رموز ثقافية: لقاء مع الأديب غريب عسقلاني

أجرى المقابلة: الشاعر محمد شريم

شرق وغرب : أرحب بك أخي وصديقي الأستاذ غريب عسقلاني باسم صحيفة (شرق وغرب) الإخبارية الإلكترونية ومقرها لندن .

غريب : أهلاً بكم ويشرفني استضافتكم في موقع شرق وغرب، النافذة الأهم للتواصل مع الثقافة العربية والعالمية, من خلال جهدها المتميز في مجال النشر الإلكتروني. 

شرق وغرب : هل يمكن أن تقدم نفسك لقراء شرق وغرب ؟

غريب : اسمي الحقيقي: إبراهيم عبد الجبار الزنط, وأُكتب بالاسم الأدبي غريب عسقلاني من مواليد مدينة المجدل عسقلان 4/4/ 1948,هاجرت رضيعا مع أسرتي لاجئا إلى قطاع غزة, وقضيت طفولتي بين مدينة غزة ومخيم الشاطئ المطل على البحر, تلقيت تعليمي الابتدائي والإعدادي في مدارس اللاجئين, وأكملت الدراسة الثانوية في مدرسة فلسطين الثانوية في العام1965, والتحقت بكلية الزراعة في جامعة الإسكندرية, أنهيت دراستي الجامعية1969, وسافرت إلى الأردن وعاصرت أحداث أيلول 1970, وغادرت إلى سوريا، حيث عملت مهندسا زراعيا في مشروع استثمار حوض الفرات حتى عدت إلى غزة, وعملت في التعليم الثانوي, وفي هذه المرحلة حصلت على دبلوم الدراسات العليا من معهد الدراسات الإسلامية بالقاهرة, وبعد قدوم السلطة الوطنية الفلسطينية، التحقت بوزارة الثقافة الفلسطينية.

شرق وغرب: أستاذ غريب حدثنا عن البدايات الأولى، حتى صدور كتابك الأول .

غريب : في البدايات انشغلت بالقراءة في مجالات متعددة, حيث كنت أتابع الإصدارات التي كانت تأتي من مصر, مجلة الهلال وكتاب الهلال, سلاسل الكتب الشهرية مثل: كتاب اليوم, والكتاب الذهبي والكتاب الماسي وروايات الهلال، ومجلة الشعر، ومجلة القصة، ومجلة الفكر المعاصر, تعرفت من خلالها على رواد الأدب والفكر والسياسة, وأعتقد أنني وجيلي من الكتاب في غزة قد تشكل وعيهم المبكر بتأثير من الوضع الثقافي الذهبي في مرحلة الستينات, وخلال عملي في سوريا تابعت الحركة الأدبية في سوريا ولبنان بالإضافة إلى المنتج الفلسطيني, وفي هذه المرحلة كنت أحتفظ بكتاباتي في دفاتري دون نشر حتى منتصف السبعينات, حيث تشكلت حالة أدبية مقاومة برعاية رواد ساهموا في تشكيل مواهبنا وبلورتها، أمثال: سعيد فلفل، وعبد الحميد طقش في غزة، ومحمد البطراوي وعلي الخليلي في الضفة، وإميل حبيبي، وتوفيق زياد، وفدوى طوقان، وغيرهم. تزامن هذا مع صدور صحف ومجلات مثل الشراع والبيادر الأدبي، والكاتب التي وجدنا أنفسنا من كتابها, وكذلك المسابقات الأدبية في جامعة بيرزيت وجامعة بيت لحم، التي حصدنا فيها الجوائز, ولعل الكتاب المشترك الذي صدر مبكرا بعنوان 27قصة من الوطن المحتل وما أثاره من اهتمام وحفاوة في الخارج قد ألقى الضوء على كتاباتنا, في تلك الفترة تجرأت ونشرت مجموعتي القصصية الأولى بعنوان “الخروج عن الصمت” عن منشورات البيادر1979 وتبعتها بروايتي القصيرة “الطوق” في نفس العام.   

