ويتسن لـ”شرق وغرب”: خاشقجي قُتل بسبب عقلية ولي العهد السعودي

أجرى الحديث: عبدالعزيز الكيلاني

شرق وغرب – قالت رئيسة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لمنظمة هيومن رايتس ووتش، سارة ليا ويتسن ان مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي يمثل صورة زائفة لمبادئ الحصانة الدبلوماسية.

وأضافت ويتسن في حوار خاص لـ”شرق وغرب“: لقد قتلوا خاشقجي بسبب عقلية ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، الذي يعتقد بأنه لا يجب لأي أحد أن ينتقده ومن يفعل ذلك يجب أن يعاقب.

ورأت ويتسن في حديثها أنه لو كان بإمكان ولي العهد السعودي قتل وزيرة الخارجية الكندية لربما فعل ذلك، إلا أنه لا يستطيع.

وفي حديثها عن المسألة الفلسطينية، اعتبرت ان الحصار المفروض على غزة كان ولا يزال عقاباً جماعياً غير شرعي ضد السكان المدنيين وقد تسبب بشكل واضح بأذى فظيع ضد سكان غزة.

وفيما يتعلق بحرب اليمن، قالت سارة ليا ويتسن انها تعتقد أن هناك فرصاً أكبر لإنهاء الحرب قريباً.

وإلى نص الحوار:

شرق وغرب: كيف ترون ما حصل للصحفي السعودي جمال خاشقجي؟

سارة ليا ويتسون: من الواضح أنها جريمة خطيرة تم ارتكابها ضد صحفي. إنها جريمة خطيرة ارتكبتها الحكومة السعودية. كما أنها تمثل صورة زائفة لمبادئ الحصانة الدبلوماسية. إن الحكومة السعودية تستغل حرمة الأمكنة الدبلوماسية والامتيازات الممنوحة للمنشآت الدبلوماسية من خلال ارتكاب جريمة شنيعة داخلها.

شرق وغرب: لقد وجهت منظمة هيومن رايتس ووتش 10 أسئلة للسعودية. هل تلقيتهم إجابات عليها؟

سارة ليا ويتسون: لا، لا توجد إجابات على هذه الأسئلة.

شرق وغرب: ما مضمون تلك الأسئلة؟

سارة ليا ويتسون: بالطبع، هناك العديد من الأسئلة. الكثير منها ركزت على اعتقال وحبس الناشطين داخل البلاد والذين كانوا يدافعون عن حقوق الشريعة، وحقوق المرأة، وحرية التعبير، والإصلاحات الدينية. كما ركزت أسئلة أخرى حول الحرب السعودية في اليمن وتنفيذها للحصار الذي يتسبب بضرر جسيم على الشعب اليمني.

شرق وغرب: لماذا أثار مقتل جمال خاشقجي كل هذا الانتباه العالمي؟

سارة ليا ويتسون: أعتقد أن أحد الأسباب، هو كما قال ستالين “موت شخص واحد هو مأساة، أما موت مليون إنسان فهو مسألة إحصائية”. إن قصة قتل جمال، والطريقة التي انكشفت من خلالها بشاعة الجريمة، وحقيقة أنهم كذبوا حول الموضوع ومن ثم توضح الأمر ببطء بعد ظهور الأدلة شيئاً فشيء، لفت انتباه العالم. وأعتقد أن ما سبق كان مصحوباً بحقيقة أن جمال خاشقجي كان كاتباً أيضاً. إنه لم يكن مجرد ضحية عشوائية، ولكن كان شخصاً مستهدفاً عن عمد نظراً لآرائه وانتقاده للسعودية. كما أنه شخص معروف جيداً بالنسبة للصحفيين حول العالم، مما جعلهم يشعرون بطبيعة الحال ليس فقط بالغضب، وإنما بالخطر.

شرق وغرب: أنتِ تعرفين جمال خاشقجي شخصياً. ما هي انطباعاتك عنه؟

سارة ليا ويتسون: انطباعي أنه كان شخصاً عبر عن قناعاته بشكل متزايد، وقد بلغ عمراً لم يعد يشعر فيه بعد بأنه يستطيع متابعة شغفه، والذي كان الكتابة والتعبير عن آرائه بخصوص سياسات بلده داخل المملكة. ومع اعتقال العديد من أصدقائه مثل الصحفيين والكتّاب الآخرين في السعودية، أصبح يعتقد أن حياته كانت في خطر. والآن نحن نعلم أنه كان محقاً بشكل واضح في هذه النقطة. لقد كان لطيفاً جداً ومعتدلاً، لم يكن متطرفاً أو ثورياً. حتى أنه لم يكن ناشطاً، كان مجرد صحفي.

شرق وغرب: لماذا تعتقدين أنهم قاموا بقتله؟

سارة ليا ويتسون: لقد قتلوه بسبب عقلية ولي العهد الذي يعتقد بأنه لا يجب لأي أحد أن ينتقده ومن يفعل ذلك يجب أن يعاقب. ولذلك أعتقد أنه لو كان بإمكانه قتل وزيرة الخارجية الكندية لربما فعل ذلك، إلا أنه لا يستطيع. ولكن بدلاً من هذا، عندما قامت بانتقاده عبر تغريدة بسيطة تطالب من خلالها بإطلاق سراح رائف بدوي وغيره من النشطاء المعتقلين، كان رد فعله على شكل محاولة غير منطقية ومتهورة لمعاقبة كندا عبر سحب سفيره وإنهاء التعاملات التجارية مع السعودية، وسحب الطلاب والمرضى من البلد.

