هل ثمة حرب جادة بين الولايات المتحدة وإيران؟

2019-05-10T15:25:32+00:00
2019-05-10T19:22:19+00:00
ترجمة وتقارير خاصة
10 مايو 2019
هل ثمة حرب جادة بين الولايات المتحدة وإيران؟

شرق وغرب – تشهد العلاقات بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، توتراً شديداً، مما أدى إلى قلق العديد من الأوساط بنشوب مواجهة عسكرية بين البلدين.

وقد حثّ الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الخميس، القيادة الإيرانية على الجلوس والحوار معه بشأن التخلي عن برنامج طهران النووي، وقال إنه لا يمكنه استبعاد مواجهة عسكرية؛ بالنظر إلى التوتر المتزايد بين البلدين.

هذا، وأعلن الحرس الثوري الإيراني، الجمعة، ان طهران لن تجرى محادثات مع الولايات المتحدة. فبحسب وكالة “تسنيم” الإيرانية، قال يد الله جواني، نائب رئيس الحرس الثوري للشؤون السياسية: “لن تعقد محادثات مع الأميركيين ولن يجرؤ الأمريكيون على القيام بعمل عسكري ضدنا”.

وفي هذا السياق، قال الأستاذ المشارك في مركز الدراسات الاستراتيجية للشرق الأدنى وجنوب آسيا في جامعة الدفاع الوطني في واشنطن، ديفيد ديروش، انه لا يعتقد أن حرباً مباشرة بين إيران والولايات المتحدة هو أمر محتمل.

وأضاف ديروش لـ”شرق وغرب”: “لا يوجد إجماع سياسي في الولايات المتحدة الأمريكية على عمل عسكري مباشر ضد إيران، ويبدو أن دونالد ترامب ملتزم باستخدام عناصر أخرى من القوى الوطنية الأمريكية، وخصوصًا العقوبات الاقتصادية، للضغط على إيران من أجل إيقاف سلوكها السيء”.

وتابع: ستسعى إيران أيضًا لتجنب أي مواجهة عسكرية مباشرة مع الولايات المتحدة. تعلم إيران أن قواتها ضعيفة نسبيًا. كما تعرف إيران أيضًا أن هجومًا مباشرًا ضد القوات الأمريكية سوف يحرك الرأي العام الأمريكي لصالح شن هجوم على إيران. ربما تسعى إيران، بدلًا من ذلك، للضغط على الولايات المتحدة عبر الإرهاب، وهجمات القوى بالوكالة، ومن خلال احتجاز الرهائن.

وأشار إلى أنه من الممكن توقع أن تقوم إيران بمهاجمة المصالح الأمريكية بشكل غير مباشر – عبر الوكلاء، مثل بعض (وليس كل) وحدات الحشد الشعبي في العراق أو من خلال حزب الله.

ولفت إلى أن إيران حوّلت موضوع أخذ الرهائن إلى أداة فعالة للدفع بسياستها الخارجية إلى الأمام — وربما يسعون هم أو وكلائهم إلى أخذ رهائن (أمريكيين أو غربيين أو مزدوجي الجنسية) سواءً في لبنان أو اليمن أو سوريا أو العراق أو إيران واحتجازهم كأوراق مقايضة لتخفيف العقوبات.

وخلص إلى القول: بينما يسعى كلا الجانبان لتجنب الحرب المباشرة، فإن وجود قوات عسكرية في المنطقة يزيد خطر الحرب عبر خطأ في الحسابات أو حادث ما. ويجب دائمًا أخذ هذا الخطر بعين الاعتبار.

من جهة أخرى، قال المحلل الإيراني في مجموعة الأزمات الدولية، نايسان رافاتي، انه منذ شهر أيار (مايو) الماضي، عندما انسحبت الولايات المتحدة من الصفقة النووية وأطلقت ما أسمته حملة “الضغط الأعظمي” ضد إيران، تصاعدت التوترات بين واشنطن وطهران.

وأضاف رافاتي لـ”شرق وغرب”: ما شهدناه عبر الأيام القليلة الماضية – إعلان إيران بأنها تقيد تمسكها بخطة العمل الشاملة المشتركة JCPOA، ونشر الولايات المتحدة لقوات عسكرية إضافية ردًا على ما قالت أنها تهديدات إيرانية للمصالح الأمريكية – كل هذا يشكل تطورات خطيرة ومثيرة للقلق.