شرق وغرب : بمن تأثرت من الكتاب والأدباء في تلك المرحلة ؟

غريب : في تلك الفترة وفي مجال الرواية كنت أكثر ميلا لنجيب محفوظ, ويوسف إدريس، وصنع الله إبراهيم في مصر, وانبهرت بالطيب صالح من السودان, وعبد السلام العجيلي في القصة القصيرة، وحنا مينه وقرأت لسهيل إدريس من لبنان, ومن فلسطين غسان كنفاني وإميل حبيبي ومحمد علي طه

شرق وغرب : ما هي المجالات الأدبية التي تكتب فيها الآن ؟

غريب : أكتب في مجال القصة القصيرة والرواية, وأكتب متابعات انطباعية لإلقاء الضوء على أعمال أدبية أتفاعل معها.

شرق وغرب : هل يمكن أن تحدثنا عن إنجازاتك في هذه المجالات باختصار؟

غريب :

أولا: في مجال القصة القصيرة.

1- الخروج عن الصمت, ترصد حياة الفلسطينيين في مرحلة بدايات الاختلال بعد حرب حزيران1967.

  • الصبي والشمس الصغيرة, تعكس حياة الفلسطينيين بعد1982 وحتى بدايات الانتفاضة
  • النورس يتجه شمالا, قصص إبان الانتفاضة وبدايات عودة السلطة إلى غزة والضفة الغربية
  • غزاله الموج, تداعيات الحياة بعد عودة السلطة الوطنية وحتى انتفاضة الأقصى.
  • عزف على وتر حزين, مواصلة القص لاختبار الطاقات الكامنة في الإنسان الفلسطيني
  • مذاق النوم في غزه: قصص الاقتتال الداخلي والحروب على غزة
  • أول المرايا, قصص تتناول علاقات الرجل بالمرأة
  • غناء لقمر بعيد, قصص, تجريب فني في مجال النص القصير
  • مقامات الوجد والجوى, قصص قصيرة جدا.
  • عزف على الوتر الثامن, تأملات في العلاقات الإنسانية
  • غابة الأميرة البيضاء, قصة طويلة للفتيان على لسان حيوانات الغابة.

 

ثانيا: في مجال الرواية.

  • الطوق: حول المقاومة في السنوات الأولى من الاحتلال وتضامن فئات الشعب عند حصار مجموعة من الفدائيين داخل مخيم الشاطئ.
  • زمن الانتباه: عن دور اليسار في المقاومة في بداية الاحتلال بعد 1967.
  • نجمة النواتي: اللجوء إلى غزة, ورصد حال المقاومة قبل النكبة وحلم العودة حتى حدوث النكسة في العام 1967.
  • أصداء السيرة الذاتية: من خلال تتبع حياة عائلة العسقلاني قبل احتلال غزة إبان العدوان الثلاثي على مصر1956, وسقوط غزة تحت الاحتلال
  • زمن دحموس الأغبر: ودور الانتهازيين بعد عودة السلطة الوطنية إلى غزة.
  • ليالي الأشهر القمرية: حول العودة المنقوصة بعد أوسلو وترويض المناضلين بالمناصب في حقول بعيدة عن اختصاصهم.
  • البحث عن أزمنة بيضاء: حول البحث عن الذات الفلسطينية بين الوطن والمنفى.
  • ضفاف البوح: حول تشظي الفلسطيني بين المنفى والوطن
  • عودة منصور اللداوي: حول منصور اللداوي الفدائي، الذي قاوم الإسرائيليين والعملاء عندما كان في غزة, وطورد حتى اضطر للخروج من الوطن، وبعد الاتفاقية لم يعد ولم تعد اللد ولم ينتصر هو، وتحرمه الاتفاقية من العودة إلى غزة؛ لأنه قتل جنودا إسرائيليين خلال الثورة المسلحة.
  • المنسي: رواية حداثية تعكس علاقة بين كاتب فلسطيني وإعلامية تونسية تؤمن بحرية المرأة، يتواصلان عبر وسائل الاتصالات في ظل أجواء ثورات الربيع العربي.

