سور الأزبكية يقيم معرضا موازيا لـ”القاهرة الدولي للكتاب” في يوبيله الذهبي

10 يناير 2019آخر تحديث : الخميس 10 يناير 2019 - 7:22 مساءً
سور الأزبكية يقيم معرضا موازيا لـ”القاهرة الدولي للكتاب” في يوبيله الذهبي

شرق وغرب – تحتفل العاصمة المصرية هذا الشهر باليوبيل الذهبي لمعرض الكتاب، الذي تنعكس إحدى مظاهر الاحتفال به في الانتقال إلى تنظيمه في أرض المعارض الجديدة في القاهرة الجديدة، وهو أمر وإن لاقى استحساناً لدى جزء كبير من رواد المعرض، إلا أنّه لم يمر من دون اعتراضات من مشاركين قدماء فيه.

القاهرة – “ننتظر المعرض من السنة للسنة، فهو مؤثر وحدث أساسي في حياتنا كأصحاب مكتبات، به نسد مديونيات عام مضى، ونفتتح به عاما جديدا”، هكذا وصف العم حربي قيمة معرض القاهرة الدولي للكتاب الذي يُقام هذا العام في الفترة من 23 يناير/كانون الثاني وحتى 5 فبراير/شباط لدى مكتبات “سور الأزبكية” العريقة التي اعتاد زوار معرض الكتاب ارتيادها كل عام لشراء الكتب بأسعار في متناول الجميع.

لكن العام الخمسين للمعرض قد يحمل اختلافا كبيرا لدى مُلاك مكتبات سور الأزبكية، فبعد ما وصفوه بـ “الشروط التعجيزية” لهيئة الكتاب للمشاركة في المعرض، قرروا إقامة معرضهم الخاص في الفترة بين 15 يناير وحتى منتصف فبراير.

يقول العم حربي: “لا نريد معرضهم الآن، وضعوا لنا شروطا تعجيزية للمشاركة ووافقنا عليها على الرغم من أنها قد تفوق إمكانياتنا، قالوا لنا لا شيء سنقدمه لكم دون مقابل مادي ووافقنا، لكنهم اشترطوا في النهاية مشاركة 33 مكتبة فقط من أصل 133 في السور، وهذا ما لم نتحمله”، موضحا “لسنا ضد الدولة، ونحن أول من يحب المشاركة في أي شيء يشرف مصر، لكن الهيئة هي السبب في كل ذلك”.

يضيف العم حربي: “نحن هنا نتعامل ككيان وجسد واحد، أنا ورثت هذه المكتبة عن أبي وجدي من قبله، وأعمل فيها منذ كان عمري 7 سنوات، تربيت على الثقافة وقيمة الكتب، أعرف كل جيراني والمكتبات في السور، نحن هنا نشعر ببعضنا البعض، ولا يمكن أن نوافق على أن يذهب بعضنا بينما البعض الآخر لا، هذا ليس عدلا، فالجميع هنا يحضر للمعرض بشكل سنوي وينتظر ليسد حاجته ومديونياته”.

عن أسباب شروط هيئة الكتاب المنظمة للمعرض، قال العم حربي وهو من كان يتولى مخاطبة الهيئة باسم مكتبات السور: “الهيئة اشترطت علينا نقل الكتب فقط للمعرض، وتأجير الأرفف والطاولات والكراسي منها مقابل مبالغ مالية قد لا تناسب بعضنا، لكننا وافقنا، وكذلك اشترطوا تأجير متر العرض لكل مكتبة من السور مقابل 1200 جنيه (نحو 70 دولارا) ووافقنا، على الرغم من أن ذات الهيئة تؤجر المتر بـ950 جنيه لمكتبات اتحاد الناشرين وهم بالتأكيد لديهم قدرات وإمكانيات أكبر منا”.

تابع العم حربي: “في النهاية قالت لنا الهيئة سنوفر أماكن لـ33 مكتبة فقط، ولن يكون هناك مكان لأكثر، هذا ما دفعنا لتقديم خطاب اعتذار مسبب للهيئة، وفوجئنا بعدم الاهتمام به وكأنهم وجدوها فرصة ليقولوا لنا نحن لا نريد مشاركتكم في المعرض”.

