جهشان لـ”شرق وغرب”: فوز نتنياهو سيكون له أبعاد وخيمة على الأطراف العربية

2019-04-11T18:29:24+00:00
2019-04-12T11:32:56+00:00
مقابلات خاصة
11 أبريل 2019
جهشان لـ”شرق وغرب”: فوز نتنياهو سيكون له أبعاد وخيمة على الأطراف العربية

-نتائج الانتخابات الإسرائيلية سيكون لها أبعاد وخيمة وجدية على الأطراف العربية

الموقف العربي إجمالًا، إن كان الدول العربية عامةً أو القيادة الفلسطينية، ما زال يتعامل مع الحكومات الإسرائيلية، ومع هذه الحكومة بالذات، على أساس قوانين اللعبة القديمة

-الجولان كان جزءاً من عدة قرارات اتخذتها الولايات المتحدة والتي ساهمت في تحقيق النصر والفوز لحزب الليكود ونتنياهو

-بعد هذا الفوز، أول شيء سيفعله نتنياهو هو محاولة تقديم تشريعات جديدة تمنع مقاضاة رئيس الحكومة وهو في الوظيفة

-الانتخابات دفنت كليًا عملية سلام الشرق الأوسط المبنية على أساس حل الدولتين

-تصريحات أحادية الجانب مثل تصريحات ترامب لا تغير أي شيء على أرض الواقع بالنسبة للقانون الدولي، ولكن عمليًا تغير الكثير

-لست متخوفاً من صفقة القرن، لأنه ما يُعرف عنها اليوم يثبت أنها ستولد ميتة

شرق وغرب – واشنطن – أكد المدير التنفيذي للمركز العربي بواشنطن، د. خليل جهشان، ان نتائج الانتخابات الإسرائيلية بفوز رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو كانت متوقعة.

وقال في حوار أجرته “شرق وغرب” معه ان نتائج هذه الانتخابات سيكون لها أبعاد وخيمة وجدية على الأطراف العربية، وخصوصًا الأطراف التي راهنت، على أفضلية بقاء نتنياهو في منصبه.

وأضاف: هذه الانتخابات أثبتت عكس ما يقول بعض المحللين في الغرب، خصوصًا هنا في الولايات المتحدة، أن هذه هي تصفية للقضية الفلسطينية. لا أعتقد أن هناك تصفية للقضية الفلسطينية، بل هناك تحد كبير للقضية الفلسطينية والرأي العام الفلسطيني.

وأكمل: آن الأوان للشعب الفلسطيني أن يستيقظ من سباته العميق، وخصوصًا بالنسبة لقياداته، وأن يتأقلم لهذا التغيير ويعود إلى النضال من جديد.

وأكد ان تصريحات أحادية الجانب مثل تصريحات ترامب لا تغير أي شيء على أرض الواقع بالنسبة للقانون الدولي، ولكن عمليًا تغير الكثير.

ورأى ان السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل سيبدأ نتنياهو بأجزاء فقط من الضفة أم سيأخذ الضفة كلها بأكملها؟ وتابع: أعتقد أنه لأسباب سياسية ودولية، سيبدأ ربما بغور الأردن، ومن ثم المستوطنات الكبيرة.

وإلى نص الحوار:

— كيف تقرأ فوز نتنياهو بولاية خامسة؟

النتائج كانت متوقعة، ليس هناك من أي مفاجأة، كان بالإمكان لبني غانتس أن يتفوق شخصيا على نتنيناهو في عدد المقاعد حسب استطلاعات الرأي العام خلال الأسابيع القليلة الماضية. ولكن إجمالا، إمكانية تشكيل حكومة من قبل المعارضة بقيادة بني غانتس كان مستحيلاً منذ البداية. ذلك لأنه في أفضل الأحوال، ليس لدى المعارضة سوى 50 إلى 55 مقعداً في الكنيست. وهذا غير كاف لتشكيل أغلبية في الكنيست كي يعطي الرئيس الإسرائيلي الفرصة لغانتس بأن يشكل الحكومة القادمة.

