حوار مع لوحة

2019-01-09T12:11:40+00:00
2019-01-09T13:22:03+00:00
ثقافة وفنون
9 يناير 2019
حوار مع لوحة
عيسى الغنام

*عيسى الغنام: كاتب ورسام من سوريا.

حوار مع لوحة

شرق وغرب – تنتظر إبنك لينهض من بين الزحام ويكلّمك.

ربما كأيّ إنسان أنام واصحو كل يوم بدورة حياتية مُتكرّرة. أضع رأسي على الوسادة وأحاول أن أجمع شتاتي لنلتقي في نقطةٍ لها قُطر مُعيّن أقدر أن أغمض من خلال السكون لمركزها. هي حالي المبعثرة على ورقة بخطوط قلم. أحاول خلقها في زمان من تناقضات الضوء والظلّ فيها. نسمة رقيقة إلى داخلك تبعثر أجزاء من روحك في الخيال. تقلقني يا وطني.
ربما لست بداخلك ولكنك تستحوذ على داخلي. تملأ فراغ البئر العميق كإيمان مقدّس. كل جشعي الأرض يتناقلون إسمك على ألسنتهم. يجتمعون في مجلس الحرب ويتقاذفون إسمك بحججٍ واهيه. يستحضرني في جمعهم قول لنجيب محفوظ “إنهم كذّابون ويعلمون أنهم كذّابون ويعلمون أننا نعلم أنهم كذّابون ومع ذلك يكذبون”.

آه يا وطن.. الماغوط الساخر يقول: “سأخون وطني”. ربما كان يهزأ بنا فكيف يخون المرء بئره. جمعت شتاتي هذه المرة بوجهك أيها الرجل المؤمِن الطيّب. جمعت تناقضاتي بخيبة أملك وأغمضت عيني. لكن هذا الشتات لا ينفكّ يراودني حتى في مناماتي، ليرميني مُستيقظاً هالِعاً خاشِعاً لصلاتي.
“أيقونة مُسالمة هادئة من عُمق الأذل لم يبق سواها يذكّرني بعراقة الوطن.
صفنة في المكان وهدوء عقارب الساعة تحرّكت دقائق قليلة 
تنظر حولك 
لا شيء 
خيالات وَهْم مُتبدّد
لا شيء يناديك من نفسك الأسيرة 
لا شيء يرى بسهولة
أيها الرجل الطيّب
كم خيبة أملك تحكي عن أملك
تنتظر إبنك لينهض من بين الزحام ويكلّمك، وما أقساه من انتظار
كشخص يحمل وردة ويقطف أوراقها ورقة ورقة وهو يقول:
“أمل أو يأس
أهو حيّ أم 
سيعود أم
وطن عريق بأيقونته أم 
سأبكي حزناً أم خوفاً
سأداعب شعره يوماً أم؟”.

المصدرالميادين
رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.