رامي خوري لـ”شرق وغرب” نحن في طريقنا إلى العيش في غابة بسبب الحكومات

شرق وغرب – خاص – علّق المحلل السياسي المخضرم وأستاذ الصحافة بالجامعة الأمريكية في بيروت، رامي خوري، على قضية اختفاء الإعلامي السعودي جمال خاشقجي.

وقال لـ”شرق وغرب“: أعتقد أن الأدلة التي تأتينا من تركيا، ترجّح بشكل متزايد أنه قد قتل في القنصلية السعودية. وإذا كان هذا هو الوضع، فمن المرجح أن قد قتل من قبل السعوديين، وهذا ما أصبح يقتنع به المزيد من الناس، ولكن يبقى علينا أن ننتظر حتى يتم نشر الأدلة الكاملة.

وأضاف: السؤال الذي يطرح نفسه هو: إلى أي مدى يُعتبر ولي العهد السعودي متورطاً في القضية؟ هل كان على علم بالأمر؟ هل أمر به؟ ومجدداً، تُطرح العديد من التكهنات، ولكن يجب علينا أن ننتظر ونرى ما ستظهره الأدلة.

وتابع: ما يهم باعتقادي أمران. الأمر الأول أنه إذا كانت الحكومة السعودية قد أمرت بهذه العملية، فمن المحتمل أنهم أرادوا خطفه وليس قتله.. من يدري؟ ولكن بغض النظر، إذا كانت الحكومة السعودية قد فعلت هذا، فإن هذا الأمر سيثير أسئلة كبيرة حول كيفية تعامل الحكومات والمنظمات الأجنبية مثل الشركات الخاصة وغيرها مع الحكومة السعودية.

ومضى يقول: الأمر الثاني هو أن ما حصل لجمال خاشقجي هو مجرد جزء صغير مما يحدث في معظم العالم العربي، من حيث تعرض المواطنين للإساءة من قبل حكوماتهم. ولكن لأن هذا الأمر حدث لصحفي، يتحدث الكثيرون عن الموضوع على أنه تهديد للصحافة. حيث تقوم الحكومات والمنظمات التابعة لها بحرمان المواطنين العاديين من حقوقهم الأساسية.

وأشار إلى أن هذا يحدث في كل قطاعات المجتمع، سواء الأساتذة الجامعيين، أو المنظمات غير الحكومية، أو المجتمع المدني، أو المؤسسات الدينية والتعليمية، أو المراكز الثقافية، أو حتى الفنانين المبدعين وكل قطاعات الحياة الأخرى بما في ذلك قطاع الإعلام. حيث يحتاج الناس بشكل أساسي للحصول على إذن الحكومات لقول شيء ما في العلن أو التعبير عن آرائهم بحرية، وهذه هي المشكلة الأكبر في الحقيقة.

ولفت إلى أن الأشخاص الذين يرفعون أصواتهم في الولايات المتحدة الأمريكية والعالم ضد الحكومة السعودية، يجب أن يفكروا حقاً فيما إذا كان يجب عليهم أن يوجهوا نفس المطالب للحكومات في المنطقة. وهذا يطرح سؤالاً مهماً للغاية يتعلق بكيفية قيام الحكومات حول العالم بأشياء مؤذية ورهيبة تجاه مواطنيها.

وختم بالقول: وإذا كان بإمكان هذه الحكومات الإفلات من العقاب، دون مساءلة، فهذه علامة مروعة على أننا في طريقنا للعيش في غابة مستقبلاً.

2018-10-13
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

.