محمد نصار:”أحلام الفتى الضائع”

2019-05-02T13:41:40+00:00
2019-05-02T13:41:42+00:00
ثقافة وفنون
2 مايو 2019
محمد نصار:”أحلام الفتى الضائع”
محمد نصار

*محمد نصار : أديب فلسطيني.

صاحبي الذي اختفت آثاره فجأة، أثار حالة من الصدمة والذهول في الحي بأكمله وترك حيرة ضربت أطنابها في نفوس الجميع بلا استثناء، فما الذي حدث وغيبه على هذا النحو المفاجئ ؟

 سؤال ظل يطاردنا جميعا ويقض مضاجعنا في كل حين، خصوصا بعد أسبوع من البحث والتحري في المستشفيات ومراكز الشرطة وعند عدد من المعارف والاصدقاء، ممن هم خارج المنطقة أو بقربها، يحذونا الأمل في الوصول إلى خيط قد يشير إليه، أو يضئ بصيصا من أمل.

إلا أن ذلك كله لم يغير من واقعة غيابه شيئا، ولم يشر إلى نقطة بعيها، فأحدهم أبلع الشرطة، أن المفقود خرج من عنده في تلك الليلة، بعد العشاء بقليل وأنه فضل المضي  سيرا، رغم برودة الطقس وعصفه، على أن يوصله بالعربة إلى البيت، فيما همس لي آخر قائلا، بأنه موقوف لدى أحد الأجهزة الأمنية، على ذمة قضية ما ولن يجري الكشف عن مكانه، حتى انتهاء التحقيق معه.

 لم أستبعد الأمر، لكني لم أعطه الكثير من الاهتمام، فصاحبي هذا لم يكن مؤطرا في يوم من الأيام ولم يُحسب على جهة بعينها، كان دائم الحذر في هذا الموضوع بالتحديد، خصوصا بعدما جرى اعتقاله في الانتفاضة الأولى، على خلفية حلم حدث بتفاصيله، التي أظهرت تمكنه من خطف أحد الجنود، فوجد نفسه في اليوم التالي ماثلا أمام القضاء، حاول جاهدا أن يصور الأمر، على أنه مجرد حلم، لا أكثر من ذلك ولا أقل، إلا أن القاضي اعتبره مسوغا قانونيا، للنطق بالحكم ضده، كونه واحدا من المخرجات التي تحدث بها النفس.

لكن ما أزعجني أكثر وكاد أن يدفعني إلى ارتكاب حماقة ما، هو ما همس به أحد الأصدقاء، حين أبدى تخوفه من علاقة مشبوهة، ربما ربطته مع إحداهن على الفيس، فانكشف أمرها بشكل أو بآخر، ثم تم استدراجه إلى حيث لا ندري ولا نعلم.

 فكدت أن أصفعه ولولا خيط ود جمعنا، لما أبقيت له سنا في فمه، نظرت إليه باشمئزاز، فتوارى من أمامي دون أن ينبس بكلمة، لكنه ترك بداخلي شكا، دفعني  للإسراع في الدخول إلى صفحته، نظرت إلى قائمة الأصدقاء، فلم أجد غير امرأة واحدة هي أخته، تتبعت منشوراته الأخيرة، فلم يثر انتباهي سوى واحد منها، وقفت متأملا  كلماته ورحت أقرأ بصوت خافت: ” رأيت فيما يرى النائم، أن الشمس قد دنت من الخلائق، فلامست رؤوسهم أو كادت، نورها ساطع .. لامع، دفؤها حالم لا وهج فيه ولا حر، أمسكتها بيدي، دون وجل أو خوف، صحوت بعدها وسؤال يتردد بداخلي: هل هي القيامة أم نذرها؟.

فأيقنت من فوري أن صاحبي قد ضاع حقا وربما قامت قيامته.           

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.