نادر هاشمي لـ”شرق وغرب”: ابن سلمان لم يكن ليكون بهذه الدرجة من القمع لو كان أوباما لا يزال في البيت الأبيض

2 فبراير 2019آخر تحديث : الأحد 3 فبراير 2019 - 4:39 مساءً
نادر هاشمي لـ”شرق وغرب”: ابن سلمان لم يكن ليكون بهذه الدرجة من القمع لو كان أوباما لا يزال في البيت الأبيض
عبدالعزيز الكيلاني

— مقتل خاشقجي يسلط الضوء على الطبيعة الوحشية للأنظمة الفاشية في الشرق الأوسط اليوم

— يبدو أن السعودية قد أفلتت من عملية قتل جمال خاشقجي، على الأقل حتى الآن

— بغض النظر عما فعله محمد بن سلمان، فإن دونالد ترامب ملتزم بدعمه بشكل غير مشروط بسبب نظرته لولي العهد السعودي على أنه واحد من حلفائه الإقليميين الأساسيين

— ترامب يخشى مغادرة ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، منصبه

— إن القتل الوحشي لأحد الصحفيين السعوديين في اسطنبول لا يعني شيئًا بالنسبة لترامب وعصابته من المستشارين

— يعتقد محمد بن سلمان أنه بسبب وجود دونالد ترامب وجاريد كوشنر في البيت الأبيض، فإن بإمكانه تبني موقفاً أكثر مواجهة وعدائية ضد إيران

— إن أحد الأسباب الرئيسية التي تجعل الكونغرس الآن صريحًا للغاية بشأن سياسة الولايات المتحدة تجاه السعودية اليوم تتعلق أولًا بقتل جمال خاشقجي

— التطور الآخر الذي جعل الكونغرس صريحاً هو كارثة حقوق الإنسان المروعة في اليمن والتي نتجت في معظمها عن سياسة السعودية والإمارات العربية المتحدة

شرق وغرب – قال مدير مركز دراسات الشرق الأوسط في جامعة دنفر في الولايات المتحدة، نادر هاشمي، ان ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، اعتقد أنه كان بإمكانه استدراج شخص معارض إلى القنصلية السعودية، وقتله، ومن ثم تقطيع جثته، وتذويبها في وعاء من الأسيد ومن ثم الهروب من الأمر.

وأضاف في حوار أجرتها “شرق وغرب” معه ان الجانب الإيجابي من مقتل خاشقجي هو أن محمد بن سلمان أو السعودية تواجه الآن الكثير من الانتقادات العالمية، وردود فعل عنيفة وتدقيق تجاه سياساتها الداخلية والسياسات الإقليمية، وخصوصًا فيما يتعلق بتدخلها الكارثي في اليمن.

وأكد أن لجين الهذلول وغيرها من الناشطات السعوديات في مجال حقوق المرأة لا يتعرضن للتحرش الجنسي فحسب، بل يتعرضن للتعذيب الوحشي أيضاً.

ولفت إلى أن ترامب  يأمل أن السعودية والإمارات العربية المتحدة ستدعم خطة كوشنر القادمة للسلام التي أعدها جاريد كوشنر والتي من شأنها ببساطة زيادة الاستيطان الاسرائيلي لفلسطين.

وأشار إلى أننا “نرى تفكك رواية أن محمد بن سلمان هو شخص مجدد وزعيم تقدمي وشخصية ليبرالية وقائد داعم للمرأة”، متسائلاً: إذا كان هذا صحيحًا، فلماذا يقوم باعتقال ناشطات حقوق المرأة اللواتي يطالبن بالتحديد بالأشياء التي يدعي ولي العهد أنه يؤيدها؟

وإلى نص الحوار:

ما تعليقك على جريمة قتل جمال خاشقجي؟

من وجهة نظر شخصية ومن منظور حقوق الإنسان، أعتقد أنه سلوك مروع وشرير يسلط الضوء على الطبيعة الوحشية للأنظمة الفاشية في الشرق الأوسط اليوم. لقد أصبحوا متغطرسين ومفرطي الثقة للدرجة التي تجعلهم يعتقدون أن بإمكانهم التصرف مع الإفلات التام من العقاب. وفي قضية خاشقجي، في الواقع، اعتقد محمد بن سلمان أنه كان بإمكانه استدراج شخص معارض إلى القنصلية السعودية، وقتله، ومن ثم تقطيع جثته، وتذويبها في وعاء من الأسيد ومن ثم الهروب من الأمر.

