“الغارديان”: اهتمام السعودية المفاجئ بالسودان دافعه الخوف وليس الصداقة

2019-05-06T11:55:31+00:00
2019-05-06T11:55:33+00:00
ترجمة وتقارير خاصة
6 مايو 2019
“الغارديان”: اهتمام السعودية المفاجئ بالسودان دافعه الخوف وليس الصداقة

شرق وغرب – نشرت صحيفة “الغارديان” البريطانية مقالاً للكاتبة نسرين مالك، اعتبرت فيه إن اهتمام السعودية المفاجئ بالسودان لم يكن بدافع الصداقة بل الخوف.

وتقول الكاتبة في مقالها الذي ترجمته “شرق وغرب”: في الأيام التالية لحرب يوم الغفران، وبعد أن وافق الرئيس المصري، أنور السادات، على وقف إطلاق النار واتفاقية السلام التالية مع إسرائيل، واجه أسئلة في الداخل بخصوص تراجعه. وعندما تمت مواجهته بخصوص استسلامه، تقول التقارير بأنه قد قال بأن كان مستعدًا لمعركة مع اسرائيل ولكن ليس مع أمريكا.

وتضيف: في اليوم الثالث من الحرب، أذن الرئيس نيكسون بعملية عشب النيكل، وهو جسر جوي من الولايات المتحدة الأمريكية بهدف تجديد الخسائر العسكرية لإسرائيل حتى تلك النقطة.  وفي شهر نوفمبر من عام 1973، أوردت صحيفة النيويورك تايمز بأن “السفراء الغربيون في القاهرة أكدوا الاتهامات المصرية بأن المجرات الأمريكية كانت تهبط بمعدات الحرب في سيناء.”

وتتابع: كان هناك شيء ما من السياسة الواقعية للسادات في الإدراك خلال الأسابيع القليلة الماضية بأن السعودية ليس لديها نية بترك ثورة السودان تحقق أهدافها بإزالة الجيش نهائيًا وتنصيب حكومة مدنية. في الفترة السابقة للثورة، كانت المملكة العربية السعودية قد أصبحت كسولة وضجرة نسبيًا فيما يخص السودان، البلد الذي نظرت إليه بأنه جيد فقط لتقديم الجثث كعلف معارك لحربها في اليمن.

وتشير إلى أنه عندما قام الرئيس السوداني آنذاك عمر البشير، خوفًا من إزالته، بحمل وعاء التسول الخاص به إلى حلفائه في المنطقة، ترددت السعودية. إلا أن قلة الاهتمام هذه تبخرت في اللحظة التي أصبح فيها واضحًا أن هناك قوة حقيقية في شوارع السودان، وعندما تم عزل البشير.

وتواصل: لقد ولت منذ زمن بعيد الأيام التي كانت فيها الولايات المتحدة هي المتطفل الرئيسي في المنطقة. فقد احتلت السعودية مكانها كقوة قوية للوضع الراهن. كما ولت الأيام التي كانت فيا فكرة المملكة العربية السعودية لتوسيع نطاق تأثيرها تتمثل في تحويل الأموال بشكل عشوائي إلى المدارس الدينية والمجموعات على طول العالم العربي وجنوب آسيا. البلد الآن يضطلع بدور أكثر تأنيًا: وهو إحباط التغيير السياسي كلما كان ذلك ممكنًا.

وتلفت إلى أنه خلال أيام إزالة البشير، ارتخت خيوط محفظة السعودية. وإلى جانب الإمارات العربية المتحدة، تعهدت بتقديم حزمة مساعدات بقيمة 3 مليارات دولار لدعم الاقتصاد السوداني وبالتالي الحكومة العسكرية الانتقالية. وقد كانت هذه الحقنة في الذراع مترافقة مع ظاهرة مثيرة للقلق وغير مسبوقة، وهي حملة دعائية انطلقت في وسائل الإعلام المملوكة من السعودية أو المتعاطفة معها.

وتنوّه إلى أن وسائل الإعلام هذه عرضت صورة للرئيس الحالي للمجلس العسكري الانتقالي تقول بأنه “خلال الحرب في جنوب السودان ومنطقة دارفور، فقد خدم في مناصب مهمة، ويرجع ذلك بشكل كبير إلى أخلاقه المدنية وسلوكه الاحترافي”. “مدني” و”العمل الاحترافي” هي كلمات لن يستخدمها الكثيرون لوصف الحروب في دارفور وجنوب البلاد.

