“الغارديان” تعلق على الانتخابات النصفية الأمريكية .. ماذا قالت؟

شرق وغرب – نشرت صحيفة “الغارديان” البريطانية افتتاحية حول الإنتخابات النصفية الأمريكية.

وتقول الصحيفة في افتتاحيتها التي ترجمتها “شرق وغرب“: الانتخابات النصفية الأمريكية دائماً مهمة. ولكن الانتخابات يوم الثلاثاء مهمة بطرق لا يمكن أن تماثلها إلا القليل من المنافسات النصفية. نعم، فالأمر سيتطلب أكثر من مجرد انتخابات واحدة لإصلاح المزاج السياسي الغاضب والمتضرر، والذي في الأسبوعين الأخيرين وحدهما شهد أحد المؤيدين المتحمسين لدونالد ترامب يرسل القنابل باتجاه العديد من الديموقراطيين، كما شهد قيام أحد الرجال البيض المؤمنين بسيادة مجموعة يرتكب أبشع عمل من أعمال العنف المعادية للسامية في تاريخ البلاد. إن الرجل في البيت الأبيض ليس هو الشيء الوحيد الذي يجب أن يتغير. ولكن الرحلة يجب أن تبدأ من مكان ما. وعليك فقط أن تتخيل كم ستكون هذه الرحلة صعبة لفهم المسؤولية الاستثنائية التي تقع على عاتق الناخبين الأمريكيين في يوم الثلاثاء.

وتضيف: إن دونالد ترامب ليس السبب الوحيد لكون السياسة الأمريكية قد أصبحت على هذه الدرجة من الخطر، ولماذا اهتزت ثقة الأمريكيين بمؤسساتهم، أو سبب كون تأثير الولايات المتحدة على الخير في العالم قد أصبح محدوداً لهذه الدرجة. وبصور عديدة، فإن السيد ترامب كان نتيجة لعوامل الخطر واهتزاز الثقة وتراجع مقام الولايات المتحدة الموجودة أصلًا. ولكنه قام بشحن ودعم هذا الانحدار بشكل مقصود، كسياسة واعية. إنه يسعى باستمرار ليكون رئيسًا لجزء من الولايات المتحدة، وليس للبلاد بكاملها. وهو يقوم بنشر الكراهية والازدراء ضد أولئك الذين لا يدعمونه أو يوافقونه. إنه يكذب ويغيظ الآخرين بشكل استراتيجي. إنه رئيس لم يسبق له مثيل، وعلى الرغم من كون الديموقراطية قوية في الولايات المتحدة، إلا أنها ليست مصونة من التخريب.

وتكمل: خذ قضية حقوق التصويت، فغالبًا ما يُفترض أن الدستور الأمريكي يشمل حقًا فيدراليًا بالتصويت. ولكن الأمر ليس كذلك. فالتصويت يُدار من قبل الولايات. ومعظم الولايات هي تحت أيدي الجمهوريين، ولطالما كانت المقاطعات التي سترسل أعضاءً من الكونغرس إلى واشنطن هذا الأسبوع مغرورة. ففي العديد من الولايات، بما في ذلك كارولينا الشمالية وويسكنسون، قام الجمهوريون بفرض تضييقات على التصويت المبكر والتصويت البريدي وعلى هوية الناخب، وكل هذه الأمور مصممة لمنع الأمريكيين السود من التصويت. وفي جورجيا، حاول المسؤولون إغلاق سبعة من أصل تسعة مراكز انتخابية في منطقة ذات أغلبية سوداء وذلك بحجة أن قدرة الأشخاص المعاقين على الوصول كانت غير ملائمة.

وتواصل: يتم الاحتفال بالدستور الأمريكي بسبب الضواط والتوازنات. ومع ذلك، فإن الانتماء الحزبي هو أمر راسخ وصلب للغاية في الوقت الحالي إلى حد أن المؤسسات نفسها قد بدأت بالتعثر. إن البيت الأبيض هو بين يدي رجل تنفيذي عنصري كاذب وكاسر للقواعد، والذي إلى جانب كل إخفاقاته السياسية، فهو يرفض أن يفرج عن إقراراته الضريبية، ويشوش على الفارق بين المصالح الرسمية والشخصية، ويتدخل في التحقيقات التي لا شأن له بها، والذي قام بنشر آلاف الجنود الأمريكيين لسبب حزبي محض. وفي هذه الأثناء، فمنذ أن تمت الموافقة على بريت كافانو، فقد أصبحت المحكمة الدستورية العليا أكثر صرامة من ذي قبل تحت سيطرة المتحزبين اليمينيين، مما يجعل محاولات إسقاط حق الإجهاض الأمريكي أمرًا شبه يقيني.

وتتابع: إذا هناك قضية دستورية قوية، بالإضافة إلى قضية أخرى سياسية قوية، لاستعادة السيطرة على السلطة التشريعية من قيادتها الجمهورية اليمينية المخادعة والمتملقة. إن السيطرة الديموقراطية على مجلس النواب ستقيد السيد ترامب من خلال التحقيق في قضايا تم تجاهلها بطريقة معيبة من قبل قيادة المجلس الحالية. والسيطرة الديموقراطية على مجلس الشيوخ، وهي لطقة طويلة، سيقصقص من جناحيه بشكل أكبر. وعلى العكس، فإن الفشل الديموقراطي هذا الأسبوع سيكون – وسيعتبر- موافقة انتخابية على السيد ترامب.

وتختم بالقول: هذه الانتخابات هي انتخابات محورية بالنسبة للأمريكيين، وللديموقراطية الأمريكية، ولبقية العالم. ومع ذلك فهي تأتي في وقت يتسم بنمو اقتصادي أمريكي جيد وبمعدل توظيف عال، وفي وقت يعمل فيه الجمهوريون بنشاط، وينقسم فيه الديموقراطيون حول مسارهم المستقبلي. ومن الصعب أن نضمن، على ضوء عام 2016، أن تتحول الحماسة الديموقراطية والمال إلى الموجة الزرقاء التي نتمناها. ولكن لا يوجد واجب سياسي في أي مكان من العالم اليوم أكثر أهمية من انتهاز هذه اللحظة.

2018-11-06
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

.