جهشان لـ”شرق وغرب”: هناك وجهة نظر طاغية لدى البنتاغون مستاءة من طبيعة عمل ترامب

21 ديسمبر 2018آخر تحديث : السبت 22 ديسمبر 2018 - 12:57 صباحًا
جهشان لـ”شرق وغرب”: هناك وجهة نظر طاغية لدى البنتاغون مستاءة من طبيعة عمل ترامب
عبدالعزيز الكيلاني

شرق وغرب – خاص – قال الرئيس التنفيذي للمركز العربي في واشنطن دي سي، د. خليل جهشان، انه بالرغم من وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لاستقالة وزير الدفاع جيمس ماتيس، بأنها “قرار تقاعد”، إلا أن الرسالة الني صدرت عن ماتيس بالأمس لم تكن بالواقع رسالة تقاعد، وإنما كانت بالأساس رسالة استقالة احتجاجية.

وأضاف في حوار خاص أجرته “شرق وغرب” معه: يبدو لي أن هناك وجهة نظر طاغية لدى القوات المسلحة الأمريكية ولدى وزارة الدفاع (البنتاغون) مستاءة من طبيعة عمل ترامب، خصوصاً بالنسبة لقرارته السريعة العشوائية دون استشارة أحد.

واعتبر أن لا أحد مرشح حالياً لخلافة جيمس ماتيس، مضيفاً ان هذا السؤال طُرح على معلقين عسكريين مخضرمين وجنرالات خدموا في القوات المسلحة الأمريكية والآن هم في فترة التقاعد ويعملون كمعلقين على الأخبار الأمنية والعسكرية، وقد كانت إجابتهم نفس الإجابة وكأنها منسقة بين الجميع، بانه ليس هناك من مرشح.

ورأى أنه من الممكن أن تتبع استقالة جيمس ماتيس، استقالات أخرى.

وأشار إلى أن ماتيس يتمتع بشعبية كبيرة في واشنطن، ليس فقط من قبل العسكر أو القوات المسلحة أو من موظفي وزارة الدفاع، ولكن له شعبية أيضاً في الكونغرس.

وإلى نص الحوار:

شرق وغرب“: ما تعليقكم على استقالة وزير الدفاع جيمس ماتيس؟

خليل جهشان: استقالة وزير الدفاع ماتيس ليست مفاجئة أبدًا. في الواقع، منذ انضمامه إلى هذه الإدارة، من الواضح أن هناك خلافات بينه وبين البيت الأبيض. بالطبع، في بداية عهد ترامب كانت هذه الخلافات متعلقة بأمور سياسية، منها أزمة الخليج، العلاقات مع أوروبا، الأزمة الكورية وغيرها.

ولكن في تلك الفترة كان من السهل على ماتيس أن يستمر في وظيفته لأن كان له حليف أو حليفان داخل الإدارة، خصوصاً علاقته المتينة مع وزير الخارجية -آنذاك – ريكس تيليرسون التي ساعدته لربما في إهمال التصريحات العشوائية التي تصدر عن البيت الأبيض. ولكن هذه المرة يبدو لي، خصوصًا بالنسبة للقرار العشوائي المفاجئ للسيد ترامب كالعادة عبر “تويتر” دون أن يستشير أحد بسحب القوات الأمريكية من سوريا وجزئيا من أفغانستان خلال الأسابيع القليلة القادمة، يبدو أنها بلا شك أزعجت وزير الدفاع واحتج على هذه الخطوة ولكن دون جدوى.

كما يبدو أن الرئيس ترامب متمسك بقراره، فلذلك قرر الاستقالة مبدئياً. وبالرغم من وصف ترامب لهذه الاستقالة بأنها  قرار تقاعد من قبل وزير الدفاع، الرسالة الني صدرت عن ماتيس بالأمس لم تكن بالواقع رسالة تقاعد، وإنما كانت بالأساس رسالة استقالة احتجاجية. وذلك لأنه اتهم بالأساس الرئيس بأنه يتخذ قرارات متناقضة مع قراراته وقرارات وجهة نظر وزارة الدفاع (البنتاغون) والمستشارين الأمنيين. ولذلك فقد قرر بأن على الرئيس أن يتخذ هذه الفرصة لإيجاد وزير دفاع آراؤه تتفق مع آراء ترامب.

