سفير لندن الأسبق في طهران لـ”شرق وغرب”: ندخل فترة خطيرة للغاية

2019-05-14T20:35:23+00:00
2019-05-15T12:48:42+00:00
مقابلات خاصة
14 مايو 2019
سفير لندن الأسبق في طهران لـ”شرق وغرب”: ندخل فترة خطيرة للغاية
عبدالعزيز الكيلاني

شرق وغرب – خاص – قال الدبلوماسي البريطاني السابق، السير ريتشارد دالتون، انه من المحتمل للغاية أن حلفاء الولايات المتحدة في المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة وأماكن أخرى، يخشون أن يكونوا أهدافًا للانتقام الإيراني ويريدون أن يتأكدوا من وجود ما يكفي من المعدات الدفاعية في المنطقة.

وأضاف دالتون، الذي عمل سفيراً للندن في طهران وليبيا، في مقابلة أجرتها “شرق وغرب” معه: ترغب السعودية والإمارات بوجود نظام دفاعي أفضل ضد الصواريخ، وحتى يحصلوا على نظامهم الخاص، ربما يسعون لدعم إضافي من قبل الولايات المتحدة الأمريكية.

وعبّر عن اعتقاده بأنه خلال فترة الستين يومًا هذه، فإن الإيرانيين سيكونون حذرين للغاية حول أي شكل من الرد العسكري تجاه النشاط الاقتصادي الأمريكي ضد إيران أو عمليات النشر العسكرية الأمريكية.

واستدرك: لكن بالطبع، فإن هذا يتركنا أمام احتمال، بأنه ومع التوتر المتزايد في الخلفية ونشر المزيد من القوات في المياه الضيقة للخليج الفارسي، فيمكن أن يكون هناك استفزاز من الجانب الأمريكي، على سبيل المثال، بغية استثارة عمل عسكري من قبل إيران وبالتالي تزويد الولايات المتحدة بالذريعة، والتي لطالما أرادها الكثير من قادتها، وذلك لتدمير الجيش الإيراني وبقية المنشآت عبر حرب قصيرة.

وأكمل: ندخل فترة خطرة للغاية من الصواب فيها تشجيع كل الأطراف في جميع أنحاء الولايات المتحدة، وغيرها، لأخذ العناية الخاصة لتجنب المناوشات القريبة في مياه الخليج الفارسي وعدم استثارة هذا النوع من السيناريوهات والتي من الممكن فيها لحادث صغير أن يقود إلى تبادل كبير للأعمال العدائية.

ويجدر بالذكر أن روحاني، كان قد أوضح، الأربعاء، ان بلاده أمهلت الأطراف الخمسة المتبقية في الاتفاق النووي ستين يوما لتنفيذ تعهداتها، لافتاً إلى أن طهران لم تخرج من الاتفاق النووي لكنها تعلن عن خفض بعض التعهدات بناء على بنود الاتفاق.

وفيما يتعلق بما يجري في ليبيا، قال السير ريتشارد دالتون: يجب على المشير حفتر أن يوقف هجومه على طرابلس. يجب على الإمارات العربية المتحدة والسعودية، ومصر، أن يوقفوا دعهم لعدوان قوات المشير حفتر على طرابلس. إنه أمر غير مسؤول أن تصطف قوات أجنبية مع جانب واحد ضد الآخر في هذه الحرب الأهلية.

وإلى نص الحوار:

– الولايات المتحدة تنشر سفينة هجوم برمائية بالإضافة إلى بطارية صواريخ باتريوت لدعم حاملة طائرات وقاذفات B-52 أُرسلت بالفعل إلى الخليج. كيف تقرأ هذا؟

زادت الولايات المتحدة من حدة التوتر مع إيران مؤخرًا من خلال هذه الأفعال في تحد للاتفاق النووي المدعوم دوليًا. من بين هذه الأفعال، تصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية وعزمها على خفض صادرات النفط الإيرانية إلى الصفر. تعتبر الولايات المتحدة أن الانتقام الإيراني من هذا العدوان الاقتصادي من قبل الولايات المتحدة الأمريكية هو أمر محتمل ويريدون أن يكونوا مستعدون له. علاوة على ذلك، فإن من المحتمل للغاية أن حلفاء الولايات المتحدة في المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة وأماكن أخرى، يخشون أن يكونوا أهدافًا للانتقام الإيراني ويريدون أن يتأكدوا من وجود ما يكفي من المعدات الدفاعية في المنطقة. ترغب السعودية والإمارات بوجود نظام دفاعي أفضل ضد الصواريخ، وحتى يحصلوا على نظامهم الخاص، ربما يسعون لدعم إضافي من قبل الولايات المتحدة الأمريكية.

