ثورتي الجزائر والسودان

2019-04-11T11:42:28+00:00
2019-06-16T19:07:12+00:00
خاطرة الأسبوعزوايا
11 أبريل 2019
ثورتي الجزائر والسودان
خاطرة الأسبوع: د. محمد ربيع

إن ثورة الشعبين الجزائري والسوداني مستمرة، ويحب أن تستمر حتى تحقق أهدافها المرحلية بتنحية كافة أركان نظم الحكم السابقة عن مواقعها. هناك شكوك في إمكانية تحقيق الأهداف هذه، وهناك مخاوف من قيام القوى الخارجية صاحبة المصلحة من استمرار الوضع الراهن بالتدخل للحيلولة دون حدوث التغيرالمطلوب. ومع أن المخاوف هذه مشروعة، إلا أنها يجب أن تدفعنا إلى تمتين الوحدة الوطنية ومواصلة الثورة السلمية.

إنني أعتقد أن الشعوب العربية تعلمت من انتفاضات “الربيع العربي” الكثير، وأنها لن تقع في المطبات التي وقعت فيها تلك الانتفاضات. لذلك لا بد وأن يستمر الحراك الشعبي سلميا والتظاهر احتفاليا والروح تصدح كالطيور في يوم ربيعي دافئ. لكن على الثورة ان تطور قيادة جماعية تتحدث باسمها من وجوه فكرية وثقافية عُرفت بوطنيتها ووعيها ودفاعها عن قضايا العدل والمساواة والتحرر من الظلم والتبعية، وقيام هذه القيادة باصدار بيان يحدد مطالب الثورة في هذه المرحلة، على أن يتضمن التعهد بعدم ملاحقة أركان النظام القائم. فهدف الثورة هو التسامح وليس تعميق العداوات، وتآلف القلوب وليس الأخذ بالثأر. 

إن علينا أن نتذكر أن ماوتسي دونج قام بثورة ثقافية في الصين تسببت في قتل الملايين، ومع أن ماو مات قبل أن ينتشل الصين من مستنقع التخلف والفقر، إلا أن ثورته تسببت في خلق بيئة ثقافية جديدة مكنت القيادة التابعة من تحقيق أعظم انجاز اقتصادي وأكبر قفزة تكنولوجية وعليمة في تاريخ البشرية. لقد حققت الصين خلال 40 سنة تشييد ثاني أكبر اقتصاد في العالم وخلق أكبر طبقة وسطىى في أي دولة. إن خلق بيئة ثقافية مواتية لتفعليل عمليات التحول الاجتماعي والثقافي، ووجود قيادة تعي ضرورة التغيير وتلتزم بتحقيق النهضة والتقدم هي اهم شروط الخروج من مأزق التخلف والظلم والفقر.

وفي اعتقادي لن يتوقف الحراك الشعبي في الجزائر ولا في السودان حتى يحقق أهدافه ولو بعد حين، وهذا يستوجب مواصلة دعمنا لهذا الحراك والتوقف عن التشكيك وإثارة المخاوف، وحث القيادات الفكرية والوطنية على التوجه لتأطير الجماهير وتنظيمها، والتصدي لعملية القيادة بشقيها الفكري والعملي؛ فكل شيء يُمكن أن يُهزم فيما عدى إرادة الشعوب. 

حين رحبت بالثورتين قبل عشرة أيام، أعلنت استعدادي لبلورة خارطة طريق لتحقيق نهضة عربية تحرر الشعوب وتفجر طاقاتها، وتقيم مجتمع العدالة، وتقود إلى حدوث تقدم في كافة مجالات الحياة. ولقد أطلقت على خارطة الطريق هذه “طريق النهضة والتقدم العربي”. فمن لديه اقتراح باسم أفضل، فإنني أرحب باقتراحه، ومن لديه فرصة لتعميمها أو طباعتها ونشرها، خاصة في الجزائر والسودان، فليتصل بي حتى أرسلها له.

إن كل الشعوب العربية وقياداتها السياسية والفكرية والثقافية من المؤكد أن تستفيد من هذا المشروع. وعاشت ثورة الجزائر وعاشت ثورة السودان، وثورة حتى النصر.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.