هل ينجح مخطط الرياض في ليبيا؟

بيع الضمير العسكري أقبح من بيع الجندي لسلاحه

2019-04-07T18:15:30+00:00
2019-04-08T20:05:31+00:00
كتّاب شرق وغرب
7 أبريل 2019
هل ينجح مخطط الرياض في ليبيا؟
عبدالعزيز الكيلاني

ما أن مضى أسبوع على زيارته للمملكة العربية السعودية ولقائه العاهل السعودي وولي عهده، إلا وبدأ اللواء المتقاعد خليفة حفتر عمليته العسكرية في ليبيا. فبعد أن اقترب عقد الملتقى الوطني الليبي في منتصف الشهر الجاري، إلا واتخذ حفتر خطوة من شأنها أن تفاقم أزمة الصراع الليبي. ففي الوقت الذي بدأت تلوح في أفقه بوادر أمل لحل الأزمة الليبية، قام حفتر بإعلان تقدم قواته صوب العاصمة طرابلس، مما قد يؤدي إلى حرب أهلية جديدة.

وبالرغم من أن رئيس البعثة الأممية في ليبيا غسان سلامة، أكد في مؤتمر صحفي السبت، ان البعثة مصرة على عقد الملتقى الوطني، إلا أنه قال مستدركاً إلا “إذا حالت ظروف قاهرة بسبب الإشتباكات دون عقده”، موضحاً ان عقد الملتلقى في ظل التوتر أمر صعب. وإن دل هذا على شيء، إنما يدل على أن تأجيل الملتقى يبدو أكثر واقعية من عقده نظراً للظروف الراهنة.

وبحسب فضائية الجزيرة، فقد أعلن مصدر في المجلس الرئاسي الليبي أن حملة اللواء المتقاعد خليفة حفتر على العاصمة طرابلس كانت بتعليمات وتنسيق سعودي، وأن الرياض قدمت له دعما ماليا كبيرا للقيام بهذه العملية العسكرية.

ولربما لم تجد القيادة الحالية في الرياض أفضل من هذه الفرصة وهذا الوقت بالتحديد، للعمل على خلق فوضى على الأراضي الليبية. فإن نشبت حرب أهلية جديدة، فإن ذلك قد يساهم في تشتيت انتباه العالم على ما يجري في اليمن، وما يتعلق بقضية الصحفي السعودي المغدور جمال خاشقجي، بالإضافة إلى قضية معتقلي الرأي والناشطات في السعودية. حيث أن نشوب ثمة حرب سيحوّل تركيز أنظار العالم صوب تلك الحرب، والتي من المحتمل أن تكون أكثر فظاعة من الصراعات الماضية في ليبيا.

إن السياسة المتهورة التي مارستها الرياض من خلق فوضى في مصر، وشن عدوان على اليمن، وفرض حصار على قطر، واحتجاز لرئيس حكومة دولة عربية، وافتعال أزمة دبلوماسية مع كندا، وتآمر على مستقبل القضية المركزية للعرب، القضية الفلسطينية، يكشف عن سياسة “فرّق تسد” التي أصبحت تمارسها في المنطقة العربية، حيث يبدو ان الدور جاء على ليبيا الان. ففي سبيل وصول ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان – الذي يمكن القول أنه يعتبر الحاكم الفعلي للمملكة – إلى سدة الحكم، أصبحت الرياض تتنازل عن قيمها ومبادئها وسياساتها.

ولطالما عرفنا السعودية على أنها صاحبة “الدبلوماسية الهادئة”، والدولة التي تحب مساعدة أشقائها، إلا أن ما نراه اليوم هو تآمر على قضايا الأمة العربية والوقوف ضد أي دولة تحاول الدفاع عن حقوق الشعوب العربية.

إن الهجوم الذي يقوده حفتر صوب طرابلس يشكل خطورة على مسار ليبيا السياسي وما حققته البلاد مؤخراً في التوصل إلى حل واقعي لإنهاء الصراع الدائر. إن الطريقة التي طلب بها اللواء المتقاعد سكان طرابلس “بإلقاء السلاح ورفع الرايات البيضاء لضمان سلامتهم” يرسم صورة واضحة على أنه ينفذ الأوامر دون التفكير بمستقبل ليبيا وشعبها. فالمتتبع للسيناريو الذي وضعه حفتر على خريطة بلاده السياسية يعيد إلى الأذهان ما قاله أدولف هتلر حين سأله أحدهم عن أكثر الناس احتقاراً، فأجاب: أولئك الذي ساعدوني على إحتلال بلادهم.

نحن اليوم نشاهد معركة دائرة شنها الجنرال المتمرد حفتر بين قواته وقوات حكومة الوفاق الوطني التي يتزعمها السرّاج. وهذا يجعلنا نتساءل: على ماذا تراهن الرياض في ليبيا؟ فبعد فشل تحالفاتها ومخططاتها المتتالية في المنطقة، ما الذي يجعلها تعتقد أنها ستنجح في ليبيا؟ وفي حال الفشل، هل تترك الرياض حفتر وحيداً يا ترى، أم أنها “ستنتحر” لأجله وهذا لا يبدو الواقعي؟

لقد باع حفتر ضميره العسكري، وإن بيع الضمير أقبح من بيع الجندي لسلاحه. أما آن الأوان لأن يدرك اللواء المتقاعد أنه يُستخدم من قبل الرياض وحلفائها لتنفيذ أجندات هذه الدول في محاربة الشعوب وتمزيق وحدتها، وان ما يفعله في بلاده يقوّض أي فرصة للسلام. لكن هيهات، فإرادة الشعوب دائماً ما تنتصر في النهاية على الطغاة وتكشف مؤامراتهم.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.