إنن المقاعد الـ35 التي حصل عليها نتنياهو زائد المقاعد الإضافية للأحزاب اليمينية المتطرفة، يعطيه 65 مقعداً، مما يكفي لتشكيل حكومة جديدة. أعتقد أن الرئيس الإسرائيلي سيلجأ خلال الأيام القليلة القادمة لتعيين نتنياهو في تشكيل الحكومة القادمة، ولكن هناك حالة استثناء واحدة، وهي انه إذا اتفق الحزبان، الليكود من جهة بقيادة نتنياهو وحزب ما يسمى بالأبيض والأزرق بقيادة غانتس من جهة أخرى على تشكيل حكومة ائتلاف وطني، فمن الممكن أن يتغاضوا عما يسمى بالابتزاز السياسي للأحزاب الصغيرة وأن يشكلا حكومة ائتلاف جديدة بينهما.

— ما هو الشيء الذي يجب أن ينتظره العرب بعد هذا الفوز؟

بالنسبة للعرب، أعتقد أن نتائج هذه الانتخابات سيكون لها أبعاد وخيمة وجدية على الأطراف العربية، وخصوصًا الأطراف التي راهنت، على أفضلية بقاء نتنياهو في منصبه.

الآن، نتنياهو قد يواجه مقاضاة بالنسبة لقضايا الفساد التي ستوجه إليه تهم بخصوصها، وقد يجبر على الاستقالة من الحكومة. وهناك من يرى ان هذا أمر ممكن، إلا أن هذا السيناريو قد يصبح غير وارد، لأن نتنياهو بعد هذا الفوز، أول شيء سيفعله هو محاولة تقديم تشريعات جديدة تمنع مقاضاة رئيس الحكومة وهو في الوظيفة. لذلك، سيحاول التنصل والتخلص من مسؤولية هذه المقاضاة، ولهذا أعتقد أن نتنياهو مقبل على فترة حكم خامسة، وهذه ربما يعتبر أطول فترة حكم في التاريخ الإسرائيلي لأي رئيس حكومة.

على العرب التأقلم لذلك، لماذا؟ لأن إعادة انتخاب نتنياهو يثبت أن هناك تغيير جذري يجب الانتباه له عربيًا في التعامل مع إسرائيل. حيث قامت إسرائيل ومجتمعها بالانحياز إلى اليمين المتطرف بشكل واضح وصريح. وهذا الانحياز لم يحدث بين ليلة وضحاها، فهو مستمر منذ فترة طويلة، ولكن هذه الانتخابات أثبتت أن هذا الانحياز ليس ظاهرة عابرة، إنما أصبح ظاهرة أساسية جوهرية لها جرور ممتدة عميقًا في المجتمع الإسرائيلي، وهذا يتطلب تأقلماً في المواقف العربية.

شخصيًا، أشعر بأن الموقف العربي إجمالًا، إن كان الدول العربية عامةً أو القيادة الفلسطينية، ما زال يتعامل مع الحكومات الإسرائيلية، ومع هذه الحكومة بالذات، على أساس قوانين اللعبة القديمة. ولم أر خلال السنوات الخمس الأخيرة تأقلماً جدّياً وكافياً للموقف العربية وكيفية تعامله مع إسرائيل في ظل هذا الانزلاق باتجاه اليمين المتطرف.

إن الانزلاق الى اليمين المتطرف ليس رياضة بدنية، إنما هذا يعكس تغييراً في منطق وعقلية الرأي العام الإسرائيلي، الأحزاب الإسرائيلية، والحكومة الإسرائيلية التي تشكلها هذه الأحزاب. لذا أعتقد أن هذه الانتخابات دفنت كليًا عملية سلام الشرق الأوسط المبنية على أساس حل الدولتين. لذا، الحديث عن أي شيء اسمه مبادرة عربية، أو حل سياسي مبني على حل الدولتين، أصبح الآن تفكيراً قديماً لا قيمة له نتيجة هذه الانتخابات.

االسؤال إذاً: ما هي البدائل المفتوحة أمام الأطراف العربية، خصوصًا الطرف الفلسطيني؟ أعتقد أن هذه الانتخابات أثبتت الآن عكس ما يقول بعض المحللين في الغرب، خصوصًا هنا في الولايات المتحدة، أن هذه هي تصفية للقضية الفلسطينية. لا أعتقد أن هناك تصفية للقضية الفلسطينية، بل هناك تحد كبير للقضية الفلسطينية والرأي العام الفلسطيني.