11- هل رأيت ظل موتي: متوالية قصصية أو رواية قصيرة تعكس مأساة الفلسطيني والعراقي في ظل الهزائم العربية

ثالثا: إصدارات أخرى:

  • حبل القوس ونبض الوتر: نص تجريبي مشترك بين غريب عسقلاني والشاعرة العراقية هناء القاضي, يقع بين التداعي الحر, والسرد يعكس الهم المشترك للفلسطيني والعراقي, بعد الحرب على غزة وسقوط بغداد بعد حرب الخليج.
  • شهادات ومقاربات نقدية: تضم مقالات ومشاركات ورسائل.
  • إبداعات غزية, تضم قراءات عن كتاب غزيين في مجال القصة القصيرة والرواية.
  • الإبحار في مياه مراوغة, كتابات عن المشهد الآخر في المشهد السردي المصري.

شرق وغرب : كيف ترى حال الإبداع الأدبي والثقافي في فلسطين والبلدان العربية في هذه الأيام ؟

غريب : المشهد الثقافي العربي والفلسطيني, يعكس الأزمة التي تعيشها الأمة العربية, وتنعكس سلباً على المبدع, الذي لا يستطيع العيش من كتاباته إلا ما ندر من الكتاب, ما يجعل الكاتب يعيش وظهره مكشوف, وبالتالي يكون هدفا للاستهداف, لغياب المؤسسة التي تحميه, والتي تملك فرض إرادتها, الأمر الذي يفرض على الكاتب الحقيقي المواجهة باستمرار, وأعتقد أنه وبرغم الجوائز التي تختار الأفضل لا تستطيع تحقيق نهضة ثقافية تخدم المشروع الثقافي العربي, أما على المستوى الفلسطيني، فإني أرى وزارة الثقافة ما زالت تراوح مكانها، وكأنها وزارة تسيير أعمال تعتمد على الهالة الإعلامية أكثر من الفعل الثقافي, والأمر يتضح أكثر عند فحص فعالية اتحاد الكتاب باعتباره الذراع الأهم في رفد الحالة الثقافية وحمايتها, نرى كيف تقلص دوره في بلورة وحماية مشهد ثقافي يعكس ثقافة الكل الفلسطيني ويعمل على تطويره.

شرق وغرب : كيف يمكن للكاتب العربي أن يأخذ دوره بشكل أفضل في صنع الواقع والمستقبل في فلسطين والوطن العربي؟

غريب: المثقف الحقيقي ثروة قومية, ومؤشر صادق على تطور مجتمعه, وهذا لا يتأتى إلا باتساع مساحة الحرية وتلاقح الأفكار وصولا إلى قواسم مشتركة تبلور إستراتيجية ثقافية تشارك فيها جميع الروافد, وتتمكن من إحداث التغيير.  

شرق وغرب : أي كتبك أحب إليك ؟ ولماذا ؟

غريب :أصدقك القول إذا قلت إن أعمالي هم أبنائي, لأني ما زلت أكتبني وكل ما كتبت هو ما عايشت، لذلك أنا أكتبني وفقط. وربما أشفق قليلا إلى رواية جفاف الحلق؛ لأنها تعريني وتغطيني وتحيرني كيف سمحت باختراق عائلة العسقلاني.

شرق وغرب : هل تعتقد أنك كأديب قد بلغت الرسالة ؟

غريب : مهما كتبت أظل على توجس من عدم وصول رسائلي, أعتقد أني طرحت ما أريد وبلا رتوش, الجواب عند المتلقي وهذا الأهم.

شرق وغرب : هل تحب أن تضيف شيئاً ؟

غريب : نلت الجوائز, وترجمت بعض أعمالي لأكثر من لغة, ومثلت بلدي في أكثر من مناسبة, وبُحثت أعمالي في عدد من الأطروحات الجامعية, وحزت على وسام التميز من رئيس دولة فلسطين محمود عباس, وعلى تكريم اتحاد الكتاب العرب، ولكن كل هذا لا يغني عن القارئ الذي يرتاح لما أكتب فهو غاية المرام.

شرق وغرب : أشكرك أديبنا الكبير الأستاذ الصديق غريب عسقلاني ، وننتظر منك المزيد من الإبداع.

2018-11-11
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

.