ندوة للمركز العربي بواشنطن عن إعادة انتخاب نتنياهو

2019-04-18T22:42:19+00:00
2019-04-18T22:42:22+00:00
ترجمة وتقارير خاصة
18 أبريل 2019
ندوة للمركز العربي بواشنطن عن إعادة انتخاب نتنياهو

شرق وغرب – واشنطن – استضاف المركز العربي في واشنطن مجموعة من الخبراء في نادي الصحافة الوطني للحديث في ندوة بعنوان “تفكيك إعادة انتخاب نتنياهو: تداعيات المستقبل”.

وقد تحدث في الندوة: بيتر بينارت، وهو أستاذ الصحافة والعلوم السياسية في جامعة نيويورك، وفيليس بينيس، مديرة مشروع الأممية الجديدة من معهد دراسات السياسة، ونادية حجاب، وهي شريك مؤسس ورئيسة مجلس الادارة في “الشبكة” وهي شبكة السياسة الفلسطينية، ومعين رباني، وهو محرر مشارك في “جدلية”، وأمير تيبون، وهو مراسل واشنطن في صحيفة هآرتس الإسرائيلية.

وقد أدار الندوة المدير التنفيذي للمركز العربي في واشنطن، الدكتور خليل جهشان، الذي قام بتقديم ملاحظات افتتاحية محددًا النتائج التي تم التصديق عليها مؤخرًا في انتخابات 2019 الاسرائيلية.

وطرح جهشان العديد من الأسئلة الهامة حول تبعات الانتخابات: ما هو شكل الحكومة المتوقع أن يتم تشكيلها؟ ما هو الدور الذي سيمتلكه أعضاء اليمين المتطرف في الكنيست ضمن الحكومة الجديدة وكيف ستعمل معهم المعارضة والكتلة العربية في الكنيست؟ هل سينجو بنيامين نتنياهو من لائحة الاتهام؟ هل سيفي بوعده بضم الضفة الغربية؟ وأخيرًا، ما الذي ينتظر الفلسطينيين في ضوء الحكومة الفلسطينية الثامنة عشر التي تم تشكيلها حديثًا؟

قام أمير تيبون بتقييم نتائج انتخابات 2019، قائلًا  بأن من تابع فترة الاستعداد للانتخابات وبيانات استطلاعات الرأي لم يكونوا متفاجئين بالنتائج. ومع ذلك، فقد بين أن النتيجة كانت بمثابة دعوة للاستيقاظ بالنسبة لأفراد اليسار في الطيف السياسي في اسرائيل.

وقد وضع تيبون احتمالات جيدة بأن يقوم نتنياهو بتشكيل حكومة مع اليمين الديني بدلًا  من التعاون مع حزب “أزرق وأبيض” من يسار الوسط.

وناقش تيبون بأن شارة الإنذار لم تأت من نجاح حزب الليكود بزعامة نتنياهو، ولا حتى من حقيقة أنه وحلفاؤه قد حصلوا على 65 مقعدًا. بل إن علامات الإنذار الحقيقية جاءت من أن حزبي العمل وميريتس (وهي أحزاب اليسار الاسرائيلي المخلصة) بالكاد حققت العتبة الانتخابية بينما حزبين من أحزاب اليمين المتطرف والتي كانت تبدو عادة كمجموعات هامشية، بالكاد أيضًا غابت عن الحد الأدنى. ومن غير ريب، فإن المجموعات الدينية واليمينية المتطرفة هي في حالة صعود.

وشرح تيبون بأن الجدال الرئيسي داخل اليسار السياسي يتركز الآن حول الطريق القادم. هل تجتمع الأحزاب معًا لتشكل تحالف يساري كبير بهدف خلق المزيد من الناخبين، بما في ذلك المواطنين الفلسطينيين في اسرائيل؟ أو أن يقوموا، كما يقترح آخرون، بتخفيض خسائرهم، وإدراك تقلص جمهور ناخبيهم، والتركيز على القيام بالحملات من أجل دعم القضايا الوطنية الخاصة بقطاعهم في المجتمع؟

من جهتها، أوضحت نادية حجاب رأيها حول تداعيات انتصار نتنياهو، قائلة بأنه إذا ما قرر الائتلاف القادم أن يضم رسميًا جزءًا من الضفة الغربية أو الضفة بكاملها، فإنها مسألة ليست ذات أهمية قصوى في الوقت الحالي.

وناقشت بأن الانجراف نحو اليمين في سياسات الحكومة الاسرائيلية – النابع من نفس القوى التي وسعت المستوطنات ودفعت لإقرار قانون الدولة القومية – سيستمر سواءً تم ضم الأراضي أم لا، وسيستمر الفلسطينيون بالمعاناة نتيجة ذلك.

وسلطت حجاب الضوء على أن اليمين في اسرائيل، وخصوصًا اليمين الديني، لطالما كان معاديًا للفلسطينيين بشكل كبير. والآن، فحتى العلمانيون الاسرائيليون ينتهجون نهجًا أكثر إثارة للنزاع.
وقالت بأن الشيء الوحيد الذي سيتغير مع حكومة ذات يمين متطرف أكبر هو القسوة التي ستنفذ فيها اسرائيل سياساتها.

من جهته، فكّر معين رباني بعمق حول الطريقة التي أبهجت فيها سياسة الولايات المتحدة في عهد الرئيس دونالد ترامب نتيناهو، خلال فترة التحضير للانتخابات، وكيف مهدت الطريق بشكل عام لواشنطن للاعتراف بضم الضفة الغربية.و أشار أيضًا إلى أنه بالنسبة لنتنياهو، فإن المصادقة على الضم كان ضرورة سياسية لتجنب الالتفاف على اليمين الخاص به.

