حكاية الرجل الذي كان!

2019-05-12T20:42:14+00:00
2019-05-12T20:42:17+00:00
ثقافة وفنون
12 مايو 2019
حكاية الرجل الذي كان!
محمد نصار

*محمد نصار: أديب فلسطيني.

كان الخبر صاعقا.. صادما إلى أبعد حد، لم أستوعب شيئا من تفاصيله المؤلمة ولم أمعن النظر فيها، شيء بداخلي لفظه.. رفضه وأبى سماع المزيد منه، خصوصا تلك الكلمة القاتلة، التي تثير في النفس غصة وفي الحلق مرارا وسعيرا، شيء من دوار كاد يجرفني.. يطيح بي، فحاولت استعادة توازني المذبوح على أعتابه ورباطة جأشي التي بالكاد أجدها، لكن شيئا من ذلك لم يكن.

 جلست مطرقا.. ساهما، يحذوني الأمل  بسماع ما يبدد مخاوفي، أو ينفي عنها صحة ما بلغني، كنت كمن يفتش عن معجزة، أو ينتظر وقوعها، لكن شيئا من ذلك لم يحدث، فقررت أن أقف على الأمر بنفسي.

عند باب الغرفة كان عدد من الأصدقاء قد سبقوني إلى هناك وبمجرد أن رآني مقبلا، اعتدل في سريره، راسما على شفتيه ابتسامة عريضة ، ثم بادرني قائلا: لا عليك.. عمر الشقي بقي.

لم أعقب بشيء، رحت أنظر إليه بدهشة وفضول، فيما آلاف الأسئلة تحوم في رأسي وأعجز عن مفاتحته بأي منها، إلى أن دخل أحد الممرضين، فساد صمت بيننا، صمت منحني فرصة ترتيب الأسئلة من جديد.

–           هل صحيح ما سمعت؟.

–           نعم.

قالها ببرود موجع وحين رأى أثرها على وجهي، تابع بنفس الوتيرة قائلا: لن يغير ذلك من قدري شيئا، عشت بما فيه الكفاية ولم يعد هناك ما يدعوني إلى البقاء أكثر، ربما تستغرب لو قلت بأني غير عابئ بهذا الزائر اللعين وبما يثيره في النفوس من رعب وخوف، فلكل أجل كتاب و موعد لا فكاك منه، ربما أكون محظوظا أكثر من سواي، لكوني عرفت النهاية أو أُحطت بها علما، فيما هناك من قد يباغته الأمر فجأة ومن دون مقدمات، ثم قل لي بربك، ماذا تبقى لنا في هذا البؤس، الذي ينهشنا حتى النخاع؟ ..هل ننتظر المزيد ؟، لا عليك يا صاحبي، فهناك أفضل وأكرم من هنا، خصوصا للمسحوقين أمثالنا.

لم أعقب بشي، خرجت مصدوما .. مذهولا، يعتصرني الألم.. ينهش روحي، من واقع صار الموت فيه أملا ينشد وغاية يُسعى إليها، فيما آلاف الأسئلة تحوم في رأسي بصخب وجنون.       

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.