار، يخرج الناس الى التظاهر. وبالرغم من أن هذه ثالث جمعة خلال الشهر الكريم يخرج خلالها الناس إلى الشوارع، إلا أنها الأكبر والأشد تأثيرًا، وقد لوحظ ذلك من خلال الشعارات التي رفعت أيضاً. هذا يدل على أن الشعب يريد أن ينتزع حريته من أولئك الذين صادروها منذ عام 1962، حينما كان المفروض أن يكونوا في خدمة الوطن، فإذا بهم يحلّون تقريبًا بديلاً للمحتل السابق.

هل من رسالة محددة يريد الشعب الجزائري إيصالها؟

الرسالة هي أن الشعب يريد أن يقرر مصيره، وينشئ حكماً مدنياً، لكي يستطيع أن يحاسبه ويأتي ويذهب به. وليس حكماً عسكرياَ يأتي بالحاكم ويطيح به أو يغيره متى شاء، وفي الغالب بدعم خارجي. الشعب الجزائري يريد أن يتحكم في وطنه وبلاده، وهذه هي الرسالة الأساسية لكبار الجنرالات.

هل تعتقد أن الانتخابات ستُعقد في وقتها المحدد؟

لقد أصبح شبه المؤكد أنها لن تعقد في الوقت المحدد. وما هي إلا بضعة أيام ويعلنون أنها لم تعد ممكنة. وذلك لأنه ليس هناك مرشحين تقريبًا. وحتى أولئك الذين قالوا أنهم ترشحوا، لا أحد يستطيع أن يأني بستين ألف توقيع منهم، وهذا شرط ضروري للتقديم للترشح. والسبب باختصار هو لأن الغالبية العظمى من الشعب ضد هذه الانتخابات. فالشعب يعلم أن هذه انتخابات يراد منها إعادة تجديد العصابة التي حكمت. والناس تعلم أن قائد الجيش، ومن معه من جنرالات، كانوا يريدون إعادة إنتاج النظام وهذا شي لا يريده الشعب، الذي يسعى إلى تغيير حقيقي.

هل ترى أن الجزائر تسير على خطى ما فعلته مصر وتونس في الربيع العربي، وتستمر في الاحتجاجات حتى رحيل كل رموز الأنظمة؟

نحن تجاوزنا تسعين يوماً منذ هذه الاحتجاجات في الجزائر. وفي الحقيقة، هي أكبر بكثير من العدد الذي خرج في تونس ومما كان يخرج في مصر. ففي إحدى الجمعات، تجاوز عدد المحتجين في الجزائر 20 مليوناً من أصل نحو 40 مليوناً، يمثلون عدد السكان. ونحن نعلم أن هناك نحو خمسة أو ستة  ملايين خارج البلاد. بمعنى أن أكثر من نصف السكان خرجوا الى الشوارع وهذه أرقام قياسية في العالم. فلا يحدث في أي بلد تقريباً، أن يخرج أكثر من نصف السكان ليطالبوا بشيء ما، وهذا العدد الهائل يخرج الآن منذ 14 جمعة، ومنذ أكثر من 90 يوم. وفي الأيام الأخرى، يخرج الطلبة كل يوم ثلاثاء، والآخرين يخرجون في الأيام الأخرى.

لذا، هناك حالة ثورية قوية في الجزائر، وهناك شعور عميق بأن الشعب الجزائري هذه المرة بالفعل، سيفتك حريته وسيقرر مصيره.

هل حدثت أية محاولات لإخماد هذا الحراك؟

لم تتوقف المحاولات لاخماد الحراك منذ اليوم الأول. ففي اليوم الأول للخروج في 22 فبراير الماضي، اتُهم الذين خرجوا يطالبون بالحرية والعزة والكرامة للوطن، اتُهموا بأنهم مغرر بهم من قائد الجيش نفسه. واتهموا بأنهم يريدون تحويل الجزائر إلى سوريا من قبل رئيس الحكومة السابق أحمد أويحيى. واتهموا أيضاً من قبل خبراء النظام، وقنواته وجرائده ومواقعه، أنهم خونة وأدوات خارجية، وما زالوا يُتهمون حتى الآن.

هناك أيضًأ محاولات أخرى صرّح بها قائد الجيش نفسه قبل بضعة أيام. حيث قال انه “يستحسن بأن تتسم المسيرات بحد معقول وكاف من التنظيم والتأطير الجيد الذي يفرز ممثلين حقيقيّين يتسمون بالصدق والأمانة في نقل المطالب المشروعة لهذه المسيرات”. وهذا يجعلنا نرى انه في حين يعتبر أن الحراك مؤامرة من جهة، يحث على التأطير والتنظيم بمعنى عسكرته، او اختراقه او توجيهه، من جهة أخرى. وبالرغم من أن هناك محاولات لإدخال بلطجية، وعنف، واعتقالات، إلا أن لدى الشعب الجزائري إصرار عميق لتحقيق مطالبه.

تعيش الجزائر اليوم حالة من الانسداد السياسي. برأيكم ما هو الحل لهذا الإنسداد؟

إذا أصروا على الدستور، فالحل هو تطبيق المادتين السابعة والثامنة. فالمادة السابعة تقول ان الشعب مصدر السلطات، والمادة الثامنة تقول أن الشعب يستطيع أن يصدر أو ينشئ أي سلطة. وحينما قام قائد الجيش بالإطاحة بالرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة، في الشهر الأخير من حكمه، كان قد قال بأنه سيطبق المادة 102 والمادة السابعة والثامنة. لكنه فيما بعد سكت تمامًا عن المادة السابعة والثامنة، وذهب في المادة 102 ، التي تنص على انتخابات في 4 يوليو.

الآن إذا كانوا يتمسكون بالدستور بالرغم من أنهم اخترقوه عشرات المرات، فالحل هو، كما ذكرنا، تطبيق المادتين السابعة والثامنة، وإنشاء سلطة شعبية، تنشئ مجلسا رئاسياً، الذي بدوره يعيّن حكومة ويدير البلاد معها.

أما الحل الأفضل هو خارج الدستور، وهو أنه حينما تخرج الشعوب وتثور، فإن كل القوانين الوضعية تكون تحت أقدامها ونحن في حالة ثورية ولا بد من قرارات ثورية مشابهة. وهذا هو المطلوب. لكن الشعب ما زال يصر على هذا وبسلمية، والجنرالات ما زالوا يعتقدون أنهم سيظلون من يصنع الحاكم ومن يتحكم فيه، وهذا هو الصراع القائم اليوم في الجزائر.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.