إن المملكة العربية السعودية ليست البلد الوحيد الذي يقوم بهذا الأمر تجاه معارضيه. يوجد تاريخ طويل من هذا النوع من السلوك. حاليًا، توجد أزمة دبلوماسية كبيرة بين إيران والاتحاد الأوروبي بسبب محاولات اغتيال شخصيات إيرانية معارضة في أوروبا. ومنذ أسبوعين تقريباً، تعرض شخص معارض لنظام الأسد للقتل في مدينة هامبورغ. تتصرف الأنظمة الاستبدادية في الشرق الأوسط الآن بالكثير من الثقة والغطرسة. الجزء الحزين من قصة خاشقجي هو أنه يبدو أن السعودية قد أفلتت من عملية القتل، على الأقل الآن. أما الجانب الإيجابي، فهو أن محمد بن سلمان أو السعودية تواجه الآن الكثير من الانتقادات العالمية، وردود فعل عنيفة وتدقيق تجاه سياساتها الداخلية والسياسات الإقليمية، وخصوصًا فيما يتعلق بتدخلها الكارثي في اليمن. ربما ينتج شيء ما جيد من هذا القتل المأساوي لجمال خاشقجي ولكن من المبكر جدًا الحديث عن هذا.

لماذا تعتقد أن ترامب يصر على دعم محمد بن سلمان؟

أعتقد أن الإجابة واضحة. لقد حدد ترامب ومستشارو سياسته الخارجية ولي العهد السعودي محمد بن سلمان على أنه المحور الرئيسي في الرؤية الجديدة للشرق الأوسط (والتي تعتمد في جذورها على دعم الديكتاتوريات العربية الاقليمية واسرائيل، ومعارضة الديموقراطية وحقوق الإنسان، ومواجهة إيران). وتدور هذه الرؤية حول دعم محمد بن سلمان والمحافظة عليه – مهما كان الثمن. وبغض النظر عما فعله محمد بن سلمان في القنصلية السعودية في اسطنبول وبغض النظر عما أشرف عليه من جرائم حرب في اليمن وبغض النظر عما يفعله داخليًا في السعودية فيما يخص حقوق الإنسان، فإن دونالد ترامب ملتزم بدعمه بشكل غير مشروط بسبب نظرته لولي العهد السعودي على أنه واحد من حلفائه الإقليميين الأساسيين.

تذكر أنو أول رحلة خارجية قام بها دونالد ترامب كرئيس كانت إلى السعودية في شهر مايو 2017. وقد تلقى ترحيبًا بطوليًا وأُقيمت علاقات وثيقة، خصوصًا ما بين جاريد كوشنر ومحمد بن سلمان. ولذلك، فإن وجهة نظر ترامب ومستشارو سياسته الخارجية هي أنه يجب أن يبقى ولي العهد السعودي في السلطة لأنه إذا أزيح بالقوة فإن كامل الخطة و “الرؤية الجديدة” التي يمتلكها ترامب للشرق الأوسط ستنهار. وجزء أساسي من هذه الرؤية يكمن في الدعم القوي لنتنياهو والمعارضة القوية لحقوق الفلسطينيين الوطنية والإنسانية. يأمل ترامب أن السعودية والإمارات العربية المتحدة ستدعم خطة كوشنر القادمة للسلام التي أعدها جاريد كوشنر والتي من شأنها ببساطة زيادة الاستيطان الاسرائيلي لفلسطين.