آن الأوان للشعب الفلسطيني أن يستيقظ من سباته العميق، وخصوصًا بالنسبة لقياداته، وأن يتأقلم لهذا التغيير ويعود إلى النضال من جديد. ليس هناك من بديل أو من حل سحري لهذه الأزمة، فالتغيير ناجم عن أمور وتحديات كبيرة وصعبة، منها ما يحدث بعيداً عن فلسطين.

هناك على سبيل المثال الدور الذي لعبته الولايات المتحدة في هذه الانتخابات. عندما يأتينا الرئيس ترامب كما فعل البارحة ويبارك لنتنياهو بهذا الفوز العظيم، ويدّعي بأن هذا الفوز قرب من فرص السلام في المنطقة. لا أدري أين يكمن المنطق في مثل هذا التصريح! إنه خال من المنطق كليًا وغير عقلاني، ولكن الأطراف العربية ما زالت تراهن على تحرك أمريكي خلال ربما أيام أو أسابيع أو أشهر في هذا الاتجاه. وبصراحة، أرى أن هذا رهاناً خاسراً، ويجب على الأطراف العربية، والطرف الفلسطيني خصوصًا، ألا يلجأ إلى العزلة إلى الاعتقاد أن هذه المرحلة هي نهاية المطاف وأنه قد تم تصفية القضية الفلسطينية واننا لا نستطيع أن نتحرك بمواجهة هذا التطرف الإسرائيلي والتعنت الأمريكي الداعم له، والانحياز الدولي للطرف الإسرائيلي. بل على العكس، آن الأوان لإعادة صياغة استراتيجية فلسطينية بالإضافة الى استراتيجية عربية داعمة لها للتعامل مع هذا الوضع. أعتقد بأن هذا تحد، ولكنه ممكناً.

— بما أنك ذكرت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والولايات المتحدة، هل كان لقرار ترامب مؤخراً بشأن الجولان تأثير على نتائج هذه الانتخابات فوز نتنياهو؟

ليس فقط الجولان. الجولان كان جزءاً من عدة قرارات اتخذتها الولايات المتحدة والتي ساهمت في تحقيق النصر والفوز لحزب الليكود ولنتنياهو. أولها، أعتقد أن الانحياز العلني في كل التصريحات الأمريكية لوجهة النظر الإسرائيلية، علاقات إسرائيل مع الدول العربية، والدعم الصريح والواضح من قبل واشنطن لكل عمليات التطبيع مع إسرائيل ودخول الولايات المتحدة شريكاً لإسرائيل في هذه العمليات. فاليوم، أصبح هذا أحد العوامل الهامة في علاقة واشنطن مع العرب، وهو فرض التطبيع عليهم مع إسرائيل، وكأن التطبيع مع إسرائيل هو أهم هدف قومي أمريكي في المنطقة.

هذا له تأثير كبير جدًا، لأن نتنياهو خلال الفترة الانتخابية، ترك انطباعاً بأنه هو رئيس الولايات المتحدة الفعلي، وأن ترامب موظف لديه. وقد رأينا ذلك بالنسبة للاتفاق النووي مع إيران، ونقل السفارة إلى القدس وغيرها من الأمور، التي صوّرها نتنياهو على أنها جاءت كأوامر من تل أبيب، وأن واشنطن مجرد انصاعت لها. فاستنتاجي هو أنه ربما ليس هناك ضرورة للولايات المتحدة أن يكون لها رئيس. فلنعطي مفاتيح البيت الأبيض للسيد نتنياهو كي يستمر في رسم وتنفيذ سياسة أميركا في المنطقة!

— هل هذا يعني ان الوقت قد حان للعرب لأن يبحثوا عن وسيط آخر نزيه للصراع العربي-الإسرائيلي غير الولايات المتحدة؟

السؤال أعمق من ذلك: هل يتوجب على العرب الاستمرار حاليًا في هذه الظروف، مقتنعين بأن هناك إمكانية لعملية سلمية مع إسرائيل. أنا أعتقد أن نتنياهو قد أغلق الباب على مصراعيه. فليس هناك إمكانية، لا برعاية أميركا أو غيرها. فلو عرضت الأمم المتحدة حاليًا أو أوروبا وساطتها، وهذا غير ممكناً بوجود ترامب في البيت الأبيض، لأنه لن يسمح لأي طرف آخر القيام بذلك. حتى لو كان هناك إمكانية من هذا النوع، لن تقبل إسرائيل بذلك.

