شاكر لـ”شرق وغرب”: حدث “كرايستشرش” ليس حدثًا عابرًا وما بعده لا ينبغي أن يكون كما قبله

2019-03-17T16:47:48+00:00
2019-03-18T00:36:38+00:00
مقابلات خاصة
17 مارس 2019
شاكر لـ”شرق وغرب”: حدث “كرايستشرش” ليس حدثًا عابرًا وما بعده لا ينبغي أن يكون كما قبله

شرق وغرب – قال الخبير في الشؤون الأوروبية والدولية والباحث في شؤون الإسلاموفوبيا، حسام شاكر، إن ما وقع في “كرايستشرش” في نيوزيلندا لا ينبغي التعامل معه على أنه واقعة محلية أو حدثًا معزولًا، معتبراً انه بمثابة حدث بأبعاد عالمية من أكثر من وجه.

وأضاف شاكر لـ”شرق وغرب”: هناك منحى متصاعد في أكثر من اتجاه حول العالم في التعدي على المسلمين، والمساجد، وأيضًا اقتراف انتهاكات بحقهم بدوافع عنصرية وتمييزية.

ولفت إلى أن هناك أيضاً خطاب يزدري المسلمين ويشيطنهم، يحمل دعاية شعبوية متفاقمة يستخدمها السياسيون وغلاة متعصبين، وأيضًا تستعملها منابر إعلامية وثقافية مجتمعية عدة في بلدان أوروبية وينبغي الوعي بهذا المنحى.

وأكمل: نلاحظ أيضًا أن هذا الحدث لم يكن حدثا اعتياديًا في التنفيذ المحلي لأن العالم جميعًا وُضِع في مشهد التنفيذ من خلال استخدام البث الشبكي المباشر. وبالتالي، مفعول هذا الحدث بشعاراته، بخلفيته التعبوية الصوتية، بمشهد الإقدام على اقتحام المسجد وازدرائه، والتعامل مع الناس على أنهم كتل مادية يمكن الفتك بهم بهذا الشكل، هذا المشهد عمومًا هو مشهد معولم.

وأكد انه ينبغي أن تحدث استجابةً عالميةً تكافئ خطورة هذا المنحى من امتهان كرامة البشر، ومنعهم من حق الحياة إن جاز التعبير، وكذلك الإقدام على سفك الدماء وإزهاق الأرواح وتحويل دور العبادة إلى مسرح للقتل الجماعي.

وشدّد على أن هذا الحدث يفرض مساءلةً عاجلةً ومراجعةً صارمةً لخطابات التحريض والتشويه والتأجيج التي تتوجه للمسلمين. ومن المؤلم أن نجد أن هذه الواقعة لم تستثر المنسوب ذاته من ردود الفعل التي تتحقق في اعتداءاتٍ أخرى مما يشي أحيانا بأن الكرامة الإنسانية ليست متساوية في عيون المعلقين أو بعض الساسة في عالمنا.

وأشارإلى أن هذا يفرض مراجعة سريعة مع الحذر الشديد من منحى لوم الضحايا، أي تحميل المسلمين مسؤولية ما يقع عليهم من اعتداءاتٍ قاتلة على هذا النحو.

واستطرد: ما ينبغي أن يكون واضحًا للجميع هو أن حدث “كرايستشرش” ليس حدثًا عابرًا وأن ما بعده لا ينبغي أن يكون كما قبله، وأن التهاون مع هذه الاعتداءات يُذكيها ويفاقمها ويشجع آخرين على اقتراف المزيد منها بأشكال متعددة.

وأضاف: التمييز، التفرقة، والعدوان الذي يمس المسلمين والمسلمات في عالمهم، وأيضًا يستهدف مساجدهم له مؤشرات متزايدة في عالمنا، حسب ما توثقه تقارير عدة بما في هذا الاعتداءات المتزايدة على المساجد في بلدان أوروبية وغربية. وهذا يفرض وقفة مراجعة جريئة من صانعي القرار، وأيضًا من المنظومات التشريعية ووسائل الإعلام بشكل عام والهيئات الثقافية وغيرها.

كما أكد شاكر على أن هناك مسؤولية مباشرة على القيادات الدينية وقادة الرأي في المجتمعات جميعًا أن تقف موحدة ضد هذا المنحى الخطر، مشيراً إلى أن ما شهدناه في نيوزلندا هو قمة جبل الجليد.

وخلص إلى القول: هناك تفاعلات تحت السطح كثيرة ومتفاقمة تأخذ تعبيرات متعددة وإن لم تقع نتيجتها أو محصلتها بصفة تسفك الدماء على النحو الذي شهدنا. لكن هناك خلفيات وتفاعلات لما جرى. وينبغي فحصها وتتبع الأدوار المتعددة الضالعة في إنتاج ثقافة القتل والعدوان الذي يمس المسلمين، وكأنها معفاة من المساءلة ويجري استمرارها، للأسف الشديد، في عالمنا على أعلى مستويات في بلدان عدة.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.