“الغارديان”: الشعب السوداني أطاح بالبشير متسلحاً بثلاثين سنة من الغضب

12 أبريل 2019
“الغارديان”: الشعب السوداني أطاح بالبشير متسلحاً بثلاثين سنة من الغضب

شرق وغرب – نشرت صحيفة “الغارديان” مقالاً للكاتبة نسرين مالك حول إطاحة الجيش السوداني بالرئيس عمر البشير.

وتقول الكاتبة في مقالها الذي ترجمته “شرق وغرب”: بينما أعلن الجيش السوداني الإطاحة بالرئيس عمر البشير بعد ما يقارب 30 سنة في السلطة، ربما يبدو للعين غير المدربة وكأن سقوطه لم يستغرق إعداده سوى أسابيع أو أشهر.

وتضيف: لقد بدأت الاحتجاجات الأخيرة في شهر ديسمبر الماضي مع تدهور الأوضاع الاقتصادية، وبلغت ذروتها من خلال الاعتصام الذي دام لفترة أسبوع تقريبًا خارج مقر الجيش. ولكن مقاومة نظامه ترجع إلى اليوم الذي استولى فيه على السلطة من خلال انقلاب عسكري في عام 1989، لافتة إلى أنه منذ ذلك الوقت، تم القضاء بوحشية على موجات متعاقبة من المعارضة.

وتقول الكاتبة انه في البداية جاؤوا للموظفين المدنيين، وقاموا بحل النقابات العمالية ورموا المعارضين في السجن دون محاكمة ليتم تعذيبهم وتحطيمهم. وكانت مذبحة الطبقة المتوسطة من المهنيين غير المنحازة للحكومة شديدة للغاية في تلك الأيام الأولى لدرجة أنه وخلال فترة قصيرة أصبح أمرًا منتظمًا أن تهرب عائلات كاملة من البلد في غضون مهلة قصيرة. في كل بضعة أسابيع كنت أذهب إلى المدرسة لأجد أن وجهًا جديدًا قد رحل، وأن مقاعدهم فارغة،٧دون سابق إنذار أو إلقاء الوداع.، مشيرة إلى أنه بعد ذلك، فقد انتقلوا للأقليات الدينية.

وتضيف: من ثم تحولوا إلى استثمار الصراع القبلي والعرقي بهدف توطيد السلطة، ومع الحروب الدامية الموجهة عرقيًا في دارفور وأجزاء أخرى من البلاد، حصل البشير على لائحة اتهام من المحكمة الجنائية الدولية لارتكاب جرائم حرب وإبادة جماعية وجعل اسم السودان مرادفًا للتطهير العرقي، منوّهة إلى أن البشير نفسه ترأس حكومة غيرت من شكلها عدة مرات.

وتواصل: بدأ الأمر على شكل انقلاب هندسه حزب إسلامي متشدد تحت قيادة الراحل حسن الترابي، وكان البشير دمية عسكرية ووجهًا للنظام.

وتقول الكاتبة انه خلال سنوات حكم الترابي، حولت مغامرات الحكومة السياسية الدينية السودان بتهور إلى ملعب للجماعات الإرهابية المفتتة في المنطقة. لقد استضافت أسامة بن لادن، في مرحلة زُعم فيها بيع غالبية الأراضي الصالحة للزراعة لتصبح تحت سيطرته. ووضعت هذه السنوات الغربية المتوحشة السودان على القائمة الأمريكية للدول الداعمة للإرهاب، وجلبت العقاب المتمثل بالعقوبات الاقتصادية، وحصار الشعب السوداني في الداخل مع النظام المتمتع بكل القوة، كما مرت بتحول آخر – حيث تم طرد الزعماء الإسلاميين المتشددين وبدأ البشير ببناء الدولة الأمنية.

وتنوّه الكاتبة الى انه عندها بدا أن ولاية البشير ستستمر إلى الأبد، كان خطؤه القاتل هو الفشل في الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي بينما تعرض شعبه للقمع.

وتكمل: لم يعد الجميع يملك أي شيء بعد الآن في الوقت الذي خرج فيه الناس إلى الشوارع في شهر ديسمبر، غير قادرين حتى على سحب الرواتب الأساسية من البنوك أو تأمين الخبز مع الارتفاع السريع للتضخم ورفع الدعم. لم تعد هناك أية أفعال أخرى ليقوم بها البشير أو أي تغيير من شأنه أن ينفعه.

وتختم الكاتبة قائلة: على الرغم من سنوات صناعة حقوق الإنسان الدولية التي فرضت عليه، كان الشعب السوداني في النهاية هو من أطاح به، متسلحًا فقط بثلاثين سنة من الغضب.

رابط مختصر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.