هل تبخرت الثقة في العملات الافتراضية كالبيتكوين؟

نهاد إسماعيل

هل عملة البيتكوين الرقمية على وشك الانهيار؟

قبل أقل من عام اقترب سعر البيتكوين من ملامسة ال 20 الف دولار والآن هبطت الى الدرك الأسفل 3720 دولار بداية الأسبوع الحالي 26 نوفمبر وهذا أدنى مستوى منذ ايلول 2017.

الأسباب عديدة ومختلفة ولكن احد الاسباب هي الخلافات المستمرة بين المتعاملين في تطوير وترويج العملات الرقمية وحسب الفايننشال تايمز 27 نوفمبر ان الأزمة تتعمق جراء الاجراءات القانونية والأنظمة التي تحاول السلطات المالية في دول العالم فرضها وكذلك الجدل القائم المتعلق بمستقبل العملات الرقمية المشفرة. هل يمكن تصنيفها كأدوات آمنة للتبادل النقدي في المستقبل؟ 

 البيتكوين تتكبد خسائر فادحة

في ديسمبر 2017 كان هناك من يعتقد أن سعر البيتكوين اخترق حاجز 20 الف دولار في جو هيستيري وترويجي جنوني مما عز الافتراضية ان البيتكوين هي عملة المستقبل. ولكن منذ يناير 2018 فقدت البيتكوين 75% من قيمتها. وظهر مصطلح جديد ليصف تدهور قيمة البيتكوين وهو “الاستسلام ” او الخضوع للأمر الواقع. يحدث الاستسلام عندما يهرب المستثمرون ويفقدون الثقة ويبيعوا ما في حوزتهم من العملة الرقمية المشفرة والتخلص منها قبل ان تفقد المزيد من قيمتها. ويتبع ذلك عزوف المستثمرين الجدد والزبائن المحتملين من دخول هذا السوق المليء بالمخاطر والتقلبات وهذا الهروب والعزوف يعزز نظرية الاستسلام. كما ان اجراءات الفحص والتدقيق اثارت رعب المتعاملين لا سيما بعد ان اجبرت سلطات الرقابة الأميركية شركتين على اعادة اموال المستثمرين لاخفاقهما في تسجيل طرحهما الأولي للعملة المشفرة كسندات آمنة واوراق مالية مضمونة.

وفي ضربة أخرى هبطت البيتكوين أواخر نوفمبر الماضي الى 3475 دولار أي 10 اعوام بعد ولادة العملية الرقمية. هذا الانهيار لم يقتصر على البيتكوين فقط بل ايضا شمل عملات رقمية أخرى مثل ايثريوم   Etherium   واكس آر بي XRP . ولتوضيح الصورة بشكل أدق قالت بلومبيرغ ان العملات الافتراضية حسب متباعة وكالة “كوين ماركت كاب كوم” خسرت 700 مليار دولار منذ وصولها للذروة قبل عام. وحسب بلومبيرغ هبطت قيمة رؤوس اموال البيتكوين لأقل من 90 مليار دولار من اصل 110 مليارت دولارخلال اسبوعين فقط. وحذر مركز تبادل العملات الرقمية الأميركي كراكين Kraken من مخاطر التعامل في البيتكوين بعد ان انقسمت الى فرعين فرع كاش وفرع SV ووصفت الاستثمار بمغامرة محفوفة بالمخاطر.

 

معركة داخلية بين البيتكوين كاش SV وبيتكوين كاش ABC

وبحسب الموقع الاستثماري أنفيستنغ كوم، فقبل أكثر من اسبوع احتدم الصراع بين فريقين للسيطرة على ما يسمى “بيتكوين كاش” مما أدى الى تراجع الأسعار في السوق. وفي النهاية انتهى الصراع عندما أعلن الملياردير الممثل للمجموعة “بيتكوين كاش SV”، السيد كالفن أيري، أن المجموعة لم تعد ترغب في اسم بيتكوين كاش، ولكنها ستواصل دعم نسختهم الخاصة للشبكة.

أما الفصيل الثاني وهو “بيتكوين كاش ABC”، والذي يدعمه مستثمرين مثل روجر فير وشركات مثل العملاق الصيني ” بيتمان”، فقد ربح سباق سمي باسم توافق ناكاموتو، عندما قامت أجهزة الكمبيوتر التي تدعم شبكة بيتكوين كاش بالتصويت لصالحهم بدلا من المتنافسين، بفضل تقديمهم لتحسينات فنية للشبكة.

وتعني انتهاء المرحلة لصالح بيتكوين كاش “ABC” هو أن حاملي العملة منذ وقت الانقسام في 15 نوفمبر الجاري سيصبح لديهم كل من عملة “بيتكوين كاش ABC ” و “SV”. أما بالنسبة لشبكات الحوسبة فلن تقوم شركة أيري “كوين جريك” بدعم بيتكوين كاش الرئيسية كما فعلوا قديما، وسيقومون بدعم التفرع الجديد “SV”

وأرجع الخبراء سبب انخفاض الأسعار إلى قيام بعض الشركات بنقل أجهزة الكومبيوتر الخاصة بها من دعم البيتكوين إلى دعم إحدى المجموعتين، بالإضافة إلى قيام المستثمرين بعمليات بيع واسعة النطاق خوفا من نتائج المعركة وتداعياتها.

سبل النجاح

ويعتقد خبراء انه اذا ارادت العملات الافتراضية النجاح وجني الارباح تحتاج ان تكتسب الطابع المؤسساتي وتخضع للرقابة والتنظيم كالبنوك والمؤسسات المالية والاستثمارية. الطابع المؤسساتي يعني مشاركة فعالة وكبيرة من قبل المصارف ومكاتب تبادل العملات وسماسرة الأسهم وغيرها من الكيانات المالية.  هذه المشاركة الواسعة ستمنح الثقة وتساعد سوق العملات الافتراضية على  التوسع والنمو.

وهناك توقعات أن أسعار البيتكوين قد تهبط الى 1500 دولار اي 70% من المستويات الحالية ورغم هذا التنبؤ المتشائم الا انه في تطور حديث الاربعاء وبعد اسبوعين كئيبين للعملات الافتراضية هناك بوادر تحسن طفيف حيث ارتفعت قيمة البيتكوين 9% فوق سعر اليومين السابقين حيث ارتفع سعر البيتكوين الى  4050 دولار كما راتفع الاثيريوم 10% و اكس آر بي 7.7% ولكن يجب ان نتذكر ان البيتكون الآن 82% اقل من قيمتها قبل عام.

كما هو معروف يتم تنجيم العملات الافتراضية باستعمال أنظمة حاسوبية بالغة القوة وأجهزة كومبيوتر ذات طابع صناعي تستهلك قدرة كهربائية كبيرة ليست في متناول الأفراد العاديين. وتتنافس مع بعضها البعض لربح لعبة أرقام اللوغاريثمات الحسابية البالغة التعقيد والتي تزداد صعوبة في كل مرحلة وهذه عملية مكلفة ومعقدة وتحتاج الى استهلاك كهربائي كبير وهذا خلق تساؤلات حول جدوى العملة الافتراضية. وتوصل بعض المحللين اوائل العام الى تقديرات بخصوص نقطة لا ربح ولا خسارة وهي أعلى بقليل من 8000 دولار. ولأن الأسعار تتأرجح بين 5000 و 6000 دولار فهي في منطقة خطيرة.

*كاتب متخصص في الشأن الإقتصادي

2018-12-03 2018-12-03
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

.