عمر شاكر لـ”شرق وغرب”: قرار إسرائيل بترحيلي محاولة لخنق انتقاد الانتهاكات تجاه الفلسطينيين

2019-05-10T18:46:42+00:00
2019-05-10T19:04:11+00:00
مقابلات خاصة
10 مايو 2019
عمر شاكر لـ”شرق وغرب”: قرار إسرائيل بترحيلي محاولة لخنق انتقاد الانتهاكات تجاه الفلسطينيين

شرق وغرب – أكد مدير مكتب منظمة هيومن رايتس ووتش في فلسطين وإسرائيل، عمر شاكر، ان القرار الذي أصدرته إسرائيل ضده في شهر مايو/إيار الماضي كان تتويجاً لحملة استمرت لأشهر طويلة ضد المنظمة.

وقال شاكر في مقابلة، أجرتها “شرق وغرب” معه، انه في فبراير (شباط) من عام 2017، رفضت الحكومة الإسرائيلية منح إذن لهيومن رايتس ووتش لتعيين أي موظف أجنبي في اسرائيل.

وأشار إلى أن هذا كان هذا رفضًا عامًا بناءً على تقييم أجرته وزارة الخارجية في ذلك الوقت يقول بأن منظمة هيومن رايتس ووتش ليست مجموعة حقوق إنسان حقيقية، وإنما تروج لدعاية (بروبغندا) لصالح الفلسطينيين، لافتاً إلى أنه تم إلغاء هذا القرار بسرعة.

وأضاف: نحن نأمل أن تلغي المحكمة العليا الاسرائيلية قرار المحكمة المركزية. هذا القرار هو قرار جديد وخطير. فهو بشكل أساسي، يجعل شكلاً من أشكال الدفاع عن حقوق الفلسطينيين أمرًا غير شرعي.

واعتبر ان القرار “يقول بشكل أساسي أنك إذا كنت تطالب بمقاطعة شركة لأنها تنتهك الحقوق فهذا مقبول طالما أن تلك الحقوق ليست حقوق الفلسطينيين”.

وأكمل: إن طلبَنا بالاستئناف للمحكمة العليا الاسرائيلية يناقش أن تعديل عام 2017 لقانون الدخول الإسرائيلي الذي يوجه وزير الداخلية بمنع دخول أولئك الذين يدعون لمقاطعة اسرائيل، ينتهك بشكل غير دستوري الحريات الأساسية.

وتابع: من الواضح تمامًا أن هذا القرار هو جزء من جهد دام لسنوات لتكميم هيومن رايتس ووتش، وبصورة أعم، لخنق الانتقاد الموجه لانتهاكات اسرائيل الكبيرة لحقوق الإنسان، وخصوصًا تجاه الفلسطينيين.

ورأى ان القلق المتزايد فيما يخص ترحيله والذي يتراوح بين مسؤولين من الاتحاد الأوروبي إلى أعضاء الكونغرس الأمريكي إلى مجموعات حقوق الفلسطينيين والاسرائيليين إلى ناشطين وأكاديميين في الولايات المتحدة الأمريكية، يعبّر عن الفهم المشترك للتأثيرات المهمة لهذا القرار.

وتساءل:إذا لم نكن قادرين على إيقاف إسرائيل عن ترحيل شخص ما يوثق انتهاكات الحقوق، كيف سنتمكن من إيقاف انتهاكات الحقوق في المقام الأول؟

وإلى نص الحوار:

–تريد إسرائيل ترحيلك لأنهم يقولون أنك ناشط في حركة مقاطعة إسرائيل “BDS”. هل هذا صحيح؟

لا منظمة هيومن رايتس ووتش ولا أنا بصفتي ممثلًا لها نشجع على مقاطعة إسرائيل كما اعترفت وزارة الداخلية نفسها منذ عام. ولكن كجزء من عملنا الدولي المتعلق بالشركات التجارية وحقوق الإنسان، فإننا ندعو الشركات لوقف الانخراط في نشاطات تساهم في انتهاك الحقوق، واستنادًا إلى سنوات من البحث، فقد خلصت منظمة هيومن رايتس ووتش إلى أن الشركات التي تعمل في المستوطنات تستفيد منها بشكل ثابت وتساهم في الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان للفلسطينيين. وبناءً على هذا الأساس، فقد طالبنا الشركات بالتوقف عن ممارسة أعمالها في المستوطنات. بالطبع، هذا أمر مستقل عن الدعوة إلى مقاطعة المستهلك لتلك الشركة، وهو أقل بكثير من مقاطعة اسرائيل ذاتها. كما أننا ندعم أيضًا حق الأفراد بالمقاطعة، كجزء من تعبيرهم الحر السلمي.

