استدلال أولي حول قرار مجلس الشيوخ الأمريكي

16 ديسمبر 2018آخر تحديث : الأحد 16 ديسمبر 2018 - 5:27 صباحًا
استدلال أولي حول قرار مجلس الشيوخ الأمريكي
وسيم بزي

إن الإجماع الذي طبع القرار الأخير لمجلس الشيوخ الأميركي حول مسؤولية ولي العهد السعودي محمد بن سلمان عن جريمة قتل الصحافي جمال خاشقجي يشكل فاتحةً لمرحلة جديدة من السياق المتدحرج لتداعيات هذه الجريمة، سواءً في الداخل الأميركي من جهة أو على موقع السعودية وصورتها أمام الغرب والعالم من جهة أخرى، علماً ان تاريخ المملكة ومصالحها مختصرة بشخص الأمير محمد بن سلمان.

والتداعي الثالث هو ارتباط هذه القضية بالصراع المفتوح في المنطقة العربية ولعبة الاستقطاب الشديد المندلعة بين اللاعبين الكبار وحلفائهم في الإقليم على الضفتين، وخصوصاً فيما يتعلق بإيران تحديداً ومحاصرتها من جهة، والعدو الاسرائيلي وقرار إدخاله كياناً طبيعياً الى البيت العربي وموقع السعودية الجوهري من القضيتين من جهة أخرى.

وبناءً عليه، يُفضي الاستدلال الأولي المبني على قرار مجلس الشيوخ إلى النتائج التالية:

1- رغم البعد غير الملزم لهذا القرار في مجلس الشيوخ إلا أنّ الأغلبية الجمهورية فيه واصطفافها المعاند لرغبة الرئيس ترامب يُعطي إشارة واضحة ذات دلالة كبرى حول موازين القوى المتشظية داخل البيت الجمهوري الرئاسي في المرحلة القادمة. وهذا بدوره سيُصعب أكثر على الرئيس ظروف التعاطي مع أكثر من صراع داخلي يخوضه أوله مع الدولة العميقة ومؤسساتها، بدءاً من وسائل الاعلام إلى مراكز الابحاث إلى العسكر وأجهزة الأمن. وثانية ارتباطاً مع المحقق مولر في قضية التخابر مع الروس. وثالثة مع مجلس نواب ديمقراطي يستعد ليكون طرفاً في كل هذا النزال اعتباراً من الخامس من كانون الثاني/يناير القادم.

وإذا تكامل لاحقاً موقف مجلس النواب من موقف ربيبه مجلس الشيوخ، وهذا حتمي، سيخرج الرئيس مضطراً لاستخدام الفيتو مع نيران جانبيه، والذي بدوره سيؤدي إلى مزيد من الاشتعال في سجادة البيت الابيض.

2- أطلقت جريمة خاشقجي دينامية إضاءة على الجريمة اليمنية المرتكبة منذ أربع سنوات بالتكافل والتضامن بين أميركا والتحالف بقيادة السعودية، وهذا بدأ بشكل سريع جداً يُشكل رافعة لنزول الولايات المتحدة عن الشجرة اليمنية وإمكانية نزول الشريكيين الآخرين ولكن بخسارة أكبر بكثير.

3- تمظهر تحالف جاريد كوشنير ومحمد بن سلمان ونتنياهو بشكل علني إزاء هذه القضية. وذلك سواءً من حيث التورط المباشر في الجريمة للشريكين مع المنفذ العلني أم من حيث الضغط الذي أُسلط على ترامب من قبل صهره ونتنياهو ودفعه للوقوف الصلب والمتدرج مع القاتل. بالإضافة إلى تسفيه مستوى الجريمة وصولاً إلى الحماية المطلقة كما تبدى أخيراً في مواقف الرئيس الاميركي. ويأتي ذلك تحت ثلاثة حجج هي: المال ومفاعيله على الاقتصاد، دور محمد بن سلمان في أجندة النيل من إيران، ودوره في حماية إسرائيل.

4- الإضاءة أيضاً على أنَّ مصلحة أميركا مع السعودية تُختصر الآن بعلاقة ترامب وصهره وعائلته مع آل سلمان وهذا اختصار خطير لعلاقة بين دولتين مثلت نموذجاً فريداً في علاقات الدول خلال القرن الماضي.

5- فتح هذا التصويت الباب أمام مجموعة من الاسئلة حول مصير الثالوث المتحالف وأعني كوشنير وبن سلمان ونتنياهو وقدرته على القتال والاسلحة المستخدمة خاصةً في الداخل الأميركي وارتباط ذلك بأزمة كل منهم داخل بلده إذا كانت أولوية القتال ستؤدي الى تراجع أو تحييد الأجندة الأساسية لهذا الثلاثي.

*باحث ومحلل سياسي لبناني

رابط مختصر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.