شرق وغرب“: كيف تتوقع أن يكون القادة العسكريين في أميركا قد استقبلوا هذه الخطوة من قبل ماتيس؟

خليل جهشان: أولاً، هناك – كما تعلم – تقليد. ففي الولايات المتحدة، هناك تاريخ حافل منذ بداية هذه الجمهورية لفصل الأمور العسكرية عن الأمور السياسية. العسكر لا يتدخلون في الشؤون السياسية، ولهذا، فإن الدستور قد عيّن الرئيس نفسه قائداً عاماً للقوات المسلحة. أضف إلى ذلك ان هناك نوع من الإشراف المدني الذي يمنحه الدستور للحكومة الأمريكية على السلطات العسكرية. فلا أتوقع أي خطوات علنية، ولكن بدون أي شك، من الواضح أن هناك استياء عارم لدى القيادات العسكرية. ولقد سمعنا إذا ما نظرنا إلى تصريحاتهم خلال الأسابيع القليلة الماضية، نلاحظ أن تصريحات رئيس الأركان وتصريحات المسؤولين الآخرين في وزارة الدفاع أو مثلاً في القوات الأمريكية في الشرق الأوسط، المنطقة التي تسمى بـ”المنطقة الوسطى”، كل هذه التصريحات كانت تصب في نفس الانتقادات التي سمعناها في الواقع في رسالة ماتيس.

ولهذا، فإنه يبدو لي أن هناك وجهة نظر طاغية لدى القوات المسلحة الأمريكية ولدى وزارة الدفاع مستاءة من طبيعة عمل، يعني المشكلة هي ليست قرار واحد، المشكلة هي مع طريقة عمل ترامب، خصوصًا بالنسبة لقرارته السريعة العشوائية دون استشارة أحد. وهذا الاستياء لا شك أنه واضح في تصريحات وفي صمت وزارة الدفاع بهذا الخصوص. ولكن من استطاع أن يتكلم، فقد تكلم خلال الساعات الأخيرة، لأن هناك نوع من الأسف لاضطرار ماتيس أن يستقيل، لأنه تاريخيا، هو من أهم الشخصيات العسكرية المحترمة من جميع الأطراف الأمنية في الولايات المتحدة، وله شعبية واسعة، أعتقد أنها أكبر بكثير من شعبية ترامب لدى القوات المسلحة.

شرق وغرب“: من هم أبرز المرشحين لخلافة ماتيس؟

خليل جهشان: لا أحد! طُرح هذا السؤال صباح اليوم على معلقين عسكريين مخضرمين وجنرالات خدموا في القوات المسلحة الأمريكية والآن هم في فترة التقاعد ويعملون كمعلقين على الأخبار الأمنية والعسكرية، وقد كانت إجابتهم نفس الإجابة وكأنها منسقة بين الجميع، بانه ليس هناك من مرشح.

ولكن هذا لا يعني أن ليس هناك طاقات عسكرية قادرة أن تقود وزارة الدفاع. وليس حتى بالضرورة أن تكون عسكرية، لأن هناك طاقات مدنية خبيرة في أيضاً شؤون الدفاع وقادرة أن تكون وزيراً للدفاع. ولكن المشكلة هي ليست قلة هذه الطاقات، ولكن من هو مستعد أن يرفع يده الآن ويقبل بمثل هذا التعيين في ظل هذه الظروف؟ في ظل أولاً، تقريباً سنتين من الخلافات بين وزارة الدفاع والبيت الأبيض، وثانياً، طريقة التعامل مع ربما أفضل وزير دفاع ممكن أو موجود على الساحة الآن في البنتاغون والأسباب التي عرضها كأسباب لمغادرته هذه المهمة أو هذه الوظيفة؟ فلا أعتقد أن هناك الكثير من المتنافسين الذين يتنافسون للحصول على هذه الوظيفة حاليًا. هذه ستكون مشكلة ترامب، خصوصًا في الأزمات التي يواجهها حالياً.