–لماذا برأيك قررت إسرائيل ترحيلك في هذا الوقت بالتحديد؟

كان أمر الترحيل الذي أصدرته إسرائيل ضدي في شهر مايو (أيار) من عام 2018 تتويجًا لحملة استمرت لأشهر طويلة ضد منظمة هيومن رايتس ووتش. ففي فبراير (شباط) من عام 2017، رفضت الحكومة الإسرائيلية منح إذن لهيومن رايتس ووتش لتعيين أي موظف أجنبي في اسرائيل. وكان هذا رفضًا عامًا بناءً على تقييم أجرته وزارة الخارجية في ذلك الوقت يقول بأن منظمة هيومن رايتس ووتش ليست مجموعة حقوق إنسان حقيقية، وإنما تروج لدعاية (بروبغندا) لصالح الفلسطينيين. وقد تم إلغاء هذا القرار بسرعة.

لقد حصلتُ على تصريح عمل بموجب الإذن الممنوح للمنظمة، وقد أثارت سلسلة من الخطوات، بدأت بدعوى تم رفعها ضد الحكومة من قبل منظمة ذات صلات بحركة المستوطنين، تحقيقًا من قبل الوزارة والذي قاد في النهاية إلى قرار إلغاء عملي بشكل دائم.

بالطبع، فإن ما يحصل لهيومن رايتس ووتش ليس حالة معزولة، فهو يأتي في سياق سلسلة من القيود التي اتخذتها الحكومة ضد المدافعين عن حقوق الإنسان، بما في ذلك رفض دخول العديد من ناشطي حقوق الإنسان الآخرين، بما فيهم على سبيل المثال ممثلو منظمة العفو الدولية وحتى مسؤولو الأمم المتحدة. ويأتي هذا في وقت سنت فيه الحكومة الإسرائيلية قوانينًا تقيد مساحة عمل مجموعات حقوق الإنسان الإسرائيلية، وفي وقت اتهمت فيه الحكومة الإسرائيلية مجموعات الدفاع الإسرائيلية بالافتراء وتشويه سمعة الجيش والدولة، وفي وقت عرّضت فيه الحكومة الإسرائيلية المدافعين عن حقوق الفلسطينيين لتقييدات السفر والاعتقالات بتهم الجنائية.

–طلب الاستئناف الذي قدمته إلى المحكمة العليا الاسرائيلية لمنع ترحيلك، هل تراه ينجح؟

نحن نأمل أن تلغي المحكمة العليا الاسرائيلية قرار المحكمة المركزية. هذا القرار هو قرار جديد وخطير. فهو بشكل أساسي، يجعل شكلاً من أشكال الدفاع عن حقوق الفلسطينيين أمرًا غير شرعي. وهو يقول بشكل أساسي أنك إذا كنت تطالب بمقاطعة شركة لأنها تنتهك الحقوق فهذا مقبول طالما أن تلك الحقوق ليست حقوق الفلسطينيين. إن هذا القرار يمكن أن تنتج عنه بالطبع آثار أكبر. فاليوم، الاختبار السياسي هو عبر دعم المقاطعة. وغدًا، ربما يكون عبر وصف الضفة الغربية بأنها محتلة أو القول بأن المستوطنات يجب أن تُزال. إنها سابقة يمكن أن تتوسع بسهولة وليست سابقة يمكن أن تؤثر فقط على حق الناس بالدخول إلى البلد أو ألا يتم ترحيلهم، ولكنها يمكن أن تؤثر على سبيل المثال على الأجانب الذين يعيشون في اسرائيل بمن فيهم أزواج الاسرائيليين وطلاب الجامعات وأولئك الذين جاؤوا إلى هنا للسياحة، ويمكن أن تؤثر حتى على المدافعين عن حقوق الفلسطينيين والاسرائيليين، لأنك ما أن تخلق نوعًا غير شرعي من الدفاع، فمن السهل تمامًا أن تتبعه بالمزيد من التقييدات على أولئك الذين يمارسون هذا العمل، سواءً كانوا أجانب أو دوليين.

–ما هو مضمون طلب الاستئناف الذي تقدمت به إلى المحكمة؟

إن طلبَنا بالاستئناف للمحكمة العليا الاسرائيلية يناقش أن تعديل عام 2017 لقانون الدخول الإسرائيلي الذي يوجه وزير الداخلية بمنع دخول أولئك الذين يدعون لمقاطعة اسرائيل، ينتهك بشكل غير دستوري الحريات الأساسية. فهو لا ينتهك فقط حقوق حرية التعبير لأولئك الذين يدخلون البلاد، ولكنه أيضًا يحدّ من حقوق الاسرائيليين في التعامل وإجراء النقاشات والتبادلات مع الأشخاص المنتمين إلى تجمعات متنوعة تحمل وجهات نظر مختلفة. كما انه أيضاً يشكل شكلًا من التمييز في وجهات النظر، وهو اختبار سياسي يطبق فقط على جانب واحد من النقاش.

