انسحاب قطر من منظمة أوبك .. هل هي خطوة سياسية؟

شرق وغرب – أعلنت قطر، أمس الإثنين، انسحابها من منظمة أوبك اعتبارا من يناير كانون الثاني 2019.

وبحسب وكالة “رويترز”، فقد قال وزير الدولة لشؤون الطاقة، سعد الكعبي خلال مؤتمر صحفي: ”قطر تعلن انسحابها من عضوية منظمة الدول المصدرة للبترول أوبك اعتبارا من الأول من يناير (كانون الثاني) 2019“ مضيفا أنه جرى إبلاغ المنظمة بالقرار صباح يوم الاثنين.

وقال الوزير ”بالنسبة لي لكي أضع جهودا وموارد ووقتا في منظمة نحن بها لاعب صغير للغاية ولا قول لنا فيما يحدث…عمليا هذا أمر غير فعال، وبالتالي بالنسبة لنا من الأفضل التركيز على إمكانية النمو الكبيرة لدينا“.

من جهته، اعتبر الخبير في الشأن الإقتصادي، نهاد إسماعيل، ان انسحاب قطر من أوبك خطوة سياسية رمزية تؤكد استقلالية قطر وتجاوزها الحصار الذي فرض عام 2017.

وقال لـ”شرق وغرب“: قد يفسر البعض هذه الخطوة كصفعة للسعودية ولأوبك، ولكن التأثير على الأسعار سيكون محدودا لأن قطر منتج نفطي صغير.

وأشار إلى أن انتاج قطر اليومي يتراوح بين 600 و 700 ألف برميل ويتم تصدير حوالي 450 ألف برميل يوميا، لافتاً إلى أنها لاعب صغير في الساحة النفطية.

ونوّه إلى أن قطر تعتبر من كبار منتجي الغاز الطبيعي ولاعب هام تتنافس مع الولايات المتحدة وروسيا واستراليا، مضيفاً ان لديها خططاً ومشاريع ضخمة لتوسيع الانتاج والتصدير من الغاز الطبيعي المسال LNG، مرجحاً أنه لهذا السبب سيزداد التركيز على قطاع الغاز وسيقل في مجال النفط.

وأكمل: إن الانسحاب من أوبك يؤكد عدم رغبة قطر أن تكون عضو في نادي تسيطر عليه السعودية، فالدوافع لها أبعاد سياسية واقتصادية.

وخلص إلى القول: أوبك ليست في خطر الآن. ولكن اذا تبع قرار قطر انسحابات اخرى من دول ذات تأثير كإيران والعراق والكويت ونيجيريا سيكون ذلك زلزالا يهدد استقرار أسواق النفط.

من جهة أخرى، رأى مدير الأبحاث بمعهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، باتريك كلاوسون، ان قرار قطر بمغادرة منظمة أوبك هو أمر أكثر أهمية سياسياً مما هو اقتصادياً.

وقال لـ”شرق وغرب“: تنتج قطر بشكل أساسي الغاز الطبيعي، وليس النفط. فهي تنتج أقل من 5% من مجمل إنتاج نفط منظمة أوبك وأقل من 2% من إنتاج النفط العالمي.

وأضاف: لكن سياسياً، فإن القرار هو مهم للغاية، سواءً بالنسبة لصناعة النفط أو لدول الخليج العربي.

ومضى يقول: بالنسبة لصناعة النفط، فإن مغادرة قطر سيقوض من الصورة الذاتية لمنظمة أوبك باعتبارها صوت كل الدول المصدرة للنفط. كانت منظمة أوبك راضية عن تعاونها الوثيق منذ عام 2016 مع “مجموعة فيينا” والتي تجمع معًا أعضاءها مع معظم الدول الكبرى الأخرى المصدرة للنفط — روسيا وكازاخستان وعُمان والمكسيك – تاركًة فقط دول حلف الناتو: النرويج وكندا والمملكة المتحدة (الولايات المتحدة الأمريكية هي حالة غريبة: فهي تصدر الكثير من النفط ولكنها تستورد كميات أكبر، ولذلك فهي بالمحصلة دولة مستوردة).

وتابع: تسعى منظمة أوبك جاهدة لتضم العديد من الدول ذات صادرات متواضعة من النفط (الكونغو والاكوادور وغينيا الاثيوبية والغابون) وذلك تحديداً بهدف توسيع مطالبتها بتمثيل مصالح كل الدول المصدرة للنفط.

وختم قائلاً: بالنسبة لدول الخليج العربي، فإن مغادرة قطر يشير إلى أن الصدع بين دول مجلس التعاون الخليجي يصبح أكثر صلابة. وربما تصعّب هذه الخطوة من استمرار التعاون في مجالات أخرى تتقاسم فيها دول الخليج العربي مصلحة مشتركة، مثل مكافحة الإرهاب.

2018-12-04
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

.