وبوجود نتنياهو كرئيس للوزراء، يعتقد رباني أن اليمين الديني الذي سيملأ الحكومة الجديدة سيرى على الأرجح في الفترة الفاصلة بين الانتخابات الاسرائيلية والانتخابات الرئاسية الأمريكية القادمة على أنها الفرصة المثلى لضم الضفة الغربية، وهم يعتقدون على الأرجح بأن هذه اللحظة الذهبية ربما لن تأتي مجددًا.
وقال رباني بأن الضم لن يدمر حل الدولتين لأن سياسة الولايات المتحدة واسرائيل بالفعل هي إعادة تشكيل إطار العمل الحالي، وترك شيء ما من كيان فلسطيني في قطاع غزة مع بعض المواقع البعيدة في الضفة الغربية.

وناقش رباني بأن هذا سيكون الخاتمة المنطقية لعقود من السياسة الاسرائيلية، وهي السياسة التي وافقت عليها الولايات المتحدة ضمنيًا.

إلى ذلك، تحدث بيتر بينارت عن أكبر الفائزين وأكبر الخاسرين في الولايات المتحدة الأمريكية بعد هذه الانتخابات.

وناقش بينارت بأن لجنة الشؤون العامة الأمريكية الاسرائيلية AIPAC كانت الخاسر الأكبر. إذ قال أنه مع نجاح نتنياهو، فإن اسرائيل أصبحت أكثر ترسخًا مع الحزب الجمهوري في الولايات المتحدة الأمريكية، مما يقوض تركيز آيباك المهم وجهودها للحفاظ على دعم اسرائيل كقضية لكلا الحزبين.

وقد ميز بينارت رابحين اثنين من الانتخابات. حيث أشار إلى المنظمة الصهيونية الأمريكية ZOA، والتي يأتي نجاحها كنتيجة لخسارة آيباك. فجمهور الناخبين الأورثوذوكس الخاص بالمنظمة الصهيونية الأمريكية – وهم قلة في المجتمع اليهودي الأمريكي – يميل لأن يكون جمهوريًا، ولم تبذل منظمة ZOA أي جهد للسعي إلى الحصول على دعم الحزبين، وبدلًا من ذلك فقد تبعت نتنياهو في التبني القوي لسياسة دونالد ترامب ضمن سياسات الحزب الجمهوري.

لكن وفقًا لبينارت، فإن الرابح الكبير الآخر من انتصار نتنياهو هو السيناتور بيرني ساندرز (فيرمونت) وفي حملته الانتخابية الرئاسية. إذ يفترض بينارت أنه خلال هذه الدورة الانتخابية، سيراهن ساندرز على أن إعادة تقييم الدعم الأمريكي لسياسات اسرائيل القمعية تجاه الفلسطينيين سيكون قضية رابحة بالنسبة للناخبين.
واعتبر ان موقع نتنياهو في رأس السياسة الاسرائيلية يزعج العديد مما نسبته 80% تقريبًا من اليهود الأمريكيين الذين يدعمون الحزب الديموقراطي أو السياسات الليبرالية/التقدمية. 

وقال بينارت بأن ساندرز قادر على المضي بعيدًا نحو اليسار في القضايا المتعلقة بدعم الولايات المتحدة لاسرائيل ودعم حقوق الفلسطينيين، وفي الواقع، لا يمكن لأحد أن يقود محادثة بنفس العدوانية والنزوع نحو اليسار التي يفعلها ساندرز، ويتوقع بينارت أن هذا سيساعد في الحصول على دعم إضافي لمحاولة السيناتور الرئاسية.  

هذا، وقالت فيليس بينيس بأن انتصار نتنياهو لا يعني موت حل الدولتين أو نهاية الدعم ثنائي الحزب وغير المشروط في الولايات المتحدة لاسرائيل.

وناقشت بأن الوضع ليس كذلك، لأن هذه التطورات كانت تتكشف قبل فترة طويلة من هذه الانتخابات. وعلى كل حال، فقد ميزت بينيس العديد من “الهدايا” التي قدمها دونالد ترامب لنتنياهو – مثل إزالة الأسئلة حول القدس (من خلال الاعتراف بالمدينة كعاصمة لاسرائيل ونقل سفارة الولايات المتحدة إليها) وشطب اللاجئين الفلسطينيين من قائمة “الوضع النهائي”، والاعتراف بسيادة اسرائيل على مرتفعات الجولان المحتلة، وقطع المساعدات الإنسانية عن الفلسطينيين ودعم منظمة الأونروا، وكذلك إحباط خطة العمل الشامل المشتركة وتصنيف فيلق الحرس الثوري الإسلامي الإيراني كمنظمة إرهابية – كدليل حول كيف أن نجاح الجناح اليميني في الانتخابات في اسرائيل هو تتويج للتحول اليميني في السياسة الاسرائيلية والدعم الأمريكي له.

وتخشى بينيس أنه على الرغم من وجود معارضة لسلسلة القرارات التي اتخذتها إدارة ترامب لدعم حكومة نتنياهو، فإن السياسات ربما تكون قد تحركت نحو اليمين إلى درجة بحيث يكون من الصعب للغاية على أي رئيس أو كونغرس مستقبلي أن يقوم بعكسها.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.