العقوبات الأميركية على طهران تسمح لثماني دول باستيراد النفط الايراني

نهاد اسماعيل

قال وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو إن الولايات المتحدة ستصدر إعفاءات لثماني دول تستورد النفط الإيراني. وفي تطور حديث قال وزير الطاقة التركي فاتح دونميز للصحفيين الجمعة إنه تم إبلاغ تركيا بأنها ستحصل على إعفاء من عقوبات أمريكية على إيران. وقوبل القرار الأميركي بالترحيب من تركيا والدول الأخرى ولكن حسب تقارير بلومبيرغ وافقت الادارة الأميركية على منح اعفاءات محدودة ومؤقتة لليابان والهند وكوريا الجنوبية لكي تواصل استيراد النفط الايراني مقابل تخفيض الاستيراد وبهدف منع ارتفاع اسعار النفط.

أسعار النفط تتراجع

هبطت أسعار النفط الخميس الماضي بسبب مخاوف من تراجع الامدادات وضعف الطلب العالمي وتوقعات التباطؤ الاقتصادي العالمي.

وانخفضت العقود الآجلة لخام القياس العالمي مزيج برنت تسليم يناير كانون الثاني  37 سنتا أو 0.49% إلى 74.67 دولار للبرميل .وتراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 29 سنتا إلى 65.02 دولار للبرميل.

أما الجمعة 2 نوفمبر شهد انخفاضات جديدة حيث فقد مزيج برنت 26 سنت ليستقر على 72.63 دولار وهذا يمثل هبوط بنسبة 6% هذا الاسبوع و 16% منذ بداية شهر اكتوبر. بينما خسر الخام الأميري الخفيف 58 سنت ليستقر على 63.11 دولار للبرميل اي هبوط بنسبة 18% منذ بداية شهر اكتوبر. من الطبيعي هذه الأسعار قد ترتفع او تنخفض خلال الأيام والأسابيع المقبلة.

رغم العقوبات الأميركية التي تستهدف الصادرات الإيرانية والمقرر أن تدخل حيز التطبيق في 4 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، فإن أسعار النفط هبطت نحو 14 دولار منذ وصولها لأعلى مستوياتها في 4 سنوات في أوائل أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

وقال وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك، يوم السبت الماضي، إنه لا يوجد سبب يدفع روسيا لتثبيت أو خفض مستويات إنتاجها النفطي، مشيرا إلى أن هناك مخاطر بأن تواجه أسواق النفط العالمية عجزا.

وكانت منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) بقيادة السعودية، وروسيا غير العضو بالمنظمة، اتفقتا في يونيو (حزيران) الماضي على زيادة إمدادات النفط، لكن المنظمة لمحت الأسبوع الماضي إلى أنها قد تضطر لإعادة تطبيق تخفيضات في الإنتاج مع ارتفاع المخزونات العالمية.

تصدير النفط الايراني لن يتوقف كليا واعفاءات

الصين والهند وتركيا لا تزال تستورد النفط الايراني حتى اليوم اي ساعات قليلة قبل دخول العقوبات الأميركية ضد ايران حيز التنفيذ. وتشير التقارير الأخبارية ان هناك توتر داخل الادارة الأميركية ذاتها يتركز حول كيفية الضغط على الدول المستوردة للنفط الايراني. جون بولتون مستشار الأمن القومي يطالب بوقف كلي للتصدير الايراني ولكن الخارجية الأميركية تريد منح اعفاءات لبعض الدول لمنع ارتفاع الأسعار لمستويات غير مقبول أميركيا.

فقد نقلت “بلومبيرغ”، الجمعة 2 نوفمبر عن مسؤول أميركي قوله إن حكومة الولايات المتحدة وافقت على السماح لثماني دول بالاستمرار في شراء النفط الإيراني بعد إعادة فرض عقوبات على طهران اعتباراً من يوم الإثنين المقبل.

وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو توقع إصدار 8 إعفاءات من العقوبات لدول تستورد النفط الإيران، معتبراً أن العقوبات تتضمن الكثير من الإعفاءات الإنسانية، فيما قال وزير الخزانة ستيفن مانوتشين إن الولايات المتحدة تعتزم إنفاذ عقوبات إيران بتصميم وقوة، مهدداً شبكة “سويفت” المالية العالمية من أنها ستعرض لعقوبات إذا تعاملت مع مؤسسات مالية إيرانية يشملها الحظر، مشيراً إلى أنه سيصدر يوم الإثنين قائمة بمؤسسات مالية إيرانية تشملها العقوبات.