كما أن السعودية أساسية للغاية من أجل الخطة التي يسعى ترامب إليها فيما يخص إيران. حيث يأمل ترامب أن السعودية ستدعم سياسته التصادمية المتشددة تجاه إيران. ولذلك ومن هذا المنظور، فإن ترامب يخشى مغادرة محمد بن سلمان. كما أنه يأمل بجني الكثير من المال عبر تحالفه مع محمد بن سلمان، وكل هذا سيتحطم على الأرض إذا أُزيح هذا الأمير الصغير عن السلطة. ولهذا السبب يستثمرون بعمق في هذا الشخص. وذلك لأنه بدونه في السلطة، أعتقد أن هذه الخطة بكاملها التي رسم ترامب خطوطها ودعمها وتتضمن كل هؤلاء اللاعبين الأساسيين – خصوصًا الإمارات العربية المتحدة واسرائيل – ستنهار. إن القتل الوحشي لأحد الصحفيين السعوديين في اسطنبول لا يعني شيئًا بالنسبة لترامب وعصابته من المستشارين، بغض النظر عما خلصت إليه وكالة الاستخبارات المركزية أو ما يفكر به الشعب الأمريكي.

ذكرت وكالة “رويترز” في تقرير لها الأسبوع الماضي، إن الاتحاد الأوروبي أضاف السعودية إلى مسودة قائمة بالدول التي تشكل خطرا على التكتل بسبب تراخي السيطرة على تمويل الإرهاب وغسل الأموال. كيف تنظر لهذا الأمر؟

إنه أمر محرج للغاية لأن هذا التطور يقوض تمامًا الرواية المشتركة بين ترامب ونتنياهو والإمارات العربية المتحدة والحزب الجمهوري بأن السعودية هي قوة معتدلة في المنطقة، من جانب الغرب من حيث مواجهة التطرف الإسلامي الراديكالي. نحن نرى الآن أنه بناء على هذا التقرير، فإن الاتحاد الأوروبي قد اكتشف أن غسيل الأموال والسياسات النقدية في السعودية هي في الواقع تسهل هذا النمط من السلوك. وأعتقد أنه يفضح، مرة أخرى، النفاق الكامل للسياسة الغربية تجاه الشرق الأوسط والذي يرى السعودية كحليف معتدل مستقر في الحرب ضد الإرهاب بينما نحن نرى في الواقع الآن أن سياسات السعودية تسهل بالتحديد نمط السلوك الذي يقول الغرب أنه يحاول مواجهته. أعتقد أنه تطور مهم. إنه يفضح السياسات والمعايير المزدوجة للحكومات الغربية. ومرة أخرى نحن نرى أن الديكتاتوريين العرب الموالين للغرب في الشرق الأوسط هم جزء كبير من المشكلة، وليس الحل، في موضوع التطرف العنيف. متى سيتعلم الغرب؟ متى؟

في الحقيقة، انظر لما حصل منذ بضعة أيام في منتدى دافوس الاقتصادي العالمي. لقد تم الترحيب بالسعودية كعضو في وضع جيد. حتى رئيس سويسرا قال: “لقد تعاملنا منذ فترة طويلة مع قضية خاشقجي. لقد اتفقنا على استئناف الحوار المالي وتطبيع العلاقات.” إن هذه الرؤية مقبولة بشكل واسع بين الحكومات الغربية الليبرالية. ولكن بالطبع، فإن هذا التقرير الإخباري يقوض بالكامل ادعائهم بأن السعودية هي حليف معتدل وداعم للاستقرار في المنطقة بينما نحن نرى أنها في الواقع، وبطرق عديدة، تعزز الفوضى وتسهل التطرف الراديكالي. إنه تطور مهم وتذكير بأن إيران ليس اللاعب الوحيد السيء في المنطقة.