في مكتبة “دار الحسن” التي يملكها العم حربي تجد كتبا قديمة وطبعات أقدم، وكثيرا من أعداد الصحف والمجلات التي وثقت تاريخا مر على هذا العالم، وكان قد وصل إليه حديثا موسوعة “الحيوان” للجاحظ، سألناه لماذا يثير البعض فكرة احتواء السور على كتب مقلدة ونسخ غير قانونية، فقال “يحاولون تشويه السور، وفي الواقع كان هناك بعض المكتبات تبيع هذه النسخ المزورة، وعند مشاركتنا في دورات سابقة لمعرض الكتاب كنا تحت رقابة الهيئة وجهاز المصنفات”.

أضاف العم حربي: “أنا شخصيا متضرر من بيع البعض لكتب مزورة، لكن الحديث عن تشويه السور والتجريح فيه يؤذيني، نحن كيان له تاريخ وبصمة خاصة، الكتاب المزور يباع في كل مكان وميدان في مصر، لذلك لا تحاولوا تشويه سور الأزبكية”، موضحا “الهيئة واتحاد الناشرين شوهوا سور الأزبكية لأنه المنافس الوحيد لهم وللمعرض، الفاصل بيننا هو القانون، وأنا وغيري كأناس شرفاء موقفنا القانوني سليم، لدينا عائلات وأحفاد وحياة اجتماعية وسمعة واتهامنا بأننا مزورون شيء غير صحيح”.

يقول إبراهيم وهو شاب ورث مكتبته عن والده في سور الأزبكية “معرض الكتاب حدث كبير بالنسبة لنا، نستعد له من السنة للسنة، كثير منا يقضي طوال العام وهو يشتري كتبا نادرة لتخزينها وبيعها في معرض القاهرة، وهو ما يمثل لنا جميعا هنا في السور أمرا مهما ليس فقط لمكتبة ولكن لمعيشة أسرنا وأولادنا”.

يضيف إبراهيم: “على سبيل المثال، مشاركتي بمكتبتي في معرض القاهرة كانت تسندني لمدة عام بعده، أسدد ديوني، وأبيع ما قمت بشرائه طوال العام، لكي أبدأ سنة جديدة، السنة الجديدة تبدأ عندنا بعد معرض القاهرة”.

وتابع إبراهيم: “ما حدث هو أننا فوجئنا هذا العام بنقل المعرض إلى منطقة التجمع الخامس، وهي بعيدة جدا عننا حوالي 50 كيلومترا [ذهابا وإياباً]، وبالتالي فهذه تكلفة إضافية لنقل الكتب على عاتقنا، ونحن مقارنة باتحاد الناشرين مكتبات صغيرة جدا، لا تتحمل كل هذه التكاليف، لكن هذه ليست المشكلة الرئيسية”، موضحا “عندما وافقنا على كل شروط الهيئة التي يمكن أن تخصم نصف أرباحنا المتوقعة تقريبا، قالوا إنهم سيختارون 33 مكتبة من السور بالقرعة، أي أننا لن نشارك جميعا، وهذا أمر غير عادل”.

لكن إبراهيم على عكس العم حربي كان يعارض إقامة معرض مواز في سور الأزبكية، قائلا “كان لدي اعتراض عندما اجتمعت مكتبات السور ووافق الغالبية على إعلان إقامة معرض آخر هنا، هذا ليس فقط معرضا مواز بل مضادا، وقد يفهم البعض من هذه الخطوة أننا ضد الدولة، وهذا غير صحيح، وآمل أن تمر هذه الفترة على سلام”.

أما الحاج رضوان وهو رجل مسن كان يجلس داخل مكتبه وسط السور، سألناه عن رأيه في عدم المشاركة في معرض القاهرة الدولي هذا العام، فأجاب “الدولة لا تريدنا، يشوهون صورتنا أمام الناس ويقولون في القنوات الفضائية إننا من رفض المشاركة، نحن لم نرفض، هم من لا يريدوننا”.

أضاف الحاج رضوان: “هذه أول سنة لا أشارك فيها في المعرض منذ 20 عاما تقريبا، لكننا سنقيم معرضنا الخاص هنا، وسنقدم عروض جيدة لكل زوارنا، ونترك لهم معرضهم بأسعاره الباهظة وتكاليفه الكبيرة”.

المصدرسبوتنيك
رابط مختصر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.