الصين المستورد الأكبر للنفط الايراني يبقى الرقم الصعب في حسابات الرئيس ترمب. انها منافس وغير قابلة للضغوط التي تمارسها واشنطن عادة على الحلفاء. ورفضت الصين الطلب الأميركي بالتوقف عن شراء النفط الايراني ولكنها وافقت على عدم زيادة حجم المشتريات من ايران. وترى الصين فرصة استثمارية هامة في ايران بعد نزوح الشركات الأوروبية والأميركية من ايران. وقد تسعى الصين لاستعمال مسألة العقوبات على ايران كورقة تفاوض مع واشنطن في الحرب التجارية بين البلدين حسب بلومبيرغ.

تركيا أكبر رابع مستورد للنفط الايراني تصر على الاستمرار في شراء النفط الايراني ولكن اليابان وكوريا الجنوبية اوقفتا استيراد النفط الايراني كليا. الهند تطلب اعفاءات لأن المصافي الهندية تفضل الخام الايراني الثقيل. بينما المصافي الصينية تحتاج الى النفط الخام وستستورد من أي مصدر كان. وهي الآن نشطة في تخزين النفط الايراني. وفضلا عن ايران لا تزال الأسواق تعاني من أزمة فنزويلا التي فقدت اكثر من 50% من طاقتها الانتاجية لأقل من مليون برميل يوميا. ناهيك عن مشاكل امنية في نيجيريا وليبيا. ونقطة هامة هو الغاء او تأجيل استثمار ما يقارب 1 ترليون دولار في مجالات البحث وتطوير مصادر نفط وغاز جديدة خلال سنوات أسعار النفط المنتخفضة 2014-2017..

قلق من تراجع النمو الاقتصادي العالمي

ومن جهة اخرى يتزايد القلق بشأن تباطؤ او حتى تراجع النمو الاقتصادي العالمي الأمر الذي قد يؤدي الى هبوط في الأسعار نتيجة لتراجع الاستهلاك وارتفاع انتاج النفط الخام. الأسعار المنخفضة قد تشجع على تقليل الانتاج وتحفيز تصاعد الاستهلاك. ومن فوائد الأسعار المنخفضة أنها تساهم في زيادة النشاط الاقتصادي لكن الهبوط الكبير في الأسعار يحمل مخاطر تراجع الاستثمار في قطاعات الغاز والنفط.

قد يحاول اعضاء اوبك دعم الأسعار بتخفيض الانتاج بالتنسيق مع شركاء او منتجين من خارج أوبك مثل روسيا الأمر الذي قد يؤدي الى خسارة بعض المنتجين لحصصهم في السوق. كما يعتقد بعض المحللون ان دعم اسعار النفط وسط تباطؤ اقتصادي عالمي قد لا ينجح. لذا افضل سيناريو لأوبك هو تقليل احتمالات ارتفاع المخزونات النفطية وتجنب انهيار الأسعار.

ويتزايد القلق حول سلامة الاقتصاد العالمي وتأثير ذلك على أسعار النفط التي شهدت تراجعا ملحوظا خلال شهر اكتوبر الماضي . وتترقب الأسواق مدى تأثير العقوبات الأميركية على النفط الايراني ورغم تطمينات روسيا والسعودية انها ستعوض اي نقص في السوق الا ان الصادرات الايرانية لن تتوقف تماما وقد تفقد جزءا كبيرا من صادراتها النفطية ولكن الانتاج السعودي والروسي سيعوضان هذا النقص وكذلك الانتاج الأميركي المتصاعد مما قد يخلق تخمة رغم العقوبات على ايران.

ناقلات النفط الايرانية تتحدى العقوبات

وفي سياق مواز قالت رويترز انه من الصعب تقييم الكيمات النفطية التي ستصدرها ايران بعد دخول العقوبات حيز التنفيذ والأسواق تحتاج ان تعرف الأرقام ولكن نقلا عن مصادر في قطاع النفط تنقل رويترز أن معرفة حجم صادرات ايران من الخام تزداد صعوبة مع قيام السفن بإغلاق أنظمة التتبع، ما يفاقم حالة الغموض التي تكتنف مدى عزوف المشترين عن النفط الإيراني خوفاً من العقوبات الأميركية. ومن شأن تخزين مزيد من النفط أن يجعل مسألة تحديد أرقام الصادرات أكثر صعوبة.