لذلك فهو ذو طبيعة انتقامية للغاية. ومن الواضح أن جمال كان يضرب في العمق لأنه كان سعودياً بالإضافة إلى أنه من الداخل. لقد كانت الانتقادات التي يكتبها قادرة على الوصول إلى الشعب السعودي لأن جمال كان شخصية موثوق بها ومحترمة في السعودية. ولذلك وبهذه الطريقة، كان يمثل تهديداً خطيراً. وعلينا أن تفهم مجدداً أن عقلية محمد بن سلمان كانت تقوم على إسكات واعتقال ومعاقبة أي شخص في السعودية يمتلك آراءً مستقلة خاصة به.

فلسطين

شرق وغرب: ما هو رأيكم بشأن سجن الأطفال في فلسطين؟

سارة ليا ويتسون: لقد مارست اسرائيل على مدى 50 عاماً من الزمن سياسة استخدام القانون العسكري في سيطرتها على الأراضي المحتلة. لقد استخدمت أقسى القوانين العسكرية ضد الأطفال، ليس فقط البالغين الفلسطينيين ولكن الأطفال الفلسطينيين أيضاً. ولقد استخدمت هذه القوانين البالغة القسوة لاحتجاز الأطفال دون إجراءات الحماية الاعتيادية. على سبيل المثال، في اسرائيل، لا يمكن أن يتم اعتقال طفل عمره 13 سنة. بينما في فلسطين، لن يتم اعتقال الطفل الفلسطيني فحسب، بل سيعتقل بدون محاكمة وسيحتجز في سجن انفرادي إلى أجل غير مسمى.

شرق وغرب: كيف ترون الحصار المفروض على غزة؟

سارة ليا ويتسون: إن الحصار المفروض على غزة كان ولا يزال عقاباً جماعياً غير شرعي ضد السكان المدنيين وقد تسبب بشكل واضح بأذى فظيع ضد سكان غزة.

شرق وغرب: وماذا عن قطع الولايات المتحدة الأمريكية لتمويل الأونروا؟

سارة ليا ويتسون: يحق لهم بالتأكيد تمويل أي شيء يريدونه. ولكنه قصر نظر وحركة سيئة من طرف ترامب لأن الأونروا توفر السلام في الحقيقة من خلال خلق الوظائف بين الشباب الفلسطينيين ومنحهم فرصة التعليم في المقام الأول. بالإضافة إلى الدعم في التدريب والمساعدة أيضاً.

وتساءلت: ما الذي سيحدث للأطفال الفلسطينيين الذين لا يحصلون على التعليم والدعم المالي في مخيمات اللاجئين التي يعيشون فيها منذ فترة طويلة؟ أعتقد لحسن الحظ، فإن الأونروا ستكون قادرة على تعويض إيقاف التمويل الأمريكية عبر بلدان أخرى وربما يثبت في النهاية أنه أمر جيد وبأنهم أصبحوا مدينين بشكل أقل للولايات المتحدة الأمريكية.

اليمن

شرق وغرب: أربع سنوات تقريباً على الحرب في اليمن. ما تقييمكم لها؟

سارة ليا ويتسون: من الواضح أنها كارثة بحق الشعب اليمني. وأعتقد أن الشعب اليمني لن يسامح السعودية على ما فعلته بهم. وأعتقد أن أجيالاً من الأطفال اليمنيين سيحاولون الانتقام يوماً ما مما تم فعله بأمهاتهم وآبائهم وأخوتهم وأخواتهم وببلدهم بأكمله. ولكن اليمنيين أيضاً سيلومون الولايات المتحدة الأمريكية لأنها كانت جزءاً من هذه الحرب، ليس فقط من خلال تزويد الأسلحة، ولكن أيضاً من خلال تأمين الدعم الاستخباراتي والتزويد بالوقود.

ويوجه الكثير من اليمنيين اللوم بالفعل إلى أمريكا والمملكة المتحدة بسبب المعاناة التي يعيشونها لأنهم يشاهدون القنابل البريطانية والأمريكية وهي تتساقط على رؤوس عائلاتهم. كما أن الحرب شكلت كارثة على المملكة العربية السعودية. فالتقديرات الأخيرة التي اطلعتُ عليها تقول بأن السعوديين قد أنفقوا أكثر من 100 مليار دولار على هذه الحرب. وهذا أمر مهين جداً لأنهم على الرغم من مئات المليارات هذه، وعلى الرغم من مشاركة تسع دول في التحالف، لم يحققوا أي تقدم فعلي فيما يتعلق بإزاحة الحوثيين. ولذلك فقد أظهرت هذه الحرب المملكة العربية السعودية كطرف خاسر عسكرياً.

شرق وغرب: دعا وزير الدفاع الأمريكي، جيمس ماتيس، إلى وقف حرب اليمن. هل ترين أن هذا سيحدث؟

سارة ليا ويتسون: نعم، أعتقد أن هناك فرصاً أكبر في إنهائها قريباً.

شرق وغرب: هل هذا بسبب مقتل خاشقجي؟

سارة ليا ويتسون: بالطبع، فقتل خاشقجي تسبب في وضع المملكة العربية السعودية وولي العهد في موقع الدفاع، مع العلم بأنه قد تسبب بضرر كبير وأصبح عرضة لتنفيذ ما كان الناس خارج المملكة العربية السعودية يطلبون منه فعله لفترة طويلة، وهو إنهاء هذه الحرب. والآن ولأنه أصبح ضعيفاً، فإنه ربما يصغي. ولكنهم في الحقيقة يقدمون له خدمة أكثر من أي شيء آخر، لأنه وبقدر ما يتسبب بالضرر لليمن، فإنه يضر السعودية نفسها ويضر بسمعته الخاصة. لذلك فإذا جعلوه يوقف الحرب، فإنهم في الحقيقة يقومون بمساعدته.

2018-11-04
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

.