العدوان الصهيوني الجديد على غزة

د. عبدالستار قاسم

هناك من يظن أن الصهاينة يجنحون إلى السلم، ولديهم الاستعداد لتقديم ما يمكن أن يرضي الطرف الآخر. وقد تفاوضوا مع المقاومة الفلسطينية من خلال مصر، لكن النتيجة أنهم ضربوا بجهود التهدئة بعرض الحائط وقاموا بالتسلل إلى غزة للاغتيال والاختطاف فجر 12/تشرين2/2018. وتطورت الاشتباك إثر ذلك بين الصهاينة والمقاومة.

أول ما يلفت نظرنا في هذه الاشتباكات أن الصهاينة دمروا مبنى تلفزيون الأقصى، لكن البث عاد بعد فترة وجيزة، وهذا يدل على يقظة المقاومة وتخطيطها السليم. لقد كانت المقاومة محتاطة كما كانت عام 2014، والحروب قبل ذلك. أيدي المقاومين مباركة، وجهودهم لن تذهب سدى، والله ينصر من ينصره.

والسؤال الذي يطرحه كثير من الناس هو: لماذا خسائر الجانب الفلسطيني أكبر من خسائر الجانب الصهيوني. ببساطة، سلاح إسرائيل متطور وفتاك، بينما سلاح المقاومة متواضع، وتقنيته ليست معقدة. بدأت المقاومة بصاروخ يتأرجح في الهواء، لكن المقاومة طورت أسلحتها وهربت بعضها، والآن هي قادرة على إطلاق صواريخ بمدى مائة كلم ونيف. حمولة الصاروخ الفلسطينية بسيطة بالنسبة لحمولة الصواريخ الصهيونية، وهي أقل دقة. تملك المقاومة صاروخ كورنيت الموجه، لكن صواريخها عموما لا تتمتع بالذكاء المعهود لدى الدول المتطورة عسكريا. لكن مع الأيام ستطور المقاومة صواريخ بحمولة أكبر، وبمدى أكثر طولا، وبدقة أكبر. ومشكلة المقاومة تبقى في البلدان العربية التي تفرض حصارا على غزة، وب محمود عباس الذي يتخذ إجراءات عقابية ضد القطاع.

صحيح أن  أدوات المقاومة لا تضاهي أدوات الصهاينة، لكنها تتطور يوما بعد يوم. لكن الجندي الفلسطيني يعلو على الجندي الصهيوني بالشجاعة والالتزام والإيمان بنصر الله، وبالانضباط والرغبة في التضحية والفداء. جنودنا لا يستشهدون بظهورهم ولا يهربون. كان الله بعونهم ونصرهم على أعدائنا وأعدائهم. لقد رفعوا رؤوسنا عاليا وباركهم الله.

2018-11-20 2018-11-20
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

.