القاهرة للكتاب يختتم يوبيله الذهبي.. لماذا تراجع الإقبال وغابت الندوات؟

7 فبراير 2019آخر تحديث : الخميس 7 فبراير 2019 - 7:34 صباحًا
القاهرة للكتاب يختتم يوبيله الذهبي.. لماذا تراجع الإقبال وغابت الندوات؟

عبد الكريم سليم-القاهرة

أقل من ثلاثة ملايين زاروا معرض القاهرة الدولي للكتاب هذا العام الذي اختتم دورته الخمسين أمس الثلاثاء في مكان انعقاده الجديد بمركز معارض ومؤتمرات مصر شرق القاهرة.

يرى متابعون للشأن الثقافي في هذا الرقم دلالة على عزوف نسبي عن المعرض مقارنة بالأعوام السابقة التي سجلت أرقام زوار قاربت الخمسة ملايين زائر.

ويعود العزوف النسبي لجملة أسباب منها نقل المعرض في يوبيله الذهبي لأطراف القاهرة حيث يصعب الوصول إليه إلا بسيارات خاصة، أو انتظار مواصلات عامة شحيحة.

ونُقل المعرض من أرض المعارض بمدينة نصر شرق القاهرة -التي تصل إليها كافة المواصلات بما فيها المترو- إلى منطقة قريبة من التجمع الخامس أقصى شرق العاصمة.

كما ذهب عارضو سور الأزبكية (باعة الكتب المستعملة) بجزء من الزوار الذين كانوا يأتون إلى المعرض خصيصا لاقتناص الكتب بأرخص الأسعار.

واختلف “عارضو الأزبكية” مع إدارة المعرض على شروط العرض وأسعار الإيجار، مما دفعهم لإقامة معرض مواز بمنطقة العتبة وسط القاهرة.

وعادت خلود زاهر (طبيبة) من المعرض بعد أقل من ساعة من دخوله “فالازدحام لا يطاق، والطوابير لا تنتهي بداية من الدخول من البوابات الرئيسية، وحتى بوابات القاعات، وعند الخروج من قاعة لدخول أخرى” ولا يعود الزحام إلى كثافة الجمهور بل إلى تشدد إدارة المعرض في التفتيش عند الدخول عبر بوابات إلكترونية، سواء عند المداخل الرئيسية أو داخل القاعات، حتى استطالت الطوابير أمام مداخل القاعات لعدة أمتار.

وشكا الكاتب المقرب من السلطة خالد منتصر من اعتداء أحد أفراد الأمن عليه أثناء دخوله، مما استدعى اعتذارا رسميا من مديرية أمن العاصمة.

زيادة المعروض وارتفاع الأسعار
بالداخل شهدت القاعات ازدحاما كبيرا نظرا لضيق الممرات بين الأجنحة، وصغر مساحتها مقارنة بأرض المعارض القديمة.

وعلى عكس انخفاض أعداد الزائرين، زادت أعداد العارضين حيث انضمت هذا العام 59 دار نشر جديدة ليرتفع العدد إلى 749 دور نشر بينها 170 غير مصرية، بحسب بيانات رسمية.

وشكا عارضون من عدم مشاورتهم بشأن مساحات وتصاميم الأجنحة مما أربك عملية العرض، ودفع عدة دور نشر لتقليص حجم المعروض من الكتب عن الأعوام السابقة.

بينما شهدت المطاعم خارج القاعات إقبالا أكبر، واتخذت زيارات بعض الزوار مظهرا احتفاليا، بينما طغى الحضور الشبابي على طبيعة الزوار، فضلا عن أعداد كبيرة من طلاب جامعة الأزهر.

رغم ذلك، يتميز معرض هذا العام بنظام يسهل للزائر الوصول لمبتغاه وسرعة تفقده للأجنحة، فالقاعات الأربع تتراص بانتظام واحدة وراء الأخرى.

وتباينت تقديرات المبيعات بين العارضين وبين وزارة الثقافة، فالوزيرة إيناس عبد الدايم قالت في تصريحات صحفية إن مبيعات دورة 2019 فاقت العام الماضي. بالمقابل قال ناشرون إن المبيعات لم تصل للأرقام المرجوة من معرض هو الأكبر إقليميا والثالث عالميا.

وتختلف أسباب انخفاض المبيعات لدى الناشرين عن الزوار، فالناشرون يرون أن الأزمة الاقتصادية الراهنة بالبلاد قلّصت ميزانيات معظم أبناء الطبقة المتوسطة، وهم عصب زوار المعرض.