ليس لدى إسرائيل، لا دافع ولا مبرر، أن تمضي قدما في هذا الاتجاه، لأنها الطرف المهيمن حاليًا. فعلى العرب إعادة النظر في إمكانية عقد أي حل سلمي بالنسبة للنزاع العربي الإسرائيلي. وهنا الضغط على الطرف الفلسطيني، لأن الطرف الفلسطيني من عشرات السنين، وضع نفسه في الزاوية. وهذا عبر الحديث عن انه لا مستقبل للقضية الفلسطينية سوى عبر حل الدولتين والتفاوض مع إسرائيل. في الماضي كانت مسألة حل الدولتين ميتة، ولكن لم يكن هناك طرف في إسرائيل أو أميركا مستعداً أن يدفع الثمن لدفن الجثة الهامدة، أما الآن، بعد فوز نتنياهو، فقد تم دفن الجثة نهائياً.

— هل فوز نتنياهو سيجعل الدول العربية تنصاع أكثر للتطبيع؟

بعض الدول العربية ستستمر في التطبيع، وربما ستستغل هذه الانتخابات لتقول بأن نتنياهو يتمتع بكل وضوع بشعبية كبيرة، وأنه رئيس حكومة قوي، فمن الممكن إذًا أن يتخذ القرارات الصعبة التي تفاداها في الماضي، فلنذهب معه ونلتقي في ثلثي الطريق بدلاً من نصفها. هذا يعني المزيد من التنازلات والمزيد من التطبيع. أعتقد أن هذه سياسة فاشلة وضعيفة، تعبّر عن عقدة نقص، ولا أعتقد أنها ستفيد القضية العربية أبدًا.

— هل تعتقد أن نتنياهو سينفذ ما قاله بشأن ضم مستوطنات الضفة الغربية للسيادة الإسرائيلية؟

لما لا؟ ليس لدي أي سبب مقنع أو منطقي أنه لن ينفّذ ما تعهد به. لقد نفّذ كل ما تفضل به خلال الأشهر القليلة الماضية منذ بداية الحملة الانتخابية، إن كان بالنسبة للجولان، اللاجئين، قطع المساعدات عن الطرف الفلسطيني، إغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن وكل هذه الأمور.

إن الطرف الإسرائيلي بسبب عنجهيته، لا يخفي نواياه، ولا يتعامل مع هذه المواضيع وكأنها سرية، بل يتعامل معها بشكل علني. الخطوة المقبلة الآن، وهذا معروف لكل من يطالع الإعلام الإسرائيلي يوميًا، خصوصًا الإعلام العبري، يلاحظ أن هذه هي الخطوة المنطقية القادمة للطرف الإسرائيلي. السؤال هو حول نسبة الأراضي التي سيضمها لإسرائيل أو سيفرض عليها السيادة الإسرائيلية.

السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل سيبدأ نتنياهو بأجزاء فقط من الضفة أم سيأخذ الضفة كلها بأكملها؟ أنا أعتقد أنه لأسباب سياسية ودولية، سيبدأ ربما بغور الأردن، ومن ثم المستوطنات الكبيرة. لكنه كان واضحًا أنه لا فارق في تفكيره بين ما يسمى بالمستوطنات الكبيرة الدائمة، بالنسبة لإسرائيل أو من وجهة نظر إسرائيلية، وبين المستوطنات الصغيرة. فقد قال بالحرف الواحد “لن أترك مواطناً إسرائيلياً واحداً لوحده في الضفة الغربية”. فإذاً، الضم هو المنطق الوحيد الذي ممكن استنتاجه، ربما خلال أسابيع أو أشهر ولكن ليس أبعد من ذلك بكثير.

— ماذا عن دور المجتمع الدولي والأمم المتحدة، خصوصاً فيما يتعلق بقرار ترامب بشأن الجولان أو نتنياهو بشأن الضفة الغربية؟

عمليًا، تصريحات أحادية الجانب مثل تصريحات ترامب لا تغير أي شيء على أرض الواقع بالنسبة للقانون الدولي، ولكن عمليًا تغير الكثير.