لا أريد الدفاع عن السعودية. ولكن ما تشهده السعودية اليوم هو شيء لم تشهده مطلقًا من قبل. فالتقارير عن سجن الناشطات في مجال حقوق المرأة مثل لجين الهذلول وغيرها الذين يتعرضون للتحرش الجنسي يلقي الضوء على درجة جديدة من القمع والوحشية. ما رأيك في ذلك؟

أولًا، دعنا نكون واضحين. لجين الهذلول وغيرها من الناشطات في مجال حقوق المرأة لا يتعرضن للتحرش الجنسي فحسب، بل يتعرضن للتعذيب الوحشي. في 25 يناير، أصدرت منظمة العفو الدولية تقريرًا يقول: “تم إجبار ناشطتين على تقبيل بعضهما البعض بينما يراقب المحققون ذلك. وأفادت إحدى الناشطات أن المحققين أدخلوا الماء في فمها بالقوة بينما كانت تصرخ أثناء تعرضها للتعذيب. وأفاد آخرون بتعرضهم للتعذيب بالصدمات الكهربائية.”

وعلى نطاق أوسع، يكشف القمع المتزايد في السعودية تحت حكم محمد بن سلمان أن هناك الكثير من السخط والمعارضة في السعودية تجاه حكم آل سعود وعن رغبة في تغيير سياسي واجتماعي. إن اعتقال وتعذيب سيدات سعوديات ناشطات –إلى جانب العديد غيرهن، يظهر أن النظام السياسي السعودي يعاني من أزمة داخلية في الشرعية. وهذا لأنه إذا كان محمد بن سلمان يحظى بالشرعية مع دعم شعبي قوي وساحق، فإنه لن يكون بحاجة للانخراط في هذا الشكل من القمع الواسع. هذه هي الطريقة الوحيدة لتفسير هذه الحملة الواسعة ضد آلاف الأشخاص في الأشهر الأخيرة.

تذكر ثورات الربيع العربي في عام 2011. على طول المنطقة، أرادت الشعوب تغييرًا سياسيًا وأرادوا المزيد من المحاسبة لقادتهم. وفي معظم الحالات رفض قادتهم أن تتم مساءلتهم لذلك قاموا فقط بقمع واعتقال الناس. وفي حالة بشار الأسد، ارتكب “جرائم ضد الإنسانية” للبقاء في السلطة. هذا درس أساسي يجب تعلمه -الاعتقالات الجماعية والمزيد من انتهاكات حقوق الإنسان تسلط الضوء على أزمة الشرعية بين النخب الحاكمة في العالم العربي-الإسلامي.

نحن نرى أيضًا تفكك الرواية حول أن محمد بن سلمان هو شخص مجدد وزعيم تقدمي وشخصية ليبرالية وقائد داعم للمرأة. إذا كان هذا صحيحًا، فلماذا يقوم باعتقال ناشطات حقوق المرأة اللواتي يطالبن بالتحديد بالأشياء التي يدعي ولي العهد أنه يؤيدها؟

إذا كان هناك أي اتساق في سياساته المتعلقة بدعم حقوق المرأة، فإن ناشطات حقوق المرأة مثل لجين الهذلول كان يجب أن يتم التشييد والاحتفال بهم كالأبطال، وليس كأعداء للدولة يجب أن يتم إسكاتهم وتعذيبهم. هذه هي الفكرة الأساسية التي أراها من هذه الاعتقالات، من مضايقة وسجن هؤلاء النساء السعوديات الشجاعات.

تجدر الإشارة إلى أن هذه السياسات القمعية موجودة في بلدان أخرى في الشرق الأوسط أيضًا. وكشخص يتابع سياسة المنطقة، فإن إحدى الأمور التي صدمتني في الأشهر القليلة الماضية هو كيفية تدهور وضع حقوق الإنسان في المنطقة. توجد أخبار يومية حول المزيد من الاعتقالات، والمضايقات، والترهيب والتعذيب ضد ناشطي المجتمع المدني. كل هذا يسلط الضوء على أزمة الشرعية التي تواجهها العديد من هذه الأنظمة، والذي يجبرها على الانخراط في هذا الشكل من القمع كطريقة لتأمين سيطرتها السياسية.

