ندوة نقاش للمركز العربي بواشنطن حول احتجاجات الجزائر وآفاق التغيير

8 أبريل 2019
ندوة نقاش للمركز العربي بواشنطن حول احتجاجات الجزائر وآفاق التغيير

شرق وغرب – واشنطن – استضاف المركز العربي في واشنطن ACW ندوة نقاش في النادي الوطني للصحافة بعنوان “احتجاجات الجزائر وآفاق التغيير”. وقد تحدث في الندوة أربعة خبراء وهم: مارينا اوتاواي، الزميلة في مركز ويلسون، وجيف د. بورتر، رئيس مركز شمال افريقيا لاستشارات المخاطر، وهيوج روبرتس، أستاذ إدوارد كيلير لتاريخ الشرق الأوسط وشمال افريقيا في جامعة تافتس، وكذلك سارة يركس، وهي زميلة في معهد كارنيجي للشرق الأوسط.

وقد قدم المدير التنفيذي للمركز د. خليل جهشان، ملاحظات تمهيدية للندوة، التي أدراتها مساعدة المدير التنفيذي للمركز وكبيرة الباحثين في المركز تمارا خروب، حيث قدمت لمحة عامة عن الوضع الحالي في الجزائر، وتساءلت: هل هو التغيير الذي كان الشعب الجزائري يسعى إليه؟ وما هي آفاق التحول الديموقراطي في البلد؟

من جهته، وصف هيوج روبرتس الاحتجاجات بأنها غير عادية وسلمية ومحترمة. وقال بأن الطبقة المدنية الجزائرية واكبت مطالب الحركة الشعبية، وهذا يشمل قطاعات هامة مثل جمعية المحاربين القدامى ومختلف المنظمات المهنية مثل تلك الخاصة بالقضاة والمدرسين.

 وأكد أن الجزائريين يعتبرون أن المشكلة تكمن في أحزاب النظام الفاقدة للمصداقية بشكل كبيرة وكذلك النظام برمته – وليس فقط الرئيس عبد العزيز بوتفليقة.

وقال أن الرئيس الجزائري السابق الأمين زروال (1994-1999)، والذي يعتبر شخصًا جديرًا بالاحترام ووطني، يمكنه أن يتدخل وأن يشرّع الانتخابات لرئيس جديد.

وأشار روبرتس إلى الدوافع الاقتصادية للثورة، وخصوصًا ارتفاع معدل البطالة بين الشباب، والمشاكل الجدية للرأسمالية الصديقة لمواقع السلطة.

هذا، وتساءلت مارينا أوتاواي: ما الذي يتطلبه من المتظاهرين ليفرضوا الانتقال السياسي؟ وكيف يمكنهم أن ينتظموا ليشكلوا قوة سياسية فعالة، وهل يمكنهم فعل ذلك بدون دفع الجيش للتدخل؟ وقد وظفت في ذلك الحالة الأخيرة للمسار التونسي باتجاه الديموقراطية لتسليط الضوء على الأحداث الحالية في الجزائر، وربما حتى لتقديم نموذج للانتقال الجزائري. وكانت النتيجة في تونس هي تشكيل لجان – والتي تم تيسيرها من قبل الرئيس الباجي قايد السبسي واستنادًا إلى الدستور التونسي – وقد نفذت تلك اللجان مطالب الشعب بالديموقراطية.

ولفتت إلى أن اللجان وضعت قواعد الانتقال وتشكيل جمعية دستورية ولجنة مستقلة تضمنت ضمت مختلف الأصوات، مشيرة إلى عدم اضطرار تونس للتعامل مع احتمالية التدخل العسكري كان عاملًا هامًا.

إلى ذلك، أكدت سارة يركس على أن ما يحدث في الجزائر يؤثر على كامل المنطقة، إذ لم تعلن المغرب عن أي رد فعل رسمي على الاحتجاجات الجزائرية وقالت أنها لن تتدخل أو تعلق عليها.

وأشارت إلى أنه يوجد مزيج من الخوف والتفاؤل في تونس، لافتة إلى أن تونس تتشارك حدودًا مع الجزائر تتضمن مخابئ للإرهابيين، وهي قضية تثير قلق الحكومة في تونس، وخصوصًا إذا ما تم إضعاف الدولة الجزائرية وأجهزة الأمن كنتيجة للاحتجاجات.

وقالت يركس أن الشعب التونسي كانت لديه احتجاجات تضامن وبأنه سعيد برؤية الثورة تشتعل مجددًا. أما القاهرة من جانبها فتنصح الجزائريين بتوخي الحذر، على ضوء التجربة المصرية المضطربة منذ عام 2011.

ونوّهت إلى أنه في الواقع، فإن الدروس التي يجب أن يأخذها القادة العرب تتضمن الاستماع إلى مطالب الشعب، وفي نفس الوقت، أخذ طرق مختلفة بعين الاعتبار للاستجابة تجاه الاحتجاجات.

كما طرح جيف بورتر إطارًا تحليليًا للتفكير حول التغيرات السياسية في الجزائر، وهو قائم على أربعة عوامل توتر أو عوامل خصام وهي: أدوار الماضي والجيش والدستور والإجماع. وقال بأن تاريخ الجزائر، وخصوصًا ثورتها ضد الفرنسيين وحرب الاستقلال، تلعب دورًا في الكفاح الحالي من أجل الشرعية.

وتساءل بورتر حول من يمتلك الحق في التقاط عباءة الثورة: الحكومة أم الحراك الشعبي؟ وبالنسبة لدور الجيش، والذي يُرحب به بكونه عماد الدولة، فهناك اعتناق له وكذلك خوف متأصل، مع تساؤلات حول دور الجيش بصفته ضامنًا للاستقرار السياسي، ولكن مع مخاوف حول قدرته الكامنة على تجاوز سلطته.

وقال انه في حين أن الكثيرين يقترحون تمزيق الدستور واستبداله بسلطة قانون جديدة نظرًا للشكوك المتعلقة بشرعية السلطة الدستورية للانتقال السياسي في البلاد.

وتساءل بورتر مجدداً فيما إذا كانت فكرة جيدة أن يتم التخلص من سلطة القانون.

وأوضح أن تركيز الحكومة الجزائرية على موضوع الإجماع قد أعاق في الحقيقة الحكومة بالإضافة إلى الحراك، مما جعلهم غير قادرين على تقرير مطالبهم بوضوح.

رابط مختصر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.