الحرمي لـ”شرق وغرب”: قطر تدفع اليوم ضريبة مواقفها تجاه دعم الشعوب العربية

15 فبراير 2019آخر تحديث : الجمعة 15 فبراير 2019 - 8:16 مساءً
الحرمي لـ”شرق وغرب”: قطر تدفع اليوم ضريبة مواقفها تجاه دعم الشعوب العربية
عبدالعزيز الكيلاني

— القضية الفلسطينية تتصدر اهتمامات وأولويات القيادة القطرية في كل محفل تتواجد فيه

— دعمنا لأهلنا في غزة هو واجب تجاه أشقائنا الذين يشكلون حزاما حقيقيا للأمة والذين يدافعون في الميدان عن قضية الأمة المركزية

— مجلس التعاون الخليجي يعيش في العناية المركزة

— قطر تتمسك بمنظومة مجلس التعاون الخليجي على اعتبار أنها تقدم خدمات للشعوب الخليجية

— نؤمن أن الشعب الخليجي هو شعب واحد، وأن إنزال هذه الأزمة إلى الشعوب كان هدفه إحداث هذا الشرخ الخليجي

— مجلس التعاون الخليجي لم يحرك ساكنًا طوال عشرين شهرًا من حصار قطر

— الأشقاء في سلطنة عُمان كان لهم الجهد والمساهمة الكبرى في دعم قطر عندما أقدمت الإمارات بمنع استيراد عبر “جبل علي” أية مواد أو سلع غذائية تتعلق بقطر

— قطر بعد 5 يونيو 2017 لن تكون كما كانت قبله

شرق وغرب – قال الكاتب والإعلامي القطري، جابر الحرمي، ان الأزمة الخليجية أدخلت المنطقة في نفق مظلم بسبب السياسات العبثية التي أقدمت عليها هذه الدول الثلاث بحصار قطر في شهر رمضان المبارك.

وأضاف في حوار أجرته “شرق وغرب” معه ان “هذه الأزمة التي تعصف بمنظومة مجلس التعاون الخليجي تم اتخاذ القرار فيها دون المشاورة مع الدول الأعضاء. وأقصد بذلك الكويت وعُمان، اللتان تفاجأتا بهذا الحصار وبافتعال هذه الأزمة ولم يتم اخبارهما، على الرغم من أنه قبل هذه الأزمة بنحو 48 ساعة، كان قادة مجلس التعاون الخليجي مجتمعين في الرياض على هامش القمة العربية الإسلامية الأمريكية التي عقدت في الرياض يومي 20-21 مايو 2017”.

وأشار إلى أن ليس هناك حل للأزمة الخليجية إلا عبر الجلوس على طاولة التفاوض وطرح كل القضايا المُختلف عليها.

ولفت إلى أن الشعوب الخليجية اليوم هي التي تدفع ثمن هذه الأزمة الصبيانية التي أقدمت عليها هذه الدول في وقت المنطقة بأمس الحاجة إلى المزيد من التعاون والتكامل للتصدي للمخاطر التي يواجهها هذا الإقليم في ظل هذه المتغيرات الجديدة التي تعصف بالمنطقة وتعصف بالعالم.

وإلى نص الحوار:

— لقد أدت الأزمة الخليجية إلى تعميق الخلافات في منطقة الخليج ودفعت الأطراف المختلفة إلى الارتماء في أحضان أعداء الأمة، وهذا سيكون ذا تأثير على الأوضاع الخليجية حيث يضعف استقرارها ويفرض على حكامها إعطاء الأولوية لقضايا الأمن على حساب الإنسان ومستقبل المجتمع، فما تعليقك على ذلك؟

للأسف الشديد، ان الأزمة الخليجية التي افتعلتها ثلاث دول خليجية (السعودية، الإمارات والبحرين)، بحصار قطر في 5 يونيو 2017 ، لا أقول فقط أدخلت منطقة الخليج، هذه المنطقة التي كانت مستقرة، ليس فقط لأبنائها ومواطنيها، وإنما كانت أيضًا ملاذًا ومكانًا آمنًا للأخوة العرب الذين يتواجدون على أرضها ويفتحون بيوتًا ويسترزقون منها. لقد أدخلت هذه الأزمة المنطقة في نفق مظلم بسبب السياسات العبثية التي أقدمت عليها هذه الدول الثلاث بحصار قطر في شهر رمضان المبارك.