الشيء الوحيد الإيجابي الذي أود أن أشير إليه هو أنه على الأقل الآن، وفي سياق المملكة العربية السعودية، فإن هؤلاء الناشطات في مجال حقوق المرأة يحظين بالكثير من الاهتمام. يوم السبت، 26 يناير، كتب نيكولاس كريستوف عمودًا رائعًا في صحيفة نيويورك تايمز حول هؤلاء الناشطات في مجال حقوق المرأة مركزًا على لجين الهذلول. لقد قدم اقتراحًا رائعًا بأن يتم ترشيحها لجائزة نوبل للسلام. إنها فكرة رائعة. وإذا حدث هذا فسيكون مصدرًا هائلًا لدعم ناشطات حقوق المرأة السعودية، العديد منهم في السجن يتعرضن للتعذيب. جائزة نوبل ستلفت الانتباه العالمي لرحلتهنّ وستصعب عملية قمعهن أكثر على محمد بن سلمان وعصابته.

اتخذ مجلس الشيوخ الأمريكي خطوة تاريخية ورمزية عبر تمرير قانون سلطات الحرب في اليمن العام الماضي وصوت لصالح إنهاء الدعم الأمريكي للتحالف بقيادة السعودية في اليمن. برأيك، ما الذي جعل أعضاء مجلس الشيوخ يتخذون مثل هذه الخطوة الفريدة؟

إن أحد الأسباب الرئيسية التي تجعل الكونغرس الآن صريحًا للغاية بشأن سياسة الولايات المتحدة تجاه السعودية اليوم تتعلق أولًا بقتل جمال خاشقجي. لقد سلط هذا الأمر الضوء على السعودية وسمح لأعضاء الكونغرس الرجال والنساء أن ينتقدوا السعودية بشكل أكبر. والتطور الآخر الأساسي كان كارثة حقوق الإنسان المروعة في اليمن والتي نتجت في معظمها عن سياسة السعودية والإمارات العربية المتحدة. وقد تداخل هذا الأمر مع موضوع قتل جمال خاشقجي وأدى الأمران معًا إلى زيادة الغضب العالمي حول ما يحدث في اليمن.

كما أريد أن ألفت أيضًا إلى التقارير المميزة التي كتبها الصحفيون. لقد لفتوا انتباهنا إلى الواقع الوحشي للسياسة السعودية في اليمن والتي أنتجت مجاعة وحولت هذا الصراع إلى أسوأ أزمة إنسانية في العالم، وفقًا للأمم المتحدة. وفي هذا الصدد، كانت تقارير الصحفيين في اليمن من قبل مراسلي بي بي سي ونيويورك تايمز وسي ان ان وواشنطن بوست والغارديان مميزة. لقد نقلت واقع الوضع في اليمن إلى منازل المواطن الأمريكي العادي، ويطالب الكثير منهم بتغيير سياسة الولايات المتحدة، خصوصًا إيقاف التسليح الأمريكي والدعم للتحالف بقيادة السعودية. لا يريد الأمريكيون أن يكونوا شركاء في هذه السياسات.

بعد أن تمكن الحزب الديموقراطي في الولايات المتحدة الآن من السيطرة على مجلس النواب فقد وعدوا بأن ينتقدوا السعودية بشكل أكبر. يريدون تمرير تشريع إيقاف التمويل الأمريكي لهذه الحرب. ونتيجة لذلك، وللمرة الأولى، توجد فرصة حقيقية للولايات المتحدة لتلعب دورًا إيجابيًا في إنهاء الحرب في اليمن عبر إيقاف الدعم الأمريكي للسياسة السعودية في اليمن.