بينما يرى الزوار أن أسعار الكتب ارتفعت بشكل مبالغ فيه “حتى مطبوعات دار الهيئة العامة للكتاب التي كانت مقصد الباحثين عن كتب في متناول فقراء القراء قفزت أسعارها للضعف” بحسب الطالبة آيات سالم التي كانت تقلب ناظريها في أرفف جناح هيئة الكتاب وتشير لأسعار مكتوبة بخط اليد -بدلا من الأسعار القديمة- على مطبوعات يعود تاريخ طباعتها لسنوات مضت “أي أن حجة ارتفاع أسعار الورق لا معنى لها”.

غياب السياسة
يتفق العارضون والجمهور على أن المكان الجديد للمعرض “أكثر تجهيزا ورقيا ونظافة ونظاما” بينما بدا أن الانتقال قد خدم المبنى على حساب المعنى، برأي زوار.

وشهد المعرض مفارقة تمثلت في وجود مؤلفات لكتاب معتقلين ومنهم الصحفي هشام جعفر والباحث إسماعيل الإسكندراني، بينما أبرزت دور رسمية كتبا لموالين للسلطة مثل مصطفى بكري، تتبنى وجهة نظر النظام.

وطغى الاهتمام بالعرض على حساب البرنامج الثقافي المصاحب للمعرض، فندوة مئوية الأديب الراحل إحسان عبد القدوس ألغيت لعدم وجود جمهور، بينما لم يُدع نجله محمد للحديث، وهو ما فسره البعض بسبب قربه من جماعة الإخوان المسلمين.

كما فوجئ الروائي إبراهيم عبد المجيد بعدم وجود مقاعد لحفل توقيع أحد كتبه، وبدت القاعة المخصصة لتوقيعات المؤلفين على كتبهم خالية المقاعد والمناضد، حيث شددت تعليمات إدارة المعرض على أنها المنوطة فقط دون غيرها بتنظيم حفلات توقيع الكتاب.

الندوات الثقافية شهدت عزوفا بشكل عام، أرجعه وحيد أحمد -وهو باحث وزائر دائم للمعرض- إلى أن إدارة المعرض “تجامل كتاب وزارة الثقافة، وتتجاهل الأسماء المعروفة باستقلالها ورصانتها، لذا لفظها الجمهور”.

غياب الندوات الثقافية والفكرية أثار شجون الزوار الدائمين للمعرض، حيث شهدت دوراته سابقا عدة ندوات جمعت بين المختلفين فكريا وسياسيا في وجبة ثقافية دسمة، وكانت تضفي على المعرض مذاقا خاصا.

في المقابل، شهد المعرض سابقة هي الأولى من نوعها تمثلت في زيارة ديفيد جوفرين سفير إسرائيل التي تجول خلالها بعدد من الأجنحة مما لقي ردود فعل باهتة، رغم أن مشاركة دور نشر إسرائيلية بالمعرض كانت -قبل سنوات- كفيلة بإثارة مظاهرات معارضة بالمعرض.

تجربة جديدة
الناشر شريف بكر يدعو إلى التأني في الحكم على تجربة نقل المعرض للدورات المقبلة لاستكمال النقص وعلاج الشكاوى، معربا -في تدوينة على صفحته الشخصية- عن أمله في تلافي الشكاوى مستقبلا، وأكد بصفته عضوا باللجنة العليا أن ما جرى إنجاز.

بدوره، قال مدير المعرض إسلام بيومي إن الدورة الحالية “استثنائية” مضيفا -في تصريحات لإحدى الفضائيات- أن الإعداد استغرق ثلاثة أشهر، وأكد أن الانتقال استهدف إقامة معرض يليق بسمعة مصر الثقافية الدولية.

ولفت بيومي إلى دور بارز للقوات المسلحة ووزارات أخرى لإنجاح هذه الدورة، نافيا وقوع سلبيات. وأوضح أن عدد الزوار بلغ حوالي 280 ألف شخص، بإجمالي مليونين و666 ألف زائر، منذ افتتاح المعرض يوم 23 من الشهر الماضي حتى 4 من الجاري.

من جهته، قال رئيس الهيئة العامة للكتاب هيثم الحاج علي إن ما حدث بهذه الدورة جهد جبار لـ “جيش العاملين بالمعرض”. وتم منح شهادات تكريم لجميع المتطوعين الذين بلغوا 580 شخصا، تم تقسيمهم على عشرين مجموعة داخل صالات عرض الكتب وفي الساحات وعلى بوابات الدخول.

المصدرالجزيرة.نت
رابط مختصر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.