بالتأكيد، هذه الخطوة دفعت إلى التسارع في خطى التسلح والإنفاق العسكري الكبير لإدخال منظومات جديدة من الأسلحة. ربما سمعنا عن السعودية التي تجاوز حجم إنفاقها خلال ما يقارب من عام ونصف، على أسلحة أمريكية فقط، نحو 700 مليار دولار، وهو رقم ربما كان يمكن أن يحدث لا أقول فقط تنمية في منطقة الخليج، وإنما تنمية في العالم العربي بأسره إذا ما أنفق عشر هذا المبلغ في أوجهه الصحيحة. لذلك في ظل هذه الأزمة وعدم وجود أفق لحلها، أتصور أننا مقبلون على مزيد من الإنفاق العسكري، وربما المزيد من تقديم التنازلات على حساب أمن واستقرار هذه المنطقة وتنميتها. وهذا أمر محزن جدًا أن يتم صرف هذه المبالغ المالية الرهيبة على التسلح فيما المنطقة بحاجة إلى تنمية حقيقية. فالإنسان في هذه المنطقة بحاجة إلى تنمية. والأرقام تتحدث، في السعودية على سبيل المثال، ان البطالة بالأرقام الرسمية  نحو 13%، إضافة إلى الفقر، وغياب الرعاية الاجتماعية، والسكن وما إلى ذلك. لهذا نتأمل أن يصحو العقلاء في هذه الدول وأن يوقفوا هذه المهزلة التي تسمى بـ”الأزمة خليجية”، وأن يتم معالجة الأمور بأسرع وقت ممكن.

— ما مصير مجلس التعاون الخليجي برأيك بعد هذه الأزمة؟

مجلس التعاون الخليجي تحفه مخاطر متعددة بما فيها بقاؤه. حاليًا، هو يعيش في غرفة العناية المركزة، وفي غيبوبة تامة بعد أن اختطف من قبل دول الحصار. هذا المجلس لم يحرك ساكنًا طوال نحو عشرين شهرًا من حصار قطر، ولم يتم تفعيل لجانه المختصة بما فيها لجنة فض المنازعات الموجودة شكليًا وعلى الورق. أضف إلى ذلك أن هذه الأزمة التي تعصف بمنظومة مجلس التعاون الخليجي تم اتخاذ القرار فيها دون المشاورة مع الدول الأعضاء. وأقصد بذلك الكويت وعُمان، اللتان تفاجأتا بهذا الحصار وبافتعال هذه الأزمة ولم يتم اخبارهما، على الرغم من أنه قبل هذه الأزمة بنحو 48 ساعة، كان قادة مجلس التعاون الخليجي مجتمعين في الرياض على هامش القمة العربية الإسلامية الأمريكية التي عقدت في الرياض يومي 20-21 مايو 2017.

بعدها بما يقارب 48 ساعة، تم اختراق وكالة الأنباء القطرية ووضع بيان مفبرك بتصريحات لأمير قطر قبل أن يتضح لاحقًا أن هذا الاختراق تم من قبل الإمارات والسعودية. لذلك اليوم مجلس التعاون يعيش حالة من الجمود والبيات الشتوي. وأتصور أن إعادة إحياؤه يتطلب جهدًا كبيرًا سواء بما يتعلق بإعادة الهيكلة الحقيقية، وإعادة الثقة بين أعضاء هذه الدول. فالثقة تكاد شبه غائبة، وليس هناك ضمانة ألا تتكرر هذه الأزمة مع دول خليجية أخرى، وليس فقط قطر. لذلك أعتقد أن إعادة إحياءه بالصورة التي كانت قبل 5 يونيو 2017 أمر صعب وربما يتطلب سنوات. وحتى إذا ما عاد، أتصور أن عودة العلاقات الخليجية الخليجية إلى مستواها السابق يحتاج إلى سنوات.

نحن في قطر نتمسك بهذه المنظومة الخليجية على اعتبار أنها تقدم خدمات للشعوب الخليجية. نؤمن أن الشعب الخليجي هو شعب واحد، وأن إنزال هذه الأزمة إلى الشعوب كان هدفه إحداث هذا الشرخ الخليجي. قطر لم تبادر بنفس الخطوات التي أقدمت عليها تلك الدول بمنع القطريين من الدخول والتواجد على أراضي تلك الدول، لأن قطر أبوابها مفتوحة لكل أبناء مجلس التعاون الخليجي بما فيها دول الحصار دون أن يطرأ أي تغيير عما كان عليه قبل الحصار.