والآن بهدف تغيير السياسة الأمريكية، فإن كلًا من مجلس الشيوخ ومجلس النواب يجب أن يمرروا قرارًا يحظى على الأقل بدعم ثلثي الأعضاء وذلك ليتمكن من تجاوز الفيتو الرئاسي. أعتقد أن الأصوات موجودة في مجلس النواب، ولكنني لست متأكدًا بخصوص مجلس الشيوخ. سيتطلب الأمر الكثير من الضغط الشعبي على الكونغرس لدفعهم إلى فعل الشيء الصحيح.

وعلى نطاق أوسع، أعتقد أنه خلال الأشهر القليلة المقبلة، فإن أعضاء الكونغرس الديموقراطيين رجالًا ونساءً قد وعدوا بعقد جلسات استماع حول العلاقات السعودية الأمريكية. أعتقد اليوم أنه ربما توجد فرصة جدية لإنهاء حرب اليمن وللتوصل بشكل قسري إلى تسوية سياسية للنزاع يمكن لها أن تنهي معاناة الشعب اليمني.

كيف تقيّم العلاقات السعودية-الإيرانية منذ أن أصبح محمد بن سلمان وليًا للعهد؟

لقد أصبحت العلاقات بين الرياض وطهران أسوأ بكثير منذ أن استلم محمد بن سلمان السلطة. يعتقد محمد بن سلمان أنه بسبب وجود دونالد ترامب وجاريد كوشنر في البيت الأبيض، فإن بإمكانه تبني موقفاً أكثر مواجهة وعدائية ضد إيران، على أمل أن يقود هذا الشكل من الموقف العدواني ضد إيران إلى تغيير النظام أو انهياره. أعتقد أن هذا هو الأمل الكبير والخطة التي تسعى وراءها السعودية (مع دعم قوي من جانب اسرائيل والإمارات العربية المتحدة). إنها خطة مواجهة أعتقد أنها ستفشل في النهاية ولن تؤدي ببساطة إلى أي شيء إيجابي. بل ستقود إلى المزيد من عدم الاستقرار الإقليمي والمعاناة بالنسبة للشعب الإيراني، والذي لا يملك أي كلمة بخصوص سياسات النظام السلطوي الذي يحكمه.

تذكر أنه عندما جاء محمد بن سلمان إلى الولايات المتحدة في مارس من العام الماضي، أنه قارن إيران بشكل متكرر مع ألمانيا النازية وقارن المرشد الأعلى الإيراني بهتلر. وعلى الرغم من أنني أعارض بشدة السلطة السياسية في إيران وسياساتها الإقليمية، إلا أنني أعتقد أن هذه المقارنة هي مبالغة كبيرة. إنها تعطي إحساسًا بالعقلية المصابة بالارتياب لدى محمد بن سلمان. إذا كان يعتقد حقًا أن الجمهورية الإسلامية في إيران اليوم هي المعادل الأخلاقي لألمانيا النازية، فإذًا لا يوجد أي مجال للتفاوض والحوار أو التسوية حول المشاكل الجيواستراتيجية في الشرق الأوسط. توجد فقط سياسة المواجهة والحرب. ويسعى محمد بن سلمان نحو القتال مع إيران ويأمل أن تقوم الولايات المتحدة الأمريكية بدعمه.

أعتقد أننا نتجه نحو المزيد من المواجهة والتوتر بين السعودية وإيران. الشيء الوحيد الذي يمكن أن يغير هذه المعادلة هو إذا تم عزل دونالد ترامب أو إذا خسر الانتخابات المقبلة، مما يجبر السعودية على إعادة حساباتها وأن تدرك أنها لا يمكن أن تستمر في هذا المسار.