وكما لاحظنا، لم يكن موفقاً بنفس السرعة والأسلوب الناجح في اختيار وزيراً للعدلية أو في أي وظيفة. ومؤخرًا، هناك شبه انطباع لدى المحللين ولدى الرأي العام في واشنطن وكأن الإدارة الأمريكية هي سفينة غارقة لا يريد أحد أن يقفز عليها.

شرق وغرب“: هل تتبع هذه الاستقالة، استقالات أخرى؟

خليل جهشان: من الممكن. لاحظت كان هناك بعض التلميحات في بعض التعليقات عبر وسائل الإعلام أنه من الممكن أن تقود إلى استقالات إضافية. بالطبع، الحديث هنا عن فترة إعادة تعيين، فقد كان في الواقع قد بدأ منذ بضعة أسابيع في القوات المسلحة الأمريكية وفي وزارة الدفاع، كان هناك حديث عن عدة وظائف قد تصبح شاغرة قريبًا. هذا لا دخل له بأزمة ماتيس الآن، فهو جزء من أنه قد جاء دور هؤلاء الأشخاص ليتقاعدوا.

أعتقد أن هذه الأزمة الآن – استقالة ماتيس – ستتسبب ربما في تسريع هذه التعيينات وربما تسريع بعض الاستقالات من أجل فرض مناسبة على الإدارة الأمريكية لتتحرك بشكل أسرع.

شرق وغرب“: أين الكونغرس من كل هذا؟

خليل جهشان: الكونغرس بصراحة حالياً في مرحلة انتقالية بين كونغرس 2017-2018 والكونغرس القادم 2019. فهناك نوع من الفوضى خصوصًا في ظل هذه المرحلة. فهي  – كما أسلفت – مرحلة انتقالية، وفترة الأعياد أيضًا. وهناك انهماك في قضايا داخلية والتصريحات التي سمعناها حتى الآن من الكونغرس بالأمس واليوم حول استقالة ماتيس كانت أغلبها معارضة لموقف ترامب والإدارة ومتعاطفة مع ماتيس.

وكما قلت، فإن ماتيس يتمتع بشعبية كبيرة في واشنطن، ليس فقط من قبل العسكر أو القوات المسلحة أو من موظفي وزارة الدفاع، ولكن له شعبية أيضاً في الكونغرس. وقد كانت الصورة النمطية التي عادة يوثق بها بأنه الإنسان البالغ الوحيد في هذه الإدارة، وكأن باقي هذه الإدارة ومن ضمنهم الرئيس ترامب لم يبلغوا بعد سن البلوغ. فهناك استياء لغيابه، وهناك نوع من القلق الذي عبر عنه العديد من أعضاء الكونغرس، وخصوصًا بالنسبة لصورة الولايات المتحدة خارج حدودها، لأن دور وزارة الدفاع طبعًا هو دور دولي، وسبب الاستقالة هو تصرف الرئيس ترامب بخصوص العلاقة مع الحلفاء إن كان الدول الصديقة أو الدول المنافسة أو العدوة للولايات المتحدة. فهذا يقلق الكثير من أعضاء الكونغرس المشرفين على قضايا السياسة الخارجية، والقضايا العسكرية، والقضايا الأمنية.

شرق وغرب“: هل تنجح ردود الفعل هذه من تغيير الأسلوب المتهور الذي ينتهجه الرئيس الأمريكي؟

خليل جهشان: لا أعتقد ذلك أبدًا، يبدو لي أن طبيعة شخصية السيد ترامب، خلفيته المهنية، وطريقة عمله. فهذه الأمور لا تتغير بسهولة في هذا العمر بعد أن يصبح عمر الإنسان سبعين عامًا، وشخص متمول مثل ترامب يعتقد أن كل شيء قابل للبيع والشراء. لا أعتقد بأنه قادر  – حتى لو بالفعل لديه الإرادة – بأن يغير من أسلوب عمله. فهذه مشكلته منذ أن سمعنا عنه كرجل أعمال، حيث دائمًا ما كانت الشكوى الرئيسية عليه هي طريقة تعامله مع الناس. فهذا لم يتغير خلال الأربعين سنة الماضية ولن يتغير خلال ما تبقى له من فترة حكمه.

رابط مختصر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.