— من المستفيد الأكبر من هذه الأزمة برأيكم؟

بالتأكيد أعداء المنطقة. فالولايات المتحدة الأمريكية استفادت اقتصاديًا بدرجة عالية، وهذا ما أعلنه على سبيل المثال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي تحدث في آخر تصريحات له يقول بأن بلاده التي تحمي السعودية، وأن السعودية ليس لديها إلا المال، وبالتالي يجب عليها أن تدفع هذا المال لكي تستمر الولايات المتحدة في حمايتها.

الدول الغربية استفادت أيضًا من خلال الصفقات التي أبرمت مع هذه الدول وهذه الصفقات كان يمكن لها أن تُحدث نقلة نوعية –  كما أشرت – في التنمية في هذه الدول الخليجية، وفي دول عربية أخرى هي بأمس الحاجة. كان يمكن بدلًا من هذا العبث الذي يحدث اليوم في المنطقة، كحصار قطر، حرب اليمن، الاعتقالات التي تحدث في السعودية والإمارات، وهذا التخبط الذي نشهده، كان يمكن أن نبني من خلال الثروات ومن خلال الإمكانات المتوفرة. وكان يمكن بناء مجتمعات متقدمة جدًا، وكان يمكن أن نوفر الحياة الكريمة لكل من يعيش على هذه الأراضي وفي هذا الإقليم وفي منظومة مجلس التعاون. لكن للأسف الشديد، تم العبث وتم الصرف لهذه الثروات من خلال الصفقات المالية الكبيرة بعد أن تم افتعال هذه الأزمة وإدخال هذه المنطقة في هذا النفق المظلم.

–العلاقات القطرية الراهنة مع تركيا وإيران، هل يمكن أن تساعد في تجاوز هذه المحنة؟

علاقات قطر وتركيا تحديدًا هي علاقات استراتيجية. هناك لجان عليا، لجنة استراتيجية عليا يرأسها الرئيس التركي أردوغان وأمير قطر الشيخ تميم. الاتفاقيات على سبيل المثال اتفاقية عسكرية وقعت في 2014، وفُعّلت عندما تعرضت قطر لمحاولة اجتياح عسكري من قبل دول الحصار في هذه الأزمة. فكانت تركيا عند المسؤولية وعند الاتفاقية، فأثبتت مكانتها وصدقيتها ومصداقيتها في هذه الأزمة.

عندما تعرضت الليرة إلى أزمة مالية وتعرض الاقتصاد التركي إلى أزمة ، كانت قطر حاضرة وقامت بدعم عبر استثمارات بلغت أكثر من 15 مليار دولار للضخ في الاقتصاد التركي، وهو ما ساعد في إيقاف نزيف العملة. وقبلها في 2016 عندما تعرضت أيضا الشقيقة تركيا لمحاولة انقلابية فاشلة، كانت قطر حاضرة وأول من أعلن تأييده ووقوفه إلى جانب الحكومة الشرعية برئاسة الرئيس اردوغان. العلاقات القطرية التركية متجذرة، علاقات قوية جدًا، يمكن من خلالها بسط مزيد من الأمن والاستقرار في المنطقة. وهناك دول بالمنطقة بالمناسبة، كالكويت وعُمان، بدأتا بفتح علاقات بما فيها عسكرية أوسع مع تركيا. وذلك لأن تركيا أثبتت مصداقية عندما تعرضت قطر إلى هذه الأزمة.

بالنسبة إلى إيران، إيران دولة جارة. عندما تعرضنا إلى حصار وإغلاق الأجواء، فتحت إيران أجواءها إلى الخطوط القطرية لكي تنفذ. وذلك لأن من ثلاثة اتجاهات اليوم الأجواء مغلقة أمام قطر (السعودية الإمارات البحرين)، وليس لدى قطر إلا منفذ جوي وحيد عبر إيران.