– ما هي السيناريوهات المتاحة لإيران للرد؟

أعتقد بأن إيران ستكون حذرة للغاية فيما يتعلق بالرد. وخصوصًا في الستين يوم هذه القادمة، يريدون إقناع الدول الأوروبية وروسيا والصين، والتي تعارض السياسة الأمريكية، وكذلك دعم استمرار تنفيذ الاتفاق النووي، لتحسين العرض المقدم لإيران بموجب الاتفاق لتقديم تسهيلات طبيعية للاستثمار التجاري والتحويلات المالية. حتى الآن، حصلت إيران على تخفيف من العقوبات النووية متعددة الأطراف، خصوصًا تلك المطبقة من قبل الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي. ولكنهم لم يحصلوا على التخفيف الموعود من العقوبات ثنائية الجانب خاصة تلك من قبل الولايات المتحدة الأمريكية.

الأسوأ من ذلك، من خلال إلغاء الاتفاق النووي وتطبيق عقوبات أشد من تلك التي تم فرضها سابقًا، فإن الأمريكيين يشنون حربًا اقتصادية ضد إيران. وخلال فترة الستين يومًا هذه، أعتقد أن الإيرانيين سيكونون حذرين للغاية حول أي شكل من الرد العسكري تجاه النشاط الاقتصادي الأمريكي ضد إيران أو عمليات النشر العسكرية الأمريكية. لكن بالطبع، فإن هذا يتركنا أمام احتمال، بأنه ومع التوتر المتزايد في الخلفية ونشر المزيد من القوات في المياه الضيقة للخليج الفارسي، فيمكن أن يكون هناك استفزاز من الجانب الأمريكي، على سبيل المثال، بغية استثارة عمل عسكري من قبل إيران وبالتالي تزويد الولايات المتحدة بالذريعة، والتي لطالما أرادها الكثير من قادتها، وذلك لتدمير الجيش الإيران وبقية المنشآت عبر حرب قصيرة.

 لذلك، نحن ندخل فترة خطرة للغاية من الصواب فيها تشجيع كل الأطراف في جميع أنحاء الولايات المتحدة، وغيرها، لأخذ العناية الخاصة لتجنب المناوشات القريبة في مياه الخليج الفارسي وعدم استثارة هذا النوع من السيناريوهات والتي من الممكن فيها لحادث صغير أن يقود إلى تبادل كبير للأعمال العدائية.

– هل ترى أن التوترات تقود إلى حرب؟

حسنًا، الدولة التي تبدأ حربًا ليس لديها الحق التلقائي بإنهائها. أولئك الذي دعوا لحرب ضد إيران في الولايات المتحدة في الماضي، بمن فيهم مستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون. ربما تقول بأنك تريد أن تبدأ وأن لديك خطة عسكرية جيدة لمعاقبة إيران، ولكن لا يمكنك بالضرورة أن تقول متى ستنتهي الحرب أو ما هي الخسائر التي عليك أن تتكبدها أنت وحلفاؤك قبل أن تنتهي. تقول الولايات المتحدة بأنها لا تريد حربًا. تقول بأنها ترغب بإرسال رسالة سياسية قوية إلى إيران، ليس بهدف بداية أي شيء، وأيضًا لتكون قادرة على ردع إيران عبر امتلاك قوات عسكرية في المسرح عن القيام بأي شكل من الانتقام العسكري بسبب تصرفات الولايات المتحدة.