وتشير إلى أن افتتاحيات وسائل الإعلام هذه بدأت بتكريم ملفت للأنظار للسودان باعتباره “واحدًا من أكثر الدول في افريقيا والعالم العربي استراتيجية”، كما لو أن السعوديين قد أدركوا للتو حقيقة أن السودان لم يكن ذلك البلد البليد والمطيع والمتسول والمتخلف كما كانوا يأملون.

وتكمل: حاول أحد كبار وزراء الإمارات العربية المتحدة الأسبوع الماضي أن يصوغ الاهتمام والسخاء المفاجئ تجاه السودان على أنه حركة احترازية حكيمة بعد الاضطراب الناتج عن الربيع العربية. وقال: “لقد شهدنا فوضى شاملة في المنطقة، ومنطقيًا، لا نحتاج إلى المزيد منها.”

وتستطرد: لكن هذه العاطفة المكتشفة حديثًا للسودان الاستراتيجي للغاية وللأخلاق المدنية لقادته العسكريين ترتبط أكثر بانعدام الأمن المتزايد للعائلة المالكة السعودية حول مصيرها الخاص أكثر مما ترتبط بالحفاظ على الاستقرار. إن خطر الثورة السودانية يكمن في مشهديتها، في الإحساس بالقدرة الذي تقترحه. إذا كانت السعودية قد اعتادت على الاهتمام بتوسيع قوتها الناعمة حول العالم بهدف استدعاء الحلفاء ضد الأعداء الإقليميين مثل إيران أو قطر، فإن مغامرات السياسة الخارجية السعودية العدوانية يمكن أن ينظر إليها على ضوء خوفها المسيطر الوحيد وهو: تغيير النظام.

وتقول الكاتبة انه على الرغم من مشاكلها الاقتصادية في الداخل، فإن الحكومة السعودية لا تزال ترى ثروتها السيادية على أنها خزانة حرب ضخمة يمكنها أن تستخدمها حتى نهاية بقائها. وعلى الرغم من أن العائلة الملكية السعودية تبدو وكأنها تحتكر السلطة بشكل كامل، وتقوم بإعدام أي منشقين بسبب نزوة ما على التراب الوطني أو الأجنبي، فإن السودان أثبت أن تغيير النظام نادرًا ما يكون متعلقًا بالأمور التقنية. لا علاقة للأمر بالقوة النارية التي يمكن للمعارضة أن تستخدمها ضد أصحاب المناصب: الأمر يتعلق بالإرادة الشعبية. لا يمكنك أن تعدم الجميع.

وترى الكاتبة ان الإخفاقات العديدة للربيع العربي كانت بمثابة نعمة للأنظمة الراسخة في الشرق الأوسط. لا شيء جيد سيأتي من التغيير، كانت هذه هي الحكمة التقليدية الاقليمية لفترة طويلة. السودان يعبث بهذه الحكاية. الجيش والأسرة المالكة هما المؤسستان الوحيدتان اللتان يسمح لهما بالحكم، وكما يقول المنطق: عندما يدخل المدنيون في المعركة يجلبون معهم الهفوات الأمنية والإرهاب وعدم الكفاءة. ولكن الحكومات المدنية تنذر أيضًا ببعض الإزعاجات: ديموقراطية حقيقية ومساءلة وحرية تعبير. يجب على السعودية أن تمنع هذا، تحت ذريعة السعي للاستقرار، مع غياب الولايات المتحدة الأمريكية ولكن تأييدها ضمنيًا.

وتتابع نسرين مالك: وهكذا يمكن للمتظاهرين السودانيين، الذين ما زالوا ثابتين في مواجهتهم مع الحكومة الانتقالية ويطالبون بحكم مدني، يمكنهم شن حرب ضد البشير وبقايا نظامه التي لا تزال في السلطة. ولكن كيف يمكنهم مواجهة المملكة العربية السعودية وحلفائها الأقوياء في المنطقة، الذين ينقلون الدعم إلى الحكومة؟

وتختم الكاتبة مقالها الذي ترجمته “شرق وغرب” بالقول: إن العبء على الثورة السودانية قد أصبح الآن أثقل – ولكن الجائزة، إذا نجحت، ستكون هز عروش جميع المستبدين في جميع أنحاء الشرق الأوسط.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.