ووسط ضغوط من الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتهدئة أسعار النفط، فإن عدم وضوح الصورة في ما يتعلق بالصادرات يزيد صعوبة التحدي الذي تواجهه الدول الأعضاء في أوبك، وبصفة رئيسية السعودية، أكبر منتج في المنظمة، لتعويض انخفاض الشحنات الإيرانية.

وإيران ثالث أكبر منتج للنفط الخام في أوبك، وتتفاوت التقديرات حول صادراتها في أكتوبر/ تشرين الأول بأكثر من مليون برميل يومياً، وهي كمية تكفي لتغطية احتياجات تركيا من النفط وتحريك الأسعار في السوق العالمية التي يقدر حجمها بنحو 100 مليون برميل يومياً.

وحتى ابريل نيسان الماضي اي قبيل اعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن حزمة العقوبات ضد ايران بلغت صادرات ايران 2.5 مليون برميل يوميا.

وتراجعت الصادرات الايرانية في النصف الأول من شهر اكتوبر الى 1.8 مليون برميل يوميا وهذا الرقم قد يتناقص الى حدود مليون برميل يوميا او حتى 800 الف برميل يوميا. وتلجأ ايران احيانا لبيع النفط من خلال كيانات غير حكومية وشركات خاصة وهذه بدوها تبيعه لمن يرغب في الشراء.

ولكن لا يوجد ارقام دقيقة. ومما زاد الأمر تعيقدا ان شاحنات النفط الايرانية المتجهة نحو آسيا تغلق اجهزة التتبع لاخفاء موقعها والى أين تتجه.

وربما يخلق ذلك مشكلة لخدمات تتبع السفن التي تحاول أن تحدد بدقة تاريخ، أو حتى ساعة، تحميل الناقلة بشحنتها من الخام.

وهناك تكهنات ان كميات كبيرة من الخام الايراني ستتوجه إلى ميناء داليان في شمال شرق الصين هذا الشهر للتخزين وفي أوائل نوفمبر/ تشرين الثاني.

ولتخفيف التصعيد مع واشنطن وسط حرب تجارية شرسة من المتوقع ان تخفض الصين استيرادتها النفطية من ايران في شهر نوفمبر الحالي ورغم ذلك ستواصل ايران تصدير نفطها إلى مشترين مثل الهند والصين بغرض التخزين وليس الاستهلاك، ما يزيد صعوبة تحديد كميات النفط التي تصل إلى السوق، بحسب بعض المصادر المطلعة.

كما تشير البيانات أن صادرات الخام الإيراني في أكتوبر/ تشرين الأول لا تزال منخفضة عن مستوى 2.5 مليون برميل يوميا على الأقل في إبريل/ نيسان، قبل أن يعلن ترامب في مايو/ أيار انسحاب الولايات المتحدة من اتفاقية إيران النووية ويعيد فرض عقوبات عليها.

وهبطت الصادرات دون 1.2 مليون برميل يوميا تحت وطأة عقوبات سابقة تم رفعها في أعقاب توقيع الاتفاقية النووية في 2015.

وقالت واشنطن إنها تريد خفض صادرات إيران النفطية إلى الصفر، لكن إيران والسعودية تقولان إن تحقيق ذلك أمر مستبعد. وتدرس إدارة ترامب منح إعفاءات من العقوبات للدول التي تقلص وارداتها من الخام الإيراني.

أما إيران فذكرت أن أميركا ستمنح إعفاءات لدول مستوردة، ما سيتيح لشحناتها أن تستمر بمستوى أقل، إذ تدعي أن السعودية والمنتجين الآخرين لا يستطيعون تعويض صادراتها بالكامل. والقرار الأميركي باصدار اعفاءات لثماني دول تستورد النفط الايراني سيهديء الأسواق وسوف لا نرى نقصا كبيرا في الامدادات وستبقى الأسعار في مستويات اقل من 80 دولار في المستقبل المنظور.

*كاتب متخصص في الشأن الإقتصادي

2018-11-03
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

.