السبب الرئيسي هو أولًا ضعف الكثير من هذه الأطراف الدولية، وعدم رغبتها في مواجهة السيد ترامب، لأن هذا عمل مكلف سياسياً بالنسبة لها. فبعض هذه الدول بحاجة إلى الحفاظ على حد أدنى مشترك مع هذه الإدارة، بالرغم من عدم رضاها على تصرفات ترامب شخصيًا أو على سياساته الرسمية.

لذلك القضية العربية عامةً و القضية الفلسطينية خاصةً لا تبرر لهذه الدول ضرورة دفع هذا الثمن الباهظ من أجل خدمة القضايا العربية، لأن لديها قضايا خاصة بها تعتبر أهم بكثير. إذا، لا أتوقع من الأمم المتحدة ولا من الحلفاء في الشرق أو الغرب أن يواجهوا إسرائيل بالنسبة لهذه القضايا، أو يواجهوا الولايات المتحدة بالنسبة لدعمها الأعمى لوجهة النظر الإسرائيلية لأن الثمن السياسي باهظ.

— أين صفقة القرن من كل هذا؟

شخصياً، لست متخوفاً من صفقة القرن، لأنه ما يُعرف عنها اليوم يثبت أنها ستولد ميتة، بالرغم من تفاؤل السيد ترامب، بأن صهره هو أفضل خبير في شؤون عملية السلام والتفاوض في الشرق الأوسط، وتفاؤله بأن إعادة انتخاب نتنياهو الآن ستعطي فرصة سانحة لإنجاح هذه الخطة. أعتقد أن الخطة لا تملك العوامل الأساسية، أو الشروط الجوهرية المطلوبة لإنجاح أي عملية سلمية في المنطقة.

— وزير الخارجية الفلسطيني، رياض المالكي، قال قبل بضعة أيام ان الأردن سيكون الدولة الأولى التي تتأثر بهذه الصفقة. كيف تقرأ ذلك وهل ترى ان فوز نتنياهو سيعجّل بتنفيذ الصفقة؟

إذا ما بدأ بالفعل تنفيذ أجزاء من الصفقة، لا أعتقد أنها ستكون مبنية على أساس “take it or leave it” لأن الإدارة ستصر على تنفيذها بأكملها. أعتقد أن التصور الأمريكي هو تصور مرحلي، خطوة تلو الأخرى. أولًا في غزة، ومن ثم في بعض أجزاء من الضفة الغربية، وخطوات من هذا النوع لتحسين معيشة الفلسطينيين. هذا هو الهدف حتى ينسوا حقوقهم وتطلعاتهم بالنسبة لتقرير المصير وإقامة دولتهم المستقلة.

بالطبع، الأردن سيكون هو الضحية الأولى لمثل هذا التفكير، ولذلك فإن الطرف الأردني واع كليًا لهذا الخطر. ومن هنا، نرى التحرك الدبلوماسي الأردني على مستويات عديدة لتفادي هذه الخطوات وعدم وضع الأردن في الزاوية ليتحمل مسؤولية هذه الخطة وحيداً.

فعلى سبيل المثال، لو أدى الضغط الأمريكي والاسرائيلي على الطرف الفلسطيني لهجرة واسعة، أين ستذهب الناس؟ ستذهب إلى الأردن. الآن هناك لاجئين عراقيين وسوريين، فهل يستطيع الأردن تحمل حملة جديدة من اللاجئين الفلسطينيين، غير الحملة والمسؤولية التاريخية التى تحملها في الماضي، خاصة وأن أكبر تجمع فلسطيني للاجئين موجود في الأردن؟ أعتقد أن الأردن سيواجه مشكلات حينها. السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل ستحمي إسرائيل الأردن، في ظل وجود اتفاقية سلام بينهما أم أنها ستضحي بعلاقاتها الثنائية معه؟

فهذه العلاقة من منطلق إسرائيلي، ليست علاقة مبدئية، لأن نتنياهو شخص انتهازي، كما هو بالنسبة لأمريكا، وهنا أشير إلى الرئيس الحالي وإدارته تحديداً. فبالرغم من الحديث دوماً عن العلاقة الإستراتيجية بين الأردن والولايات المتحدة، إلا أن هناك أولويات أمريكية في نهاية المطاف لا تأخذ مصالح الأردن القومية مأخذ الجد.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.