بعد الجزائر والسودان، هل تشهد المنطقة ربيعاً عربياً آخر؟

2019-04-12T23:08:24+00:00
2019-04-13T16:06:30+00:00
ترجمة وتقارير خاصة
12 أبريل 2019
بعد الجزائر والسودان، هل تشهد المنطقة ربيعاً عربياً آخر؟

شرق وغرب – في أقل من عشرة أيام، شهدت الجزائر والسودان احتجاجات أدت إلى رحيل الرئيسين، عبدالعزيز بوتفليقة، وعمر البشير.

وبالرغم من رحيل الرئيسين، إلا أن الشعبين، الجزائري والسوداني، لا يزالان يصرّان من خلال الاحتجاجات، على رحيل النظامين ورموزهما.

وفي هذا الصدد، أبدى خبراء ومحللون لـ”شرق وغرب” عن رأيهم بما إذا كانت المنطقة تشهد ربيعاً عربياً آخر.

— ضرورة التوصل إلى أجندة جامعة وموحدة

من جهة، قال مدير الأبحاث في المركز العربي بواشنطن د. عماد حرب، انه من ناحية، هذا ربيع عربي آخر (وإن كان محدوداً بالدولتين)، إلا أن هناك محاذير كثيرة من دور الجيش في عمليات التغيير. فالضباط بشكل عام يسعون لحماية الدولة والكيان وهذه هي وظيفتهم، ولكن القوة تغويهم لأنهم (في الحالتين الجزائرية والسودانية) هم الوحيدون الذي لديهم القوة العسكرية ويمكنهم فرض ما يريدون.

وأضاف حرب لـ”شرق وغرب”: إلا أن مشكلتهم هي أن هاتين المؤسستين بالتحديد كانتا عموداً فقرياً لسلطتين قمعيتين. فالجيش الجزائري كان عماداً لسيطرة جبهة التحرير والنخبة المتعاونة معها والفاسدة، فيما الجيش السوداني كان عماد سلطة البشير الذي قمع شعبه وأمر بارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

وأكمل: من ناحية ثانية، هذا ربيع بنكهة جديدة أقل ما فيها أن المتظاهرين اليوم تعلموا من تجارب الأمس وها هم يرفضون تسليم الأمور كلياً للجيش. فالحالات المصرية والسورية والليبية واليمنية برهنت أنه لا يمكن الركون للضباط الذين قد يفضلون مصلحتهم الشخصية والمؤسسية ويلتفون على تجربة التغيير.

وعبّر عن اعتقاده أن المتظاهرين والمطالبين بالتغيير سيبقون في الشارع هذه المرة وسيرفضون تسليم زمام الأمور للجيشين، متابعاً: كذلك باعتقادي أن المتظاهرين تعلموا من تجربة مصر حيث رفضت جماعة الإخوان بحجة وجودها الشعبي والبرلماني مشاركة الحكم واعتبرت نفسها أفضل من غيرها، ما بعث برسالة إلى الجيش المصري أن المعارضة لاستمرار الدكتاتورية ضعيفة.

وختم قائلاً: برأيي، أن على المتظاهرين في البلدين التوصل إلى أجندة جامعة وموحدة يبتعد فيها البحث في المصالح الفئوية لصالح المصلحة الوطنية العليا في محاربة الطغيان والفساد والتأسيس لنظام ديمقراطي علماني يعمل على انطلاق مشروع نهضوي مبني على الحكم الصالح والخبرة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية.  

— أداة محتملة النجاح لتحقيق الانتقال السياسي

من جهة أخرى، قالت كبيرة المحللين في مؤسسة “راند”، جاكلين بيرنز، انه بينما تبدي الأحداث الجارية في السودان والجزائر تشابهًا صارخًا مع احتجاجات الربيع العربي في عامي 2010/2011، فإنه يمكن أن ينظر إليها أيضًا على أنها امتداد لها.

وأضافت بيرنز لـ”شرق وغرب” القول: لقد امتلكت كل من السودان والجزائر احتجاجاتها الهامة الخاصة بهما (حتى وإن لم تكن واسعة الانتشار)، في عام 2011 ولكن في كل من الدولتين لم تؤدي هذه الاحتجاجات إلى تغير هام ومستدام.

واستطردت: لم يتضح بعد ما إذا كانت الأحداث في السودان أو الجزائر تحمل زخمًا كافيًا لتتسرب إلى بلدان أو مناطق أخرى، ولا بد من الإشارة إلى أن مستقبل ليبيا المجاورة هو موضوع للبحث بشكل جاد وأن الاحتجاجات قد هزت المغرب في الأشهر الماضية كذلك.

وواصلت: الأمر الأكثر إثارة بالنسبة لي بخصوص الأحداث في كل من السودان والجزائر هو أن المحتجين يرفضون قبول الحكومات الانتقالية المدعومة عسكريًا مقابل إقالة الرئيسين البشير وبوتفليقة. وفي السودان على وجه الخصوص، رفض المحتجون العودة إلى المنزل على الرغم من حظر التجول العسكري وهناك مؤشرات متزايدة على أن المجلس العسكري الحالي يضطرب داخل صفوفه حول ما يجب القيام به بعد الآن.

ولفتت إلى أنه مع استمرار الاحتجاجات المطالبة بالتغيير الحقيقي في كل من البلدين – وليس مجرد استبدال إحدى شخصيات النظام بأخرى – ربما يستنتج المرء بأنه بدلًا من ربيع عربي جديد، يوجد نموذج جديد تتم فيه مشاهدة الاحتجاجات الواسعة والسلمية على نطاق أوسع في جميع أنحاء العالم العربي كأداة صالحة ومحتملة النجاح لتحقيق الانتقال السياسي.

— فرصة ضائعة للمصالح الأمريكية

إلى ذلك، قال كبير الباحثين في مركز التقدم الأمريكي، براين كاتوليس، انه لأكثر من عامين، التزمت إدارة ترامب بالأدوات الدبلوماسية الأمريكية لتستجيب للانتقال السياسي المعقد الذي يتكشف في السودان والجزائر، وقد جعل فريقه من الحرية والديموقراطية أمرًا أقل أولوية بكثير في أجندة السياسة الخارجية الأمريكية بالمقارنة مع أي إدارة أمريكية أخرى في الذاكرة الحديثة.

وأضاف كاتوليس لـ”شرق وغرب”: لذلك، وبالمعنى الحقيقي للكلمة، فإن أميركا تجلس على الهامش ولا تفعل شيئًا غير مشاهدة الأحداث التي تتكشف.

وأشار إلى أن هذه فرصة ضائعة بالنسبة للمصالح الأمريكية – لدينا مصلحة قوية في رؤية هذه التحولات تقود إلى إصلاحات تستجيب لتطلعات الشعب. وإلا فإننا ربما نشهد حالة من عدم الاستقرار تنتشر داخل هذه البلاد والتي يمكن أن تمتد بسرعة كبيرة، مثل ما حدث في عام 2011.

وخلص إلى القول: إن الانتفاضات العربية لم تنته بعد – فمعظم بلاد المنطقة تواجه ضغوطات ديموغرافية وسياسية واقتصادية واجتماعية ساحقة – ولن تستمر على الأرجح موجة الاستبداد التي نراها في أماكن مثل مصر والسعودية.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.