– قالت السعودية أن اثنتين من حاملات النفط الخاصة بها قد تتضررتا نتيجة “هجمات تخريبية” غامضة في الخليج. يأتي هذا بعد أن قالت الإمارات العربية المتحدة يوم الأحد أن أربعة من سفنها التجارية قد تتضررت بالقرب من إمارة الفجيرة خارج مضيق هرمز. هل ترى أن لهذه الأمور علاقة بالتوترات الأمريكية الإيرانية الحالية؟

نعم، إنها متعلقة بها. لا نعرف من هي الجهة المسؤولة، سواءً كان المهاجمون قد أتوا من الطرف العربي للخليج أو من الطرف الإيراني. وسواءً ما إذا كان عمل دولة تحاول إرسال شكل من الإشارات السياسية أو كان عمل أشخاص يحاولون بدء شكل من الأعمال العدائية. إنه تطور مقلق وآمل أن يكون من الممكن تحديد الجهة المسؤولة قريبًا. بالطبع، يبدو أن المهاجمين لم يحدثوا شكلًا من الضرر، والذي يمكنك إحداثه بناقلة نفط كبيرة بطيئة الحركة. يمكنك أن تغرقها أو أن تحدث فيها ثقبًا باستخدام قوة كافية، ولكن لا يبدو أن هذا الأمر كان الهدف من هذا الهجوم. ولكن هذه الهجمات هي بمثابة تحذير عن مدى حساسية شحن النفط عبر هذه المياه، وعن سهولة التأثير على سعر النفط، والذي ارتفع نتيجة هذه الهجمات، وكيف أنه إذا تطورت بالفعل الأعمال العدائية في تلك المنطقة، فإنه ستكون هناك تبعات اقتصادية شديدة للغاية على الكثير من الناس حول العالم.

– بمن يجدر القلق؟

بكل الأطراف. انتقد الإيرانيون هذه الهجمات. إن هذا يعتمد بالطبع على من تعرضت سفنهم للهجوم وعلى مدى شدة الضرر. في هذه اللحظة من الزمن، من الممكن القول بأن هذا أمر مثير للقلق ولكن ليس من الممكن القول من هو المسؤول أو من الذي سيكونون الرابحين أو الخاسرين.

– كنت سفيراً سابقاً في ليبيا، ما رأيك في الوضع الحالي هناك؟

يجب على المشير حفتر أن يوقف هجومه على طرابلس. يجب على الإمارات العربية المتحدة والسعودية، ومصر، أن يوقفوا دعهم لعدوان قوات المشير حفتر على طرابلس. إنه أمر غير مسؤول أن تصطف قوات أجنبية مع جانب واحد ضد الآخر في هذه الحرب الأهلية. يجب على كل الدول أن تقدم دعمًا عمليًا، وليس مجرد كلمات لرفع العتب، لعمل الوسيط الدولي للأمم المتحدة، والذي يحاول أن يجد السبيل الوحيد للمضي قدمًا والذي هو الحل السياسي للخلافات بين الأطراف المختلفة. لن يسفر القتال عن نتيجة سريعة أو حاسمة، بالنظر إلى حجم ليبيا ووجود ميليشيات ضخمة. لن يتحقق هذا إلا بتسوية سياسية. وكلما خرج المتدخلون الأجانب بشكل أبكر من ليبيا ويسّروا حلًا تفاوضيًا، كلما كان ذلك أفضل.

– هل ترى اندلاع حرب أهلية أخرى وما هي المسارات الرئيسية لتحقيق السلام؟

حسنًا، لقد استمرت الحرب الأهلية منذ سقوط العقيد القذافي مع اصطفاف القوات ضد بعضها البعض ونشوب قتال بين الحين والآخر، والذي يشتعل أحيانًا إلى مستويات خطيرة ويهدأ في أحيان أخرى. إن المسار الرئيسي هو ذلك الذي ذكرته بالفعل، وهو الجهد الذي تقوده الأمم المتحدة على عدة جبهات، بدءًا من وقف إطلاق النار، والمضي في الحوار بين المجموعات الرئيسية، وصولًا في النهاية لتشكيل حكومة مؤقتة ذات قاعدة أوسع بالمقارنة مع تلك التي يقودها السيد السرّاج في الوقت الحالي. وأخيرًا، بمجرد أن تهدأ البلاد، الذهاب إلى الانتخابات لتحديد من يجب أن يكونوا حكّام البلاد على المدى الطويل. يجب أن تكون عملية خطوة بخطوة عبر طريق أعطت كل الأطراف موافقتها عليه بالكلمات. ولكن لا يوجد سبيل لترجمة هذا إلى أفعال على المدى الطويل، طالما أن هناك قوى أجنبية تدعم بنشاط هذا الجانب أو ذاك وتشجع على القتال.

*يمكن قراءة نص المقابلة باللغة الإنجليزية من خلال النقر هنا

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.