مشروع قانون مصري “يحظر ارتداء النقاب” في الأماكن العامة يثير جدلا

شرق وغرب – أثار مشروع قانون تقدمت به نائبة في مجلس النواب المصري يهدف إلى “حظر ارتداء النقاب في الأماكن العامة” ردود فعل متباينة بين مؤيد ومعارض، ليبرز جدل فقهي بشأن مسألة ارتداء المسلمات للنقاب، المعني بتغطية وجه المرأة بالكامل.

وقالت عضو مجلس النواب، غادة عجمي، في حديثها لبي بي سي إنها تقدمت بمشروع القانون من وجهة نظر اجتماعية وأمنية فقط، بغض النظر عن رأي الشرع في قضية ارتداء النقاب، مشيرة إلى أنها “لم تنسق مع الأزهر أو الحكومة قبل تقديم مشروع القانون لأنه لا يتعلق بمسائل دينية قدر تعلقه بقضايا الأمن القومي”.

ضرورة أمنية للمجتمع

وتعتقد النائبة أن المجتمع الذي يمر بظروف أمنية صعبة ويحارب الإرهاب “من حقه أن يمنع ارتداء النقاب في الأماكن العامة نظرا لأنه يخفي شخصية من يرتديه”.

واستشهدت بعدد من الجرائم التي ارتكبها رجال كانوا يرتدون النقاب لإخفاء شخصياتهم أو لتهريب مواد محظورة أو لخطف أطفال صغار.

وتنص مواد مشروع القانون على فرض غرامة مالية قيمتها ألف جنيه مصري (حوالي 57 دولار أمريكي) على كل شخص يرتدي النقاب في الأماكن العامة، كالمستشفيات والمدارس والمباني الحكومية وغير الحكومية، ومُضاعفة الغرامة إذا تكررت المخالفة.

وقد يمر مشروع القانون بعدة مراحل، وفقا للائحة الداخلية لمجلس النواب كي يصبح ساريا، أولها توقيع نحو 60 نائبا بالموافقة على تقديم مشروع القانون إلى رئيس مجلس النواب، علي عبد العال، الذي يحيل بدوره مشروع القانون إلى لجان نوعية مختصة للبت فيه قبل طرحه للنقاش في جلسة عامة لإبداء الرأي النهائي والتصويت عليه.

وقال أمين سر لجنة الشؤون الدينية بمجلس النواب المصري، الدكتور عمر حمروش، لبي بي سي إن اللجنة لم تتلق حتى الآن مشروع القانون المُشار إليه.

وأضاف :”غالبا ما تكون مرجعية اللجنة الدينية في هذا الأمر لدار الإفتاء المصرية التي لديها فتاوى وسطية معتدلة في هذا الشأن”.

“عادة، وليس واجبا”

وكان الشيخ عويضة عثمان، أمين الفتوى بدار الإفتاء، قد تحدث في مقطع مصور نشره الموقع الرسمي لدار الإفتاء المصرية قبل نحو عام، أشار فيه إلى أن الزي الشرعي المطلوب من المرأة المسلمة هو “أي زي لا يصف، بل يستر الجسم كله ما عدا الوجه والكفين”.

وأكد عثمان أن النقاب “عادة عربية وليس فرضًا على المرأة”، مشيرا إلى أن فقهاء قالوا إنه واجب، لكن المُفتَى به من جانب دار الإفتاء المصرية أنه “عادة وليس واجبًا ولا تأثم المرأة على عدم ارتدائه”.

بيد أن الآراء الفقهية تختلف بشأن ارتداء النقاب، وفقا لما أكده سعد الدين الهلالي، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، لبي بي سي قائلا إن بعض أئمة الفقه الإسلامي مثل الإمام أبي حنيفة قد قال إن ارتداء النقاب عادة وليس من العبادات التي يأثم تاركها.

وأضاف أن ذلك يخالف رأي الإمام مالك الذي اجتهد في هذه المسألة بقول ثلاثة آراء فقهية مختلفة أكدت أن النقاب عادة أو عبادة أو قول ثالث إنه مكروه استنادا لحديث نبوي يقول إنه لا يجوز للمرأة “المُحْرمة” للحج أو العمرة أن تغطي إلا الوجه والكفين فقط.

ويؤكد الهلالي أن الشريعة الإسلامية “لم تأت لتتعارض مع مصالح المجتمع، بل إن مقاصد الشريعة تهدف إلى الحفاظ على المجتمع وصيانته، ومن حق أي فرد في هذا المجتمع أن يقترح التشريعات التي يرى أنها تصون هذه الحقوق وتمنع العبث بها”.

المصدر - بي بي سي
2018-11-05 2018-11-05
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

.