وأشار إلى أنه لا يسعى أي من الطرفين للانخراط في صراع كامل، ولكن يبدو أننا في حلقة تتصاعد فيها مخاطر سوء الحسابات والتصعيد.

وأعلن مستشار الأمن القومي للبيت الأبيض جون بولتون، الأحد، ان بلاده سترسل حاملة طائرات وقوة من القاذفات إلى الشرق الأوسط، في رسالة “واضحة لا لبس فيها” إلى إيران.

وقال بولتون في بيان: “ردا على عدد من المؤشّرات والتحذيرات المقلقة والتصاعديّة، ستنشر الولايات المتحدة حاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لينكولن وقوّةً من القاذفات في منطقة القيادة المركزية الأميركية”.

وكان نائب مساعد وزير الخارجية الأمريكي سابقاً، جويل روبن، قد قال لـ”شرق وغرب” في وقت سابق، ان هذه الأنباء التي وردت حول نشر حاملة طائرات أمريكية في المنطقة هي دليل آخر على أن إدارة ترامب تزيد من الضغط العام على إيران.

وأضاف روبن: لكن إلى أي نهاية سيؤول الأمر هو أمر غير واضح. لا يوجد خيار عسكري ضد إيران يمكن أن يقيد برنامجها النووي أفضل من الاتفاق النووي الحالي، حيث قررت إيران عدم صنع سلاح نووي – وهو أمر أكدت حدوثه بالفعل الاستخبارات الأمريكية والوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وتساءل: إذًا ما هو الهدف؟ هل هو تغيير النظام؟ هل هو وقف التدخل الإيراني في المنطقة؟ هل هو كل هذه الأمور معًا؟ ما هو واضح هو أن الإدارة تؤمن بأن هذه التهديدات العدائية ستهز إيران، ولكن لا يوجد دليل كافي يثبت بأن هذه التهديدات فعالة، وهي أقل فعالية بكثير من الاتفاق الدبلوماسي حول البرنامج النووي الإيراني الذي أوقفه بشكل مؤكد ضمن مساره.

وتابع: لذلك ربما تفكر الإدارة فيما وراء إيقاف القنبلة، ولكن إذا كان الأمر كذلك، فهي بحاجة لأن توضح للشعب الأمريكي حقيقة نواياها بشكل محدد. وحاليًا، لم تفعل ذلك.

وقال الرئيس الإيراني حسن روحاني، الأربعاء، إن انهيار الاتفاق النووي أمر خطير على بلاده والعالم، وذلك عقب إبلاغ السلطات الإيرانية سفراء كل من بريطانيا وألمانيا وروسيا والصين بوقف بعض التزاماتها بالاتفاق النووي.

وأشار روحاني، في كلمة بثها التلفزيون الإيراني، ان بلاده أمهلت الأطراف الخمسة المتبقية في الاتفاق النووي ستين يوما لتنفيذ تعهداتها، لافتاً إلى أن طهران لم تخرج من الاتفاق النووي لكنها تعلن عن خفض بعض التعهدات بناء على بنود الاتفاق.

ووقع الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، مرسوما تنفيذياً بشأن فرض عقوبات على إنتاج المعادن في إيران.

وذكر البيت الأبيض أن العقوبات الأمريكية ستؤثر على إنتاج الحديد والصلب والألمنيوم والنحاس في إيران، وذلك بحسب مرسوم ترامب، الصادر مساء الأربعاء.

واعتبرت وزارة الخارجية الإيرانية ان العقوبات على قطاع المعادن في إيران تخالف الأعراف الدولية، محملة واشنطن مسؤولية خسائرها جراء العقوبات على قطاع المعادن.

وقال مساعد وزير الخارجية الأمريكي الأسبق للأمن الدولي، توماس كونتيرمان، ان هذه العقوبات الأخيرة على صادرات المعادن، كان من المخطط أن يتم الإعلان عنها على أية حال في الثامن من شهر إيار/مايو، وهي لذلك ليست ردًا خاصًا على بيان روحاني.

وأضاف كونتيرمان لـ”شرق وغرب”: إن ما يثير قلقي أكثر من العقوبات الجديدة هي التصريحات القوية للغاية من قبل المسؤولين الأمريكيين التي تهدد برد عسكري قوي على أي تصرف إيراني تعتبره الولايات المتحدة عملًا استفزازيًا.

ولفت إلى أن الأعمال المتهورة من قبل الحكومة الأمريكية أو الإيرانية يمكن أن تقود بسهولة إلى صراع مسلح خطر للغاية.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.