بالإضافة إلى الطعن في دستورية القانون نفسه، فإننا نطعن في تطبيقه على حالتي. نحن نناقش بأن التعديل والقانون قبله (قانون محاربة المقاطعة)، لم يقصد به أبدًا أن يطبق على دعوات الشركات التجارية لعدم انتهاك الحقوق. حيث أن الدعوة المبنية على حقوق الإنسان لشركة بعدم الانخراط في نشاطات هو أمر مختلف تماماً عن الدعوة لمقاطعة أوسع نطاقًا.

كما أننا نناقش بأن الجدال على أن الدعوة لترحيلي بناء على دعم الدعوات لحركة “BDS” هي مجدر ذريعة تغطي الهدف الحقيقي هنا والذي هو ملاحقة منظمة هيومن رايتس ووتش. أضف إلى ذلك أننا نناقش أيضاً بأن تطبيق القانون على منظمة هيومن رايتس ووتش يسبب ضررًا غير متكافئ على نفسي وعلى المنظمة وهذا سوء تطبيق لإرشادات وزارة الداخلية التي وضعتها بنفسها، والتي من المفترض أن تضيق نطاق القانون، وأنه يسيء تطبيقها لأن منظمة هيومن رايتس ووتش ليست منظمة على قائمة حركة “BDS” وأنا ممثلهم. ولذلك، فهذا يقع خارج نطاق القانون. كما أن الطعن يناقش كذلك بأنه يجب أن يندرج ضمن إعفاءات القانون.

–كيف استجابت منظمتك للأنباء حول ترحيلك وهل ترى أنك الهدف من هذه الخطوة أم منظمة “هيومن رايتس ووتش”؟

لقد قالت الحكومة الاسرائيلية أن قرار الترحيل ليس حظرًا واسع النطاق لمنظمة هيومن رايتس ووتش ولكنه أمر خاص بي. ولكن على أي حال، في المحكمة، نظرًا للشرط المنصوص عليه في القانون بأن دعم المقاطعة يجب أن يكون نشيطًا ومستمرًا، فإن الحكومة ركزت على ترويجي لبحث منظمة هيومن رايتس ووتش.

إن المحكمة المركزية نفسها قالت وقررت أن منظمة هيومن رايتس ووتش قد نجحت في الدعوة لمقاطعة مما يضع في خطر الحصول حظر بموجب القانون. ولذلك، وبناء على هذا الأساس، رفعنا أنا ومنظمة هيومن رايتس ووتش معًا دعوى في المحكمة للطعن بالقرار وإيداع طلب الاستئناف. من الواضح تمامًا أن هذا القرار هو جزء من جهد دام لسنوات لتكميم هيومن رايتس ووتش، وبصورة أعم، لخنق الانتقاد الموجه لانتهاكات اسرائيل الكبيرة لحقوق الإنسان، وخصوصًا تجاه الفلسطينيين.

–هناك 17 عضواً في الكونغرس أرسلوا رسالة لرئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، يحثونه فيها على عدم ترحيلك. يأتي هذا بعد أن قام عدد من الأكاديميين والناشطين الأمريكيين بطلب الأمر نفسه. ما هو شعورك حيال هذا؟

إن القلق المتزايد فيما يخص ترحيلي والذي يتراوح بين مسؤولين من الاتحاد الأوروبي إلى أعضاء الكونغرس الأمريكي إلى مجموعات حقوق الفلسطينيين والاسرائيليين إلى ناشطين وأكاديميين في الولايات المتحدة الأمريكية، يعبر عن الفهم المشترك للتأثيرات المهمة لهذا القرار. فالقرار يؤثر على أكثر من مجرد قدرة هيومن رايتس ووتش على الوصول إلى اسرائيل وفلسطين أو حتى على مساحة المدافعين عن حقوق الإنسان. ولكنه يدل بشكل أكبر في الاساس على حيز النقد في اسرائيل اليوم وعلى الطريقة التي تراعي فيها السلطات المعايير الدولية. وفي النهاية، إذا لم نكن قادرين على إيقاف إسرائيل عن ترحيل شخص ما يوثق انتهاكات الحقوق، كيف سنتمكن من إيقاف انتهاكات الحقوق في المقام الأول؟

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.