دلالات الانسحابات من مؤتمر “دافوس في الصحراء”

شرق وغرب – انسحب عشرات الشخصيات البارزة والشركات والمؤسسات العالمية من مؤتمر “دافوس في الصحراء”، والمنعقد في المملكة العربية السعودية، والذي انطلق أمس الثلاثاء.

يأتي ذلك بسبب قضية الصحفي السعودي جمال خاشقجي، الذي دخل قنصلية بلاده يوم الثلاثاء، الثاني من أكتوبر/تشرين الأول، واختفى.

وكان من أبرز المنسحبين، كريستين لاغارد، رئيسة صندوق النقد الدولي، وجيم يونغ كيم، رئيس البنك الدولي، وفريدريك أوديا، الرئيس التنفيذي لبنك سوسيتيه جنرال الفرنسي، وجان لومير، رئيس مجلس إدارة بنك بي.إن.بي باريبا الفرنسي بالإضافة إلى ديفيد شويمر، الرئيس التنفيذي لبورصة لندن، وغيرهم من الشخصيات والشركات والمؤسسات العالمية.

كما أعلن رائد الأعمال الملياردير ومؤسس مجموعة فيرجين، ريتشارد برانسون، أنه قام بتعليق إدارته لمشروعين سعوديين سياحيين، وسيعلّق أيضاً المحادثات التي كانت تُجرى بشأن استثماره لما يبلغ مليار دولار داخل المملكة.

وفي هذا الصدد، أكد الخبير في الشأن الإقتصادي نهاد إسماعيل ان المؤتمر يفقد زخمه وأهميته بسبب انسحاب مؤسسات وشركات ومصارف استثمارية وشخصيات هامة من عالم المال والأعمال، وخصوصاً من الغرب.

وقال لـ”شرق وغرب” لا أحد – من هؤلاء – يريد ان تظهر له صورة وهو يصافح محمد بن سلمان في هذا المرحلة. ولذا، فإن التوقعات من المؤتمر ستكون متواضعة، إلا أن الاعلام المحلي والمؤيد للسعودية قد يبالغ.

وتابع: أضف الى ذلك غياب الاعلام الغربي مثل شبكة “سي ان ان”، وصحيفتي “نيويورك تايمز” و”واشنطن بوست”، ومجلة “الايكونوميست”. ولهذا، يجب ألا نتوقع الكثير من مؤتمر يعقد في ظل التحقيق في جريمة قتل جمال خاشقجي.

ونوّه إلى أن هذه الحالة انعكست على آداء الأسهم. حيث أظهرت بيانات أنّ الأجانب باعوا أكثر من 4 مليارات ريال أي حوالي 1.07 مليار دولار من الأسهم السعودية، معتبراً ذلك من أكبر عمليات البيع منذ افتتاح السوق لتوجيه عمليات شراء أجنبية في منتصف العام 2015.

وختم بالقول: تعكس عمليات البيع هذه تزعزع العلاقات السعودية بالمستثمرين من جهة وبالحكومات الأجنبية من جهة أخرى بعد اختفاء خاشقجي. ولكن السهم ترتفع وتهبط ولا تعتبر مؤشراً كافياً لإعطاء الصورة الكاملة. فهناك مخاوف أصبحت واضحة من الاستثنمار في السعودية.

هذا، وقال الخبير الإقتصادي الأمريكي ومدير الأبحاث في معهد واشنطن لسياسات الشرق الادنى، باتريك كلاوسن، إن رجال الأعمال حذرين بطبيعتهم فيما يتعلق باستثماراتهم. وهم يكرهون عدم الاستقرار السياسي المحتمل أو التغيرات غير المتوقعة في طريقة إدارة القوانين.

وأضاف لـ”شرق وغرب“: على مدى عقود، بدت المملكة العربية السعودية وكأنها جزيرة استقرار في منطقة متقلبة. إن أفعال محمد بن سلمان  – ليس فقط قضية خاشقجي، بل أيضاً اعتقال شخصيات بارزة بتهم فساد وخطوات السياسة الخارجية مثل حادثة الحريري والأزمة مع كندا – تشير إلى أن المملكة تصبح مكاناً أقل قدرة على التنبؤ فيه.

وأشار إلى أن هذا أمر سيء فيما يخص جذب الاستثمار. ويصح هذا الأمر ليس فقط على الاستثمارات الأجنبية ولكن أيضاً الاستثمارات من قبل السعوديين: ويمكنك أن تنظر إلى كم رأس المال الذي غادر البلد.

وخلص إلى القول: لقد أكد محمد بن سلمان بشكل صحيح على أهمية جذب المملكة العربية السعودية لكميات كبيرة من الاستثمار الخاص. ولكن سياساته لا تساعد على تحقيق هذا الهدف.

2018-10-24
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

.