غزة من الصاروخ إلى البالون

2019-03-17T18:07:29+00:00
2019-03-17T18:07:32+00:00
كتّاب شرق وغرب
17 مارس 2019
غزة من الصاروخ إلى البالون
عبدالغني الشامي

تعتبر مقاومة الاحتلال في أي مكان من العالم مقاومة متدحرجة، تطور بتطور سلاحها، تبدأ من الصغير إلى الكبير، ولكن خلال عام من مسيرات العودة وكسر الحصار اثبت المقاومة في غزة النظرية العكسية.

التدحرج حدث مع تطور المقاومة الفلسطينية خلال العقود الثلاثة الماضية على الأقل حينما حمل أطفال فلسطين الحجارة في وجه رابع أقوى جيش في العالم حينما انتفض الشعب الفلسطيني فيما عرف باسم (انتفاضة الحجارة 1987-1994) والتي اندلعت في الثامن من كانون أول/ ديسمبر من عام 1978م والتي تطورت من الحجر إلى الزجاجة الحارقة، فالسكين، فالبندقية، فالعبوة الناسفة، وغيرها من الوسائل القتالية وصولا إلى العمليات الاستشهادية الكبرى وتفجير الحافلات.

وحينما فكر نشطاء انتفاضة الحجارة في تطوير هذه الانتفاضة الشعبية بعد سلسلة الجرائم والمجازر التي ارتكبها جيش الاحتلال بحق المتظاهرين السلميين من الأطفال والنساء والشيوخ بحثوا عن البنادق في كل مكان من غزة فلم يجدوا إلا عدد قليل من هذه البنادق من بقايا الهبات المسلحة السابقة في سبعينيات القرن الماضي وعند بعض الكهول ممن يقتني السلاح، وذلك بسبب القبضة الأمنية الكبيرة لمخابرات الاحتلال آنذاك وإيقاع عقوبة كبيرة على من يحاول أن يمتلك سلاح، فامتشقوا هذه البنادق العتيقة وكانت لهم صولات وجوالات، حيث عرفت تلك المرحلة باسم “حرب العصابات” التي قادها الشهيد عماد عقل احد ابرز قادة “كتائب القسام” الذراع العسكري لحركة “حماس” (استشهد في 24 تشرين ثاني/ نوفمبر 1993)، ورفاقه من (كتائب القسام وصقور الفتح والنسر والنجم والأحمر وقسم)، وهي مسميات للأذرع العسكرية للفصائل آنذاك.

واليوم وبعد هذا التطور الكبير للمقاومة الفلسطينية في غزة وامتلاكها للصواريخ الموجهة والدقيقة والتي وصلت إلى تل أبيب وحيفا، والعبوات الكبيرة، والطائرات المسيرة، والأنفاق الهجومية، تعود غزة إلى نقطة الصفر لتقاوم بالبالونات والحجارة والوسائل الشعبية بعدما ابتدعت مسيرات العودة وكسر الحصار في الثلاثين من آذار/ مارس الماضي.

هذا الموقف اتخذته قيادة هذه المسيرات والمشكلة من كافة الفصائل الفلسطينية والمؤسسات والفئات في ظل الظلم الكبير الذي يسود العالم والمجتمع الدولي الذي يحابي دولة الاحتلال ولنزع الذرائع لشن الاحتلال أي حروب أخرى على غزة؛ فقررت العودة إلى لأدوات السلمية للمقاومة التي يتقبلها العالم، ووضع الصواريخ في المخازن وهي جاهزة لأي حماقة قد ترتكب بحق الشعب الفلسطيني ولتحمي هذه المسيرات من التغول الإسرائيلي، دون التخلي على المقاومة المسلحة والتي هي مسموحة في كافة الشرائع والأعراف الدولية لشعب يرزح تحت الاحتلال.

على الرغم من ذلك فان قوات الاحتلال قتلت منذ بدء هذه المسيرات قبل عام 270 فلسطينيا، وجرحت قرابة 30 ألف آخرين، وواصلت شن غارات الجوية على قطاع غزة من حين لآخر للرد على انطلاق هذه البالونات من قطاع غزة.

التكتيك الفلسطيني الجديد في استخدام وسائل المقاومة السلمية أحرج دولة الاحتلال أمام المجتمع الدولي كون هذه المسيرات هي شعبية وسلمية وليست مسلحة، لاسيما بعد محاولة المجتمع الدولي وصم المقاومة المسلحة بـ (الإرهاب)، إلا أن هذه الوسائل رفضها الاحتلال وطالب بوقفها كذلك.

وحث الاحتلال العديد من الأطراف الإقليمية التدخل لدى الفلسطينيين لوقف هذه البالونات بعد عام من الاستمرار، إلا أن وقفها لن يكون بدون ثمن كما ذكرت الهيئة الوطنية العليا للمسيرات بأن “مرحلة المساومة على استمرار المسيرات قد انتهت، وان هذه المسيرات وباتت نهجًا ووسيلة نضالية أقر العالم كله بقوة تأثيرها، ولذلك فإن المصلحة الوطنية تقتضى المحافظة عليها وحمايتها والبناء على ما حققت وفق إستراتيجية وطنية جامعة”.

لقد أثبتت كل الشواهد على عجز الاحتلال وفشله الذريع في وقف هذه المسيرات وهي تدخل عامها الثاني بكل قوة والتي تقودها مرجعية وطنية فلسطينية موحدة تقدم كل يوم أنموذجا في العمل الوحدوي والتنسيق المشترك، وتلك واحدة من أهم إنجازات هذه المسيرات، والسعي إلى نقل هذه المنظومة إلى الضفة الغربية لتكون بعنوان: “مسيرات العودة وكسر الحصار وقلع الاستيطان”.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.