نحن نتجه نحو انتخابات رئاسية جديدة في عام 2020. إذا كان هناك رئيس جديد في الولايات المتحدة وكان أكثر انتقادًا للسعودية، إذاً يمكن أن يؤثر هذا على سياسة السعودية تجاه إيران. لقد قال باراك أوباما قبل أن يغادر مكتبه في عام 2016 أن السعوديين بحاجة إلى إيجاد طريقة فعالة لمشاركة مجاورتهم مع إيران والتعايش مع منافسهم الإقليمي. ومع انتخاب ترامب، فإن السعوديين، خصوصًا تحت حكم محمد بن سلمان، ازداد طموحهم وغطرستهم، آملين أن الولايات المتحدة الأمريكية ستدعم سياسة أكثر مواجهة تجاه إيران.

لقد أشرت إلى عزل ترامب. هل تراه يُعزل بالفعل أو على الأقل يخسر الانتخابات الرئاسية المقبلة؟

سؤال جيد. لا أحد يعرف حقًا. يجب مراقبة أمران: سيقوم روبرت مولر الذي يحقق مع الرئيس حول التواطؤ مع روسيا وعرقلة العدالة بإصدار تقرير في غضون الأشهر القليلة المقبلة. إذا أنتج تقريره أدلة دامغة كافية ضد ترامب، فربما يجبر هذا الأمر الحزب الجمهوري على الانفصال عن ترامب ودعم عزله. وهذا ما يجب أن يحدث في سبيل أن يتم عزل هذا الرئيس. يجب أن يصوت ثلثا أعضاء مجلس الشيوخ وثلثا أعضاء مجلس النواب لصالح عزله.

يسيطر الآن الحزب الجمهوري على مجلس الشيوخ ولا يزال هذا الحزب يدعم دونالد ترامب. لذلك أعتقد أنه إذا قدم تقرير مولر بعض التفاصيل الصادمة حول سلوك ترامب، فإنه توجد حينها احتمالية أنه ربما يتعرض للعزل. على كل حال، أنا متشكك من ذلك لأنه يبدو أن الحزب الجمهوري اليوم قد أفلس أخلاقيًا وأنه ربما يستمر بدعم ترامب، بغض النظر عما يقوله تقرير مولر. وهذا يعني أنه سيتعين علينا الانتظار حتى عام 2020 من أجل الانتخابات الرئاسية المقبلة.

لو لم يكن ترامب الرئيس، هل تعتقد أن محمد بن سلمان كان سيتصرف بهذه الطريقة؟

لا أعتقد ذلك. أعتقد أنه من الواضح أن محمد بن سلمان يشعر بالجرأة والقوة. في الواقع، أفاد أليكس إيمونز من صحيفة انترسيبت في مارس 2018 أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان كان يتفاخر أمام أطراف متعددة بأن جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترامب، كان “في جيبه”، نقلًا عن مصدر متصل بالعائلة الحاكمة في السعودية والإمارات. إن هذا مؤشر على أن محمد بن سلمان يعتقد أن ترامب سيقوم بدعمه بغض النظر عما يفعله. وأعتقد أننا نرى هذه اللعبة بذاتها. وحتى بعد قتل جمال خاشقجي، ما زال ترامب يقف إلى جانب محمد بن سلمان. أعتقد أنه هذا عنصر أساسي.

لا أعتقد أن محمد بن سلمان سيكون بهذه العدوانية والقمع والافتراس في سياساته إذا كان الرئيس أوباما لا يزال في البيت الأبيض. لذلك أرى أن هذا هو مصدر أساسي لدعمه والذي يفسر سياساته المتهورة داخليًا ضمن السعودية وعلى طول المنطقة. فعلى سبيل المثال، إذا تم انتخاب مرشحي المفضل، بيرني ساندرز، فهو ينتقد محمد بن سلمان بشدة وكذلك العلاقات الأمريكية-السعودية. إذا حدث هذا، أعتقد أن هذا سيغير قواعد اللعبة بالنسبة لمحمد بن سلمان. سيكون هزيمة كاملة لرؤيته وسياساته. وسيكون عليه جديًا أن يعيد الحسابات بخصوص وجهته.

رابط مختصر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.