إيران ساهمت أيضا بما يتعلق بالمواد الغذائية عندما أعربت عن استعدادها لتزويد قطر عبر صفقات بالمواد الغذائية. وهنا أيضًا لا بد من الإشارة إلى الأشقاء في سلطنة عُمان الذين كان لهم الجهد والمساهمة الكبرى في دعم قطر عندما أقدمت الإمارات بمنع استيراد عبر “جبل علي” أية مواد أو سلع غذائية تتعلق بقطر. فتم التحويل في بداية الأزمة على الموانئ الشقيقة في سلطنة عُمان. لذلك هذه الدول وهذه الشراكات التي نتجت بعد هذه الأزمة، لن تتخلى عنها قطر وسوف تبني عليها وتعززها لاحقًا حتى إذا ما عاد مجلس التعاون أو إذا ما عادت العلاقات الدبلوماسية والسياسية على نطاق الخليجي.

قطر بعد 5 يونيو 2017 لن تكون كما كانت قبله. سوف تستمر في تعزيز علاقاتها وفتح قنواتها وإقامة المزيد من التحالفات والشراكات مع النطاق الإقليمي والنطاق أيضًا الآسيوي والعالمي، ولن تتراجع عن هذه العلاقات التي بنيت خلال فترة الحصار.

— هل ترى نهاية قريبة لهذه الأزمة؟

لا أتصور. فدول الحصار ليس لديها مؤشرات حقيقية لإنهاء هذه الأزمة. قطر أعلنت منذ اليوم الأول عن استعدادها للحوار والجلوس على طاولة واحدة وتدعم الوساطة الكويتية بكل قوة. لكن دول الحصار رفضت التجاوب مع الوساطة الكويتية، ورفضت حتى الرد على رسائل الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح الذي يسعى جاهدًا طوال عشرين شهرًا. ليس هناك حل لهذه الأزمة إلا عبر الجلوس على طاولة التفاوض وطرح كل القضايا المُختلف عليها، سواء كان من قبل هذه الدول أو حتى من قبل قطر التي لديها تحفظات ولديها ملاحظات على تدخلات هذه الدول بالشأن القطري. أضف إلى ذلك سعيها إلى اختطاف وفرض الوصاية على توجهات القرار وعلاقات قطر الخارجية ومحاولة مصادرة سيادتها. وبالتالي، اليوم الشعوب الخليجية هي التي تدفع ثمن هذه الأزمة الصبيانية التي أقدمت عليها هذه الدول في وقت المنطقة بأمس الحاجة إلى المزيد من التعاون والتكامل للتصدي للمخاطر التي يواجهها هذا الإقليم في ظل هذه المتغيرات الجديدة التي تعصف بالمنطقة وتعصف بالعالم. إلا أن السياسات الصبيانية التي تقوم بها دول الحصار هي التي أدت إلى خلق هذه الأزمة وتصاعدها ودون أن يكون هناك مؤشرًا يلوح في الأفق لإيجاد حل حقيقي لها.

— ما موقف قطر من صفقة القرن؟

قطر مع الحقوق االشرعية للشعب الفلسطيني، والقضية الفلسطينية تتصدر اهتمامات وأولويات القيادة القطرية في كل محفل تتواجد فيه. ليس فقط عبر الخطابات، وإنما ترجمة ذلك عبر دعم لثبات المقدسيين في الداخل، ودعم أهلنا في غزة التي تتعرض إلى حصار لأكثر من 13 عامًا. قطر كانت حاضرة في دعمهم وإسنادهم وبناء المساكن وتزويد الطاقة. وهذا ليس منّة وليس تفضّلا، وإنما واجب تجاه أشقائنا الذين يشكلون حزاما حقيقيا للأمة والذين يدافعون في الميدان عن قضية الأمة المركزية، قضية القدس وقضية فلسطين.

قطر مع عودة الحقوق الفلسطينية كاملة وعودة الشرعية وأن تكون القدس عاصمة الدولة الفلسطينية. لذلك هذه الأزمة بالمناسبة، التي تتعرض لها قطر وتُحاصر قطر اليوم عليها، قطر اليوم تدفع ضريبة مواقفها تجاه دعم الشعوب العربية، والانتصار إلى ثورات الشعوب، ووقوفها ودعمها للحريات والكرامة للشعوب العربية. أضف الى ذلك حق العيش المستقر لهذه الشعوب، وأيضًا للقضية الفلسطينية العادلة. وفي محاولة إسكات الصوت الإعلامي لقطر، تم افتعال هذه الأزمة لتمرير هذه المخططات التي يراد بها ضرب، ليس فقط الإقليم، وإنما توسيع هذه الدائرة وتمرير مخططات جديدة ربما تستهدف نطاقًا أوسع بما فيه القضية الفلسطينية.

رابط مختصر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.