أرامكو السعودية تغير استراتيجيتها في الصين لتعزيز مبيعات النفط

2019-03-14T19:58:49+00:00
2019-03-14T19:58:52+00:00
إقتصاد
14 مارس 2019
أرامكو السعودية تغير استراتيجيتها في الصين لتعزيز مبيعات النفط

شرق وغرب – دفعت منافسة متزايدة من روسيا والولايات المتحدة شركة أرامكو السعودية إلى السعي لإيجاد مشترين جدد لنفطها في الصين، مشجعة تحول صوب شركات تكرير مستقلة، وقادمين جدد إلى النشاط.

وتقول مصادر في القطاع إن ذلك يعكس استراتيجية جديدة لعملاق النفط السعودي المملوك للدولة، بعد سنوات من التعامل بشكل حصري تقريبا مع شركات صينية كبيرة للطاقة مملوكة للدولة.

لكن التغيير الذي يمضي قدما ربما لن يدر نفس العائد. فشركاء أرامكو الجدد يفتقدون إلى اتساع نطاق الأعمال والتسويق اللذين تحظى بهما بتروتشاينا وسينوبك كورب، اللتين تديرهما الدولة ويهيمنان على أنشطة التكرير والبتروكيماويات وأنشطة التجزئة بقطاع الوقود في الصين، حسبما يقول محللون.

وأجرت أرامكو محادثات مع بتروتشاينا لسنوات حول مشروع للتكرير في إقليم يونان في جنوب غرب الصين، لكن مصادر بالقطاع قالت إن الخطط توقفت بشكل فعلي نظرا لضعف اقتصاديات المشروع والخلاف حول حقوق التسويق.

وبدلا من ذلك تحولت أرامكو، التي لم ترد على الفور على طلب من رويترز للتعقيب على هذا التقرير، إلى لاعبين جدد ومستقلين في قطاع التكرير والبتروكيماويات الصيني.

وفي فبراير شباط، اتفقت أرامكو على إنشاء مشروع مع نورينكو الصينية العملاقة لصناعات الدفاع لتطوير مجمع للتكرير والبتروكيماويات بتكلفة عشرة مليارات دولار في مدينة بانجين بإقليم لياونينغ في شمال شرق الصين.

ووقَّعت أرامكو أيضا مذكرة تفاهم لتوسعة أنشطتها في إقليم تشجيانغ بشرق البلاد. وتتضمن الخطط شراء تسعة بالمئة في تشجيانغ للبتروكيماويات لتأمين حصة في مصفاة طاقتها 800 ألف برميل يوميا ومجمع للبتروكيماويات في مدينة تشوشان جنوبي شنغهاي.

وتقول مصادر في القطاع إن الصفقات جزء من تحول في استراتيجية أرامكو لجذب مشترين جدد، من بينهم شركات تكرير مستقلة.

وأضافت المصادر ”اللاعبون من القطاع الخاص أكثر انفتاحا واستعدادا للمخاطرة… هم أيضا يحتاجون إلى النفط والخبرة“.

* اللحاق

ساهمت تلك الاستراتيجية في وضع السعودية في مسار لزيادة صادرات النفط إلى الصين إلى 1.5 مليون برميل يوميا في الربع الأول من العام، لتلحق بروسيا أكبر مورد إلى السوق الصيني لثلاث سنوات متتالية.

وفي 2018، صدرت روسيا ما يعادل 1.43 مليون برميل يوميا إلى الصين، بينما صدرت السعودية 1.135 مليون برميل يوميا، بحسب ما أظهرته بيانات الجمارك. ولا تزال الشحنات الأمريكية أقل كثيرا، لكنها تتزايد بسرعة، حيث قفزت 25 بالمئة في 2018 إلى أقل قليلا من 250 ألف برميل يوميا، رغم نزاع تجاري جعلها تتوقف في ديسمبر كانون الأول.

وقالت المصادر إن تغييرا في إدارة بتروتشاينا وسينوبك، ومنافسة حادة من موردين للخام، جعلا من الصعب على أرامكو إبرام صفقات مثل مشروع تكرير يونان.

وأضافت أن أرامكو وقَّعت مذكرة تفاهم في 2011 مع بتروتشاينا لتوريد النفط إلى مصفاة يونان، لكن المحادثات حول الصفقة واجهت عقبات في 2018.

وتابعت قائلة ”استمرت المحادثات لخمس سنوات وهي الآن متوقفة“.

وتقوضت الصفقة جراء تكلفة نقل الخام في خط أنابيب يمتد عبر ميانمار ولأن بتروتشاينا لم تكن راغبة في مشاركة حقوقها التسويقية مع أرامكو، بحسب المصادر.

وتهدف أرامكو لزيادة إنتاجها من التكرير والبتروكيماويات في الصين، من خلال عقود طويلة الأجل والحصول على حقوق في قطاعي التجزئة والتسويق مع شركات أخرى. لكن محللين يقولون إن شركاءها الجدد قد لا يتيحون نفس الاتساع في النشاط مثل الشركات الكبيرة المملوكة للدولة.

وقال مايكل ميدان من إنرجي أسبكتس ”المستقلون لديهم وجود أصغر في سلسلة القيمة وخبرة أقل في التجارة.

”تحدي الشراكة مع المستقلين يتمثل تحديدا في القيود على دخول سوق التجزئة“.

* الحصة السوقية

يقول خبراء في القطاع إن سينوبك وبتروتشاينا تسيطران على نحو ثلث مبيعات التجزئة في الصين، بينما يسيطر المستقلون معا على حوالي الربع.

وتتضمن صفقة نورينكو خطة لانشاء أنشطة للتجزئة في الوقود ومشروع تسويقي بين أرامكو ونورث هوجين ومجموعة لياونينغ ترانسبورتشن كونستراشون انفستمنت.

وتقول مصادر مطلعة إن مجمع التكرير يقع في منطقة تهيمن عليها بتروتشاينا، وبها واحد من أبطأ معدلات النمو الاقتصادي في الصين. لكنها تقع بالقرب من كوريا الشمالية، وهو ما يتيح مجالا في المستقبل لتوسعة النشاط إلى ما وراء الصين.

وتؤجر لياونينغ محطات للوقود إلى بتروتشاينا وسينوبك، ولذلك فإن المشروع الجديد قد لا يزال يحتاج إلى الاستحواذ على شركات صينية أو الانتظار حتى تنتهي عقود التأجير، حسبما قال مسؤول نفطي في هوجين، طلب عدم الكشف عن هويته.

وامتنعت نورينكو عن التعقيب.

وفي تشجيانغ، بجانب الاستحواذ على حصة في مجمع للتكرير والبتروكيماويات، ستستغل أرامكو منشأة لتخزين النفط لخدمة عملائها الآسيويين، وإنشاء شبكة للتجزئة في الإقليم مع تشجيانغ إنرجي.

ويشكل الحصول على حقوق التجزئة تحديا لأرامكو عندما تتعامل مع شركات مملوكة للدولة.

ولم يتسن الحصول على تعقيب فوري من تشجيانغ إنرجي.

وقال مسؤول في تشجيانغ، طلب عدم الكشف عن هويته، إن تشجيانغ للبتروكيماويات لديها مذكرات تفاهم مماثلة للتعاون في أنشطة التجزئة مع شركات غربية للطاقة، وهو ما يشير إلى أن أرامكو تواجه منافسة في السوق.

وأضاف أن الشركاء الصينيين لم يحددوا بعد موقعا لإقامة منشأة التخزين وما يرتبط بها من مرفأ للخام.

المصدررويترز
رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.