قراءة في الانتخابات الإسرائيلية المبكرة

25 ديسمبر 2018آخر تحديث : الأربعاء 26 ديسمبر 2018 - 4:55 مساءً
قراءة في الانتخابات الإسرائيلية المبكرة
عامر خليل

بالرغم من معارضة بنيامين نتنياهو قبل شهرين، الذهاب إلى انتخابات مبكرة، وإجباره وزير التعليم على التراجع عن استقالته من الحكومة، والاعلان عن أن هناك خططاً أمنية يجب الحفاظ عليها والعمل بها ولذا لا يجب اسقاط الحكومة، إلا أن الأمر انقلب الآن ووافق على الانتخابات.

أعتقد أن أول الأسباب في موافقته على هذه الانتخابات هو مسألة التطورات الحادثة خلال فترة التحقيق معه وانتهائها وتسليمها إلى النيابة العامة والمستشار القضائي في ملفات 1000 و2000 و4000. أضف إلى ذلك استشعاره أن هناك احتمالية كبيرة أن يتم تقديم لوائح اتهام ضده ومحاكمته خلال الأشهر القادمة. ولهذا قام بتوجيه ضربة استباقية لمثل هذا القرار بالموافقة على الانتخابات في شهر أبريل/نيسان القادم.

وما من شك أن نتنياهو يحشر بهذه الخطوة المستشار القضائي والنيابة العامة في الزاوية، ويضعهم في موقف حرج أنه إذا تم اتخاذ قرار قبل موعد الانتخابات بشهر أو شهرين، يكون ذلك تدخلاً وله بعد سياسي. وبالتالي، فإنه يمارس  ضغطاً غير مباشر على الجهات القضائية حتى لا تشرع في اتخاذ قرارات تتعلق بمحاكمته.

كما أن هناك أسباباً أخرى، فلربما أراد أن يتجنب في هذه المرحلة طرح إدارة ترامب لصفقة القرن، لأنه توجد تلميحات بأن طرح الصفقة كان سيكون قريباً. وهي كانت ستثير خلافًا في حكومته وتؤدي إلى جدال سياسي هو في طائل عنه. واستشعر أنه في وضع جيد وممكن في الانتخابات الحالية أن يعيد نفسه كرئيس للحكومة مرة أخرى لأن الاستطلاعات تقول أنه قد يحصل على ما يقارب ثلاثين مقعداً، أي أكبر حزب. وهذا يعني أن حظوظه كبيرة في تشكيل الحكومة القادمة.

وفيما يتعلق بتأثيرات هذه الانتخابات وانعكاساتها الأمنية والسياسية، فإنه من الواضح تمامًا أن هذه فترة حساسة جدًا. وفي غضون الشهور الثلاثة القادمة، من الممكن أن يقدم فيها نتنياهو كرئيس للوزراء ووزيراً للحرب في نفس الوقت، على قرارات ربما ليست سهلة على الصعيد الأمني. على سبيل المثال، اشعال إحدى الجبهات أو يقدم على خطوة عسكرية مثل ضربة في لبنان أو في سوريا أو غيرها من الجبهات. وهذا شيء وارد و قد حصل سابقًا في الفترات الانتخابية في دولة إسرائيل. فبيجن في بداية الثمانينات وجه ضربة للمفاعل النووية العراقيو في فترة الانتخابات وهي أدت إلى صعود الليكود مرة أخرى وفوزه في انتخابات 1981 وتشكيل الحكومة مرة أخرى. وأيضًا شمعون بيريز في فترة الانتخابات بعد اغتيال رابين عام 1995 أقدم على مثل هذه الخطوات عندما وجه ضربة للبنان وانتهت بالمجزرة في مخيم قانا في لبنان. وهذا يدل على أن كل الخيارات موجودة.

إن نتنياهو يعزز نفسه كزعيم وحيد وقوي لليمين الإسرائيلي، دون منافس، واستطاع أن يفرض رؤية اليمين في كل مؤسسات الدولة. وبالتالي، حظوظه ستكون كبيرة جدًا في الانتخابات القادمة بأن يعيد تشكيل الحكومة ويواصل مسار التهويد والعمل على ترسيخ مكانة المشروع الاستيطاني والانحياز نحو “يمننة”، أي جعل مؤسسات الدولة كلها تابعة لرؤية اليمين والمشروع الاستيطاني التهويدي. ومامن شك أنه سيستمر في هذا المجال، وبالتالي لا أعتقد أن الانتخابات القادمة يمكن أن تغير كثيرًا من الوضع الحالي السياسي، سواء في العلاقة مع الفلسطينيين في القضية الفلسطينية أو المحيط العربي.

إن ما يقوم به نتنياهو هو استغلال وضعه في علاقاته مع الأطراف العربية للترويج لنفسه أمام الجمهور الإسرائيلي بأنه استطاع أن يحدث اختراقًا في ملف التطبيع، واستطاع أن يقلع بالاقتصاد الإسرائيلي. ولكن في النهايةـ تبقى المسألة الأمنية، فهي مأزق لنتنياهو سواء في الضفة أو في غزة أو شمال فلسطين.

بالطبع، هنالك ثمة أسباب ربما تشكل عوامل جديدة قد تؤثر على نتيجة الانتخابات. فثلاث شهور ونصف، فترة طويلة، من شأنها أن تؤثر بما على وجهة الناخب الإسرائيلي إذا ما استجد شيء في الحلبة السياسية الإسرائيلية الداخلية. فعلى سبيل المثال، منها تشكيل كتلة تحالف بين أحزاب اليسار والوسط الإسرائيلي. أضف إلى ذلك دخول شخصيات أخرى مثل بني غيتس وغيرها، ربما تشكل كتلة قوية تفوق عدد المقاعد التي ممكن أن يحصل عليها الليكود، وتشكل الحكومة القادمة.

هذه المعلومات تدل على أن كل الخيارات مطروحة خلال هذه الفترة المقبل ولكن الترجيح الواضح هو أن نتنياهو مالم يصدر قراراً قضائياً بمحاكمته وتوجيه لوائح اتهام تضطره للاستقالة، ربما يكون هو الأوفر حظًا في الاستمرار في نفس المسار الحالي الذي تسير فيه الحكومة الإسرائيلية من حين الاستيطان والتهويد والانفتاح على الأطراف العربية الخليجية والاستمرار في نفس النهج والعلاقة.

*باحث في الشأن الإسرائيلي

رابط مختصر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.