“همس النجوم”.. قصص لنجيب محفوظ تنشر لأول مرة

7 فبراير 2019آخر تحديث : الخميس 7 فبراير 2019 - 7:52 صباحًا
“همس النجوم”.. قصص لنجيب محفوظ تنشر لأول مرة

يعيد محمد شعير في تقديمه قصص “همس النجوم” لنجيب محفوظ الصادرة مؤخراً عن دار الساقي في بيروت، ما كان أعلنه لصحيفة “الغارديان” البريطانية في تشرين الثاني/ نوفمبر من العام الماضي، بأنه وجد هذه القصص “بعدما منحتني إبنته “أم كلثوم” صندوقاً صغيراً يتضمن أوراقاً تخص نجيب محفوظ”، عندما كان يعمل على إعداد كتابه “أولاد حارتنا: سيرة الرواية المحرمة”، ويضيف: “شعرت بلذة كأنني على وشك اكتشاف مقبرة فرعونية”. وإكتشافها “أشبه بكنز أدبي”.

ويذكر شعير أنه وجد ضمن الصندوق ملفاً يضم نحو 40 قصة قصيرة لم تنشر وقت كتابتها،  وجاءت محاولة إغتيال محفوظ في تشرين اللأول/ أكتوبر 1994، لتظل القصص حبيسة الملف.

ويستطرد شعير بأن محفوظ عاد إليها بعد سنوات لينشرها في مجلة “نصف الدنيا” التي كانت تعبر عن فرحتها بنشر تلك القصص تحت عنوان “اَخر ما كتبه صاحب نوبل”.

يقول محمد شعير في إتصال خاص مع الميادين نت بأن ميزة قصص “همس النجوم” التي تضم 18 قصة قصيرة، أنها نشرت في مجلات مختلفة، ولم تنشر من قبل في أعمال نجيب محفوظ الكاملة التي تحوي 44 رواية وأكثر من 350 قصة. باستثاء قصة “السهم” التي نشرتها “هيئة الكتاب المصرية” ضمن “مختارات قصصية” عام 1996، وقصة وحيدة لم تنشر على الإطلاق هي “نبقة في الحصن القديم”.

يرى شعير  بأن مجموعة “همس النجوم”: محملة بالرمز وحكمة الشيخ الكبير. ولا تختلف عن عوالم نجيب محفوظ الإبداعية.

تتمحور “هذه القصص في “الحارة”، عالم نجيب محفوظ الأثير التي أبدع نجيب محفوظ”في تحديد حكام جغرافيتها الإجتماعية ورسم حدودها التي تنتهي بالقبو “حيث يعيش من لا مأوى لهم”: فتوات، مجاذيب، منجمون، موسوسون، أولياء، أصحاب كرامات، هاربون، أئمة زواية، وشيوخ يراقبون ويتدخلون في شؤون الحارة وحياة أهلها كأي عالم، وجوه وأقنعة تخفي الكثير. ويرتفع فوق القبو “الحصن القديم” حيث تسكن الأشباح والعفاريت.

ففي قصة “إبن الحارة” يتحدث محفوظ عن الصدام والقتل والحرب في الحارة، فأهل القبو من الفقراء والمظلومين انضموا إلى ابن الحارة يساندونه ضد المعلم زاوي، أو كما جاء في سرد محفوظ نفسه بأنها “كانت ليلة سوداء كما وصفها إمام الزاوية”.

ويستأنف شعير حديثه عن “الحارة” المصرية عند محفوظ بقوله: “في الحارة ثمة هاربون من ثأر أو تقاليد قديمة، وأحياناً من أجل الحب او العمل، وهناك عائدون بعد ثراء أو بعد حكمة وكشف”. كما يعود “شيخون” في قصته محملًا بالكرامات والحكمة ومعرفة الغيب بعد غياب، فعند محفوظ “يتبادل دائماً أصحاب النبوءات والأقوال الملتبسة بطولات القصص في “الحارة” المصرية “.

صحيح بأن مصر تعج بشخصيات علمية أبدعت في رسم معالم الشخصية المصرية إبتداءً من صاحب كتاب “شخصية مصر: عبقرية المكان” الدكتور جمال حمدان وعالمي الإجتماع أحمد ابو زيد و السيد ياسين، وإنتهاءً بصاحب “الموسوعة اليهودية” الدكتور عبد الوهاب المسيري وجلال أمين ورئيس جمعية علماء النفس العالمية الدكتور أحمد عكاشة، إلا أن صاحب “جائزة نوبل” نجيب محفوظ استطاع في كل روايته وقصصه، أن يقدم بصورة فنية رائعة عن التغييرات الإجتماعية والسياسية والإقتصادية التي حدثت للشعب المصري في كل الفترات منذ ثورة 1919 وحتى ثورة يوليو وما بعدها.

يُكتب لمحفوظ أنه مؤسس الرواية العربية كما كان يوسف إدريس مؤسساً للقصة العربية، حيث وصفته لجنة “جائزة نوبل” حينذاك بأنه “كاتب استطاع تكوين قصة عربية من الممكن تطبيقها على جميع البشر”.

كان محفوظ روائياً رائعاً، إلا أنه طرح مشروعه بنقدٍ “مقنع” في كل رواياته وقصصه، ومع ذلك لم تنطلِ الحيلة على الرقباء والمتطوعين، فحاولوا إثارة عبد الناصر، والمشير عبد الحكيم عامر الذي قال عنه: “لقد تجاوز الحد ويجب تأديبه”. 

لقد سببت له رواياته وقصصه حوادث عديدة، واَخرها كانت محاولة اغتياله عام 1994، نذكر منها قصة “الخوف” التي يتحدث فيها عن ضابط استطاع أن يقضي على جميع “الفتوات”، ولكنه لم يستطع أن يحقق الاستقرار والطمأنينة للناس‏. وقصة “سائق القطار” التي يقول عنها: حاول بعض من في قلوبهم مرض أن يوقعوا بيني وبين النظام الحاكم فأشاعوا أن المقصود هو جمال عبد الناصر وهب فريد أبو حديد للدفاع عني وإنقاذي من وشايات التقارير السرية وخصص افتتاحية مجلة “الثقافة الحديثة” عن المغزى الإنساني في القصة ورفض تفسيرها الضيق. ورواية “ثرثرة فوق النيل”، التي تحدث فيها عن عزلة الشعب عن النظام الحاكم الذي يقوم بكل شيء وكأن الشعب لا وجود له.وقد أخبر أحدهم محفوظ “أن قرار الاعتقال صدر ضدي فتدخل عبد الناصر ليوقف الإجراء.

بإصدار “همس النجوم” يشحذ محمد شعير ذاكراتنا من جديد بقصص محفوظ عن “الحارة” المصرية التي أبدع في وصفها، كما أبدع حسن فتحي في هندسة “العمارة المصرية”، ويبقى رهانه على”قلة ممن ظلت ثيابهم بيضاء، يتبادلون الهمس والشد على الأيادي في الظلام، ويتطلعون بعزم وصبر نافذ إلى طلوع الفجر.

لقد نجح محمد شعير بعد نشر كتابه “أولاد حارتنا: سيرة الرواية المحرمة”، مرة أخرى مع إعداده قصص “همس النجوم” للنشر، ضمن ما يسمى “تاريخ الأدب”، في إعادة الإعتبار لمهنة “المحرر الثقافي” و”البحث أو التحقيق الاستقصائي الثقافي” اللذان تم إهمالهما كثيراً. 

المصدرالميادين
رابط مختصر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.